بيرتس قد يكون وزيرا خطيرا ومخيبا للآمال ان تصرف وفق نظرية القوة الخاطئة ولم يغير النهج السائد
التصفية في غزة تثير مخاوف قوية حول عدم تبنيه لنهج الانسانية والاخلاق في قراراتهبيرتس قد يكون وزيرا خطيرا ومخيبا للآمال ان تصرف وفق نظرية القوة الخاطئة ولم يغير النهج السائد عمير بيرتس بدأ ولايته بالرجل اليمني: عشية يوم السبت صادق علي القصف الجوي الذي تمخض عن قتل خمسة فلسطينيين من قادة لجان المقاومة الشعبية في غزة. دائما ما يكونون من القادة الكبار.قالوا عن احد القتلي انه شقيق ممتاز دُغمش من قادة اللجان المسؤول عن العملية التي احبطت في حاجز كارني. الباقون اعتبروا من اعضاء اللجان كالعادة. هل كان هؤلاء الخمسة مستحقين للموت؟ من الصعب معرفة ذلك. من المسموح ان نعرف ان وزير الدفاع ايضا لم يعرف.الامل الاكبر في هذه الحكومة يتجسد في تعيين بيرتس وزيرا للدفاع الا ان هذا الامل قد يتحول الي خيبة الامل الاكبر والاكثر دويا. بيرتس يحمل علي اكتافه محك نهج وتوجه مثير للحماس ومفاده ان مدنيا من انصار السلام وليس من الذين قد ترعرعوا في القصور قادر علي قيادة جهاز الدفاع بنجاح. من الصعب في هذه الحالة ان نبالغ في حجم المهمة الملقاة علي عاتق الرائد احتياط والقائد العمالي من سديروت.المشكلة هي ان حجم التوقع المأمول يتناسب مع المخاطر التي تتربص به. خلافا للوزراء الجدد الاخيرين ـ مثل وزيرة التربية يولي تمير التي تعتبر هي ايضا تعيينا واعدا ـ محكه الحقيقي الاول سيكون مباشرا وفوريا. 100 ساعة من التسامح كافية لتمكيننا من التأكد ان هذا التعيين غير الاعتيادي يحمل في طياته أملا بشيء من طراز جديد. في صبيحة العملية القادمة ستبدأ الهمسات حول فشله في منع العملية. حقيقة ان الارهاب قد رفع عبقريته في ظل الجنرالات الاكثر تجربة منه، لن تذكر. اصبحنا نعرف الي اين قادنا هؤلاء المجربون : العسكرتاريون سيسارعون الي حثه علي القيام بشيء ما الامر الذي يعني استخدام قوة غير متناسبة وجوهرها النزعة الانتقامية التي لا تؤدي الي عدم دحر الارهاب فقط وانما تزيد من اشتعاله اوارا وتتمخض عنه موجة جديدة من الدماء.وزير الدفاع الجديد سيختبر حسب صموده في وجه الاندفاعية وعدم المسارعة للبرهنة عن ذاته من خلال خطوات هوجاء بلا كوابح كما كان قد فعل في آخر الاسبوع. بيرتس الذي حاول البرهنة عن انه ليس كما يظنون قد يكون وزيرا خطيرا جدا. هو قد يبادر الي ردود فعل اسرائيلية متطرفة بصورة استثنائية حتي يبرهن عن أنه ليس كما يظنون . انه ضبط نفسه وتمالك اعصابه وابدي الحكمة والحزم من البداية فسيدركون في جهاز الدفاع ان هناك تغييرا في مسار الامور وان قواعد اللعبة السيئة قد تغيرت.بيرتس يستطيع ان يمرر هذه الرسالة من صبيحة الغد: ان طلب من مستشاريه معطيات حول قصف الجيش لغزة. منذ فك الارتباط قصفت اسرائيل 8000 قذيفة مُنزلة ردا علي قصف 545 صاروخاً من جانب الفلسطينيين والتي لم تقتل أي احد. عدم التناسب هذا يجب ان يتوقف فورا وبيرتس قادر علي ذلك.الايام الاولي ستحدد ما سيحدث بعدها. ايهود باراك لم يمنع هدم المنزل الفلسطيني الاول الذي دمر بعد ايام من وعده بفجر جديد و حكومة سلام . ومن ثم جاءت الهجمة الاستيطانية الواسعة لتكرس ذلك. علي بيرتس الان ان يفهم الفلسطينيون والجيش الاسرائيلي ان هناك درجة من الانسانية والاخلاق وهذه مهمة صعبة جدا عليه اليوم. التصفية في غزة تثير مخاوف قوية حول عدم تبنيه لهذا النهج. هناك الكثيرون من الجنرالات والادميرالات والعنصريون الذين يتربصون بوزير الدفاع الجديد ويهمسون في الاروقة بان تعيينه كان خطوة عديمة المسؤولية من الناحية الوطنية. عليه في المقابل ان يبدي ثقة عالية بالنفس وان لا يتقبل ما يقولونه له حول المجريات وتقييم الوضع وسرعان ما سيكتشف ان مستشاريه كلهم اسري النظرية المسبقة والخاطئة وانهم لا يعرفون الا لغة القوة. عليه أن يطرح عليهم اسئلة كثيرة لتفسير افعالهم من نوعية الاسئلة التي لم تعد تطرح منذ زمن. جوقة الجنرالات حتي من حزبه ستحاول قمع كل محاولة منه لتغيير الاتجاه. الطريق طويلة وصعبة وفرصها في النجاح ضئيلة الا انها موجودة. عما قريب سنعرف ان كان لدينا وزير دفاع شجاع أو ان الامل الاكبر قد تبدد؟ العيون شاخصة الان نحو عمير بيرتس ونبتهل الي الله بأن لا تخيب آمالنا منه.جدعون ليفيمختص في حقوق الانسان(هآرتس) 7/5/2006]