الاكراد يشككون في فرص نجاح توحيد كردستان العراق
الاكراد يشككون في فرص نجاح توحيد كردستان العراقاربيل (العراق) ـ من سايمون اوستروفسكي: يشكك العديد من الاكراد في فرص نجاح تنفيذ الاتفاق الذي وقع الاحد وكرس توحيد كردستان العراق والمصالحة بين الحزبين الكرديين التاريخيين.وكان البرلمان الكردي صوت بالاجماع في اربيل (350 كلم من بغداد) علي توحيد الادارة في المحافظات الثلاث التي تشكل اقليم كردستان الواقع شمال العراق.ومنذ 1991، يتقاسم هذه المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني الذي كان يسيطر علي محافظتي دهوك واربيل، والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة الرئيس العراقي الحالي جلال طالباني، الذي كان يحكم محافظة السليمانية (غرب).وفي منتصف التسعينات، وقع نزاع دموي بين المقاتلين الاكراد (البشمركة) من الطرفين، ما اسفر عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص.ويعتبر الاكراد الذين ينتقدون هذا الاتفاق ان هذه الوحدة شكلية ولا شيء سيتغير علي مستوي الحياة اليومية.ويقول الصحافي المستقل من السليمانية سردار محمد ان كل السلطات ستبقي في ايدي الاحزاب السياسية ، مضيفا انه بسبب ضعف المعارضة ان لم يكن غيابها، فان الحزبين هما الآمران الناهيان. وسيبقي ولاء قوات الامن الكردية لكل من زعيميها في حين لن يتم البت في المسائل الرئيسة المتعلقة بتقاسم السلطات، ما يجعل العديد من الاكراد يشككون في فرص حصول تغييرات علي صعيد حياتهم الشخصية.ويقول الشرطي علي عمر الذي لا يزال يتقاضي راتبه من الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية ان الوحدة التي كرسوها هي وحدة شكلية لكن الامور لن تتغير. حتي الآن، لم يحققوا شيئا يذكر للشعب .اما بالنسبة لكريم سعيد وهو بائع احذية في اربيل، فيأمل في ان يأتي هذا الاتفاق بنتائج ملموسة. ويعتبر ان الوحدة ستأتي بمزيد من الامن والاستقرار في المنطقة والعراق بشكل عام .ويفترض ان تسمح الادارة الموحدة بدعم المطالب الكردية الاساسية لا سيما حول مسائل حساسة مثل كركوك التي يعتبر الاكراد انها تعود لهم.وتقع مدينة كركوك جنوب منطقة الحكم الذاتي وسط منطقة غنية بالنفط وهي متنازع عليها بين الاكراد والعرب والتركمان.ولا تزال اربع وزارات رئيسية في الحكومة الكردية الموحدة هي الدفاع والداخلية والمالية والعدل، موضع خلاف بين الحزبين.وردا علي سؤال لوكالة فرانس برس حول اسباب عدم توصل المفاوضات التي سبقت توقيع الاتفاق الي حل هذه المسألة، قال نائب رئيس وزراء كردستان عماد احمد اعطونا مزيدا من الوقت، فقد عرفنا الديمقراطية منذ فترة قصيرة .ويشير سردار محمد ان هذه الوزارات الاربع كانت دائما مصدر مشاكل وبما انهم لم ينجحوا في الاتفاق حول هذه المسألة، كيف يمكن للوحدة ان تأتي بتغيير؟ .ويضيف ان ايا من الحزبين لن يقبل ابدا ان يكون في المعارضة. كل واحد منهما يريد ان يكون المنتصر، ولهذا السبب اندلعت الحرب الاهلية .ويري ان الوحدة انشأت احدي اكبر البيروقراطيات في العالم لان ايا من الادارتين لا تريد التخلي عن (شبر) من السلطة .وعجز الحزبين عن التعاون يمكن ان يجعل حياة الاكراد اليومية اكثر صعوبة. وعلي سبيل المثال، فان الاتصالات بين جزئي كردستان صعبة جدا، لان كل حزب يسيطر علي شركة هاتف مختلفة في منطقته.اما بالنسبة للانفضاليين الاكراد الاتراك (حزب العمال الكردستاني) المقيمين في كردستان العراق، فالاتفاق يأتي متأخرا. (اف ب)