الجزائر نجحت في خفض ديونها الخارجية للنصف ورفعت بشدة احتياطياتها النقدية في غضون 12 سنة
الجزائر نجحت في خفض ديونها الخارجية للنصف ورفعت بشدة احتياطياتها النقدية في غضون 12 سنةالجزائر ـ من ابو بكر بلقاضي:نجحت الجزائر التي كانت ترزح تحت وطأة مديونية ثقيلة قبل 15 سنة في خفض ديونها الخارجية الي اكثر من النصف بفضل مواردها النفطية واعتمادها اقتصاد السوق الذي لا تراجع عنه .واعلن وزير المالية الجزائري مراد مدلسي السبت ان ديون الجزائر انخفضت الي نحو 15.5 مليار دولار في شباط (فبراير) 2006 بعد ان كانت بلغت 34 مليار عام 1994.وفي غضون ذلك ما انفكت احتياطياتها من العملة الصعبة يزداد بفضل الموارد النفطية، فقد بلغت هذه الاحتياطيات 17 مليار دولار في 2001، وتجاوزت 43 مليارا في نهاية 2004، واكثر من 46 مليارا في نهاية ايار (مايو) 2005 و62 مليارا في شباط الماضي، في حين كانت تقتصر علي اربعة مليار دولار عام 1994واضطرت الجزائر عام 1993 في خضم اعمال العنف الي خفض قيمة عملتها واعادة هيكلة ديونها التي كانت في الاساس قصيرة المدي واصلاح اقتصادها المتداعي والمرتبط في الاساس بقطاع الدولة وذلك بناء علي توصيات صندوق النقد الدولي.وكان الاقتصاد الجزائري في عهد الحزب الواحد (جبهة التحرير الوطني) يخضع بالكامل الي احتكار الدولة ويسير بقرارات ادارية لا تخضع للمعايير الاقتصادية.لكن الجزائر باشرت اعتبارا من 1988 بتحرير اقتصادها والتوجه بخطي حثيثة نحو خصخصة نحو 1200 شركة من قطاعها العام.وجدد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، باسم براغماتية اعلنها منذ انتخابه في ولاية اولي في نيسان (ابريل) 1999، التأكيد في شباط 2005 علي خيار اقتصاد السوق الذي لا تراجع عنه . واعلن ان الادارة الاشتراكية للاقتصاد تجاوزها الزمن وقد اخذت الجزائر حصتها واكثر من تجارب لقنتها الضرورة الملحة لتغيير سيحصل بالتأ كيد من دون تسرع لكن لا محالة من دون اي تردد .من جانب اخر وفي اطار سياستها السياسية الجديدة للانفتاح علي العالم، دعت الجزائر دائنيها الي تحويل ديونها الي استثمارات، وحصلت علي موافقتهم. وهذا ما جري مع فرنسا، اكبر شركاء الجزائر، التي قررت تحويل ديونها بشكل منهجي الي عقود بين الجزائر وشركات فرنسية.وفي ايلول (سبتمبر) 2004 اعلن وزير المالية الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي ان ديون الجزائر المستحقة لدي فرنسا ستتحول بشكل منهجي الي عقود مع الشركات الفرنسية. انها سوق رابحة للطرفين .وادي تحويل الديون مع فرنسا الي استثمارات بقيمة 60.9 مليون يورو الي تمويل ثلاثة مشاريع تنجزها شركتا ميشلان وسوسييتي جنرال ومؤسسة بيل للحليب والاجبان كما اعلن وزير المالية الجزائري السبت امام المجلس الشعبي الوطني.ومع اسبانيا اتاحت ديون محولة بقيمة اربعون مليون يورو انجاز مشروع سكيكدة (شرق) لشركة فيلار مير الاسبانية، في حين يفترض ان تخصص 84 مليون يورو من الديون المستحقة لدي ايطاليا لمشاريع اجتماعية واقتصادية.واتاح الانفراج المالي الذي شهدته الجزائر خلال السنوات القليلة الماضية للرئيس بوتفيلقة ان يعلن في نيسان (ابريل) 2005 استثمارات باكثر من ستين مليار دولار في اطار برنامج خماسي بين عامي 2005 و2009 لدعم التنمية الاقتصادية لبناء مليون مسكن و1200 كلم من الطرق السريعة وتحديث وتوسيع السكك الحديدية.يشار الي ان الجزائر باشرت في شباط الماضي وبعد عشر سنوات من اعمال العنف التي اسفرت عن سقوط ما بين 150 الي 200 الف قتيل، بتطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي تم اعتماده في ايلول (سبتمبر) في استفتاء، ويهدف الي التخلص نهائيا من العنف الذي ما زال يحصد الارواح من حين لاخر.4