الطائفة اليهودية في المانيا بحاجة الي ترميم واصلاح وليس الي حث للهجرة الي اسرائيل

حجم الخط
0

برلين. باول شبيغل الرئيس الراحل للطائفة اليهودية الالمانية، حظي بعد موته مؤخرا بشرف محفوظ بشكل عام للسياسيين او المفكرين المتوفين. فوسائل الاعلام الالمانية مليئة بالتقارير عنه. واتخذت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل خطوة استثنائية بمنح مقابلة تلفزيونية كرست لشبيغل وأعماله.

وخلافا لاسلافه في المنصب الذين اعادوا تشكيل الطائفة اليهودية في المانيا بعد الكارثة، كان شبيغل شخصا لطيفا سهل المعشر. وشغل منصب رئيس الطائفة لزمن قصير نسبيا ـ خمس سنوات ـ ولم يخلف أثرا هاما علي يهود المانيا، الذين يمرون هذه الايام بفترة مصيرية في تاريخهم. من مجموعة صغيرة، مرفوضة من اسرائيل وغيرها من الطوائف في الشتات، أصبح يهود المانيا في السنوات الاخيرة الطائفة الرابعة في حجمها في اوروبا، بفضل الهجرة المكثفة من رابطة الشعوب. وقد استوجبت هذه الحقيقة من اسرائيل هجر التحقير والنفور اللذين ميزا موقفها من اليهود الذين قرروا بناء مستقبلهم بالذات في المانيا. والتغيير في النهج وجد تعبيره بتدشين الرئيس موشيه قصاب قبل ثلاث سنوات كنيسا علي الارض الالمانية، فمنح بذلك الشرعية لوجود اليهود المتجدد في البلاد السابقة للنازية. غير أن الاعتراف لم يؤدِ بالضرورة الي تغيير الفكرة. فاسرائيل والوكالة اليهودية لا تزالان تستثمران مصادر كثيرة، بما فيها اقتصادية لاغراء يهود المانيا علي الهجرة الي البلاد. وذلك رغم أن فريقا خاصا، تشكل لدراسة وضع الطائفة قرر بان آمال ذلك طفيفة. ورغم الارتفاع العددي، فان الطائفة اليهودية الالمانية توجد اليوم في أزمة عميقة. فالطائفة، التي تعد 110 الاف شخص، عديمة البنية التحتية المناسبة التي تتيح الابقاء علي 82 طائفة موزعة في أرجاء البلاد. فلا يوجد ما يكفي من الحاخامين، او المربين، ولا يوجد المال، وبشكل عام لا توجد قيادة محلية مناسبة. والعمل المجتمعي في الطائفة يتم في الغالب من منظمات تعمل من تلقاء نفسها. وبينها يمكن لنا أن نجد محافل تبشيرية مختلفة، تحاول تغيير دين اليهود. لجنة الطوائف المركزية، التي كان يترأسها شبيغل، فقدت منذ زمن بعيد السيطرة علي ما يجري. فطوائف معينة تتحطم بسبب صراعات داخلية. المهاجرون من رابطة الشعوب يتحدون القيادة القديمة. وفي برلين أدت الخصومات الشخصية الي فتح تحقيق جنائي ضد قيادة الطائفة. طوائف اخري مصابة بالفساد، وتوجد طوائف يقف علي رأسها مسيحيون تهودوا في اجراءات مشكوك فيها ويفرضون الارهاب علي رعاياهم. نحو نصف المهاجرين الذين وصلوا الي المانيا علي اساس هوية يهودية فضلوا عدم تسجيل أنفسهم علي الاطلاق في اطر الطائفة، ومؤخرا سجل فرار متزايد للاعضاء المسجلين في صفوفها. في اواخر عهد شبيغل تحقق اتفاق تاريخي فتح ابواب الطائفة الرسمية من جديد أمام اليهودية الاصلاحية. هذا التيار بدأ طريقه في المانيا ولكن بعد الحرب العالمية الثانية ازاحته الارثوذكسية جانبا. ومن المشكوك فيه أن يكون بوسع هذا الانجاز ان يثبت الجدران المتهالكة لبيت الطائفة. وحيال هذا الواقع العسير من الافضل لاسرائيل وللوكالة أن تكفا عن مشاريع الحث علي الهجرة، والمبادرة الي حملة طارئة عملية لانقاذ الطائفة. الداد باككاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 14/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية