الخبير الدولي جيفري آرونسون: اخلاء المستوطنات حتي حدود 67 شرط لامكان الاستفادة من ابنيتها والتنقل للقدس الشرقية
الخبير الدولي جيفري آرونسون: اخلاء المستوطنات حتي حدود 67 شرط لامكان الاستفادة من ابنيتها والتنقل للقدس الشرقيةلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:طرح جيفري آرونسون الخبير الدولي ومدير المؤسسة للسلام في الشرق الاوسط ، نتائج دراسة اجرتها مؤسسته حول امكان استخدام ابنية المستوطنات التي ستخليها اسرائيل في الضفة الغربية كأماكن سكن للاجئين فلسطينيين يقيمون حاليا في مخيمات، في ندوة في لندن.وآرونسون يترأس هذه المؤسسة، (ومركزها في العاصمة الامريكية واشنطن) منذ عام 1990، وقد اجري هذه الدراسة بدعم من مؤسسة ابحاث كندية، وقدم طروحاته في معهد تشلتهام هاوس في لندن بحضور مجموعة من الخبراء وبدعوة من قسم الشرق الاوسط في المعهد وبرنامج جوزف هوتونغ في القانون الدولي في كلية سواس (جامعة لندن). ولعل ابرز ما خلصت اليه هذه الدراسة الميدانية والاحصائية الدقيقة هو ان اي اخلاء او انسحاب جزئي اسرائيلي من اراضي الضفة الغربية التي تنتشر فيها المستوطنات لن يكون كافيا وملائما لكي تُستخدم الابنية والمنازل الموجودة فيه فيما بعد من قبل الفلسطينيين، حتي لو وصل هذا الانسحاب الاسرائيلي الي الحدود التي أتفق عليها في اتفاقيات طابا لعام الفين.والمطلوب برأيه انسحاب اسرائيلي من كامل الاجزاء التي احتلتها اسرائيل في عام 1967 لكي يصبح بامكان الفلسطينيين السكن في المستوطنات التي اخليت بشكل يؤمن عيشهم وتنقلهم الي القدس الشرقية وباقي مناطق الضفة الغربية. اما الانسحاب الاسرائيلي، كما يطرح الان، فانه سيعزل المناطق التي سيتم الانسحاب منها عن القدس الشرقية وعن محيطها الفلسطيني.واشار الي ان الآلية او المقاربة التي استخدمها في بحثه لمعرفة ما اذا كانت هذه المناطق والابنية التي ستخلي مناسبة للسكن اعتمدت علي اربع خطوات، اولها معرفة عدد المنازل والابنية الموجودة في المناطق التي ستخلي، وثانيا استخدام مؤشر احصائي يقسم عدد المستوطنين المقيمين في المنطقة المخلاة علي مجموع المقيمين في المستوطنة، وثالثا احصاء عدد الابنية التي تعتزم البلدية انشاءها، واخيرا اعتماد التصوير الفوتوغرافي المحترف للأبنية المسكونة في 145 منطقة استيطان. ومن خلال معرفة المناطق المبنية وعدد سكانها في المستوطنات اصبح بالامكان معرفة الكثافة السكانية حسب الامتار المربعة. ومثل هذا التقدير، حسب ارونسون، لم يكن ممكنا ومناسبا في غزة لقلة عدد الابنية والمستوطنين.واستندت الدراسة الي ثمانية سيناريوات انسحاب قد تختار الحكومة الاسرائيلية اعتمادها من الضفة الغربية (اما بشكل احادي او بعد تفاوض). وفي جميع هذه السيناريوات، باستثناء الانسحاب الكامل من الاراضي المحتلة في عام 1967، لن يستطيع الفلسطينيون، حسب ارونسون، ان يسكنوا في المباني التي أخليت او ستخلي. وقد جري وضع خرائط دقيقة للاحتمالات الثمانية الواردة في الدراسة، ووصف الاوضاع الناتجة عنها بالتفصيل. وفي الخطة التي يُرجح ان تطبقها اسرائيل بشكل احادي، قال ارونسون، ستبقي الابنية الملائمة لسكن الفلسطينيين في اجزاء المستوطنات التي ستظل تابعة لاسرائيل، اما الابنية التي ستُخلي، هي والمناطق المتواجدة فيها، فعلي الرغم من انها ستصبح اراضي فلسطينية فانها ستبقي تحت السيطرة الامنية الاسرائيلية، اي في وضع شبيه لوضع المناطق التي اخليت في غزة.بيد ان ارونسون قال انه تبقي هناك اسئلة يصعب الرد عليها في هذه المرحلة، واهمها انه من غير الواضح تماما ما هي الخطوات الانسحابية التي ستتخذها حكومة ايهود اولمرت، وماذا ستكون علاقتها بجدار الفصل، والي اي مدي زمني وجغرافي ستظل السيطرة الامنية الاسرائيلية ممتدة. الترجيحات، حسب قوله، ان حوالي 60 ألف مستوطن اسرائيلي سينقلون من اماكن سكنهم، وان خط الجدار الفاصل قد يُعدل بشكل محدود وان السيطرة الامنية الاسرائيلية ممتدة حتي ضفاف نهر الاردن فيما ستتوقف السيطرة السياسية الاسرائيلية عند الجدار الفاصل وستصبح الاراضي المتواجدة الي شرقه فلسطينية. ولكن اسرائيل، برأيه، قد تخلي مناطق اضافية علي مقربة من مستوطنتي آرييل ومعالي ادوميم، وبعض المناطق الي الجهة الغربية من الجدار. وحرصها سيكون شديدا علي تأمين وضع امني ملائم لمطار بن غوريون.وفي كل الحالات، باستثناء الانسحاب الكامل لحدود 1967، اشار ارونسون الي ان القدس الشرقية ستكون جزءا من اسرائيل. وفي رد علي سؤال حول المشروع الذي تطرحه مؤسسة راند كوربوريشن لانشاء سكة حديد ومحطات قطار في مناطق من غزة والضفة الغربية تطوقها فيما بعد مجموعات سكنية فلسطينية تستوعب فلسطينيين وافدين الي الضفة وغزة، قال ارونسون: مشكلة هذا المشروع انه لا يركز بما فيه الكفاية علي ان المشكلة هي الاحتلال الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية ووجوب الاعتراف بوجوده وبضرورة انهائه . وعن امكان ضخ اموال عربية لتبديل الصورة القائمة في مجال عدم قدرة الفلسطينيين علي الاستفادة من ابنية المناطق التي تخليها اسرائيل في الضفة قال ارونسون: انني ارحب بفكرة تحويل الابنية غير الصالحة للسكن الي ابنية صالحة لذلك، او لحدوث مفاوضات ربما لشراء بعض الابنية في المناطق الصالحة. ولا يمكنني الجزم نهائيا بالموقف الذي قد تتخذه حكومة اولمرت في هذا المجال حيث امامها عدد من الخيارات، ولا اعتقد بان اولمرت نفسه قد اتخذ قرارا نهائيا حول هذا الموضوع، او ان قراره متفق كليا مع قرارات حلفائه في الحكومة الجديدة، ولكن الجدار الفاصل سيبقي والاحتلال سيبقي بشكل او بآخر ونظرية دراستنا تؤكد بان حل المشكلة التي درسناها يتطلب انسحابا اسرائيليا كاملا من الاراضي الفلسطينية المحتلة، والقضية ليست قضية صرف اموال فحسب، فانظروا بلايين الدولارات التي صرفت في العراق، فهل حلت المشكلة؟ .واختتم قائلا ان اسرائيل قد تعدل الجدار الفاصل بشكل يجعله مقبولا للجانب الامريكي الرسمي لكي يعترف به رسميا، ولكنها لن تعدله جذريا. كما قد تقبل بانشاء شبكة مواصلات تحسن وضع التنقل من المستوطنات التي ستخلي، ولكن يبقي السؤال الي متي سيظل الجيش الاسرائيلي مسيطرا امنيا علي المناطق التي سيتم اخلاؤها؟