أما من نهاية لتخبط الادارة الامريكية؟!
أما من نهاية لتخبط الادارة الامريكية؟! بعد مرور اكثر من ثلاث سنوات علي غزوهم للعراق، لا زال الامريكان يحاولون جاهدين التشبث بالصورة التي رسموها أو اسسوا لها لتكون الثوب الجديد للعراق والمنطقة ولكن دون جدوي، فبرغم كل ما يملكونه من جبروت فأنهم في الواقع لم يتمكنوا حتي الان من تحقيق أي من أجندتهم تجاه العراق والمنطقة، فالديمقراطية التي يزعمون انهم أسسوا لها في العراق لم تنتج حتي الآن سوي المحاصصة الطائفية التي اسهمت في التأسيس لتقسيم شعب العراق الي طوائف وأثنيات، وبالتالي التأسيس لتقسيم البلد الي اقاليم ودويلات محكومة بعوامل التناحر، ونظرية أن يكون العراق مدخلا للتغيير في منطقة الشرق الاوسط قد فشلت فشلا ذريعا بسبب الورطة الامريكية في العراق، بحيث ان الامريكان في الوقت الحاضر لم يعد يهمهم شيء اكثر من البحث عن مخرج من هذه الورطة، وتبعا لذلك فقد سقطت نظرية قدرة امريكا علي فعل ما تريد تأسيسا علي كونها الامبراطورية العظمي الوحيدة في العالم.ولا شك فأن مرد التشبث الامريكي بما اسلفنا ـ ولو اعلاميا ـ يعود الي المكابرة التي يتمسك بها الرئيس بوش ومحاولته الدائمة لأن يمرر عكس ما يحكم الرأي العام الامريكي الان وهو انهم في ورطة في العراق، فرغم ان كل معطيات الواقع تشير الي فشل التجربة الامريكية في العراق، فلا زال الرئيس بوش يتحدث عن امكانية تحقيق النصر، وتعزيز (أمن الولايات المتحدة)، ويخلط الاوراق بشكل غريب وساذج، وخاصة عندما قال ان تشكيل حكومة عراقية جديدة سوف يساهم في تعزيز امن امريكا.من الغريب ان البعض يبدو مقتنعا بمكابرة بوش، بل ويحاول التهليل والتطبيل لـ (انجازات) بوش في العراق، متناسين انه ليس كل مكان مهيئا لتطبيق النظريات الاستعمارية الامريكية، بمعني اخر ان كل التنظيرات التي اسس لها اليمين المحافظ في ادارة بوش من رامسفيلد وولفويتز الي ديك تشيني وغيرهما قد اصطدمت بواقع مغاير تماما لتوقعاتهم ولما اوهموا به او اقتنعوا به، ابتداء من تحول الورود والزهور التي وعد بها الجنود الامريكان الي نيران تطالهم وتنهك قواهم وصولا الي الاجهاد الذي اصاب ادارة بوش حد الاعياء في تشكيل حكومة عراقية يمكن ان تكون حبل نجاة لهم لانتشالهم من المستنقع العراقي.عبد الرحمن البيدربغداد6