الاعتراف المصري المشروط بحكومة هنية
الاعتراف المصري المشروط بحكومة هنيةالتقي امس السيد احمد ابو الغيط وزير الخارجية المصري مع نظيره الفلسطيني محمود الزهار في القاهرة، قاطعا الطريق علي الكثير من التقارير الصحافية التي تحدثت عن موقف مصري سلبي تجاه الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة المقاومة الاسلامية حماس بعد فوزها الكاسح في الانتخابات التشريعية الاخيرة.السيد ابو الغيط تجنب اكثر من مرة استقبال الوزير الفلسطيني، تحت ذرائع عديدة، ابرزها ضيق وقته، ولكن استهجان معظم القوي السياسية المصرية لهذه المقاطعة، علاوة علي الخوف من حدوث قطيعة بين مصر وحركة حماس تنعكس سلبا علي الامن المصري والسياسي مستقبلا، عاملان اساسيان حتما حدوث هذا اللقاء الفاتر بين الجانبين.فمن الواضح ان الحكومة المصرية لم تشعر بالارتياح لفوز حماس في الانتخابات، وفوجئت مثل الكثيرين بهذا الفوز، والأهم من ذلك انها شعرت بحرج كبير امام حلفائها الامريكان الذين اعتمدوا عليها واجهزتها علي صعيد متابعة الوضع الفلسطيني، ووضع التقديرات حول حجم كل القوي علــي الارض.بمعني آخر، وحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، قدمت الاجهزة المصرية عبر قيادتها السياسية تقارير الي الادارة الامريكية تؤكد فوز حركة فتح بفارق كبير من الاصوات، الامر الذي شجع هذه الادارة علي معارضة اي تأجيل للانتخابات، والضغط علي الدولة العبرية لرفع الحظر الذي فرضته علي الناخبين الفلسطينيين في منطقة القدس الشرقية، والسماح لهم بالمشاركة في الانتخابات.وزير الخارجية المصري اجتمع مع نظيره الفلسطيني مضطرا فيما يبدو، ولذلك اراد تغطية موقفه امام الحلفاء الامريكان وتجنب اي غضب اسرائيلي، من خلال تقديم مجموعة من الشروط لا بد علي الحكومة الفلسطينية من تنفيذها، ابرزها ضرورة الاعتراف بالدولة العبرية، والقبول بمبادرة السلام العربية، والتخلي عن كافة اشكال المقاومة، واعتماد التفاوض كأسلوب وحيد لحل المشكلة الفلسطينية.ولا يجادل احد في حق الوزير المصري في عرض وجهة نظره كاملة، ولكن من اللافت ان الحكومة المصرية تصب كل ضغوطها علي الجانب الفلسطيني فقط، وتتعامل بلغة اخري مع الطرف الاسرائيلي اقرب الي الليونة والتفهم، منذ ان قررت ان تكون وسيطا محايدا في الصراع العربي ـ الاسرائيلي.فالحكومة المصرية التي يمثلها السيد ابو الغيط لم تطالب نظيرتها الاسرائيلية بتطبيق قرارات قمة شرم الشيخ الرباعية التي رعاها الرئيس حسني مبارك، وشارك فيها ارييل شارون رئيس الوزراء في حينه، والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس.وللتذكير فقط، طالبت قرارات هذه القمة بهدنة متبادلة ووقف كل اعمال الاغتيالات والعمليات الاستشهادية، مقابل افراج الحكومة الاسرائيلية عن الاسري الفلسطينيين وتخفيف الحصار المفروض علي الشعب الفلسطيني والعودة الي المفاوضات.حركة حماس وباقي الفصائل الفلسطينية التزمت بالهدنة، ولكن حكومة شارون لم تلتزم وواصلت الاغتيالات، وافرجت عن بضع مئات من الاسري، انتهت مدة اعتقالهم او كادت.ثم هل اعترفت الدولة العبرية بمبادرة السلام العربية التي يطالب وزير الخارجية المصري نظيره الفلسطيني الاعتراف بها، ألم ترد علي هذه المبادرة باجتياح الضفة الغربية ومحاصرة الرئيس عرفات في مقره؟9