هل الحداثة ملك الغرب؟

حجم الخط
0

هل الحداثة ملك الغرب؟

د. علي محمد فخروهل الحداثة ملك الغرب؟ المشروع الإصلاحي العربي المطروح حالياً من قبل القوي الوطنية العربية، والمطروح كذلك بصور تجزيئية مشوًّهة من قبل قوي الغرب الاستعمارية الصهيونية، لايستطيع الطيران إلاً بأجنحة السياسة والاقتصاد والثقافة. عن الجناحين الأوليٍّين كٌتب الكثير، لكن الجناح الثالث سيحتاج إلي إهتمام أكبر مُّما ناله حتي الآن. والواقع أن منظمة اليونسكو قد تنبُّهت منذ زمن طويل لأهمية عنصر الثقافة في مواضيع محورية مثل التنمية والديمقراطية. وقد إعتبرت الثقافة عاملاً من العوامل التي تٌميل كفُّة النجاح أو الفشل لأي مشروع تنموي.ولما كانت التنمية الشاملة المستدامة هي في قلب الإصلاح العربي، كانت الثقافة في قلب معركة التنمية، فان الحداثة، التي في قلب الثقافة، تصبح موضوعاً هاماً في معركة الإصلاح التي يخوضها العرب حالياً. ولأنُ تعاريف الحداثة العديدة في الغرب قد انعكست بدورها علي التعاريف العربية فقد أصبح موضوع الحداثة موضوع اختلاف وصراعات وتهم. فالحداثة اعتبرت مساوية لمشروع الاستنارة الأوروبي بقيمه وأهدافه، واعتبرت مساوية للعقلانية عند البعض، وربط وجودها باستخدام التكنولوجيا والعلوم، وشدُّد البعض علي عنصر الفردية، وآخرون علي فكرة التقدم الخطٍّي الصاعد. وقد رأي البعض في الحداثة قطيعة مع التراث والماضي بينما ألحًّ البعض علي أهمية ارتباط المجتمع الحديث بالماضي والتراث. والمهم أن مكونات الحداثة كثيرة ومتنوعة وتكاد تشمل كل حقول النشاطات الإنسانية. وإذا كان الأمر كذلك فهل يجوز لنا أن نطرحها، كأحد مفاتيح الإصلاح، كوجهة نظر مترابطة متكاملة إماً أن تؤخذ كلها أو ترفض كلُّها؟ أم أنُّه من الجائز والممكن والمستحب أخذ بعض عناصرها وترك بعض عناصرها الأخري كما اقترح بعض الكتاب العرب المستنيرين؟ ثم، هل حقاً أن الحداثة هي مساوية للتغريب وأنها كظاهرة يقرٍّّّّر طبيعتها ومكوناتها وأهدافها الغرب لوحده؟ إذا فعلنا ذلك، ألا نهمل الأدوار التاريخية لثقافات الأمم غير الغربية، ومنها ثقافتنا العربية الإسلامية، ونهمل الواقع الحالي الذي يحتوي علي ثقافات بالغة الغني في مكونات يحتوي علي ثقافات بالغة الغني في مكونات حداثتها مثل الثقافة اليابانية أو الصينية أو الأمريكية الجنوبية؟ ثم، هل من الضروري إقحام أنفسنا في معارك وصراعات أحد مكونات الحداثة (عند البعض علي الأقل) ونعني بها العلمانية؟ أليست العلمانية كمفهوم أوروبي مرتبطة بتاريخية وخصوصية المجتمعات الأوروبية وبالتالي بنجاحاتها وإخفاقاتها؟ تلك أسئلة ثلاث يمكن أن يضاف إليها الكثير. وليس هنا مجال الخوض في الجوانب الفكرية. لكننا ننتظر من مؤسسات الإعداد والتثقيف أن تساهم في عملية الإصلاح، وننتظر منها علي الأخص المساهمة في الإعداد لعمليات التحديث التي يتطلبها الإصلاح، فما المفاهيم التي نريد من هذه المؤسسات أن تغرسها؟ ماالذي نطلبه من المدرسة والمسجد ووسائل الإعلام المرئية والسُّمعية ومؤسسات الفنون والثقافة الأخري؟ وما لم نستقر علي حال فإننا سنضعف عامل الثقافة في التغلُّب علي عوائق الإصلاح الفردية والمجتمعية. إن التباسات الحداثة وتطبيقاتها الخاطئة تبحث الآن في مجتمعات الغرب وما أطروحات مابعد الحداثة إلاً ردُّ فعل لتلك الالتباسات والمشاكل والمآسي التي صاحبت الحداثة الغربية في الماضي وستحمل مشاكلها إلي المستقبل.ومن هنا الضرورة القصوي لتصور عربي للحداثة يستفيد من التجربة الغربية السابقة والحالية ويستفيد أيضاً من تجارب الآخرين الصاعدين وفي الوقت نفسه يصالحها مع ثقافة عربية أنجزت مراجعة تراثها مراجعة نقدية وتجاوزته إلي ربط محكم بحاجات الإنسان العربي الحالية والمستقبلية ضمن المشروع النهضوي العربي.مثل كل الأمور الكبري في حياة العرب من مثل الوحدة العربية أو الديمقراطية أو التجديد الحضاري أو الاستقلال عن التبعية الاستعمارية سيحتاج التحديث إلي كتلة تاريخية من مفكرين ومثقفين ومناضلين ومساندين وهو ما يجب العمل من أجله، فكما أن الإصلاح الشامل هو الحل فان العمل الشامل هو المطلوب.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية