مطلوب مراسل فضائي تدرب في تورا بورا!
سليم عزوزمطلوب مراسل فضائي تدرب في تورا بورا!من الآن فصاعدا ينبغي علي الفضائيات، التي تتعاطي السياسة، ان تشترط عند اختيارها طاقم العاملين لديها في القاهرة، ان يكون الملتحق بالعمل قد حصل علي دورة تدريبية في الكر والفر في تورا بورا، حتي يستطيع ان يؤدي مهام عمله، ولا تتمكن قوات الأمن من القبض عليه، او اختطافه، او منعه من ان يقوم بالعمل المنوط به، بعد ان أصبحت تغطية التظاهرات التي تشهدها مصر في هذه الآونة، تمثل مخاطرة كبري علي المراسل الفضائي، والفريق المرافق له، من مصورين وخلافه، تشبه ـ تقريبا ـ المخاطرة التي يتعرض لها زميله الذي يعمل في العراق، وأفغانستان، وكل مناطق الحروب!فقد اهتدي أولو الأمر منا أخيرا الي وسيلة جبارة للقضاء علي حركة التمرد، التي يشهدها الشارع، تمثلت في استخدام القوة، والقبض علي المتظاهرين، وتقديمهم للنيابة، لتقضي بحبسهم حبسا احتياطيا بتهم تبدأ بتعطيل المرور، وتنتهي بإهانة رئيس الدولة، ووصل الحال الي حد القبض علي ثلاث نساء، من بينهم زميلتنا الصحافية ندي القصاص. والتهمة الأخيرة، لو صحت، وتمكن الادعاء من إثباتها، للبث القوم في سجنهم سنين عددا. وعلي الجبهة الاخري كان القرار بمنع الكاميرات التلفزيونية من تغطية حركة الشارع المقموعة، ولو أدي الأمر إلي استخدام القوة، وتحطيم الكاميرات، والاعتداء علي المراسل، وإعطائه (طريحة) أمنية معتبرة، من قوم شداد غلاظ، لا يعصون رئيسهم ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون. وهذه (الطريحة) لا يأخذها حمار ـ ولا مؤاخذة ـ في مطلع، وحرامي ـ ولا مؤاخذة ـ في سوق الجمعة، الأمر الذي يجعلنا نطالب إدارات القنوات الفضائية من النوع سالف الذكر، إذا تغاضت عن شرط الدورة التدريبية في تورا بورا، لاستحالتها، ان تشترط في الملتحق بالعمل بها ان يكون ضخم الجثة، عريض المنكبين، ليتحمل الاعتداء، ولا يخر مغشيا عليه من أول نظرة، وعند أول عصا تنزل علي أم رأسه، او عند أول (بوكس) يوجه له من قبل فرق الكاراتيه المرافقة لفرق الأمن المركزي!يوم الخميس (27 نيسان/ابريل) انعقدت الجمعية العمومية لنادي القضاة، وقد كان الوجود كثيفا لدرجة تفقد المرء صوابه، فقوات الأمن من حيث العدد والعتاد، تسد عين الشمس، وكان منع كاميرات الفضائيات من ان تغطي وقائع هذا الاجتماع التاريخي أمرا كاشفا عن ريادة أمنية، تسير جنبا إلي جنب مع الريادة الإعلامية، و دليلا علي ان أولي الأمر منا قد سلكوا طريقا آخر في التعامل مع حركة الشارع، ومع كاميرات الفضائيات التي تغطيها، تتمثل في المنع بقوة السلاح، وقوة الشكيمة أيضا، بعد حالة من (التعقل الأمني)، حيث كانت التظاهرات تبدأ وتنتهي من دون وجود عسكري واحد، والي درجة ان اعتصاما حتي الصباح جري في ميدان التحرير، في (صرة القاهرة)، دون ان يوجد شرطي واحد، فقد كان رجال الشرطة موجودين، ولكن بعيدا عن التجمع، وكانت سياراتهم مرابطة، ولكن في شوارع جانبية، الأمر الذي جعلني أتساءل: هل نحن في حلم ام في علم؟وقد بدأ الملل يتسرب الي مراسلي الفضائيات، فلم يهتموا بكثير من هذه التظاهرات، التي كان الغياب الأمني يصيب المشاركين فيها بالملل، فيتسربون فرادي وجماعات، ولعل هذا (التعقل) قد فاجأ حركة (كفاية) فتسبب في إصابتها بالاسترخاء، وكاد الخلاف يعرف طريقه الي قياداتها، الأمر الذي دفعني إلي كتابة مقال حمل عنوان (حركة كفاية.. علي طريق النعجة دوللي) تم نشره في صحيفة أخري، وقد كانت صورة النعجة المذكورة في ذهني قبل كتابة المقال، تلك الصورة التي نشرت لها بعد عام من مولدها، وبدت عجوزا (شمطاء).ومن الملاحظ ان الاعتصام الذي قام به النشطاء علي الرصيف المواجه لنادي القضاة، لم تهتم به كثير من الفضائيات، لكن الجميع قد وصلهم أمره عندما تم الاعتداء علي المعتصمين، وسحب فريق منهم الي السجن في (غارة أمنية)، قام بها زوار الفجر، في تلك الليلة (الغبرة) التي تم سحل احد القضاة فيها، وسالت صفائح القاذورات علي لسان المعتدين، سبا وقذفا للرجل، ولأهله، ولمهنته، بمجرد ان عرفوا انه رئيس محكمة، في مشهد عندما نُقل لي ظننت للوهلة الأولي ان شارع عبد الخالق ثروت حيث يقع النادي، ويوجد المعتصمون، احد شوارع الفلوجة، عندما اقتحمها المغاوير الأمريكان!بعد هذه (الغارة) التي أثارت اهتمام الفضائيات الإخبارية، ولفتت انتباه كاميراتها الي الاعتصام بعد ان فات الميعاد، وبعد عملية المنع (الغشيم) للمراسلين الفضائيين وغيرهم من تغطية وقائع الجمعية العمومية للقضاة، حدث ان دعا نشطاء الي تظاهرة في اول ايار (مايو) بمناسبة عيد العمال في ميدان طلعت حرب، لكن، وكما هو معروف، فان التظاهرة لم تتم، حيث انتظر رجال الأمن المتظاهرين في الشوارع المحيطة بالميدان، وتم الاعتداء عليهم، بين كر وفر، من باب منع الجريمة قبل وقوعها، وتم منع المراسلين من العمل، وكانت التحذيرات واضحة، بعد ان كشر القوم عن أنيابهم، وقديما قال القائل إذا رأيت نيوب (القط) بارزة، فلا تظن ان (القط) يبتسم. ومعذرة للقائل لأنني نشرت ما قاله بتصرف بسيط!بعد هذه الموقعة الجبارة، تم الاعتداء علي مجموعة من المتظاهرين أمام محكمة جنوب القاهرة، التي نظرت الطعن المقدم من القضاة في قرار إحالتهم للمحاكمة التأديبية، وتم اعتقال مجموعة منهم من بينهم زميلتنا (ندي) سالفة الذكر، لتلحق بزميلينا: إبراهيم الصحاري، وساهر جاد، وقد تم منع المراسلين من التصوير، فالتزموا بالأوامر، ولم يكن أمامهم سوي الالتزام، بعد ان رأوا أنياب (القط) بارزة!في موقعة طلعت حرب سألت عن الموقف من مراسل (الحرة) الأمريكية، فقالوا جري عليه ما جري علي غيره من المراسلين، فاندهشت، وفي موقعة جنوب القاهرة لم أسأل، لأنه لم تكن لدي رغبة في الاندهاش، فقد كنت طوال الوقت أظن ان مراسل (الحرة) علي رأسه ريشة، بحكم كونه يعمل في محطة تلفزيونية مملوكة للأمريكان، ومن جاور السعيد يسعد، وقد كان هو الوحيد الذي تم السماح له بتغطية وقائع اجتماع الجمعية العمومية للقضاة، وهي الميزة التي لم يحصل عليها التلفزيون المصري ذاته، لدرجة ان مغاوير دفعوا موفدة قناة (النيل) للأخبار، فأوقعوها أرضا.. يا عيب الشوم!لكن من الواضح انه في يوم وليلة تغيرت استراتيجية المواجهة، وكان الصمت الأمريكي علي سحل المتظاهرين، وسحل احد القضاة، والقبض علي النشطاء ومن بينهم ثلاث نساء، جعلهم يوقنون ان الرضا الأمريكي، لن يتغير لمجرد التعامل مع مراسل (الحرة) مثل غيره من المراسلين. وربما يري الأمريكان انه لا يفل الحديد إلا الحديد، وانه بعد ان حصل الإسلام السياسي ممثلا في حركة (حماس) علي الأغلبية في انتخابات نزيهة، فلا مانع من اعتماد (السحل) سياسة في مواجهة المعارضة، حتي لا يصل الإسلاميون في مصر للسلطة، حتي وان ترتب علي هذا ان ينال الأمريكان أنفسهم من القمع جانبا، وحتي ان ترتب علي ذلك ان (يلحس) بوش مطالبه (الفشنك) بالإصلاح!الإعلام الأمريكي هو من ضغط علي الإدارة الأمريكية فتدخلت في قضية المعارض المصري الدكتور ايمن نور، وهو من ضغط عليها فتدخلت عقب انتهاك أعراض الفتيات في يوم الاستفتاء علي تعديل المادة 76 من الدستور، فشاهدنا بعد ذلك تظاهرات يحاصرها الأمن، لكن لا يعتدي عليها، ثم تطور الأمر إلي خروج تظاهرات لا يحاصرها ولا يعتدي عليها، لكن من الملاحظ ان الإعلام الأمريكي مشغول بما يجري في الساحة الإيرانية، وربما اعتبر القوم عندنا ان الغضب الأمريكي علي الشعب الفلسطيني لأنه اختار (حماس) رسالة لهم بأن يفعلوا (اللالي)، وهم شطار في فهم الرسائل، فعندما جاءت حرم الرئيس بوش الي القاهرة وتصرفت كما لو كانت (هبلة ومسكوها طبلة)، وتعاملت علي طريقة الأفراح البلدي في توزيع تحياتها للنظام المصري، وإعلان إعجابها به، وبإصلاحاته وديمقراطيته، وعلي طريقة: العريس، والعروسة، وأهل العريس، وأهل العروسة، والمعازيم، والناس الجدعان، عندها جري ما جري يوم الاستفتاء، وتم التحرش بالنساء في عز الظهر!عموما، فحتي قناة (الحرة) نفسها، يجب ان تشترط في من يعملون في (معيتها) بالقاهرة، ان يحصلوا علي دورة تدريبية في الكر والفر في تورا بورا، او يراعي في العنصر المختار ان يكون طويل القامة (حتي يكون قفاه بعيدا عن متناول أيدي رجال الأمن)، وان يكون كذلك ضخم الجثة، عريضة المنكبين، ليتحمل السحل، وذلك اضعف الإيمان!قناة الأردنفعلتها الأردن، وسمحت للقطاع الخاص بتملك القنوات الأرضية، وكانت سباقة في ذلك، حيث ان البلدان العربية التي أخذت بسياسة خصخصة البث التلفزيوني، قصرت هذا علي البث الفضائي، وكانت تظن ان الدخول في هذا المجال يمثل مخاطرة، ومعلوم ان رأس المال جبان، وبالتالي فلن يقدم علي ذلك الا مغامر، او شخص شعاره في الحياة: من معه قرش ومحيره، يشتري به حمام ويطيره!فمن يبث فضائيا لن يستفيد من كعكة الإعلانات، الخاصة بالبلد الذي سمح له بالبث، لأن من يستخدمون الأطباق اللاقطة قلة، ولم يكن القوم يعرفون ان هذه الأطباق ستنتشر بكثافة، فاكتفوا بهذا القدر من الفضائيات التي منحوها بالطبع (للحبايب)، ليحق لهم الادعاء بأنهم يتعاملون مع روح العصر، وانهم اعتمدوا سياسة خصخصة البث التلفزيوني!في مصر كان وزير الإعلام يعلن ان السماح للبث الأرضي مستحيل، لأن الشبكة لا تتحمل، ثم فاجأنا بإنشاء أكثر من تسع قنوات أخري أرضية تملكها الدولة، او الحكومة، او سيادته، لا فرق فالعملية في بيتها!وقد حزنت ـ يا قراء ـ لان الأردن هي من بدأت خطوة السماح للقطاع الخاص بتملك القنوات الأرضية، وليست مصر، مع ان أحدا في الأردن لا يتحدث عن الريادة الإعلامية، في حين انها توشك ان تحل محل النشيد الوطني عندنا!الي الرئيس هالة المالكي، وغادة الطويل، المذيعتان بالقناة الخامسة المصرية، واللتان تم الاستغناء عن خدماتهن بتهمة ارتداء الحجاب، تقدمن باستغاثة الي الرئيس مبارك ليرفع الظلم عنهما بسبب تعنت رئيسة التلفزيون، ورفضها تنفيذ احكام القضاء واجبة النفاذ، بعودتهما الي العمل. لم تلجأ المذيعتان الي وزير الإعلام لان هذا المنصب شاغر في مصر!كاتب وصحافي من مصر[email protected]