فلسطين البداية والنهاية

حجم الخط
0

فلسطين البداية والنهاية

فلسطين البداية والنهايةفلسطين، وشاح العالم المُتَشِحِ بالسواد وببقع كبيرة من الدم، بِفَيْضٍ من المآسي التي ذُبِحَ الضمير علي ابوابها وعتباتها المُنْتَهكة، ولم يَبْقَ منها الا اثر لسيف فولاذي لا زال نصله يقطر دما، تراقبه عيون تذرف دمعا مالحا بعد ان تبخرت مياه الاجساد لشدة حرّ طالها من نار المتقوقعين في معابد الضَنك الاحتلالي، اولئك الذين اصبحت عبادة اوثان الاذلال تحثهم علي سلب الفلسطينيين احلامهم بالعيش الكريم كباقي البشر الاحرار علي وجه هذه الارض. فلسطين تلك، حكاية البداية لحكايات لا تنتهي، وحكاية الدموع التي انتهت شهقاتها وجفَت قطرات دمعها، فلطالما ذَرَفَتْ وذَرَفتْ، فاغرقت البحر المالح الذي قارب علي الجفاف، ربما لاقتران اسمه مع الموت، وربما لاقتران وطنه برائحة الموت المجفف علي ضفاف الحقيقة المكبوتة في الصدور وفي القلوب وفي اللوحات المنشورة علي صفحات السماء، وعلي صحائفٍ من خرائط الموت الجديد والمبتكر الذي لم يالفه غير الفلسطينيين في وعود حياتهم وتاريخهم، وفي مواعيد مستقبلهم المذبوح من الوريد الي الوريد، ذلك ان حكاية الفلسطينيين مع الموت، حكاية ولا كل الحكايات، لانها مليئة بجاهلية القتل الآدمي البطيء الذي يشبه وأد الاحياء وهم يئنون من ثقل التراب الذي يخنق اجوافهم، ويلقي بهم الي حيث الموت الرديء، فهم يريدون دفن الفلسطينيين في حياتهم وبملء عيونهم الشاخصة لهوْل المشهد وهوْل التنكيل. فلسطين في حكايتها مع النضال كحكايتها مع الاقتتال، فكثيرون هم الذين ارتحلوا صعودا علي سلم الموت الشريف، شهداءَ مقاتلين معتزين بقتالهم ونضالهم وفلسطينيتهم المسكونة في كريات دمهم، وفي شريط احلامهم وضياء ابصارهم وحكمة بصائرهم، هنا في هذا الموت الذي يَهُزُ اركاننا طربا لتضحية قلما يفهم عمقها وخيرها وندرتها البعض، وهناك حيث تهتز مشاعرنا وتتسمر ارواحنا في حِجْرِ الخجل الآتي من هنا، والمبثوث من هناك. نهاد عبد الاله خنفركاتب فلسطيني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية