رئيس الحزب الناصري يشمت بسحل أعضاء كفاية.. وصول أزمة القضاة لطريق مسدود واتهام الاخوان بإشعالها.. وتوجه نحو المصايف
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس الاربعاء عن بدء جولة الرئيس مبارك الأوروبية واختيار حسين مجاور رئيسا لاتحاد العمال بدلا من السيد راشد الذي قدم استقالته ومقتل قادة المجموعة الارهابية المتهمة بتفجيرات دهب والجورة ورصد سبعمائة وخمسين مليون جنيه لتطوير مدينة الاقصر لتصل الي مستوي عالمي يليق بمدينة فيها ثلث الاثار في العالم، وقرار النيابة تجديد حبس 28 من اعضاء حركة كفاية بينهم صحافيان لمدة خمسة عشر يوما اخري والاستعدادات لامتحانات اخر السنة واستعدادات المصايف ايضا لفصل الصيف واستمرار العمل لتحويل مدينة رأس البر الي مصيف عالمي عام 2007 حسب تصريحات محافظها محمد فتحي البرادعي وقيام وزارة الزراعة ومحافظ كفر الشيخ اللواء صلاح سلامة بالتحقيق في مخالفات جمعية مطوبس واعتداءاتها علي اراضي بحيرة البرلس وفشل كل محاولات حل الأزمة بين نادي القضاة والمجلس الاعلي للقضاء. وإلي شيء مما في جعبتنا بادئا بما لا أوافق عليه.
الرئيس مباركوإلي رئيسنا وهجوم ضده وضد نظامه ازعجني لأبعد الحدود وكيف لا أنزعج ولا ارتجف غضبا بينما يقول من لم يعد صديقي ولا زميلي ايضا رئيس تحرير الدستور ابراهيم عيسي ـ وياليتني ما نقلت ما يقول: هل يريد هذا النظام ان يفهمنا أنه قوي وجامد ومحدش يقدر يقف قدامه فيقبض علي ثلاث بنات ويدخلهن السجن ويوجه لهن تهمة إهانة الرئيس؟ لهذا الحد النظام الراجل قوي والجامد خالص مفزوع ومرعوب من تلت بنات؟ ايه الرجولة دي كلها؟! ثم كذلك النظام لا يطيق نقدا وصياحا مسرسعا من ثلاث بنات في مظاهرة مؤيدة للقضاء، ما هذا النظام الذي تحرش بالبنات في المظاهرات ثم قبض علي البنات في مظاهرات اخري؟ انه نظام دكر فعلا!
نظام يملك مئات الألوف من اللواءات والضباط والمخبرين وعساكر الامن المركزي ويرتجف من ثلاث بنات يتظاهرن مع زملائهن ويصرخن بصوت متحمس رغم نعومته ضد الفساد والاستبداد.
معقولة نظام بمنافقيه وأفاقيه ونصابيه ولاحسي حذائه وقطعان موالسيه يرتعب من هتاف بنات لا يملكن سوي شجاعة الحق في مواجهة وقاحة الباطل، نعم ان قبض النظام الفاسد والمستبد علي بنات وشابات في وحشية مثيرة للاشمئزاز واصطناع قضية ضدهن مع آخرين من زينة شباب ورجال مصر دليل آخر علي نظام فقد نخوته وشرفه! ان يزج نظام بفتيات ونساء في السجن بتهم سياسية، فهذا يعني انه نظام في لحظة ضعف وهشاشة وارتباك وفقدان أعصاب ويكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة، ويعني في الوقت نفسه ان الوطن وصل لمرحلة من الغضب والغليان والفوران أدخلت البنت المصرية بقوة في معركة ممتدة وواسعة ضد الطغيان، نظام مبارك اعلن انه لا حدود في الدفاع عن بقائه علي العرش بعد ربع قرن من الحكم ودخوله سن التاسعة والسبعين، لا حدود ولا خطوط حمراء ولا حد أدني من القيم، حين تتحرك النساء للمقاومة ضد محتل جميلة بوحريد مثلا، أو ضد استمرار حرب حركة النساء الأربع في اسرائيل من أمهات الجنود اللاتي أجبرن رئيس الوزراء باراك علي الانسحاب امام مقاومة حزب الله في جنوب لبنان او ضد الدكتاتورية حركة أمهات ساحة مايو مثلا فان هذا يعني نجاحا حقيقيا قادما وأكيدا.
كانت أم عمارة الانصارية ممن ثبت بجوار النبي صلي الله عليه وسلم لما هرب مسلمون وانهزم آخرون في معركة أحد، وقفت أم عمارة مع أبنائها ثابتة شامخة مقاتلة تدافع عن نفسها حينا وعن النبي صلي الله عليه وسلم أحيانا اخري، لا نصر في حرب ضد الشرك أو الاستبداد او الفساد إلا بأم عمارة الانصارية وقد ظهرت! . وإلي قصة ـ ما اسخفها قبل ان اقرأها ـ افتعلها كاتب الدستور الساخر بلال فضل عن رئيسنا وقال فيها ـ وليته ما قال: كانت الساعة قد قاربت منتصف الليل بقليل، شق صوت بكاء حاد هدأة الليل، في شارعنا ثمة مصائب كثيرة لكن لا يوجد مصيبة تستدعي ان يعلو البكاء من شقة الاستاذ عاطف الاهبل الذي لم تجعل له زوجته شيئا يتباكي عليه حسب تصريحه ذات خناقة لم يعد صوت بكاء حاد بل اصبح صوت نشيج يقطع القلب مصحوبا بعبارات مثل سامحنا، ليه ماخدناش بالنا من كده يارب غفرانك، مابدهاش بقي، لن اقف مكتوف الايدي هكذا سأجد الخبر اليقين لدي جاري اللزم الاستاذ سيد، هرعت إليه طارقا بابه، فتح لي والدموع تبلل فانلته الحمالات، مالك يا أستاذ سيد، كفي الله الشر، رد وهو يحاول مسك نفسه بالعافية مافيش، ندمان شويتينِ كان يبدو من صوت بكاء وعويل المدام والأولاد المتحلقين في الصالة انهم يشاركون الاستاذ سيد في ندمه، مش عايز أقتحم ندمك بس في حاجة أقدر أقدمها، لم يجب عن سؤالي فقد زعق فيّ اكبر ابنائه فجأة ماتعيطش علي الجرنان ياحيوان، كان ابنه الاوسط الشهير بحيوان ممسكا بصحيفة الاهرام يقرأ شيئا ما في صفحتها الأولي ثم يبكي ويمررها لأخيه الاصغر الذي اخذ يقرأ لأمه الأمية بعض ماهو مكتوب فيها بصوت مختنق بالدموع فتلطم الأم ويتجدد بكاء الجميع، بانت الرؤية إذن، هناك مصيبة في البلد وأنت أيها الغافل لا تدري عنها شيئا، هو في ايه يا أسطي سيد، ما ترسوني علي الحكاية جايز اشارككم الندم، قال الاستاذ سيد بعد ان جفف غدده الدمعية ونظف غدد مناخيره إنت بالذات حتندم قوي، هات له الجرنان يافاشل، كان الاستاذ سيد متعودا علي ان يخاطب ابنه العاطل من سنين بهذا اللقب تشجيعا له، اعطاني الفاشل جرنان الاهرام مشيرا لي الي برواز في صفحته الاولي كان مبللا بعض الشيء، لفت انتباهي العنوان كل سنة وأنت طيب ياريس، بدأت في قراءة السطور الاولي وما هي إلا لحظات وفهمت سر ندم الاستاذ سيد وأسرته وبكاء أهل الشارع بل وأهل مصر كلها من قراء الاهرام ليس ذلك فقط فها أنا أشاركهم الندم والبكاء وأجتهد في ابعاد الصحيفة عني لكي لا تغرق في دموع الندم التي سالت مني.
وبسبب سخافة الرواية وركاكتها فسأؤجل ما تبقي من سخافات الي تقرير الغد وان كنت ميالا لتجاهلها حتي اجد مساحات لبعض ماهو آت، ففي الجمهورية اسعدنا رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا محمد علي ابراهيم الذي يصاحب رئيسنا في رحلته الاوروبية بقوله: لقد اعلنت المستشارة الألمانية نجيلا ميركل في المؤتمر الصحافي مع الرئيس مبارك يوم 11 مارس انها ستسعي دائما الي سماع نصائح الرئيس مبارك اذا كانت المصالح الالمانية الاقتصادية مهددة تحت اي ظرف بالشرق الاوسط، وها هو مبارك يعود مرة اخري لألمانيا في اقل من شهرين ليتشاور مع الاصدقاء من جديد حول تهديدات عسكرية وانفلات أمني ربما تهدد الاستثمارات الأوروبية وتنزع استقرار المنطقة وتصدر اليها وحش الارهاب المقيت الذي بدا انه يعيد تنظيم صفوفه لتحقيق ضربة اخري مباغتة، طبعا لن ينسي الرئيس مبارك ان ينقل للمستشارة الالمانية انجيلا ميركل ان قطع لمعونات عن الفلسطينيين في هذا التوقيت الحساس سيعطي الفرصة للارهاب لينمو داخل مجتمع يائس ومحبط، وسيجر المتطرفون والأنظمة المغامرة في الشرق الأوسط العالم الي أتون مشتعل تصيب شظاياه ولظاه الجميع، ويكتوي بناره أقرب الجيران إلينا وهم الأوروبيون.
جمال مباركوإلي جمال مبارك الأمين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم وأمين امانة السياسات وتعرضه الي شلال من الهجمات العنيفة والساخرة في الدستور بســبب تصريحاته في المؤتمر الصحــــافي الذي عقده بعد اجتماع المجلس الاعلي للســــياسات المنبثق عن امانة السياسات، فقال عنه زميلنا بـ العربي وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين جمال فهمي في بابه ـ كتابة ـ بـ الدستور: شعرت بمرارتي علي وشك ان تنفقع بعدما قرأت تصريحات للأستاذ جمال تحدث فيها كالعادة بنبرة ولغة الذي ورثنا فعلا لا الذي ينتظر الوراثة، ولكن بعيدا عن اللغة فقد كان مضمون الحديث منقوعا في الغطرسة واحتقار المصريين إذ لم يكتف السيد النجل بالدفاع عن الطواريء التي توسل بها نظام والده طوال ربع قرن كامل من الزمان لابقاء المجتمع محبوسا مسجونا بين جدران القمع والخوف وانما تجاوز معاليه كل الحدود فاعتبر ان انهاء مأساة الطواريء التي عاش بها فقط حكم والده الرئيس كل هذه العقود والسنين لا يحظي باهتمام الشعب المصري، وأنه قضية غير شعبية وليست ضمن اهتمامات المواطنين في الشارع.
اهمية هذا الكلام ليس انه اثبات للمرة الألف ان الابن هو عنوان أبيه وسره، وانما خطورته وأهميته انه فضح بتهوره حقيقة نظرة ابن الرئيس للمصريين فهم عنده اقل شأنا من أن يهتموا بحريتهم وكرامتهم، كما أنهم ـ غالبا ـ أغبياء لا يستطيعون أن يدركوا العلاقة بين بؤس أحوالهم ومرار عيشهم وسواد أيامهم وبين النظام الدكتاتوري الفاسد الذي رقد علي قلوبهم وفوق أنفاس أهاليهم كل هذه السنين.
تلك هي مشكلة جمال مبارك الحقيقية معي ومع اغلب سكان هذا الوطن لكن مشكلتي الاكبر في تلك اللحظة هي ان اعرف أي شارع بالضبط في مصر الذي التقي فيه سعادته بالمواطنين المصريين الذين تحدث عنهم بكل هذه الثقة؟! هل يمشي السيد النجل في الشوارع اصلا؟! . أهذا كلام يقوله جمال عن جمال؟! وفي نفس العدد قال زميلنا احمد فكري عن نفس المؤتمر الصحافي: تصور، سحل القضاء في الشارع شأن داخلي! وتمديد الطواريء وتمكين الشرطة من اعتقال الناس وانتهاك حرياتهم وحقوقهم وأمنهم شأن نخيوي!
أما تعديل المادة 76 المعيب والذي يكرس التوريث فمجرد شأن شخصي شخصي شخصي!
هذا ما قاله جمال مبارك في مؤتمره الصحافي العالمي ـ لم تشر اي صحيفة أجنبية الي كلمة واحدة عن هذا المؤتمر العالمي خالص كما لم تذعه علي شاشتها إلا محطة النيل للأخبار وقنوات الفقي ـ قال ذلك ليغسل ـ في جراة واندفاع ـ كل مساحيق التجميل التي سعي المراهنون عليه، والمبايعون له والمستفيدون منه الي تسويقه بها.
وبدا الوريث علي حقيقته، ابن زمانه، او الأصح ابن أبيه، وسره، وعنوانه وصورته، وامتداده في الظلم والقهر والطواريء والانهيار الاجتماعي والاقتصادي والخراب السياسي الذي تعانيه مصر! المراهنون علي جمال مبارك الآن لا يقدرون علي أن يفتحوا عيونهم القوية في عيون الناس مهما كانت متجاسرة وقادرة، فهم الذين روجوا لجمال مبارك بفكره الجديد وعبوره الي المستقبل خلال حملاتهم الاعلامية لتدشينه الابن مثل الأب!
نعرف ان المنافقين المداهنين الذين يصحبون جمال مبارك ويصاحبونه ويجعلون منه أملا لمناصبهم وجسرا لنفوذهم لايزالون يزينون نسخ جمال مبارك، لكن الناس كلما خطب جمال مبارك خطابا او تكلم في ندوة او صرح في مؤتمر يكتشفون دون أي صعوبة مدي الصعوبة الشديدة في بلع أكذوبة صناعة رديئة لصورة شاب لا يملك شيئا من الجماهيرية، ولا الحكمة ولا الفطنة ولا الزعامة ولا السياسة، شابا لا يملك إلا انه ابن حسني مبارك ولا أكثر؟! . وإلي المصري اليوم وقيام زميلنا وصديقنا مجدي مهنا في عموده اليومي ـ في الممنوع ـ بتحميل جمال مبارك بطريقة غير مباشرة المسؤولية عن عمليات القاء القبض علي عدد من النساء والفتيات لتضامنهن مع القضاة فقال: اننا كنا نعتقد ان الزمن الذي يلقي فيه القبض علي المواطن لمجرد استعمال حقه في التعبير عن رأيه بالوسائل المشروعة، ومنها التظاهر قد انتهي، لكن يبدو ان هذا الزمن لم ينته، وأن وزارة الداخلية عادت الي اسلوبها القديم الذي يشير الي تراجع واضح في مسيرة الاصلاح السياسي التي يتحدث البعض عن انها انطلقت ولن يوقفها احد، فما هو رأي هؤلاء في اعتقال نشطاء سياسيين والزج بهم في السجون مع الجنائيين لمجرد انهم استعملوا حقهم المشروع في التعبير عن رأيهم.
هل عاملتهم الداخلية هذه المعاملة القاسية واللا انسانية والمخالفة لحقوق الانسان وحتي لوائح والقوانين التي تنظم عمل السجون وكيفية مراعاة حقوق المسجون السياسي بداخلها لأن هناك في الحزب الوطني من أفتي بأن قضية القضاة هي وهم.
ان الوهم والسراب هما في حديث البعض عن الاصلاح السياسي وعدم التراجع عنه، الذي اكتشفنا فجأة انه ليس من أولويات الشعب المصري، وليس من اهتماماته، وأنه ليس القضية التي تشغل بال المواطن المصري.
معركة القضاةوإلي معركة القضاة وأبرز ما نشر عنها من تعليقات وأولها لزميلنا حازم منير احد مديري تحرير جريدة روزاليوسف الذي قال في بابه اليومي ـ رأي آخر ـ يوم الاثنين: انغمس بعض القضاة في حالة صراع سياسي حول قضايا تتجاوز همهم الاساسي وحقهم الشرعي ألا وهو قانون السلطة القضائية وبادر البعض من غير القضاة لتوريطهم بشكل غير مباشر في هذا الصراع المفتعل الساعي الي اشاعة الفوضي والصدام بدلا من الحوار والتطوير، ويمكن لأي مراقب ان يلاحظ تغييرات جوهرية في خطاب بعض قادة حركة بعض القضاة وتحول مثير للتساؤلات عن المغزي والدلالة فقد تطور هذا الخطاب من الحديث عن قانون السلطة القضائية بما يضمن استقلالها الي المطالبة بالاصلاح السياسي والدستوري.
ومنه لـ لاخبار نفس اليوم وزميلنا خالد ميري وطمأنته للجميع بقوله: ولا يخرج الحديث الحالي عن مذبحة للقضاة عن عالم الأوهام، فإذا كان نادي القضاة حرص علي مصالح القضاة واستقلال القضاء فما لا يجوزالتشكيك فيه بأي حال هو حرص المجلس الاعلي لقضاء علي صون كرامة القضاة وتحقيق الاستقلال الكامل للسلطة القضائية، فالمجلس يضم شيوخ القضاة الذين حصلوا علي مناصبهم بكفاءتهم وأقدميتهم المطلقة دون ان تتدخل الدولة في اختيارهم بأي شكل ورئيس المجلس المستشار فتحي خليفة هو صاحب الدعوي القضائية التي انهت فرض الحراسة علي نادي القضاة في السبعينات والنائب الاول لرئيس النقض المستشار مقبل شاكر هو اول من اعد تعديل قانون السلطة القضائية طوال سنوات رئاسته لنادي القضاة بما يحقق كل مطلبه وأمنيات القضاة.. وبعيدا عن الأوهام، ففي بداية حكم الرئيس مبارك اعترض وزير المالية علي تسليم الرسوم القضائية لوزارة العدل بدعوي انها موارد سيادية للدولة، لكن الرئيس اصر علي ان تصل الرسوم وبالقانون للعدل لتدعيم ميزانية السلطة القضائية بما يحفظ لها الاستقلال وبما يحقق للقضاة الحياة الكريمة، وأتذكر تنفيذ الدولة الفوري لحكم الدستورية العليا التاريخي بالاشراف القضائي الكامل علي كل صناديق الانتخابات ليفرز هذا الاشراف هذه المعارضة البرلمانية القوية.
وإلي هجوم ثالث علي نادي القضاة إذ قال زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس إدار مؤسسة روزاليوسف يوم الاربعاء في بابه اليومي بجريدة روز ـ انتباه ـ لماذا تتعمد جميع الاطراف نفي أية علاقة للإخوان المسلمين بأزمة القضاة رغم ان صحيفة الجماعة هي التي نشرت البيان الشهير باسم القائمة السوداء للقضاة المزورين وهي التي عبثت بأمن واستقرار القضاة وأرادت اختراق صفوفهم والنيل منهم؟ لماذا يحاول الجميع أن يبرئوا تلك الجماعة مما فعلته وكأنها لم يكن لها أي دور في الاحداث رغم ان معظم المشاكل حدثت في الدوائر التي كان الاخوان مرشحين فيها وأرادوا النيل من القضاة الذين أشرفوا علي الانتخابات فيها والمساس بسمعتهم وإرهابهم وابتزازهم بهذه التهمة البشعة التزوير التي هي أشد من الاغتيال بالرصاص؟ لقد اخترق بعض رجال القانون قاعدة المتهم بريء حتي تثبت إدانته ووجد القضاة العشرون أنفسهم يواجهون المجتمع وأسرهم وأولادهم وأصدقاءهم بهذه التهمة البشعة رغم ان رأس مال القاضي هو سمعته ونزاهته ومكانته بين الناس، انطلق المهيجون في هجوم عشوائي يطلبون محاكمة القضاة والتحقيق معهم ويالها من كارثة حين يتم اتهام انسان بريء في سمعته ونزاهته ثم نطلب منه ان يثبت العكس والذي يحمل عصا الاتهام عضو في جماع محظورة أرادت ان تنتقم وتبتز وتجعل من القضاة عبرة لغيرهم، أعيد طرح السؤال الذي بدأت به: من هو صاحب المصلحة في ان يفلت الاخوان بجريمتهم وأن يدفع قضاة مصر الثمن؟.
معارك وردودوإلي المعارك والردود وأولها من مجلة الشرطة الشهرية التي تصدر عن الادارة العامة للاعلام والعلاقات بوزارة الداخلية وطبعا ستكون ضد الاخوان المسلمين، ففي دراسة أعدها اللواء عادل عبدالعليم عن الاخوان المسلمين قال عن فرق الموت او التنظيم الخاص السري: في منطقة بين السرايات بدأت فكرة تشكيل جماعات القتل الاخوانية بقيادة عبدالرحمن السندي العضو القيادي بالجماعة والذي يعد اول المؤسسين له بعد مباركة مبايعة الشيخ حسن البنا والذي كلفه ان يقود هذا الجهاز علي ألا يقوم بأي خطوة تنفيذية وعملية إلا بعد الرجوع اليه شخصيا وبدأت جماعات القتل في الانتشار والتشعب في الاقاليم وضمت قيادات الاخوان وبدأت عملياتها ضد الجنود الانكليز الذين يسيرون في الشوارع مخمورين بحجة تطبيق الحدود ثم تصاعدت عمليات هذا الجهاز لكي تضم وتشمل الساسة والضباط والشخصيات الهامة والعامة وضمت رئاسته كلا من:
صالح عشماوي وعبدالرحمن السندي ومحمود لبيب وحسين كمال الدين وحامد شربت وعبدالعزيز أحمد ومحمود عبدالحليم وبدأت التدريبات السرية والعسكرية التي حضر منها المرشد العام جانبا، علي الاعمال الشاقة وتوزيع المنشــــورات والسمع والطاعة وكتمان الاسرار، وتعـــددت عمليات القتل ومنها اغتيال النقراشــي والخازندار وسليم زكي ومحاولة نســف محكمة الاستئناف والسيارة الجيب والاوكار وكانت كل قضية تعرض علي المرشد شخصيا قبل وبعد التنفيذ للمباركة والتهنئة وبعد ارتكاب جريمة اغتيال الخازندار في 22 فبراير 1948 تنهد البنا طويلا وأخذ يشكو الي الله من هذا التصرف الاحمق والحماس الأعمي الذي شبهه باخلاص الدب لصاحبه إذ أراد أن يخلصه من مضايقة ذبابة علي وجهه وهو نائم فأتي بحجر ضخم وألقاه علي الذبابة فلم يصبها ولكنه قتل صاحبه. هكذا كان فكر وتوجيه والتعامل مع القتل من جانب جماعة الاخوان المسلمين. وفي قضية اخري نفذها اعضاء الجهاز السري لجماعة القتل في 12 يناير 1949 واتهم فيها شقيق ابراهيم أنسي 22 سنة موظف في ارشيف وزارة الزراعة، والذي اعترف انه قام بنسف محكمة استئناف القاهرة انتقاما لما يجري بين جدرانها من تزييف وتلفيق وإكراه وتعذيب للاخوان المسلمين وعلي كافة المجاهدين.
وفي قضية السيارة الجيب التي تم العثور عليها في 21 نوفمبر 1948 واتهم فيها بعض اعضاء الجهاز السري والنظام الخاص ومنهم:
عبد الرحمن علي السندي ومصطفي مشهور ومحمد الصباغ وأحمد الملط وصلاح الدين عبدالمتعال وعبدالرحمن عثمان ومحمد فرغلي.
واعترف المتهم محمد بكر سليمان أنه قام بإعداد رسم كروكي لحارة اليهود استعدادا لنسفها وأنه يقترح اقامة نظام جمهوري اشتراكي وأن ينتخب رئيس الجمهورية مدي الحياة وتلك هي تعاليم الامام حسن البنا. وفي قضية الاوكار تم ضبط اسلحة وذخائر ومحطة إذاعة اخذ المتهمون ينشدون نشيد السجون وهو:
الله أكبر في سبيل الله أدخلنا السجونوالمخرجون من الديار بلا ذنوب يحبسونالله اكبر وليكن بعد الحوادث ما يكونلا نستعين بغير ناصرنا وما نلقي يهونوفي 13ـ 4 ـ1951 أعلنت الصحف حيثيات الحكم في قضية السيارة الجيب وجاء فيها ان شباب جماعة الاخوان المسلمين بدلا من السير علي هدي المباديء الاسلامية أرادوا ان يختصروا الطريق ظنا منهم ان اعمال العنف تبلغ بهم أهدافهم من سبيل قصير فاتحدت إرادتهم علي القيام بأعمال قتل ونسف وغيرها مما قد لا يضر المحتلين بقدر ما يؤذي المواطنين. لقد تبين من التحقيقات ان هذه الجماعة جماعة الاخوان المسلمين فئة ارهابي لم يحترفوا الجريمة والقتل فقط، بل انحرفوا عن الطريق السوي فحق علي هذه المحكمة أن تلقنهم درسا.
ونترك اللواء عادل عبدالعليم في مجلة الشرطة لنتجه الي ضياء الدين داود ـ رئيس حزبنا العربي الديمقراطي الاشتراكي وحديثه يوم الثلاثاء في العدد الاول من جريدة المسائية اليومية والذي اجرته معه زميلتنا ندي القصاص قال فيه مقللا من قيمة حركة كفاية وتأثيرها: ** ماذا فعلوا؟ وهم عملوا ايه؟!
تسحلوا في الشارع كما لحسوا البلاط امام نادي القضاة.** ليس هذا النضال وماذا حقق هذا النضال، الاحزاب من وجهة نظري لا تستطيع ان تفعل ما تفعله كفاية والاخوان والسبب الحكومة التي تشدد قبضتها علي الاحزاب وإذا استمر هذا الوضع كثيرا فان رد الفعل سيكون مدمرا والتاريخ نفسه يؤكد ذلك.
الاحزاب اذا خرجت الي الشارع فسيكون مصيرها الضرب.
لحسوا البلاط امام نادي القضاة؟ أهذه عبارة لائقة تصدر عن زعيم حزب سياسي معارض ويرفض ان يتفوه بها حتي من امر بالسحل واللمس؟ انها روح شحاتة الفاشلين والعجز الذين دمروا احزابهم من داخلها واصبحوا يحقدون علي كل من يتحرك ويتعرض للمخاطر، أهذا من يقود حزبا يحمل اسم خالد الذكر؟!
وإلي جريدة روزاليوسف يوم الثلاثاء، ورئيس تحريرها زميلنا عبد الله كمال الذي شن هجوما لا حدود له ضد وزير التعمير والاسكان الاسبق المهندس حسب الله الكفراوي بسبب ما رواه من حكايات عن الرئيس مبارك وجمال علاء وغيرها من الحكايات التي أشرنا اليها، وقد اتهمه عبد الله بالفساد دون ان يذكر اسمه كما تهكم علي تكوينه الجسماني وصوته وملابسه قائلا: في أحيان كثيرة كان يحرص علي ان يذهب الي مسجد السيدة نفيسة، فجرا لكي يصلي امام خلق الله ويوم الجمعة لكي يبدو ورعا تقيا وفي بعض الاحيان كتبت عنه الصحف انه من محاسيب السيدة نفيسة، ولم يكن يعلق ولكنه أراد ان يستمر هذا المعني، أن يروج انه المتصوف، التقي، الورع، الطيب، الزاهد، العفيف، الطاهر، الذي لم يتلوث.
كان الكثيرون يعرفون عنه هذا، ويعرفون عنه ايضا آلاعيب خفية، وقصصا لو رويت لأطاحت بهذه الأسطورة المقدسة ذات الصوت المتحشرج، التي يعبر عنها جسد مبعجر ووجه شبه صارم حتي ان هناك من كان يقول: أهذه هيئة وزير أم مقاول أنفار؟ لا سيما وأنه كان يحرص دون غيره علي أن يرتدي بدلة سفاري بصورة شبه دائمة ربما لأن جسمه لا يليق علي البدل الافرنجية.
كان الكثيرون يعرفون كل شيء، ويضحكون سرا، فهم يعرفون أن هذا القديس هو واحد من أفسد خلق الله، ألعابه خفية، وأعماله سرية وخططه ملتوية وأفعاله يعرفها القاصي والداني وكانوا يتندرون علي هذا وهم يتبادلون الحديث في غاردن سيتي، أو حتي في مراقيا ومرابيلا.
أخيرا الي الخبر الذي قد تترتب عليه معارك عديدة وانفردت بنشره المصري اليوم في تحقيق زميلنا محمد علام عن اتصالات سرية تمت بين عناصر قيادية من الحزب الوطني الحاكم والاخوان والوفد وأبرز ما فيه:
علمت المصري اليوم ان اجتماعا سريا عقد بين قيادات من الحزب الوطني وجماعة الاخوان المسلمين بدعوة وتنسيق من الدكتور عزيز صدقي المنسق العام للجبهة الوطنية للتغيير، وشهد الاجتماع حوارا مفصلا بين الحضور، حول عدد من الأزمات والقضايا التي تطرح نفسها علي المشهد السياسي الحالي.
وكشفت مصادر مطلعة حضرت الاجتماع الذي عقد يوم 2 مايو الحالي بالنادي الثقافي بغاردن سيتي، أن الحزب الوطني مثله في الحوار الدكتور حسام بدراوي القيادي بأمانة السياسات بالحزب والدكتور محمود محفوظ وزير الصحة الأسبق وعضو مجلس الشوري عن الوطني ومجموعة من قيادات الصف الثاني بالحزب. ومثل الاخوان الدكتور عبدالحميد الغزالي عضو مكتب الارشاد بجماعة الاخوان المسلمين والشيخ عبد الله عبد الهادي القيادي البارز بالجمعيات الشرعية ممثلا للتيار الاسلامي، كما شارك في الحوار الدكتور علي السلمي وزير التنمية المحلية الأسبق وجورج اسحق المنسق العام لحركة كفاية والدكتور اجلال رافت عضو الهيئة العليا لحزب الوفد وعادل العزبي رئيس اتحاد المستثمرين باتحاد الغرف التجارية والمهندس احمد الشريف عضو مجلس ادارة جمعية رجال الاعمال وفاروق جويدة الشاعر والكاتب الصحافي والدكتور كمال متولي نائب رئيس الرقابة الادارية وحسب الله الكفراوي وزير الاسكان الاسبق وعزيزة حسين الخبيرة الدولية في العمل الاهلي والدكتور يحيي الجمل. وفي اتصال هاتفي اكد د. حسام بدراوي لـ المصري اليوم عقد جلسة الحوار مشيرا الي ان الدعوة وجهت اليه بـ شكل شخصي ووافق عليها لايمانه بضرورة فتح الطرق امام الحوار والاستماع للجميع، والمنطلق الذي ذهب علي اساسه للحوار.
واضاف بدراوي: لم نصل الي قرارات او توصيات وشاركت لعرض وجهة نظري والاصغاء للآخرين وهو مبدأ أردده في كل مناسبة فأنا أري هدف العمل السياسي ليس زيادة الفرقة والتنافر. وردا علي سؤال حول استئذانه من الحزب الوطني لحضور الاجتماع اجاب بدراوي بأن كلمة استئذان ليست من أدبيات الحزب، وأنا لم استأذن لأنني لو ذهبت ممثلا الحزب فلابد أن اكتب تقريرا حول الاجتماع ولكني تشاورت مع الحزب باعتبار ان اللقاء شخصي يسمح لي بتكوين وجهة نظر تفيد الحزب.