الاعلام العربي وحرية التعبير

حجم الخط
0

يواجه الاعلام العربي أسوأ مراحله هذه الايام، حيث تتعاظم ضده الضغوط من مختلف الجهات لكبح جماح حريته الوليدة التي ما زالت نطفة، وتدجينه في خدمة مشاريع الهيمنة الامريكية الزاحفة علي المنطقة وما تفرزه من حروب.

ففي اليوم العالمي لحريات التعبير تبدو الصورة كئيبة للغاية في عالمنا العربي، حيث يسود لون واحد من الاعلام، وتبدو التعددية الاعلامية مثل زميلاتها السياسية مجرد اضغاث احلام.

منظمة صحافيين بلا حدود اعلنت امس ان العام المنصرم كان اكثر الاعوام بؤسا علي صعيد الصحافة والصحافيين، فقد سقط 63 صحافيا شهداء وهم يؤدون واجبهم في نقل الحقيقة، او الجزء الاكبر منها الي اوسع نطاق ممكن من القراء والمشاهدين والمستمعين، كما تعرض في الوقت نفسه اكثر من 1300 صحافي للاعتداء والاضطهاد والاعتقال.

الارقام مرعبة بكل المقاييس، ولكن ما هو مرعب اكثر ان نصف عدد الضحايا علي الاقل هم اما من الصحافيين العرب، او الاجانب الذين قتلوا بسبب الاوضاع المتدهورة في العراق، وعلي رأسهم الزميلة اطوار بهجت مراسلة العربية الفضائية، وقبلها قناة الجزيرة، والزميلان المبدعان سمير قصير وجبران تويني.

فالعراق الجديد اصبح مقبرة للحريات مثلما هو مقبرة للصحافيين، حيث بات الصحافي مقتولا لا محالة، دون ان يعرف قاتله، فتارة يكون القاتل هو القوات الامريكية المحتلة، وتارة اخري الارهاب التابع لها، او التابع للارهاب الآخر المضاد.

الاعلام العربي يواجه مختلف انواع القمع، ويواجه ايضا محاولات التسطيح والتسخيف، التي تتمثل في فضائيات تتناسل وتتناسخ بشكل لافت للانتباه.

احدث الارقام تشير الي وجود 250 فضائية عربية، ثلاث عشرة منها اخبارية، اما الباقي فينقسم الي ثلاث فئات، اولاها قنوات الترفيه، وثانيتها قنوات الرياضة، وثالثتها قنوات اسلامية.

الاصناف الثلاثة تلتقي علي قاسم مشترك واحد، وهو التركيز علي الاجيال الجديدة من الشباب العربي، واغراقه في الملذات الاستهلاكية وابعاده بالكامل عن قضايا امته الجدية والمصيرية.

واذا كان هدف قنوات الترفيه والخلاعة واضحا وملموسا، فان بعض القنوات الاسلامية تملك أجندات لا تقل خطورة، تتلخص ظاهريا في تسويق الاسلام المعتدل وباطنيا في توظيف الدين من اجل ابعاد المسلمين، والشبان منهم عن نصرة القضايا العربية والاسلامية، مثل قضايا فلسطين والعراق وافغانستان وغيرها.

ومن المفارقة ان الاسلام الحالي الذي يعتبر متطرفا في المنظور الامريكي كان يعتبر اسلاما في قمة الاعتدال عندما قاتل الي جانب القوات الامريكية في افغانستان لتحريرها من القوات السوفييتية المحتلة. فمعيار الاعتدال والتطرف هو مدي الوقوف مع مشاريع الهيمنة الامريكية في فلسطين والعراق وافغانستان والمنطقة والانظمة العربية المنخرطة فيها او معارضتها.

الاعلام العربي لا يمكن ان يكون حرا طالما غابت الحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، علاوة علي حريات حقوق الانسان. فطالما غابت الديمقراطية والانتخابات النزيهة الحرة، والقضاء العادل المستقل، والفصل الكامل بين السلطات التشريعية والتنفيذية، فان حرية التعبير في الوطن العربي ستظل من المحرمات، وان وجدت في بعض الاماكن فهي ناقصة او مؤقتة، وفي اطار اجندة خاصة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية