عفوية خالد مشعل ومكر النظام السوري
د. حسين شعبانعفوية خالد مشعل ومكر النظام السوري قطع خطاب خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في دمشق يوم 21/04/2006 الشك بالقين وكشف حقيقة قيادة حماس في الخارج ونعني دمشق بالدرجة الاولي. فالخطاب نطق جملة وتفصيلاً باحلام الرئيس حافظ الاسد وورثته الذين اصبحوا اكثر تشبثاً بالورقة الفلسطينية بعد هزيمتهم المخزية واندحار جيشهم ومخابراتهم المذل في لبنان.الاجهزة الاعلامية لحركة حماس ومواقعها علي الانترنت تجاهلت النص الكامل لخطاب السيد مشعل مكتفية بنشر مقتطفات مختارة من الخطاب، اما السيد مشعل فقد اجهد نفسه بعد ان ذهبت السكرة وعادت الفكرة في البحث عن عذر اقبح من ذنب حين قال البعض اخذ اقـــــوالي وتصريحاتي في مهرجان يوم امس (الجمعة) علي غير وجهها ووظفها في اثارة اجواء احتقان في الساحة الفلسطينية .واضاف انه يكن كل الاحترام لحركة فتح ولكل الفصائل. نحن لا نسيء الي احد لكن الاخطاء ينبغي ان تصوب ولا ينبغي ان تظلم الحكومة الفلسطينية ويكفي ما نتعرض له من حصار اميركي واسرائيلي . (نقلا عن يومية الحياة الجديدة الفلسطينية 23/04/2006).وقائع خطاب دمشق الاخير، الذي نقل بالصوت والصورة من علي فضائيات عربية وجدت فيه سبقاً صحافياً فراحت تعيده وتكرره وتحلله، يضعف جميع تبريرات السيد مشعل. واذا ابدي المواطن الفلسطيني قدراً من التفهم لهذه التبريرات ويبقي سؤال علي قدر من الاهمية وماذا عن خطاب السيد مشعل في مؤتمر القدس في العاصمة الايرانية طهران قبل ايام خلت؟ لماذا انسحب من قاعة المؤتمر عدد مرموق من الشخصيات الفلسطينية واللبنانية وحتي العربية اثناء القاء مشعل لكلمته التي تضمنت تهجماً علي م.ت.ف. والرئيس الفلسطيني؟ الادلة تقول ان خطبة مشعل جاءت لتطعن في الصميم دعوات ومبادرات للحوار صدرت عن الرئيس اسماعيل هنية، ورئيس المجلس التشريعي عزيز دويك والقائد مروان البرغوثي والتي التقت واتفقت جميعها علي توحيد الجهود لمواجهة الضغوط الدولية الجائرة والعربية المتواطئة، حيث كان وزير الخارجية الفلسطيني الشيخ محمود الزهار قد استقبل بكثير من الفتور ومن التجاهل في القاهرة والرياض. مرة اخري خيب الرئيس محمود عباس وقيادة حركة فتح كيد المصطادين في الماء العكر حين ابدوا قدراً كبيراً من الحكمة والتسامح والاقتدار. كان بامكان حركة فتح ومؤيديها الذين نزلوا الي شوارع غزة والضفة الغربية احتجاجاً علي خطاب مشعل اضافة متاعب جديدة الي حكومة السيد اسماعيل هنية لكن ذلك لم يحدث. رد المسؤولين في فتح والرئاسة كان منسجماً وموقف المثقفين والمفكرين (انظر صحف الحياة الجديدة ، الايام و القدس يوم 21، 22 و23 نيسان 2006) في فلسطين اتسم بالحكمة والعقلانية المسؤولة.الرئيس محمود عباس بادر الي الدعوة الي عقد لقاء مع رئيس حكومته وكذلك فعلت قيادة فتح التي بادرت الي لقاء قيادة حركة حماس للتشاور وتجاوز الحدث واعتباره غمامة صيف عابرة. وهنا لا بد من الاشارة الي ان قيادة حركة حماس في فلسطين امتكلت الشجاعة الكافية في معالجة هذا الموضوع، هذا مع العلم ان لكل من حماس وحركة فتح من المؤيدين والانصار القادرين علي احراق البيت الفلسطيني عن آخره او زج الشعب الفلسطيني في اتون حرب اهلية مهلكة لا يسلم منها احد.ولكن الي متي يتحمل اهل فلسطين عفوية وسذاجة بعض الشخصيات الفلسطينية في الخارج والتي كان خطابا الاستاذ مشعل في دمشق وطهران نموذجاً صارخاً عنها، في حين ينظم الشيخ محمد نزال من بيروت حملات قدح وذم محمومة من علي شاشات الفضائيات العربية ضد شخصيات مرموقة في م.ت.ف. ما اقدمت عليه حكومة دمشق قبل وبعد خطاب خالد مشعل من كرم غير معهود لناحية رفع مستوي التمثيل الفلسطيني في دمشق، واستقبال الفلسطينيين المطرودين من العراق يكشف حقيقة نوايا وخطط هذه الحكومة التي نعيب عليها في ما نعيب خرقها الفاضح والصارخ لابسط حقوق الانسان ومعاداة قيم الديمقراطية. ما الذي تريده حكومة دمشق حقاً من الفلسطينيين ؟ وهل هي تحترم خيارات الشعب الفلسطيني؟ تاريخ حكومات الاسدين الاول والثاني من سبعينات القرن الماضي وحتي اللحظة الراهنة تؤكد ان حياكة الفتن واشعال الحروب والتخريب هي الجزء المحرك والاكثر حيوية في استراتيجيتها، نماذج لبنان وفلسطين وكذلك في العراق حاضرة وتفقا العيون. واظهرت هذه الحكومات سرا فريدا في شم رائحة ضعاف النفوس والسيطرة علي عقولهم. خلال ثلاثة عقود من الزمن تارجحت تحالفات الرئيس حافظ الاسد بين احزاب وشخصيات لبنانية، فلسطينية، عربية واقليمية لا جامع بينها سوي التطرف والتعصب. المستهجن حقاً هو القدرة الخارقة لحكومة الاسد في التحالف ومعادة الاخوان المسلمين، فحركة حماس الفلسطينية هي الشقيق الشرعي للاخوان المسلمين في سورية الذين يصنفون علي كونهم مجرمين وارهابيين تحظر انشطتهم وانشطة كل من يساندهم او ينسق معهم علي الاراضي السورية.السقوط المدوي لمخابرات بشار الاسد في لبنان والجولان كان صاعقاً، ففي الحالة الاولي لم ينبر اكثر حلفائه للدفاع عن وجوده في لبنان فكان صمتهم معبراً. اما في الحالة الثانية ونعني الجولان فالمستوطنون هناك يعيشون في امان اكثر من اي وقت بعد ان راجت تجارة التفاح بوساطة قوات الامم المتحدة بين دمشق والجولان.بالعودة الي خطاب خالد مشعل وظروفه الغامضة اصبح جلياً احد امرين لا ثالث لهما، الاول: ان حركة حماس مقبلة علي انشقاق بين الداخل والخارج كما يري البرفسور اندرو رُكبي من جامعة كوفنتري والذي زار فلسطين بعد انتخابات المجلس التشريعي الاخيرة. والثاني: ان خطاب حكومة حماس التصالحي في فلسطين تجاه الرئيس محمود عباس، حركة فتح، فصائل اليسار وم.ت.ف هو خطاب من يتمسكن حتي يتمكن.يبدو ان الرئيس الشاب بشار الاسد لم يدرك بعد ان القرار الفلسطيني خرج من دمشق بلا رجعة وعاد الي حيث يجب علي ارض فلسطين في رام الله وغزة. وليس تحصن الرئيس ياسر عرفات في قلعته المحاصرة في رام الله حتي الرمق الاخير والشهادة الا عبرة حفظها الفلسطينيون عن ظهر قلب. وربما يتذكر المقربون من الرئيس بشار وخاصة السيد عبد الحليم خدام ان اهل فلسطين في سوريا يحتمون بالصمت خوفاً من كيده وبطش مخابراته. ہ كاتب من فلسطين يقيم في بريطانيا8