بدايات الحرب الاهلية الكارثية
بدايات الحرب الاهلية الكارثيةجاءت الاشتباكات الدموية التي وقعت يوم امس في احدي ضواحي مدينة خان يونس بين حركتي فتح و حماس نتيجة حالة الاحتقان المتنامية في الاراضي الفلسطينية المحتلة.فالاوضاع ليست علي ما يرام، وهناك سلطة برأسين، أحدهما يتآمر علي الآخر، ويستعين بقوي خارجية. وولاء قوات الامن مشتت بين حكومة شرعية منتخبة، وبقايا سلطة ترفض التسليم بالهزيمة.المعضلة الاساسية تكمن في وجود قرار امريكي بعدم انجاح اي حكومة فلسطينية تشكلها حركة حماس مهما كانت النتائج، وتمثل تطبيق هذا القرار في عدة خطوات، ابرزها وقف جميع المساعدات المالية التي تقدمها الدول المانحة للسلطة، وقطع جميع الاتصالات السياسية والدبلوماسية مع الحكومة المنتخبة.ولعل الجانب الأخطر من تطبيقات هذا القرار الامريكي يتعلق بشقه المحلي. فقد اصدر الرئيس محمود عباس قرارات بوضع الاجهزة الأمنية تحت امرته، وكذلك المعابر المؤدية الي قطاع غزة والضفة، الأمر الذي دفع حكومة حماس الي تشكيل قواتها الأمنية الموازية، تحت ذريعة حماية قوات الامن العام (الشرطة) من الاعتداءات والاهانات التي تتعرض لها، وفرض هيبتها مجدداً حتي تتمكن من اداء مهامها.وبمعني آخر تتجه الامور في الارض المحتلة نحو الصدام، والحرب الاهلية علي وجه الدقة، وربما تكون اشتباكات الامس شرق مدينة خان يونس في قطاع غزة هي البداية التي يخشاها الكثيرون، وطالما حذر العقلاء من حدوثها طوال الاشهر الماضية.في الارض المحتلة سلطة بالاسم فقط، ولا تمارس الحكم فعلياً، الامر الذي ادي الي حدوث فراغ سياسي وفوضي امنية، ومن الطبيعي ان تقوم بعض الجهات بمحاولة ملء هذا الفراغ بقوة السلاح.ويشكل ايقاف المساعدات المالية استفزازاً كبيراً لأهل الارض المحتلة، فهناك 150 ألف عائلة تواجه الجوع لأن معيليها من الموظفين في السلطة لم يقبضوا رواتبهم منذ شهرين، واشارت تقارير الي ان قوات الامن باتت عاجزة عن اطعام نفسها، ناهيك عن اطعام المساجين تحت امرتها.السلطة الفلسطينية برمتها تواجه الانهيار الكامل، مثلما حذر البنك الدولي بسبب وقف المساعدات المالية، فكيف ستصمد هذه السلطة وتتماسك وهي عاجزة عن دفع رواتب موظفيها، وتوفير الطعام لرعاياها، والدواء لمرضاها، والأدوات المدرسية لطلابها؟فالحصار المالي الامريكي ـ الاسرائيلي لم يلحق الاذي بحركة حماس مثلما تأمل ادارة الرئيس بوش، بل زاد من شعبيتها، وقلص من شعبية قيادة السلطة وحكومتها الموازية، أي ان نتائجه جاءت عكسية تماماً.ومن المفترض ان تكون اللجنة الرباعية التي تجتمع اليوم بحضور ثلاثة وزراء خارجية عرب علي دراية بهذه الاوضاع المتدهورة، وهي تبحث ايجاد الحلول والمخارج للأزمة الراهنة. الشعب الفلسطيني لن يذرف الدمع الكثير في حال انهيار السلطة التي ارتبطت في ذهنه بالفساد وتقديم التنازلات للاسرائيليين، بل ان الغالبية من ابنائه يريدون العودة الي مرحلة ما قبل السلطة، حيث كانت الامور تسمي باسمائها دون اي لف او دوران، فالاحتلال احتلال، والمقاومة مقاومة.9