الأردن: القصر يطمئن الاصلاحيين وتوجهات لعدم التجاذب بين النخب الحاكمة

حجم الخط
0

الأردن: القصر يطمئن الاصلاحيين وتوجهات لعدم التجاذب بين النخب الحاكمة

لقاءات بين رموز الطاقة الجديدة في الديوان الملكي ورموز الحكومةالأردن: القصر يطمئن الاصلاحيين وتوجهات لعدم التجاذب بين النخب الحاكمةعمان ـ القدس العربي ـ بسام البدارين: استقرت الطاقة الجديدة التي يمثلها الدكتور باسم عوض الله ورفاقه في الجهاز الاستشاري للقصر الملكي خلال الأيام الاخيرة وبدأت تتضح تفاصيل العلاقة وحلقات الاتصال بين مؤسسة القصر ومؤسسة الحكومة وبين الطرفين وبقية المؤسسات الشريكة في صناعة القرار في الاردن علي امل ان يساهم هذا الاستقرار بعد انجازه في ترتيب الاوضاع والملفات السياسية لصالح الأولوية الوطنية والاقليمية. وبشكل ملحوظ لم يعد وجود طاقة ديناميكية ومتحركة في ادارة المكتب الاستشاري للقصر الملكي عنصر خلاف او اجتهاد او عنصر تقاطع، فقد تآلفت النخب فيما بينها في اطار من الوعي الجماعي لتنفيذ برنامج الملك سواء علي الصعيد الاقتصادي حيث تم تنشيط الخلايا الاقتصادية في الديوان الملكي وسواء علي الصعيد السياسي حيث يدور حوار مفصل بين الشركاء او علي الصعيد الاقليمي، حيث يدفع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بقوة باتجاه تفعيل عملية السلام والعودة للمفاوضات والخيارات الدبلوماسية وتجنب الاحتمالات السيئة او الانفلات الامني في الساحة الفلسطينية. وهذه البانوراما التي استقر شكلها ودورها في خارطة النخبة الاردنية ساعدت في فهم جميع الاطراف للعبة وللأدوار، فالمطلوب حسب ما يرصد في الخط الملكي وقف حالة الانقسام والتنافس والعمل في اطار شراكة تضم جميع النخب الفاعلة في اطار سقف زمني وبرنامج اولويات جديد. ويبدو ان التلاقي الشخصي الذي حصل قبل اسابيع قليلة بين الدكتور عوض الله الذي اصبح لاعبا اساسيا في المعادلة الان وبين رئيس الوزراء معروف البخيت هدف للتوصل الي صيغة للعمل والتقارب. وهذه الصيغة ممكنة الان، فالبخيت اصبح اصلا رئيسا للوزراء بعد ان ترك الموقع الذي يشغله عوض الله الان وكلاهما حريص او يفترض انه حريص علي التعاون والتقدم في اطار ذهنية صافية تجدد طاقة العمل في وسط النخبة حول القصر او العاملة مع القصر بعد ظروف داخلية واقليمية كانت صعبة ونتج عنها بعض الارباك والتراجع خصوصا في الملف السياسي الداخلي وفي مسار الامن الاقليمي. ومن الواضح ان التلاقي الشخصي كان سببا لخلق انطباع معاكس لقراءات بعض الاقلام التي حاولت الايحاء بوجود مشكلة يمكن ان تظهر لاحقا بين الحكومة العاملة علي الارض وبين فريق الظل العامل مع القصر الملكي وهو فريق اصبح الان في واقع جديد بعدما نشطته الطاقة الكامنة في الرموز الجديدة التي تقاسمت الادوار في اطار نطاق اولويات ملكية. وكان معلوما سابقا بان الملك عبد الله الثاني شخصيا اهتم بصفة استثنائية بان تعمل جميع المؤسسات في الدولة والحكومة معا وفي نفس الدرجة من التوافق والتناغم والانسجام علي ان ذلك يمكن تحقيقه فعلا علي ارض الواقع في ظل التوازنات الجديدة التي يفترض ان تؤسس النخب القرارات الفاعلة متجاوزة الحساب الشخصي والذاتي لصالح الحساب المصلحي والعام. ويبدو بوضوح ان الملك الاردني خطط جيدا لمستويات التناغم التي سبب غيابها في الماضي اشكالات وانقسامات بين صفوف رجال الحكم والدولة، وهذا التخطيط دعم منذ يومين فقط بخطاب ملكي حاسم وحازم يعيد انتاج المشهد النخبوي وبرنامج الاولويات ويقول ضمنا بان الجميع في النظرة الملكية متساوون مع بعضهم البعض وبان الهدف جماعي ومشترك. وتجلت القيمة الاخيرة بكل وضوح من خلال المقابلة التي بثتها فضائية العربية امس الاول للملك عبد الله الثاني فقد رفض الرجل وجود تصنيفات صحافية تتحدث عن حرس قديم وحرس اصلاحي جديد في اطار النخبة موضحا بان مثل هذه التقسيمات الصحفية لا تعتكس الواقع الموضوعي ومؤكدا بان الاردنيين متفقون علي ضرورة الاصلاح والتحديث والتنمية ولكن هناك اختلافا علي الكيفية او ترتيب الاولويات اما الاهداف فليس عليها خلاف ومؤكدا ايضا بانه شخصيا لجميع الاردنيين مهما كانت اراءهم بالنسبة لعملية الاصلاح لكن التنمية تحتاج الي جهد مكثف ومتواصل والي مشاركة من عدد اكبر من الناس. ومثل هذا الخطاب الملكي ليس جديدا في الواقع لكن المهم توقيته الان ومعناه المباشر ان الفرصة غير متاحة للانقسام الافقي او العامودي بين الليبراليين او المحافظين في الحكم بدعوي احتكار القصر والمفردة الملكية، فمضمون الكلام الملكي هنا يوضح بان الجميع متفق علي الاهداف العامة وبان الانقسام حاصل حول وسائل التطبيق فقط، ويوضح وهذا الاهم بان مؤسسة القصر لا تنحاز لأي رأي من الرأيين في اطار النخبة لكنها تمثل الجميع في الواقع. ومثل هذه الكلمات موحدة واساسية الان لاعادة ترتيب المشهد خصوصا وان مقابلة الملك عبد الله نفسها انعشت الامال مجددا فيما يخص تطبيق الاجندة الوطنية التي كثر الجدل حولها، فقد اعتبر الملك ان الاجندة كوسيلة للاصلاح والتطوير جاءت بمحاور عديدة لتنظيم الحياة السياسية ولمأسسة عملية التنمية ولاقتراح حلول لمشكلة الفقر والبطالة. لكن في التشخيص الملكي يحتاج تنفيذ الاجندة وتحويلها الي واقع الي قناعة وايمان ودعم من السلطة التشريعية لوضع التشريعات والقوانين التي تعزز مسيرة الاصلاح والتأهيل، وهذه المداخلة الملكية مهمة جدا لانها توضح لمن ينعون الاجندة بان فرص تنفيذها لا علاقة لها بالحكومات وسلطات التنفيذ وتوضح وهذا مهم جدا ايضا بان مرجعية القرار تريد انضاج تجربة الاجندة وليس فرضها علي مركز الثقل التشريعي وهي مسألة مهمة تطمئن في الواقع جميع الاطراف سواء تلك الاطراف التي ارتابت بالاجندة ورموزها وتخشي نتائجها او تلك الاطراف والنخب التي تحمست جدا للاجندة واستاءت من المماطلة بتنفيذها ومالت احيانا للتباكي علي اطلالها… اذا وباختصار يريد القصر الملكي الاردني وبعد ان شحن بطاقة جديدة انتاج الواقع النخبوي والموضوعي، فالملك تعهد بان لا يسمح للارهاب بتحويل الاردن من دولة ديمقراطية الي دولة بوليسية والملك ضم جناحي النخب الليبرالية او المحافظة في حضرته والملك فوق ذلك رفض تصنيف الناس علي اساس الحرس القديم والجديد مما يبعث برسالة تطمين لجميع الاطراف ومما يعزل عمليا دعاة ورموز الانقسام والفرقة والترغيب والترهيب. بمعني اخر الفرصة الان متاحة للعمل بشكل جماعي وبدون تحرش او انقسام او تنافس او تنابز، فالحكومة تعرف واجبها ورموز الظل يعرفون واجبهم بالمقابل والتلاقي تحت سقف برنامج الاولويات ينطوي علي فائدة لجميع الاطراف والقصر يمثل جميع النخب بمن في ذلك المستعجلون من دعاة الاصلاح والخائفون من نتائجه وما يفهم ضمنيا ان التواصل والانصهار والتوحد اصبح ممكنا بل يشكل الان خطة عمل، فالطاقة الجديدة في المشهد السياسي تشحن وتستنفر الايجابي في الطاقة الكامنة في الحكومة، والتقاط الرسائل والايحاءات سلوك متاح لجميع العاملين في الحقل السياسي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية