تصريحات بيرتس بشأن ميزانية الأمن عديمة المسؤولية

حجم الخط
0

تصريحات بيرتس بشأن ميزانية الأمن عديمة المسؤولية

بعد مرور ايام قليلة علي ولايته لوزارة الدفاعتصريحات بيرتس بشأن ميزانية الأمن عديمة المسؤولية يطلب الذين يتولون اعمالا رفيعة احيانا، الي الجمهور ووسائل الاعلام مئة يوم من الرحمة ، كمهلة يكون في امكانهم خلالها أن يدرسوا بهدوء موضوعات عملهم. هذا طلب مشروع، لكن من يتولي عملا جديدا ويسارع الي اطلاق تصريحات بعيدة المدي يفقد حقه في ايام الرحمة.في يوم الخميس الماضي أدي عمير بيرتس القسَم لولاية وزارة الدفاع في الحكومة الجديدة، وفي يوم الاحد من هذا الاسبوع حل محل شاؤول موفاز بمراسم رسمية. وفي الغد أقام لقاء أول مع حلقة من هيئة القيادة العامة، وجد من الصحيح فيها أن يعلن: أري نفسي سورا واقيا لجهاز الأمن في كل النقاشات العامة، وفي جميع النقاشات للموازنة بيقين .يصعب أن نحدد ما هو الاسوأ في هذا التصريح: أهو التملق البارز للضباط الكبار أو عدم المسؤولية، الذي يُعبر عنه بالوعد الجارف بمعارضة كل اقتطاع، وليكن ما كان، من ميزانية الدفاع. علي أية حال، لا مناص من استنتاج أن هذا التصريح يبشر بالسوء فيما يتعلق بطابع وعادات عمل ومقدار مسؤولية الشخص الذي وُلي أمننا في السنين القريبة.ميزانية الأمن هي الكبري والأكثر تعقيدا بين جميع موازنات المكاتب الحكومية. توجد فيها عشرات الآلاف من التفصيلات. من غير أن تكون خبيرا كبيرا بالموضوع، يعرف كل من يخدم في الجيش الاسرائيلي جيوبا كثيرة، الاسراف فيها هو المعيار. لم يأت بيرتس معه الي وزارة الدفاع بشخص ذي تجربة، مثل عامي ايلون أو افرايم سنيه، يساعده في أن يقرر ما هو الحيوي وما هو الفضول. ولكن في غضون أقل من 48 ساعة من لحظة توليه عمله غدا يري نفسه مخولا الاعلان عن أن كل شيء حيوي وعن أنه لن يتخلي عن أي شيء.تقتضي مواد كثيرة في ميزانية الدفاع فهما عسكريا واستراتيجيا عميقين. بحسب نشرات اجنبية، يطلب سلاح البحرية أن يشتري غواصة واحدة علي الأقل، تستطيع اطلاق صواريخ ذات دفع ذاتي تحمل رؤوسا متفجرة غير تقليدية، بالاضافة الي الغواصات الثلاث الموجودة. الحديث هنا عن نفقة تبلغ الي مئات ملايين الدولارات من اجل الشراء والتزود وعشرات ملايين الدولارات كل سنة للتشغيل والصيانة. هل يُحتاج الي هذا أم لا يُحتاج؟ المؤكد هو أنه يُحتاج الي الدراسة.وهناك مشروع يثير الاختلاف وهو دبابات المركباه (طراز 4). منذ حرب يوم الغفران لم تُصرف في العالم حرب شغلت فيها قوات المدرعات دورا حاسما. وبرغم ذلك، هناك من يزعمون أن الدبابة قد ظلت ملكة المعركة وأنه ينبغي الاستمرار بامداد الجيش الاسرائيلي بدبابات متقدمة. في هذه القضية توجد ايضا اعتبارات اخري، لان أكثر معدات الدبابة (ما عدا المحرك) تُنتج في اسرائيل، ووقف الانتاج سيسبب فقدان اماكن عمل. يجب أن تُحتسب احتسابا صحيحا الاعتبارات الاستراتيجية، العسكرية والاقتصادية، من اجل التوصل الي القرار. هل يعرف عمير بيرتس كيف يفعل ذلك؟ أشك في ذلك كثيرا. هل يستطيع فعل ذلك في غضون يومين؟ لا بوضوح.تكمن في ميزانية الأمن مئات الملايين من الشيكلات، اذا لم تكن المليارات، المخصصة للمستوطنات. ففي غضون عشرات السنين فهم رؤوس المستوطنين واصدقاؤهم في وزارة الدفاع كيف يُخفون هذه النفقات تحت أسماء ساذجة . إن دراسة أساسية للموضوع فقط ستكشف أي الأجزاء من الميزانية تُخصص لتعزيز المستوطنات، وجزء كبير منها مُعد للاخلاء في المستقبل القريب ـ حتي بحسب اقوال وزير الدفاع الجديد.ان وعد بيرتس بأن يكون سورا واقيا لجهاز الأمن في كل النقاشات للميزانية ، يشير الي أن الرجل، مثل عائلة آل بوربون لحينها، لم يتعلم شيئا ولم ينس شيئا. مع كونه زعيما للهستدروت عمل سورا واقيا لكل مصلحة ـ سواء أكانت مشروعة أم مرفوضة – للجان العمال القوية. يبدو أنه ينوي الاستمرار في هذا الطريق وزيرا للدفاع ايضا.هذه خيبة أمل شديدة لكل من أغراهم التصويت من اجل حزب العمل، وعلامة تحذير لكل مواطني الدولة، ينبغي أن نأمل أن يكشف رئيس الحكومة ووزير المالية عن مسؤولية أكبر وعن تقدير أكبر مما كشف عنه وزير الدفاع الي الآن.رامي طالكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 11/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية