منطقة فوق صفيح ملتهب العـــرب وأمريكــــا: من الشرق أوسطية إلي الشرق الأوسط الكبير :

حجم الخط
0

منطقة فوق صفيح ملتهب العـــرب وأمريكــــا: من الشرق أوسطية إلي الشرق الأوسط الكبير :

مشاريع تهدف لاعطاء اسرائيل دوراً مهيمناً علي نفط المنطقة وتكريس دورها الأمني واحتكارها لعائداتهما يحدث في العراق جزء من مشروع الأوسطية.. وأمريكا تخطط لتقسيمه الي ثلاث مناطق مذهبية وعرقيةمنطقة فوق صفيح ملتهب العـــرب وأمريكــــا: من الشرق أوسطية إلي الشرق الأوسط الكبير :عرض: عز الدين اللواجہبانهيار الاتحاد السوفييتي ومعسكره الشرقي انتقل المجتمع الدولي إلي مرحلة جديدة ـ قديمة هي مرحلة الأحادية القطبية والتي تفيد مضامين السطور الكولونيالية لمفكرة تمظهراتها المختلفة بأن أبرز عناوين تجليات حراكها الدينامي قد تجسد في معطيات التحرير الرسمي والعلني لشهادة وفاة الشرعية الدولية وتكريس واقع تحول الأمم المتحدة إلي مجرد لاعب هامشي في منظومة تفاعلات المشهد السياسي الدولي، وكذلك إقدام القطب الأمريكي المهيمن علي التدخل غير القانوني في شؤون مختلف دول العالم من خلال عدة ترتيبات وإجراءات تطبيقية وعملية منها علي سبيل الذكر لا الحصر ما يتعلق بطرح مبادرات استراتيجية ذات غائية توسعية لا تخدم إلا مصالح ذلك القطب الأمريكي المهيمن وحلفائه، ولا تعمل إلا علي زيادة مشاكل وأزمات الأطراف التي تُستهدف ضمن مشاريع تلك المبادرات، خاصة إذا كانت تلك الأطراف أطرافاً إقليمية هامشية ومترهلة علي شاكلة الدول المكونة لنطاق ما يسمي بالنظام الإقليمي العربي، والذي تتعرض مكوناته القطرية المشتتة في الوقت الراهن لتداعيات مبادرة أمريكية تثير توجساً واستهجاناً وارفين في المنطقة العربية، وهذه المبادرة هي مبادرة الشرق الأوسط الكبير التي يُحذر من عواقبها وأبعادها الخطيرة أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور محمد علي حوات، وذلك في كتاب صدر له مؤخراً عن مكتبة مدبولي بالقاهرة احتوت صفحاته البالغة 276 من الحجم الكبير علي مادة معرفية مميزة فيما يلي عرضاً مختزلاً لأهم محاورها الفكرية:الشرق أوسطية فكرة قديمةبعد فصل تمهيدي يتناول من خلاله مؤلف الكتاب أهم التوترات التي مرت بها المنطقة العربية من جراء التدخل الخارجي في شؤونها، يُدشن الدكتور محمد علي حوات كتابه بسرد تاريخي لأهم المشاريع الاستعمارية الشرق أوسطية التي مرت بها المنطقة العربية، مؤكداً علي أن شمعون بيريز لم يكن في الواقع أول من وضع نظرية السلام الاقتصادي كما يري البعض، وليس هو المهندس السياسي والفلسفي الرئيسي للشرق أوسطية الجديدة والتي يعتقد الكثيرون أنه قد صاغها وأخرجها في كتابه الشرق الأوسط الجديد الذي صدرت طبعته الأولي في عام 1994، كما أن صيغة مدريد الأمريكية والمباحثات المتعددة الأطراف لم تكن النافذة التي أطلت منها مخططات انشاء النظام الإقليمي الشرق أوسطي، ليكون بديلاً عن النظام العربي ولتدخله إسرائيل وأطراف أخري غير عربية، فالفكرة إذاً ليست فكرة التسعينات، بل هي فكرة قديمة ولدت في شكل مشروع صهيوني قبل ولادة الدولة العبرية نفسها وحانت فرصة التنفيذ بعد مؤتمر مدريد الذي أعقب كارثة الخليج الثانية، فمشروع الدولة الإقليمية العظمي، والتزاوج بين العقلية الصهيونية والثروات العربية قد ظهر مع ظهور المشروع الاستيطاني في فلسطين وإنشاء المنظمة الصهيونية بمبادرة من هرتزل. وفي عام 1923 وضع جابوتنسكي مشروع الفيدرالية الذي يتألف من النقطتين التاليتين:أ ـ إقامة فيدرالية تضم فلسطين بسكانها العرب واليهود وشرق الأردن. ب ـ ضم هذه الفيدرالية إلي كونفدرالية تشمل الدول العربية الأخري في الشرق الأوسط. وفي الثلاثينات من القرن المنصرم أعلن بن غوريون أكثر من مرة أن من مصلحة الصهيونية تأييد مشروع الوحدة العربية، بل وضرورة الانخراط فيها، وهو ما يعني ترك فلسطين لليهود عند انضمامها للاتحاد الكونفدرالي العربي. وفي عام 1943 وضع د. برغمان مشروع يهدف إلي تحويل دول الشرق الأوسط إلي سوق مشتركة تصب خاماتها في فلسطين ص 52 ـ 53.الشرق أوسطية: مرحلة ما بعد 1948 بعد اغتصاب فلسطين مرت الفكرة الشرق أوسطية بمراحل مخاضية عدة يرصد الدكتور محمد علي حوات أهمها في الوقفات التاريخية التالية:1ـ دعوة حاييم وإيزامان عام 1950إلي ضرورة أن تتحول ما أسماه بدولة إسرائيل إلي سويسرا جديدة تمد أسواق الشرق الأوسط بالبضائع الاستهلاكية. 2 ـ تأكيد غولدمان في عام 1952 أن إسرائيل التي تمثل الآن 1بالمئة من مساحة العالم العربي عن طريق الحرب والمواجهة الساخنة يمكنها احتلال مساحة الوطن العربي بأكمله من خلال حيلة السلام والتعاون الاقتصادي. 3 ـ ما توصل إليه شيفر المتخصص في اقتصاد الدول العربية في نهاية دراسته التي كلفته بها غولدا مائير إلي نتيجتين مهمتين هما:أ ـ إن السلام مع مصر سيؤدي لخفض الانفاق العسكري بين الطرفين. ب ـ انفتاح إسرائيل علي النظام العربي يلعب دوراً حيوياً لتأمين الاتصال البري بين مصر والدول العربية في المشرق والخليج.4 ـ قيام إسرائيل بإعداد أطلس عام 1965 تم من خلاله توضيح الرؤية الاستراتيجية الخاصة بالعلاقات المستقبلية مع الدول العربية. 5 ـ بعد نكسة 1967 قامت عائلة الملياردير روتشيلد ببناء معهد بالقرب من جنيف وأطلق عليه اسم معهد السلام في الشرق الأوسط، وفي أواخر عام 1967 كتب شمعون بيريز مقالاً في مجلة الأزمنة الحديثة الفرنسية تحت عنوان يوم قريب ويوم بعيد طرح من خلاله جزءا من أفكاره وتوجهاته الشرق أوسطية مستدللاً بالنشاط السياسي الذي قام به دجان مونيه عقب دعوته إلي تأسيس السوق الأوروبية المشتركة، ولقد أكد بيريز من خلال مقالته الآنفة علي أن الفكرة السياسية ليست وحدها تستدعي الانتباه بل إن الاقتصاد أو الحجة الاقتصادية يجب أن تكون محور الفكرة، لذا فإن الفكرة الاقتصادية هي المركز والمحور بالنسبة لإسرائيل ص 55.6 ـ الكتيب الذي أصدره التجمع من أجل السلام في عام 1968 وذلك تحت عنوان الشرق الأوسط عام 2000 وتنبأ من خلاله معدو الكتيب بأن إسرائيل سوف تستحوذ علي الجزء الأكبر من محصول السوق وستكون مركز المنطقة العربية وبؤرة تفاعلاتها التطورية المختلفة. ولقد حددت الدراسة الآنفة الإطار الجغرافي لمنطقة الشرق الأوسط بالدول التالية إسرائيل ـ مصر ـ الأردن ـ سورية ـ لبنان ـ العراق ـ إيران ـ دول الخليج العربي ـ أفغانستان، باكستان، وليبيا. 7ـ ما أعلن عنه وزير خارجية إسرائيل أبا إيبان في مؤتمر جنيف المنعقد في عام 1974 من أن السلام ليس فقط وقف إطلاق النار، وان الضمان الحقيقي للسلام هو إقامة مصالح مشتركة بين العرب وإسرائيل بحيث تكون لها سمات التنوع والكثافة .8ـ بعد زيارة السادات للقدس وبدء محادثات كامب ديفيد عدلت الفكرة الشرق أوسطية واقتصرت علي المطالبة بسوق شرق أوسطية مع مصر وحدها بحيث ستضم إليها فيما بعد كلاً من الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن، علي أن يترك المجال مفتوحاً لكل من يرغب في الانضمام من الدول العربية. وبعد توقيع معاهدة كامب ديفيد وضع غفنون محافظ البنك المركزي الإسرائيلي بالتعاون مع د. مصطفي خليل رئيس وزراء مصر ووزير خارجيتها وقتذاك دراسة اقتصادية تتلاءم مع أحوال المنطقة في تلك المرحلة، ويقول د. خليل إن المشروع كان موضوعاً بمفهوم آخر وفلسفة تختلف عما هو موجود الآن علي الساحة، إلا أن العديد من التقييمات لمشروع غفنون ـ خليل تؤكد أنه نسخة منقحة ومزيدة من مشروع الشرق الأوسط 2000.ورغم الجدل الذي أثاره الدكتور خليل في ندوة المصور الشرق الأوسط إلي أين؟ في 15/10/1993 م فإن التصور الحديث للمشروع الشرق أوسطي قد بدأ بالظهور في فترة سابقة لدراسة غفنون ـ خليل، وتشير بعض المصادر إلي أن هذا المشروع كان مشروعاً مشتركاً أعده شمعون بيريز وأشرك معه مصطفي خليل في منتصف الثمانينات ليكون مشروعاً شرق أوسطياً مشابهاً لمشروع مارشال لإعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وقد أطلق عليه البعض مشروع بيريز ـ خليل، وقد واكب الحديث عن هذا المشروع عقد اتفاقية منطقة تجارة حرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل والتي تدمج السوق الإسرائيلية مع السوق الأمريكية وتتكامل معها ص 57.9 ـ بعد صدور دراسة التعاون الاقتصادي وسلام الشرق الأوسط التي صدرت في عام 1989 وأعدتها مجموعة من كبار الأكاديميين الإسرائيليين والأمريكيين وذلك بتمويل من صندوق هامر للتعاون الاقتصادي في الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب بالتعاون مع مؤسسات أمريكية، ظهرت علي الساحة السياسية العربية عدة ترتيبات مرحلية من ضمنها اجتماع كانون الثاني (يناير) 1992 الذي دعا لاتخاذ تدابير وإجراءات اقتصادية تصب في مصلحة تطبيق الشرق أوسطية، بعد كل ذلك صدر كتاب شمعون بيريز الشرق الأوسط الجديد والذي هدف من خلاله إلي خلق جماعة إقليمية من دول ذات سوق مشتركة وهيئات مركزية منتجة علي غرار الجماعة الأوروبية، ويطرح في هذا الصدد تصوره لدوافع ومراحل عملية تأسيس هذا التجمع الاقتصادي الإقليمي في سياق تحول الشرق الأوسط من المجابهة إلي السلام ص 60.وفي تقييمه للكتاب الآنف يقول الدكتور محمد علي حوات إن القارئ لكتاب بيريز (الشرق الأوسط الجديد ) قد يندهش للوهلة الأولي بالموضوعية والمنطق، وهو يتحدث عن فشل الحرب وأهمية السلام، غير أنه سرعان ما يشعر بالخبث والضغينة من خلال ما يطرحه عن التخوف من الفصائل والمنظمات الجهادية التي تلقن إسرائيل دروساً قاسية ص 60.وفي تقييم آخر لمجمل المشروع الشرق الأوسطي يؤكد حوات علي أن المشروع يهدف إلي تكريس الهيمنة الإسرائيلية علي المنطقة العربية من خلال دور مركزي أمني بارز في الدفاع عن منابع النفط في الخليج العربي عن طريق اشتراك إسرائيل في توجيه أرصدة النفط من أجل تنمية مشتركة تقلل من تفاوت الثروة بين عرب العسر وعرب اليسر، ومن واقع الدوائر والأنظمة الفرعية التي يحددها المشروع الإسرائيلي للشرق الأوسط داخل النظام الإقليمي، نلاحظ أن إسرائيل تحدد دوائر تتدرج في اتساعها مع التقدم في مجالات التعاون المختلفة خارج مسار التفاوض الثنائي بالطبع : منطقة تجارة حرة مع الأردن والكيان الصهيوني، نظام إقليمي فرعي للشرق يشمل مصر وتركيا وإسرائيل والأردن والكيان الفلسطيني ونظام فرعي ثالث يضم دول الخليج وتشترك فيه إسرائيل، ونظام رابع للمغرب العربي ترتبط معه إسرائيل بشبكة من العلاقات الاقتصادية والتجارية والتمثيل الدبلوماسي مما يعني أن ثقل إسرائيل في داخل كل نظام فرعي أو إقليمي سيكون أعلي مما لو شاركت مجموع الأقطار العربية في تلك الأنظمة، مما يعني تحقيق السيادة الاستراتيجية لإسرائيل في المنطقة العربية، ص 68.من المتوسطية إلي الشرق الأوسط الكبير بعد أن يؤكد المؤلف علي أن المتوسطية قد جاءت في الأساس كرد فعل علي المشروع الشرق أوسطي، وعلي أهم المخاطر التي ترافق تطبيق استراتيجية إعلان برشلونة بشأن الشركة الأوروبية ـ المتوسطية، ينتقل الباحث إلي محور مشروع الشرق الأوسط الكبير مشيراً إلي أن هذا المشروع كان ثمرة لجماع 11 مبادرة غلفت بالإصلاح ووجهت إلي منطقتي المتوسط والشرق الأوسط وهذه المبادرات هي:1 ـ مبادرة المشاركة مع الشرق الأوسط كولن باول في 12 كانون الاول (ديسمبر) 2002.2 ـ مبادرة الاتحاد الأوروبي (أوروبا الأكثر اتساعاً) الجوار الجديد.3 ـ تبسيط إجراءات الاتحاد الأوروبي حول حقوق الإنسان في 11 اذار (مارس) 2003 مع الشركاء المتوسطيين 21/5/2003.4 ـ مبادرة الدانمارك: الشرق الأوسط الأكبر اتساعاً في حزيران (يونيو) 2002.5 ـ مبادرة يوشكا فيشر: مبادرة جديدة عبر الأطلنطي 7/2/2004.6 ـ مبادرة جاك سترو: حق التعبير في العالم الإسلامي اذار (مارس) 2004.7 ـ مبادرة كندن وايتماريته : ميثاق للأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.8 ـ مبادرة فرنسية ألمانية من أجل مستقبل في الشرق الأوسط اذار (مارس) 2004.9 ـ مبادرة مجموعة قمة الثمانية الشرق الأوسط الأوسع وشمال أفريقيا 9/6/2004.10 ـ مبادرة الاتحاد الأوروبي ودور المشاركة مع منطقتي المتوسط والشرق الأوسط في 18/6/2004. 11 ـ قمة حلف شمال الأطلنطي مبادرة اسطنبول 30/6/2004.ويري الدكتور محمد علي حوات في إطار حديثه عن مشروع الشرق الأوسط الكبير أن المشروع قد أتي في وقت تعرضت فيه السياسة الأمريكية لضربة موجعة في مصداقيتها بعدما ثبت عدم صحة ما تردد حول حيازة العراق أسلحة دمار شامل وهو الزعم الذي كانت أمريكا وبريطانيا تستندان عليه لشن حربهما علي العراق، ومن ثم تلقي الشكوك في مصداقية الاتهامات التي وجهت للعراق كنموذج علي مبادرات الإصلاح السياسي والديمقراطية في الشرق الأوسط الكبير المزعوم، كما توفر السياستان الأمريكية والبريطانية أسباباً إضافية للشكوك وذلك بطرح قانون الاشتباه الذي يسمح باعتقال أشخاص ربما يكون لديهم نوايا بارتكاب أعمال إرهابية تظل حتي الآن بدون تعريف ص 129.وفي نقده لما يسمي بمبادرات الإصلاح والديمقراطية التي تحاول أمريكا وكذلك حلفاؤها فرضها علي المنطقة العربية يؤكد حوات علي أن تلك المبادرات تأتي في زمن تتعرض فيه المفاهيم الثابتة في ضمير الإنسانية إلي تغيير وتبديل فالمقاومة المشروعة تحولت إلي إرهاب وتحول انتهاك السيادة إلي تحرير وتحول المبدأ الثابت من أن المتهم بريء حتي تثبت إدانته إلي المتهم مدان حتي تثبت براءته . ص 129.وفي سخرية من الدعاوي الأمريكية المطالبة بالديمقراطية والإصلاح في المنطقة العربية يتساءل المؤلف قائلاً:إذا كانت الولايات المتحدة راعية مشروع الشرق الأوسط الكبير تستخدم الآن مئات من القوانين المقيدة للحرية والتي تبيح الاعتقال دون إبداء الأسباب وتبيح التجسس علي الكلمات الخاصة للأشخاص والتجمعات أياً كانت وتتعقب من تراه خطراً علي الأمن العام، هي بذلك ترتكب ممارسات وإجراءات يدينها مشروعها الإصلاحي فكيف ستحاول فـــرض قواعد أصبحت هي في حل منها الآن ؟الموجة الثالثة للشرق أوسطية بعد أن يتعرض الدكتور محمد علي حوات لأهم الانتقادات التي وجهت لمشروع الشرق الأوسط الكبير من قبل دفاتر رسمية وكذلك من باحثين ينتمون لمصانع أفكار أمريكية مختلفة، يشير إلي أن طرح المشروع خلال هذه المرحلة يمثل الموجة الثالثة لتيار الشرق أوسطية المعاصرة وتحديداً في صياغتها الأمريكية والتي أعقبت الصياغة البريطانية للشرق الأدني وكلاهما مفهوم استعماري ينطلق من نزعة المركزية الغربية التي تحكمت فيها تصورات الإمبراطوريتين، وهي تصورات ارتبطت بالجغرافيا السياسية للإقليم العربي ودورها في الاستراتيجية العالمية السائدة آنذاك، فالشرق الأدني كان مجرد طريق بريطانيا إلي الهند درة تاجها، وأهم مستعمراتها قاطبة، بينما كان الشرق الأوسط دوماً هو المجال الحيوي للاستراتيجية الأمريكية وأحد محاور حركتها نحو العالمية، ففي الموجة الأولي لتيار الشرق أوسطية كان الطرح بقصد حصار الاتحاد السوفييتي في خمسينات القرن العشرين بحلف الدفاع عن الشرق الأوسط، ثم حلف بغداد حيث ذاعت استراتيجية ملء الفراغ التي تبنتها إدارة الرئيس أيزنهاور في مواجهة احتمالات التمدد الشيوعي في المنطقة العربية أساساً ثم الهلال الإسلامي المحيط بها وربما افريقيا جنوب الصحراء في بطنها، وفي الموجة الثانية له كانت الشرق أوسطية طرحاً شاملاً وتبشيرياً للانتقال بالعالم العربي وإسرائيل من عصر الجغرافيا السياسية إلي الجغرافيا الاقتصادية بعد نهاية الحرب الباردة والتحالف العربي ـ الأمريكي ضد العراق بهدف تحرير الكويت وفي قلبه كان الهدف المركزي هو إدماج إسرائيل في المنطقة باعتبارها الوكيل الاستراتيجي الأساسي لها في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفييتي وإعادة بناء التحالف الغربي، وأما في الموجة الثالثة الراهنة فيأتي تعبيراً عن الحضور الجديد والمختلف للولايات المتحدة في المنطقة والذي صار ضاغطاً عليها وغير قانع بأنماط التأثير السابقة فيها عبر بوابة التوافق الغربي الواسع حولها أو من خلال التفاهمات مع دولها الكبري المعتدلة، ونازعاً إلي حصارها عبر الأدوات الصغيرة من قضايا فرعية أو خلافية تورط بعض العرب في أحداث ايلول (سبتمبر) أو إشكالية الموقف من الديمقراطية والتي قادت تدريجياً وتصاعدياً إلي مبادرة الشرق الأوسط الكبير ص 144 ـ 145.ويري حوات أن موجتها الآنية تتميز عن الموجتين السابقتين بالتالي:أ ـ الاتساع الجغرافي الملحوظ من الوصف الكبير، إذ أن المشروع لم يعد يضم فقط باكستان وتركيا كما كان في الموجة الأولي، أو تركيا وحدها في الموجة الثانية، بل أصبح يضم تركيا وباكستان وأفغانستان وإيران وذلك بجانب العرب وإسرائيل وهما الركيزتان الدائمتان للشرق الأوسط صغيراً كان أم كبيراً. ب ـ العمق الوظيفي المطلوب من الطرح وهو التغيير الشامل فعلي عكس الموجتين الأوليين من تيار الشرق أوسطية واللتين استهدفتا أبعاداً سياسية واستراتيجية ضد الاتحاد السوفييتي أو تكيفاً مع ترتيبات الصراع العربي ـ الصهيوني، يستهدف النظام العالمي الجديد من طرح مفهوم الشرق الأوسط الكبير إحداث تغييرات ثقافية عميقة علي عدة مستويات أهمها النظام التعليمي والخطاب الديني. جانب من الاستراتيجية الأمريكية في العراق علاقة ما يحدث في العراق بمشروع الشرق الأوسط علاقة يراها المؤلف وطيدة وتتعلق في الأساس بترتيبات صهيو ـ أمريكية تهدف لإقناع العرب والمسلمين بأن النموذج العراقي هو النموذج الدولي الذي يجب الاحتذاء به في منطقة الشرق الأوسط الكبير، ويكشف الحوات في سياق حديثه عن خفايا الاستراتيجية الأمريكية في العراق عن وجود مخطط صهيو ـ أمريكي قديم يهدف إلي تقسيم العراق إلي ثلاث مناطق مذهبية وعرقية وذلك عبر مرحلتين رئيسيتين هما:1 ـ مرحلة تكوين سلطة مؤقتة تحت الاحتلال تحقق مشروعية استمراره وتقوم ببناء أجهزة بديلة لبناء الدولة علي أساس الطاعة الكاملة والتبعية المطلقة للولايات المتحدة.2 ـ تكوين الدولة المؤسسية التابعة بجيشها وشرطتها وخارجيتها وإدارتها الداخلية من العناصر الموالية للمحتل لتنتقل قوات الاحتلال إلي مراكز تجمعات محصنة خارج المدن، والأكثر من هذا وعلي المستوي الدولي أرادت أن تعلن وفاة الأمم المتحدة وإلغاء أي دور للخمسة الأعضاء الدائمين ونهاية صلاحية القانون الدولي ومؤسساته وبدأت تلوح بعصاها الغليظة المصحوبة بمقولة بوش أيضاً من لم يقف معنا في حربنا علي الإرهاب فهو ضدنا .اعترافات من داخل البنتاغون تحت هذا العنوان يشير المؤلف إلي الاستهجان الذي لاقته الاستراتيجية الآنفة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، فبالإضافة لما تمخضت عنه الاستبيانات الصحافية التي أكدت علي ان إدارة بوش الإبن فشلت في تحقيق أي مكاسب مثمرة من وراء احتلالها لأفغانستان والعراق، هناك أيضاً تقارير صدرت عن البنتاغون وعززت من تلك الحقيقة ومن بينها تقرير صدر في 102 صفحة، ويتضمن انتقادات شديدة للاستراتيجية الأمريكية المنحازة انحيازاً كاملاً لإسرائيل والمعادية للعالم العربي والإسلامي، وقد ورد في التقرير ان الغالبية العظمي عبرت عن اعتراضها لما يعتبرونه دعماً دائماً بل ومتزايداً لما يعتبره العرب والمسلمون بصفة عامة حكومات طغيان ، وقال التقرير صراحة ان العرب والمسلمين لا يكرهون حريتنا ولكنهم يكرهون سياستنا، وانه من وجهة نظر العرب والمسلمين فإن الإحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان، لم يؤدِ إلي الديمقراطية هناك، بل إلي الفوضي والمعاناة، وتبدو التصرفات الأمريكية علي العكس تحركها حوافز خفية، ويتم توجيهها بشكل مقصود، لتخدم علي أحسن وجه المصالح الأمريكية، علي حساب تقرير المصير للعرب والمسلمين،ص 228.استهداف علماء ومحاولة لتدنيس مقدسات دينية في الفصل الأخير من كتاب العرب وأمريكا ـ من الشرق أوسطية إلي الشرق الأوسط الكبير يتطرق المؤلف لتداعيات الاستراتيجية الأمريكية الموجهة نحو العرب والمسلمين بشكل عام ولتداعيات مشروع الشرق الأوسط الكبير بشكل خاص، ففي معرض حديثه عن ذلك يشير الدكتور الحوات إلي أن الإحصائيات كشفت عن أن أكثر من ثلاثمئة عالم عراقي قتلوا منذ بداية الاحتلال حتي شهر اذار (مارس) 2005، وأن العراق الآن يتعرض وبشكل يومي إلي حرب جديدة وذلك حينما ظهرت فيه مجموعة مسلحة مجهولة الهوية والنسب تقوم باغتيال الكفاءات العلمية العراقية من أساتذة وعلماء في مجال الطب والفيزياء وكل العلوم التطبيقية كما تستهدف أصحاب العقول الفكرية والعلمية الوطنية كما تم حتي الآن خطف الكثير من الأطباء وأساتذة الجامعات ومن ثم الإفراج عن بعضهم بدفع فدية كلفت المختطف نصف ثروته أو كلها، وتقول الدكتورة هدي عبد الكريم الاختصاصية الاجتماعية:إن الإحتلال قد هيأ الظروف الداخلية والخارجية لخلق هذه الظاهرة لأهداف مخطط لها مرسومة تهدف لإفراغ العراق من علمائه ورجال فكره. ص 252 ـ 253.وبالإضافة لمحاولة استهداف علماء العراق، يشير المؤلف لمحاولات تدنيس المقدسات الإسلامية، ففي هذا السياق أكدت لجنة الداخلية البرلمانية في الكنيست الإسرائيلي بعد الزيارة التفقدية التي قامت بها يوم 27 حزيران (يونيو) 2005 إلي سجن مجدو داخل إسرائيل أنه تم فعلاً تمزيق نسختين من المصحف الشريف علي أيدي أفراد من شرطة السجون خلال حملة التفتيش التي قامت بها في السابع من شهر حزيران (يونيو) 2005، وفي ذلك ما يدل علي أن تدنيس المصحف في غوانتانامو أو تمزيقه في السجون الإسرائيلية ليس بالصدفة أو أعمالا فردية تصدر عن الجنود الأمريكيين أو الإسرائيليين، وإنما تحدث بخطط مدروسة واستراتيجيات خبيثة للنيل من عقيدة الأمة وتراثها وطمس هويتها العربية والإسلامية، وهي مقدمة لتبني كتاب الفرقان الذي أعد بمشاركة إسرائيلية مباشرة مع الإرادة الأمريكية واستغرق إعداده عدة سنوات، والهدف هو إلغاء القرآن الكريم نهائياً وتقديم الفرقان الحق كبديل يهيئ الرأي العام الدولي لإعلان الحرب الصليبية الثالثة ضد المسلمين وعقيدة الإسلام، وممارسة أشد أنواع القهر السياسي والاقتصادي والبدني والعسكري في مواجهة المتمسكين بالعقيدة والرافضين للكتاب الجديد، ويمثل هذا المخطط الذي انفردت بكشفه جريدة الأسبوع المصرية، كجرس إنذار لكل الغافلين وضوء أحــمر لكل الصامتين لعل ذلك يحرك فينا إحــساساً بالغيرة علي العقيدة ص 258 ـ 259.ختامـــــــاً فإن ما ذكرناه آنفاً يظل عرضاً تحليلياً مقتضباً، حاولنا من خلاله الوقوف علي أهم محاور كتاب العرب وأمريكا ـ من الشرق أوسطية إلي الشرق الأوسط الكبير ، والذي يظل رغم بعض الملاحظات الفنية والمنهاجية كتاباً تكمن أهميته الابستمولوجية في كونه يتناول موضوعاً فكرياً وحيوياً تمكن مؤلفه من بلورته في قالب معرفي مبسط وسلس شكــــل في الواقع إضافة جديدة ومثمرة للمكتبة السياســـــية العربية والتي هي كما نعلم في مسيس الحاجة لأقلام عربية صادقة، تتناول بعمق منهجي وموضوعي مختلف القضايا المصيرية التــي تمر بها منطــــقتنا العربية المكلومة.ہ كاتب وباحث من اليمن7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية