السياسيون يمارسون التضليل لكسب الرأي العام ويمتطون موجة سعر الخبز التي لا تُفيد الأغنياء

حجم الخط
0

معركة الأخيار والأشرار بدأت منذ اليوم الاول لتشكيل حكومة اولمرت

المعركة بين الأخيار والأشرار بدأت علي الفور منذ اليوم الاول لتشكيل الحكومة. ايهود اولمرت هو السيء. والدليل علي ذلك أنه رفع سعر الخبز في اللحظات الأخيرة من وجوده في وزارة الصناعة والتجارة. من الناحية الاخري يقف الرجل الطيب المطلق: ايلي يشاي، وزير الصناعة الجديد. يشاي غضب من الأمر ووعد باعادة الدعم الحكومي للخبز، بل وعقد جلسة الوزارة الاولي في مخبز إنجيل ليحظي من خلال ذلك ببعض التمجيد عبر شاشة التلفاز.

يشاي ليس الرجل الطيب الوحيد. منظمات اجتماعية عبرت عن احتجاجها الحاد علي رفع سعر الخبز، فما كان من اعضاء الكنيست، اسحق ليفي (الاتحاد الوطني) وران كوهين (ميرتس) إلا أن قدما اقتراحا عاجلا لجدول الاعمال، وقام يورام مرتسيانو (من حزب العمل) بتسمية قرار اولمرت لصوص في الليل. أما شيلي يحيموفيتش (العمل) فتُهدد بعدم التصويت مع الميزانية وتطالب باعادة الدعم الحكومي. والليكود (بنيامين نتنياهو) قدم هو الآخر اقتراح حجب ثقة عن الحكومة، الأمر الذي شكل ذروة حقيقية لهذا الحدث. ولماذا كل هذه الجلبة؟ لأن سعر الخبز الموحد الخاضع للرقابة قد ارتفع بخمسة وعشرين أغورة. حتي أمس كان سعره 3.45 شيكل، وأصبح الآن 3.70. حكاية سعر الخبز هذه تلازمنا منذ قيام الدولة وحتي يومنا هذا. الخبز والمواد الأساسية الاخري كانت مدعومة بصورة واسعة حتي عام 1990. الادعاء كان أن الطبقات الفقيرة ستنهار من دون هذا الدعم الحكومي ـ ولكن الحقيقة كانت أن السياسيين رغبوا في امتلاك قوة التأثير، وعليه فقد حافظوا علي الدعم الحكومي.

في عام 1990 أُلغي الدعم، ولم يؤدِ ذلك الي انهيار أحد. بل علي العكس من ذلك: الجميع خرجوا من ذلك رابحين، وتوقف إهدار المواد الأساسية وحدث توفير في الميزانية بمليارات الشواقل، التضخم كُبح، والدعم الحكومي للأثرياء والمصانع توقف، والمزارعون توقفوا عن إطعام الخبز للأبقار. ولكن الحكومة لم تعرف كيف تحسم الأمر مثلما يحدث في أمور كثيرة اخري. بدلا من اطلاق المواد الأساسية الي السوق الحرة (البيض والدجاج والخبز والحليب) تركتها تحت رقابة الأسعار متسببة في مشكلة جديدة تكرارية: كل نصف عام تصرخ المخابز مدعية أنها تخسر، وأنها تنوي ايقاف انتاجها. عندئذ لا يوجد مفر من رفع السعر، الأمر الذي يصل الي عناوين الصحف. السياسيون من ناحيتهم سرعان ما يمتطون ظهر هذه الموجة الشعبية، ويعرفون بالضبط ما الذي يأكله الفقراء. الأمر المثير هو أن مصادر مخبز إنجيل تتحدث عن أن الجمهور الفقير الذي يتحدثون عنه هو الذي يشتري أنواع الخبز الثمينة (الشرائح مثلا). وكأن الانسان يعيش بالخبز وحده. مارك موشبيتس، مالك شركة عيليت الأسطوري قال إن الفترة الأفضل لمصنعه كانت عندما كان خاضعا لرقابة الأسعار. عندئذ كان عليه أن يقنع موظفا واحدا فقط في وزارة الصناعة أن هناك حاجة لرفع الأسعار، وهذا الموظف كان يقتنع دائما. الجمهور الذي اعتقد أن الرقابة جدية كان يشتري المنتوجات من دون أي جدال أو تمحيص وشركة عيليت في راحة تامة.

هذا ما يحدث الآن. تجلس لجنة من اربعة موظفين لتلعب دور قوي السوق. هم يقومون بتلقي الحسابات والمعطيات من المنتجين الذين يبالغون بالطبع، ويرفعون من التكلفة ويحددون نسبة رفع الأسعار بعد ذلك. هم لم يدركوا أن أي موظف لا يستطيع أن يحدد السعر الصحيح حتي في الصين وروسيا، وأن هذه المسألة هي رهن بيد قوي السوق وحدها. ومن اجل تحويل الوضع الي وضع أكثر جنونا، قررت لجنة الأسعار في هذه المرة أنه يحظر علي المخابز أن تعطي خصما لشبكات التسويق بعد أن تبين أن المخابز تعطي هذه الشبكات خصما بـ 20 في المئة (!) رغم كل البكاء والشكوي والادعاءات بأنها تخسر أرباحها.

الرقابة الحكومية تتسبب بظاهرة سيئة اخري: المعاملة المهينة للخبز الموحد. المخابز تسمح لنفسها بعدم تغليف هذا الخبز وتلقيه في صناديق مفتوحة علي أبواب المحلات لأنه منتوج خاضع للرقابة. وهذه ظاهرة ليست موجودة في العالم الغربي.

الحل سهل وبسيط: ايقاف الرقابة الحكومية وإتاحة المجال لقوي السوق حتي تعمل فتكون النتيجة تحسين جودة الخبز وتغليفه وتخفيض السعر نتيجة للمنافسة بين المخابز.

ولكن اذا حدثت هذه المصيبة وتحول الخبز الي مُنتَج عادي ـ فما الذي سيفعله ايلي يشاي وران كوهين وشيلي يحيموفيتش حينئذ؟ وكيف سيبرهنون علي أنهم الأخيار الصالحون؟.

نحميا شترسلركاتب في الصحيفة(هآرتس) 9/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية