نزهة مع فالح قبل الفجر
عبد الأمير الركابينزهة مع فالح قبل الفجرفعلوا كل ما ينبغي من تكريم لذكراه، وخلال ايام، بحثوا بين المسارب المعلومة لهم، عن مكان لائق لهذا القتيل، الي ان روت نوعة المياحية، قصة فالح المنسية. ولعل الموت وسط الماء هو الذي ذكرها بتلك القصة، فلقد اخذوه مع الفجر الي هناك، الاخوة خمستهم، والاب يمسك بيده عصا طويلة يابسة، ويتحرك علي مقربة منهم، ويلقي الاوامر بصمت. لم يوقظوه، بل قيدوه وهو بين الغفوة والصحو، وحين تحرك مقاوما، خاف الاب من ترك الاثار، فمنعهم من ان يربطوا يديه بالحبل، قال لهم:ـ امنعوه فقط من الصياح، نريده غرقانا… ضعوا شيئا في فمه، يمنعه من ايقاظ الناس. توقفت نوعة المياحية لتضحك ضحكة لا معني لها وقالت مترددة: ـ لا ادري اذا كانت القصة تشبه قصة الضابط الانكريزي…وتذكرت ما قاله محيسن ابن سدخان الشاعر، عن النزهة، علق وهو يعدل عمامته الخضراء فوق راسه، وعيناه مليئتان بالدموع، وقال:ـ لو طلب مني ان اضع لها اسما، لكنت احببت ان اخفف قسوتها بما هو متيسر، كنت سميتها ـ نزهة مع فالح قبل الفجر . ولم تفهم ما معني النزهة بالضبط، لكنها ظلت تظن انها تعني الموت في الماء، لهذا قالت حين سمعت قصة الضابط الذي سقط مع الفالة في الماء: ـ هاي نزهة…وحين سألوها مستغربين..قصت عليهم القصة….رأي فالح من مكانه حيث ينام علي الارض وسط ارضية الدار، خيالا تحرك في قلب الجمالي، وحين اخذوا يديه ليجمعوهما خلف ظهره، تركهما لهم بسلاسة، وظن انه قد احب ملمس قيود القماش علي معصميه، لم يزعجه ايقاظهم له في تلك الساعة من الليل، ومن تحت الكوفية المدسوسة في فمه، كان يريد ان يبتسم، وكله اقتناع بان الشبح الواقف في قلب الجمالي، سيري ابتسامته ويرد عليها، او يحتفظ بها ذكري لما بعد الموت. حين خرجوا به من الدار، رافقهم جمع من الوز يمشي صامتا، قبل طلوع الفجر باتجاه البركة المحاذية للدار، كان ذلك اخر ما رآه قبل ان يلفوه ويضعوه فوق الحصان، لم يعد يري شيئا، لكنه شم رائحة الحصان وعرفه، وحين هموا بالمسير، رأي الشبح الوقف في الظلمة وسط الجمالي، حاضرا في خياله مرة اخري، مشي الاخوة الخمسه قبيل اول الفجر، نحو طرف الهور، متخذين طريق البساتين الوعر الخالي، وبين القصب والبردي. انزلوه بهدوء وهم يتهامسون، ونزعوا وثاقه… اول ما قاله لهم: ـ كنت ادري….هذا يوم وذاك يوم.. لكنهم لم يعلقوا، ولا ارادوا ان يفهموا قصده، فقد كانوا منشغلين بصناعة سد من اجسادهم، نصبوه امامه، واخذوا يدفعونه نحوالماء، صاح فالح بالاب بصوت خفيض، كأنه يتواطأ ضد نفسه متجنبا الفضيحه: ـ عمي يا ابو وضحة.. هذا موشان الرجال، أنا ضيف ومأخوذ علي غرة، وانتم ستة وانا وحيد.سعل الاب سعلة جافة كانت جوابه الوحيد، علي اعتراض متأخر، سمعه ابو وضحة، فشم في ما قاله، طرف سخرية وغلا باردا.تقهقر فالح يخوض في الماء، متراجعا الي الخلف، فأحس دفئا ناعما يصعد من اقدامه ليغمرجسده كله، بينما سدهم الخماسي يتحول الي قوس، وقف عند طرفيه عباس وجمعة، عرفهما بقوامهما، لان الاول اقصرهم، والثاني انحفهم، وقررخلال لحظة ان يقتل القصير اولا، خطرت له الفكرة، بعدما التفت التفاتة سريعة، ووجد الطريق بين كتل القصب والبردي، يضيق، بعد ان يشخص فجأة، ركن حاد من عيدان القصب المرصوص والعالي الي اليمين، يقابله فراغ، جعلهم يتدافعون ليمنعوه من السير بمحاذاة السد القصبي المنتهي قريبا، عند التقائه بكتل اخري، لا تعود تترك سوي مدخل ضيق. فكروا بأنه سيمنعهم من الاحاطة به. وصل الماء الي ما فوق ركبهم، ولانهم يطلون من موقعهم علي ما خلفه، تحركوا بارتباك وجلبة، يريدون الوصول قبله الي المسرب الضيق، وبين خوفه من نجاحهم، وتظاهره بجهل مقصدهم، وارتباك جعلهم يتصادمون مضطربين، صاح فالح بأعلي صوته: ـ عباس واقترب من صاحبه، كأنه ينوي احتضانه، وبيده قصبه مكسورة، دفعها بطرفة عين صوب حنجرته، واعلي صدره ثلاث مرات، حدث ذلك خلال ثوان، كانت كافية لتعيين القصبة، وكسرها، قبل ان يغرسها في جسد قتيله الأول، تاركا لاخوته الذهول، وللجسد المدور، المرصوص، رعبا سرعان ما تحول الي صراخ مجنون. انتزع فالح القصبة، ليسمع خريرالدم وهو يسقط في الماء، ولولا ان الدفق قد بدا لامعا وقاتما امام عينيه، لظن ان احدا من الموجودين قرر ان يبول وهو واقف، وبغريزة مبهمة صاح:ـ يا ابو وضحة راح واحد وظلوا اربعة…وعندها فقط، صدق الآخرون ما رأته اعينهم، وبدل ان يكملوا خطتهم، ويواصلوا قطع الطريق بينه وبين المسرب، التحموا حول الذبيح يتصايحون، بينما كان القاتل يقفز مبتعدا. جفلت مع قفزته، والصراخ، ورائحة الدم، طيور الخضيري والبريهي النائمة في قلب البردي، ولبطت سمكة، تركت علي سطح الماء موجة مكبوتة، وصوتا لم يسمعه احد سواه، وقبل ان يهم بالغوص في قلب المسرب الضيق، القي نظرة حزن ثقيلة، نحو كتلة اصحابه، وتذكر وقتها حب وضحة لأخيها المذبوح علي يديه، كانت تقول له: ـ سيقتلونك يافالح فاتركهم واذهب.وقالت له مرة:ـ خوفي انهم لن يبلغوا عباس، فهو مسكين، قلبه طيب، وخواف.. ولازم يقول لي..ضرب احدهم بيديه علي رأسه وصاح آخر: ـ لا ابن الكلب.. والله لاقطعك باسناني..وولول الثالث محتضنا اخاه ـ ولك ما جيت الا علي عباس؟شعر هو وقتها بنسمة طرية هبت علي المكان، وظن ان الليل يبدأ من اوله، كانت الظلمة دامسة، والديكة كأنها نسيت عادتها، ولا ضوء ظهر علي امتداد الارض المرتفعة، المقابلة لمكان وجودهم، حتي الروائح توقفت، الا رائحة الماء، واحتباس عطن طيني. تحرك شبح الاب بعصبية، دون ان يصدر عنه نداء ما، وبعدما دار دورة قصيرة عاد ليقرفص عند حافة الماء بصمت، وبينما كان الجسد الربع يتهاوي ومعه كتلة اجساد من يحتضنونه، تيقن فالح من حلول رائحة الموت علي المكان، وغلبته قشعريرة وهو يتحسس رطوبة، بللت اصابعه، احسها لزجة، معبأة بملمس الدم الذي فاح يفور في قلب الماء.لم يتوقف تدفق الدماء ورائحة الموت، غاص يمينا بين اسداف البردي، يشق لجسده طريقا مقوسا بين الجذور الرخوة التي ابلاها الصيف المشرف علي الانقضاء، وحين خرج، وجد اطولهم وحيدا، يسند جثة عباس الغاطسة في الماء جالسة، وقد غمرها الماء حتي اسفل الرقبة، ازعجه طول الليل، وامتداد الظلام، ورأي الاب واقفا بلا حراك من جديد، الثلاثة الاخرون، تركوا الجثة وحارسها، واندسوا في المسرب يبحثون عن طريدتهم، قفز تحت نظر الاب، وقتل جمعة خنقا من الخلف، اطبق عليه بكل ما فيه من قوة واضعا بارتباك ورعب، ساعده الايمن، حول رقبة طويلة ورفيعة مثل رقبة ديك هراتي، وظل يضغط مغمضا عينيه، وهو متأكد من ان الضحية، سوف ينتفض بين يديه، او ينهض حاملا اياه فوق ظهره المقوس الهائل، ومر وقت ثقيل، قبل ان يسمع صوت الاب يقول بحشرجة:ـ مات.. اتركه فقد مات يا ابن الحرام…وقتها فقط فهم سر برود جسد القتيل الثاني، وعندها اشتعل وجع تقطع اعصاب داخل عضلات يديه وصدره، وعرف، ان الصوت الذي سمعه وهو يطوي يده علي القتيل، كان صوت تهشم تلك الرقبة التي طالما تندروا عليه بسببها، صاح الاب: ـ وينكم هذا الابن الكلب قتل اخوكم الثاني.اصطاد الثالث بين اسداف البردي، والاثنان الباقيان يحاولان الوصول اليهما بلا امل، اختارت الاقدار للمشهد، فسحة محاطة بجذور قصب حادة في الاسفل، تجعل الحركة شبه مستحيلة، اراد ان يدفن خصمه الثالث في الماء، تعرف عليه بمجرد ان التصقا، وتقابلت نظراتهما، صاح به: ـ جاسم… مو إحنا اخوة؟ كان الاقرب اليه، رفيقه في الليالي اذا سطوا، واذا ذهبوا للكاولية، هو يغني، وجاسم يضرب الاصبعتين، كأنه يطلق رصاصا من بين كفيه، حين افلح في امالته علي وجهه، وهو يركله بركبته في الخاصره، سمع بكاءه، ودهش من استسلامه اللين، كان متيقنا بان جاسم توقف عن المقاومة، فلم يبخل عليه بالموت، صاح به للمرة الثانية كأنه يبرر لنفسه فعلا من عمل الشيطان: ـ تريد تقتلني؟… بعد كل تلك العشرة.. ليش.. ليش؟.وحين رفع يده عن جثته، صاح للمرة الثالثة:ـ ياابو وضحة وهذا جاسم قتلته.. ظلوا اثنين..وترك الجثة ليقفز بعيدا، بينما لاحت له وقتها زرقة قاتمة، انشقت خلف عتمة الليل الطويل، ورأي خيطا من الدخان يتعالي في الافق، لامرأة مبكرة تخبز في الفجر.حل الفصل الاخير، فسقط الزمن فجأه، وتعالي نشيد الارض، تراجعت العتمة، وصاحت الديكة، واحتشدت اعماق القصب والبردي، بنهوض الطيوروالاسماك، وتزاحمت بعيدا، اصوات كلاب وثغاء ابقار، وحل علي الوجود انكشاف جنوني، كانوا يائسين ومنغمسين في طلب الموت، وقد بددهم الارهاق، وهم يضربون بعضهم وقوفا بالايدي، بلا تركيز، ومن دون رحمة، احد الاثنين المتبقيين، ادخل اصابعه في فم فالح، وسحبه من احدي زاويتيه، بكل ما يملك من قوة، فاختل توازن فالح، وسقط وهو يتذكرابن عمه ياسر، قال له: ـ تعال ندخلك معنا في الجيش، وتترك هذا الطريق…كل لعب وله نهاية..وعاد يقول له بعد شهور: ـ يقتلونك يافالح والله يقتلونك.. رد هو عليه وقتها ضاحكا: ـ لو قتلوني ستكون لعبة خلان.كم مرة سمعها: ـ يقتلونك يافالح.. والله يقتلونك…انت ما تعرف ابو وضحة.. ثاره ما يموت..وهو لا يكف عن الذهاب اليهم، وينصت لما يقال ويصمت بلا رد، الا علي وضحة، فقد سمع منها نفس الكلمات تقال بصوت مرتعش، وعيون مليئة بالدموع، كان يحب ان يراها في الحلم، وهي تغوص في البستان الواقع خلف الدار، تجمع المشمش والخوخ الابيض، وهو يحمل قفة الخوص، ويلحق بها كلما ابتعدت بجسدها المنحوت الصلب، كانت اقرب الي تمثال متقن، نزل يمشي. صدرها عارم، وخصرها مفضوح، بين الصــدر والاوراك المدورة، والسيقان الممتـــــلئة برشاقة، يعجز عن اخفائها الثوب، اوالعباءة الملتـفة علي الجسد باتقان، يفضح حيث يخفي. استدارت نحـوه، والقت صوبه نــــظرة شاردة، فرأي كالعادة، وجهـها المأخوذ بسمو خمري، مائل الي البياض، وتابعها، يلاحق حركة تجعل الحسن مثارا للقلق، اراد ان يحتوي تموجها، وازدحام كينونتها الثرة، المتعبة للبصر والروح، كيف يجمع كل هذا الحشد من الاشياء المحيرة، الدلال الخفي، والكبرياء الحنون، الرغبة الطاغية، والحب والابتعاد معا، اللجاجة، والاحتواء بلا قيد، والتعفف الآسر عن التصريح، كل هذا كان حاضرا، لا ينسي ابدا، يضيء حضورها مشعا مع القفز بين السواقي، والانحناء هبوطا نحو الارض، او حين ترفع يدها الي الاغصان، تفحصها وتتملاها، فشعلة الصانع الخفية، المأخوذ بسكرة الخلق وجذوته، سر مشع منها، لم يودع عندها، بل جعلها هي، فصارت. لم تكن في الواقع، اقل بهاء منها في الاحلام، لمرة واحدة، لامس جسده جسدها الممتنع، فأحس مسامها ترقص رقصة، شعت علي وجهها، فطفح بنور، لو انطلق ولم تحجبه، لما قويت علي رؤيته العيون، اخفضت وجهها واشاحت به، وعيناها تمتلئان دمعا، قال لها:ـ وماذا يعني الموت؟ ألست اموت اذا ابتعدت عنك؟..سمعا وقتها وشوشة تعلو مع الريح، آتية من اعالي النخيل، لم يتأخر انقلابها الي هدير عاصف، فأعتم الطريق، ونزلت هادرة، امطار ثقيلة في غير اوانها، انقلبت الي برد هائل الحجم، ظل يضرب زجاج السيارة الامامي، والام تصيح: ـ ها الله يا الله يا ساتر يا رب..وتعود لتغمض عينيها، والريح تعول، الي ان وجدوا انفسهم، معلقين فوق القنطرة، ودواليب السياره تصيح، مع صوت ارتطام كتل البرد بحديد السياره وزجاجها، النخيل يعصف برؤوسها الريح والمطر، فيطوحها بجنون، والمكان معتم، حلت عليه الظلمة عند منتصف النهار، قالت له وهي تكتم خوفها:ـ امي ستموت.. لا… يمكن ماتت… ومالت لتهزها وهي تردد: ـ يمه.. يايمه.. يمه..الي ان صدر عن الام جواب قصير، فتنهدت، وفتحت عينيها وقالت: ـ خليني انام يا وضحة بعدها الدنيا ليل..صاحت وضحة، وتكسرت علي شفتيها آخر الكلمات: ـ يا ليل.. يمه الدنيا…نظرت عبر الزجاج، فالتمع في العتمة مربع ذهبي منعكسا امامها، ظلت هي تتأمله، كأنها تتشاغل به كي لا تضطر للنظر اليه، قال لها فالح:ـ هذا باكيت الغازي.. فتذكرت انه يدخن تلك العلبة المذهبة، ويرميها امامه خلف مقود السياره، حتي يسهل عليه تناولها وهو في مكانه، خلف المقود، يأخذ منها السجارة، ويرميها الي حيث اخذها ليخرج الزناد من جيب دشداشته العلوي، فيقدحه، ويشعل السجارة، قاذفا كتلا متلاحقة من الدخان، قبل ان يعود لينساها بين اصبعيه.كانت هي تراقبه، وهو يمارس تلك العادة، فتقارن بينه وبين والدها الذي يخرج علبة تبغه المعدنية، ويلف سجارته، ويبدأ بتدخينها بأناة، ومن دون توقف، كأنه يريد حبس كل قطرة دخان تخرج منها داخل صدره. قارنت طريقته ايضا، بطريقة اخيها جاسم، وبعباس، وبأمها، الي ان غدت تراقب، كل من تراه يدخن، حتي انتهت للاقتناع، بان فالح لا يدخن، بل يلعب لعبة ما. كان يشعل السجائر ليتركها تنطفيء بين اصابعه، دون ان يمجها، ونادرا ماكان يرفعها، بعد اشعالها ليأخذ منها نفسا، وحين ينتبه لها، ويجدها قد انطفأت بين اصابعه، يعود ليشعلها مرة، وينظر اليها قبل ان يرميها بعيدا، مرات. قالت له وقتها شيئا، كانت تريد قوله منذ وقت بعيد، نظرت اليه وابتسمت بسمة غير مرئية، وهمست: ـ انت تقدر علي ترك الدخان.. اظن سهل عليك تتركه..وقبل ان تكمل، مالت بجسدها عليه، كانت امها النائمة، قد انقلبت عليها، ودفعتها بكلتي يديها فجأة، فانقلبت هي لتسقط بين يديه، رفع ذراعه مرتبكا ليرميها خلف رأسها، فلامست كفه رأس أمها، ورأسها هي تستقر فوق كتفه، وصدرها يلامس صدره، وهو يستدير ليتلقاها كاملة. مد يده بوحي مبهم، كأنه يتسلمها هدية من يد منعمة خفية، فلامس خصرها، وسرت فيه حرارة ابعدت الغيوم والمطر والريح، وظن انه موشك علي الطيران او الانمحاء، وتمني لو انها تحضنه، وتتركه يستريح عندها للحظات، ففعلت، وتركته يغرس وجهه في نحرها، ووسط صدرها، وسمع انفاسها، وبكي بحرقة وهي ممسكة به، تنادي روحه، فيلتصق بها، وهي تشع نورا، صاح وقتها من ولهه، فقبلته…فغفي… صدمت اصابع قدمه كتلة صلبة، داسها بقوة يتحسسها، قبل ان يهبط، ويلتقطها، كانت قطعة حصي صلبة، فاضت عن كفه، وهو ينهض بها، ويقذفها لأعلي اتجاه. سمعها ترتطم بقفص من اللحم والعظام فتدوي دويا مكبوتا، وسقط احدهما علي وجهه في الماء، صاح الاخر لا… ناصر.. قم وانحني، كي يرفعه، فارتمي فالح فوقه ليصبحوا ثلاثة، هو يدفع بالجسد الممدد تحته، وهذا يريد رفع الجسد الميت تحتهما، مد الذي تحته مباشرة، يده الي الخلف، محاولا الامساك برقبة فالح عله ينجح في سحبه، ليغوصا معا، فتملص منه، وعاد فضغط عليه بكل ما تبقي له من امل، ظل يفعل، والآخر يحاول رفع يده، الي ان توقف الزمن، وهمد الفجر وانكشف، وهو يصيح بأعلي ما تبقي له من صوت: ـ كلهم يا بو وضحة.. الخمسه ماتوا…كلهم…كاتب من العراقمستل من رواية جديدة للكاتب بعنوان دولاب الـ100 باب وباب .0