هل زال الخطر عن النظام السوري؟
د. محمد عجلانيہهل زال الخطر عن النظام السوري؟لا شك ان الظروف الاقليمية والدولية والداخلية السورية الاخيرة خدمت النظام السوري وامدت بعمره، هذا تم ليس بشطارة وحنكة القيادة السورية، ولكن الظروف والمتغيرات الاخيرة خدمته بشكل كبير واخرت سقوطه ونذكر من اهم هذه العوامل:1 ـ الجيش الامريكي تحت وطء ضربات المقاومة الوطنية العراقية لم يعد لديه اي استراتيجية لاطاحة او دعم اي تغيير في اي دولة مجاورة، فالمقاومة العراقية اخرت سقوط النظام السوري وتؤخر اليوم الضربة الامريكية باتجاه ايران.2 ـ ظهور ايران كدولة اقليمية ترغب بالحفاظ علي قدرات نووية مستقلة، حول جميع الانظار الامريكية باتجاه طهران، وبايعاز من اللوبي اليهودي في امريكا اصبحت طهران اخطر من دمشق علي المصالح الاسرائيلية، والكلام يدور حاليا في كواليس الدولتين، لنهتم بايران وننتهي منها قبل الاستدارة نحو دمشق.3 ـ غاب عن الادارة الامريكية الصقور من الوزن الثقيل: بيرل وولفويتز وهما من اكثر الاشخاص حماسة وشغفا باسقاط النظام السوري، كان بيرل يقول ان نظام دمشق من اخطر الانظمة وهو من اشدها عداء للغرب ولامريكا. وجاءت كوندوليزا رايس لتقول مقولتها الشهيرة، لن نسقط النظام في سورية، ولكننا لن نمنع الاخرين من الراغبين باسقاطه.4 ـ تدخلت السعودية ومصر وفرنسا واسرائيل بشكل كبير لدي الادارة الامريكية لافهام واشنطن بان اسقاط النظام الحالي في سورية سيؤدي الي فوضي كبيرة وحرب اهلية وسيطرة اسلامية علي الحكم.5 ـ لعب النظام السوري الورقة الاسلامية بشكل جيد، فهو يخيف الجميع بهذه الورقة ويقول للغرب اما ان تقبلوني بكل مساوئي وعلاتي واما ان تواجهوا حمكا ونظاما اسلاميا، وعليكم ان تختاروا.6 ـ حسن النظام علاقاته بشكل جيد مع الدول الاقليمية المجاورة، واعاد لدوره بعض الأهمية في لبنان عن طريق حلفائه التقلديين من حزب الله وامل، وامسك بشكل جيد بالورقة الفلسطينية المتمثلة بحماس عن طريق توفير دعم ولو لفظي لها بينما حارب الوالد عرفات ونظامه بكل ما اوتي من قوة.7 ـ وصلت امريكا الي قناعة بان المجتمع المدني في سورية من نقابات وهيئات واحزاب غير قادر علي التغيير، كما حدث في جورجيا واوكرانيا، وبأن القيادات القادرة علي التغيير يجب اختيارها من داخل السلطة الحاكمة ومن جسم المؤسسة الحاكمة، فهل ستنجح في ذلك؟ وهل ستجد من داخل المؤسسة من يتعاون معها؟الان النظام في سورية علي محك كبير، وامام امتحان كبير ليستعيد اذا رغب بذلك تماسكه وقوته وهذا لا يتحقق الا بأمرين مهمين:1 ـ الغاء كل توتر في العلاقة السورية ـ اللبنانية، والقضاء علي الخاصرة الضعيفة التي ازعجت سورية علي مر التاريخ، وبدون ان يفكر النظام السوري باقامة علاقات سليمة واستراتيجية مع لبنان من تمثيل دبلوماسي وتبادل للسفارات وترسيم للحدود كما فعل مع الاردن، فان الخطر لن يزول عنه، اقامة العلاقات الدبلوماسية مع لبنان يجب ان لا تكون مطلبا امريكيا، بل سورياً وعلي رأس قائمة الاجندة السورية، ولتبعث بعد ذلك سورية بأحسن وافضل دبلوماسييها الي لبنان، لان حجم العلاقات بين البلدين اصبح يحتاج لسفارة كبيرة جدا.2 ـ لا بد من مصالحة داخلية حقيقية شعبية كبيرة واستراتيجية ونهائية، لا يمكن للنظام بعد ان اصطفت معارضته الوطنية مع سورية لمصلحة سورية وضد امريكا ان يبقي متجاهلا لهذا الشعور الوطني لدي معارضته، بل يجب فتح باب المنتديات السياسية من جديد، واشعار الجميع بانهم مواطنون بكل حق وحقيق، وان تعاد الجنسية السورية وجواز السفر السوري للجميع، لا تخوين ولا تجريم، سورية ليست لفئة واحدة، ولا لعائلة واحدة، ولا لطائفة واحدة، ولا لعشيرة واحدة، سورية للجميع لكل من ولد من اب وام سورية، ولكل من ترعرع علي هذه الارض، واذا كان النظام فعلا جادا في توجهه الوطني عليه ان يلغي جميع احكام الطواريء، والقانون 49، والخدمة العسكرية الالزامية لمن هم فوق سن معين، واهم من هذا وذاك، منع التوريث الذي اصبح الطامة الكبري والكارثة الكبري، فانت لا يحق لك ان تنال اي منصب اذا لم تكن ابن فلان او علتان، فأين هي افكار المساواة وافكار البعث والافكار التقدمية والاشتراكية التي تغني جيل كامل بها؟ہ رئيس مركز دراسات الحياة السياسية السورية في باريس8