أمُّ المراثي
محمد جميحأمُّ المراثيغإلي عاصمة الرشيد، مرثيةً لم تكتمل بعدفآهِ.. حرفان بينهما وجعٌ غامضٌلغةٌ..من فداحة أحزانها ابيضَّت ِالكلماتُ بأجفانهازمنٌ..يتساقطُ في قاع أنهارناألمٌ..حقنتهُ الهزائمُ في رجع موّالنابلدٌ..أرخت ِالبيدُ من ظمأ فوقه وهو قي غابةٍ من مياه.آهِ من جرحنا كيف من” كربلاءَ” إلي “إيلياءَ”..من النهر للبحر..للموت للقهر..ممتدةٌ ضفتاه.عندما تسقطُ المدنُ الخالداتُ من الأفقِ تسقط كلُ اللغاتِ..ويهترئُ الشعرُ..تمشي المعاني عراياويسقط عنها بريقُ الكلامْ.عندما يتكسرُ في دربهِ نحوَنا الضوءُ..تسقطُ كلُ النجومِ التي علقتها الخيالاتُ في بهو أجلامناوالقصائدُ تخرج شوهاءَ مسودَّةً من ضلوع الظلامْ.عندما يسقطُ الحلْمُ ينفتحُ الجرحُ…ترتجُّ فينا السكينةُ..نجثو علي جذوةِ الوهم..يا كلَّ هذي الطيوفِ التي داعبت وهمَ أذهانناكيف صرتِ رماداً بأجفانناكيف أصبحتِ في مهرجان الفجائع صوتاً..ينوحُ بقبر الحسينِويخذلُ جند الإمامْ.كلما أُبتُ ليلاً إلي بهو قافيتي ذكرتني رثاءَ الممالك في شعرناكلما قلتُ أشربُ قهوةَ روحيَ محتبياً في دواويننا..التقي أُختَ صخرٍ..تقدِّمُ لي قهوتيوتُحدِّثُ أن ضريحاً تحومُ عليه القصائدُ..يستمطرُ الريحَوالريحُ مخضوبةٌ من أساهقلتُ: أطرقُ بابَ “الرشيدِ” لعلِّي أُوافي النواسيَّ شاعرَ بغدادكان “الرشيدُ” علي جثةِ الوقنِ يبكي “الأمينْ”.قلتُ: فالجسرُ، حيثُ “عيون المها”غيرَ أن المها راعهنَّ الحديدُ الملبَّدُفوق جسورٍ معلّقةٍ بالأنينْ.قلتُ: أنقعُ روحي بدجلةَ”يا سيِّدَ الماءِ: ماءٌ لقلبٍ شوتهُ الليالي”فردَّ الصدي: “مالحٌ كلُّ ماءٍ ببغدادَ..والنهرُ في ظمأ، من يبلُّ صداه”قلتُ: أبحثُ عن مرأةٍوأُوَطِّنُ قلبي بإيقاعهاثم صادفتها عند منعرج الوجدِ ملتفَّةً بالأساطيرعانقتها، فتساقطَ عنها أساطيرهاوإذا وجه بغدادَ في غبشِ الحزنِ يجلو رؤاهقلتُ: أهجرُ بغدادهذي المدينةُ لا تنتهي من ممواويلِ أحزانهاهي كالشرق دائمةُ الحزنِيممتُ وجهي علي ظهر قافيةٍأتفيَّأُ ظلَّ الموشح في الغربلكن حزن “الرصافةِ”أينعَ في نخل “غرناطةٍ” نبتتْ من بكاء الرواهنحن أكثر من كتبوا في المراثيلأن الدماءَ التي كتبتها دماناوأعذبُ من وقفوا بالطلول لأن الديارَ التي جرفتها السيولُ ديارٌ لنا.يا مدائننا..كم من الحزن يشفي..من الشعر يكفيلنصنعَ “أم المرثي”لأم المدائن “بغدادَ”كاهنةِ الشعرعاصمةِ الألم المتوهِّجِ “دار السلام”يا مدائننايا تصاويرَ أحزانناكربلاءَ الحسينْإيلياءَ المسيحِ المعذبِ في كل عينْثم بغدادَ إذ فجرت من مناحاتنا رافدينْيا ثري يا غمامهل ستهتزُّ نخلةُ بغدادوالجذعُ آخرُ عهدٍ لهُ بالندي ألف عام شاعر يمني مقيم في المملكة المتحدة 0