كأن التجويع لا يكفي
كأن التجويع لا يكفييبدو ان الحصار وعمليات التجويع ضد الشعب الفلسطيني لا يكفيان، ولا يشفيان غليل الاسرائيليين، ولهذا شاهدنا الطائرات الاسرائيلية ترتكب مجزرة جديدة في قطاع غزة، عندما اغارت علي ما قالت انه معسكرات تدريب للجان المقاومة الشعبية وقتلت خمسة اشخاص.استخدام تعبير معسكرات تدريب يأتي من قبيل التضليل وتزوير الحقائق، لتبرير هذه الجريمة البشعة. فالطائرات الاسرائيلية اغارت قبل ايام علي معسكر تدريب مماثل وقتلت عائلة بكاملها، بينهم اطفال دون سن العاشرة. ولا يعقل ان يتدرب اطفال في السنوات الاولي من عمرهم علي السلاح، او يتواجدوا في معسكرات تدريب.حكومة ايهود اولمرت التي حصلت علي ثقة الكنيست يوم امس الاول، ارادت من خلال هذه المجزرة ان تقدم اوراق اعتمادها الدموية الي الرأي العام الاسرائيلي بعد اقل من يوم واحد علي توليها السلطة بشكل رسمي، لكي تعطي الانطباع بانها قوية صلبة تسير علي نهج مؤسس كاديما ارييل شارون الذي يصارع الموت حاليا.الشعب الفلسطيني في الاراضي العربية المحتلة يدفع ثمنا غاليا لتمسكه بثوابته وانتخاب حكومة وطنية ترفع راية المقاومة، وترفض عملية سلمية وهمية ترتكز علي الاستيطان ونهب الثروات، وضم المقدسات، وبناء جدران الفصل العنصري، وحشر هذا الشعب في اقفاص الكانتونات.وكالة الاونروا المسؤولة عن غوث اللاجئين حذرت يوم امس من كارثة وشيكة بسبب عدم صرف الرواتب لاكثر من مئة وخمسين الف موظف للشهر الثاني علي التوالي، بينما استقال مبعوث اللجنة الرباعية وولفونسون احتجاجا علي استخدام المساعدات المالية كسلاح لتركيع الشعب الفلسطيني وتجويعه.الانظمة العربية تقف متفرجة، وبعضها ذهب الي ما هو ابعد من ذلك، اي توجيه دعوات لرئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد لزيارة عواصمها، لاظهار كل انواع الحفاوة والترحيب بمقدمه.السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية هنأ اولمرت مرتين، في الاولي عندما فاز حزبه كاديما في الانتخابات التشريعية الاسرائيلية، والمرة الثانية عندما فازت حكومته بثقة الكنيست.الحفاوة العربية الرسمية برئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد الذي يعطي الاوامر لشن الغارات الدموية علي الفلسطينيين في الضفة وغزة، تقابل بضغوط مكثفة علي حكومة حماس من اجل الاعتراف بالدولة العبرية، والقبول بمبادرة السلام العربية.الزعماء العرب يلقون المحاضرات المطولة علي وزراء الحكومة الفلسطينية حول المرونة وقبول الامر الواقع، والتخلي عن المقاومة، والمبادرة بالاعتراف بالاعداء دون اي مقابل، بينما يكتفون باظهار كل انواع الاحترام والتقدير للمسؤولين الاسرائيليين الملطخة اياديهم بدماء الاطفال الابرياء في رفح وغزة وجنين ونابلس والخليل.الشعب الفلسطيني يواجه عمليات الحصار الاسرائيلي ـ الامريكي، والخذلان الرسمي العربي، بالصبر والصمود، والتمسك بالثوابت، والتكافل الاجتماعي. وصحيح انه يعيش ازمة ولكنه يضع الآخرين، وخاصة الزعماء العرب في ازمة اكبر، لا نقول ازمة ضميرية، لان معظم هؤلاء ضميرهم مغيب، او حتي غير موجود، وانما يضعهم في ازمة مع شعوبهم صاحبة الضمير الوطني المشرف.9