تقرير للجنة حماية الصحافيين عن السعودية: أمراء، ورجال دين، وأجهزة رقابة (2 من 2)
وزارة الإعلام تتصرف بإمرة شخصيات سياسية ودينية ورؤساء تحريرالصحف أنشأوا صحافة لا تسمح بالنقداكبر بلد منتج للنفط يعاني من البطالة والفقر وخطر الإرهاب والفساد والتطرف قد ينفجر علي نفسهتقرير للجنة حماية الصحافيين عن السعودية: أمراء، ورجال دين، وأجهزة رقابة (2 من 2)جويل كمبانا اصدرت لجنة حماية الصحافيين وهي منظمة مستقلة، غير ربحية، مقرها في نيويورك، وتعمل علي حماية حرية الصحافة في العالم تقريرا عن وضع الصحافة والاعلام في السعودية وحالتها بين تأثير السياسة والسلطة الدينية ورقابة رجال الصحافة الرسميين. ونظرا لاهمية الدراسة التي اعدها جويل كمبانا، تنشر القدس العربي النص الكامل للدراسة. لقد مضت حوالي ثلاث سنوات ـ علي أية حال ـ منذ أن كتبت فيها الكاتبة وجيهة الحويدر آخر مرة في صحيفة سعودية. وكانت الحويدر ـ وهي مُدرسة سابقة تقوم بإعداد مناهج التعليم في شركة ارامكو السعودية للبترول التي تديرها الدولة ـ قد بدأت بكتابة مقالات رأي منذ عدة سنوات ولكن في عام 2003 توقفت الصحف السعودية بصورة مفاجئة عن نشر مقالاتها. وقالت وجيهة الحويدر في مقابلة أُجريت معها في مجمع ارامكو الممتد في الظهران الواقعة في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط من البلاد لقد علمت بذلك أثناء إجازتي حيث قال لي أصدقاء: علمنا أنه تم منعك من الكتابة . وقالت إن المحررين في صحيفتي الوطن و أراب نيوز أبلغوها أنهم تلقوا فاكساً من وزارة الإعلام تأمرهم بالتوقف عن نشر مقالاتها. وقد تعرضت وجيهة الحويدر لحقوق المرأة والتمييز الجنسي في المجتمع السعودي والأمراض الاجتماعية وهي موضوعات من المحتمل أنها أغضبت حساسيات تقليدية. إلا أن منعها من الكتابة أثارته مقالة كتبتها في أيار/مايو 2003 والتي تحدثت عن الفتي السعودي الذي قام بأخذ صور لكدمات علي جسده بقصد مقاضاة والده في النهاية. وكتبت الحويدر تقول إن الأب لم يُعاقب. وقالت وجيهة الحويدر إنه عندما يقرر أحدٌ ما أن هذا الشخص ينبغي أن يتوقف عن الكتابة فإنهم لا يبلغونه . وقالت لقد سمعت دائماً عن المنع من الكتابة من أشخاص آخرين، أما وزراة الإعلام فتصرفت كما لو كانت لا تعرف عن الأمر . وتقول الحويدر إن وزارة الإعلام اتصلت بها الصيف الماضي وعرضت رفع الحظر عنها إذا ما سافرت للخارج كسفيرة للنوايا الحسنة وتحدثت عن نواحي التقدم في حقوق المرأة في العربية السعودية. ولكنها رفضت. وعندما سُئل إياد المدني وصالح النملة عن قضية الحويدر قالا إنهما فهما أن الحويدر هي التي قررت التوقف عن الكتابة. وقال إياد المدني إنه لم تُعرض علي الكاتبة أية صفقة. وعلي مر السنين تعرض العشرات من الكتاب للمنع من الكتابة لفترات تتراوح من بضعة أيام إلي فترات غير محددة، فقد تم علي سبيل المثال وضع حسن المالكي وهو عالم ديني علي القائمة السوداء بصورة دائمة لتشككه بالوهابية. ويعد المنع من الكتابة إحدي طرق السيطرة. فالسلطات تزود المحررين بالقواعد العامة لكيفية تغطية الأخبار الحساسة ومتي يجب فرض التعتيم وما الذي يجب مراقبته. في تشرين الأول (اكتوبر) أمرت الحكومة رؤساء التحرير بعدم تغطية قضية محمد الحربي وهو مدرس كيمياء في المدرسة الثانوية من القصيم تمت مضايقته بقسوة من قبل زملائه الإسلاميين الذين اعترضوا علي تشجعيه للتفسير الديني النقدي. وقد تم حبس الحربي الذي وُجهت إليه تهم التجديف 40 شهراً وجلده 750 جلدة قبل أن يتم العفو عنه من قبل الملك عبد الله. واعترف إياد المدني بوقف تغطية القصة لتجنب وقوع انقسامات في المجتمع السعودي. ويقول الصحافيون إن وزارة الإعلام كثيراً ما تتصرف بإمرة شخصيات سياسية ودينية أكثر قوة. ويقولون إن وزارة الداخلية تمثل القوة الرئيسية في فرض القيود علي الصحافة علي الرغم من أن الناطق الرسمي باسم الوزارة الفريق منصور التركي قال إنه لا دور رسمياً لها. وصرح الفريق منصور التركي للجنة حماية الصحافيين في الرياض بأن وزارة الداخلية ليست هي من يصنع قرار منع الصحفي من الكتابة . ولكن يُنظر إلي الوزارة علي أنها متحالفة مع القوي الدينية المتشددة ويُعتقد علي نطاق واسع أنها وراء الكثير من حالات منع الصحافيين، حيث تقوم قوات الأمن التابعة لها -والمعروفة باسم المباحث- بمراقبة التغطيات الصحفية وفرض رقابة شديدة علي الكتاب في كل مدينة من المدن الرئيسية، علي حد قول صحفيين. وذكر العديد من الصحافيين للجنة حماية الصحافيين بأن وزارة الداخلية نشطت بصورة خاصة في السنين الثلاث الماضية حيث يقوم عملاؤها بإقناع عدد من الصحافيين بتوقيع تعهد سري خطي بالامتناع عن توجيه انتقادات معينة أو عن الكتابة إطلاقاً. ويقول منصور النقيدان وهو متطرف ديني سابق تحول إلي منتقد للتطرف يبلغ الخامسة والثلاثين من العمر ويكتب في صحيفة الرياض إنه استُدعي إلي فندق خمس نجوم في الرياض لكي يتم استجوابه من قبل عملاء المخابرات بعد كتابته لمقالة رأي في صحيفة نيويورك تايمز . وقالت المقالة التي نُشرت في تشرين الأول (أكتوبر) عام 2003 إن البلد يعيق تقدمه تطرف إسلامي عميق الجذور في معظم المدارس والمساجد التي أصبحت تربة صالحة لتفريخ الإرهابيين وإن الإرهاب سيستمر طالما أنه مستوطن في مؤسساتنا التربوية والدينية . وقد اتصل به عملاء الدولة بعد أيام باعثين بالرسالة البليغة التي مفادها أن كتاباته أساءت للدولة . ثم تم اعتقاله مدة خمسة أيام من قبل المباحث وامتنع رؤساء التحرير في صحيفة الرياض عن نشر كتاباته لعدة أشهر. علاقة قائمة علي المقايضاتإن العلاقة بين آل سعود ورجال الدين في البلاد مبنية علي المقايضات والتوازن السياسي. ولكن خلال العقود الثلاثة الماضية منحت السلطات السعودية المؤسسة الدينية تأثيراً متزايداً كوسيلة لاسترضاء الإسلاميين المتشددين. وحاليا فإن أكثر الكتابات الصحفية السعودية جرأة ليست التي تنتقد السياسة أو العائلة المالكة بل تلك التي تنتقد القوة المتزايدة للمارسات الوهابية المحافظة التي يقول عنها الكتّاب إنها تضطهد النساء وتنمي عدم التسامح الديني وتشجع الإرهاب. ويظهر البحث الذي أجرته لجنة حماية الصحافيين أن رجال الدين المحافظين والنشطاء الإسلاميين واجهوا مثل هذا النقد بالهجوم علي وسائل الإعلام هجوماً قاسياً في خطبهم وعلي الإنترنت، وكذلك عن طريق الضغط المتواصل علي مديري الأخبار. وعندما تذهب التغطية الصحفية إلي ما هو أبعد من اللزوم، يصبحون عدائيين في الضغط علي رؤساء التحرير أو في حض الحكومة علي اتخاذ إجراءات صارمة.ويري أحد رجال الدين أن الصحافة تفرض علي المجتمع السعودي رؤي غير مرحب بها وأنه ينبغي ألا يُسمح لها بتخطي الخطوط القانونية والدينية المحددة تحديداً واضحاً. وقال رجل الدين البارز سعد البريك للجنة حماية الصحافيين إن الصحافيين الليبراليين في هذا البلد ينشرون صورة خادعة بأنهم مضطهدون . وقال إن بعض الصحف تمارس نوعاً من الطغيان الخاص بها عن طريق الترويج لآراء تتناقض مع الدستور والقرآن والأعراف الإسلامية.وقال البريك إن علي كل شخص أن يتذكر أن هناك خطاً بين ما يقولة الدستور والسلطات الدينية من جانب وبين القضايا الخاضعة للجدل العقلي من جانب آخر ، وقال وهذا الخط ينبغي ألا يتم تجاوزه . وينوه الصحافيون إلي إفراط المتشددين في تصميمهم علي حماية تلك الخطوط. فخلال معرض للكتاب عُقد في الرياض في شباط (فبراير) أوقع إسلاميون الفوضي في مناقشة عامة حول الرقابة كان يشارك فيها رئيس تحرير صحيفة الرياض تركي السديري وهو من كبار مؤيدي الحكومة والذي نشرت صحيفته انتقادات للمتطرفين الإسلاميين. وكان من بين المشاركين أيضاً وزير الإعلام السابق محمد عبدو يماني وكتاب آخرون من منتقدي المتشددين الدينيين. وقام رجال من الحضور بالصراخ علي المشاركين في الندوة واتهموهم بأنهم يحيدون عن الإسلام، وألحوا علي أنه ستتم محاكمتهم في المحاكم الدينية بسبب سياساتهم الليبرالية. وأحاط النشطاء بأعضاء الهيئة المشاركة وعاملوا أحد الصحافيين علي الأقل بخشونة. مكارثية سعوديةوقال جمال خاشقجي رئيس التحرير السابق للوطن إن الأمر شبيه بالمكارثية في الخمسينيات مشبهاً إياه بأجواء الحملة المضادة للشيوعيين من قبل السناتور الأمريكي جوزف مكارثي ووضع الكتاب الأمريكيين علي القائمة السوداء. ويقول سلطان القحطاني ـ وهو محرر في الموقع الإخباري السعودي المشهور إيلاف ويقيم في الرياض ـ إن رجال الدين السعوديين تعرضوا بالاستنكار لموقع إيلاف بالاسم في صلوات الجمعة كما أن المحافظين المتدينين أدانوه في رسائل إلكترونية إيميل . وقال القحطاني نحن نطالب بمزيد من الانفتاح في المجتمع، ونطالب بحقوق المرأة وبهامش أكبر من حرية الصحافة. أما المتدينون فإنهم يحاولون العودة قروناً إلي الوراء، وهذا يغضبهم كثيراً . في كانون الاول (ديسمبر) قام رقباء المواقع السعوديون بمنع الوصول إلي موقع إيلاف في المملكة بعد أن طبع الموقع (بطريق الصدفة حسب القحطاني) تعليقاً مرسلاً بالبريد الإلكتروني يشير إلي علاقات جنسية للنبي محمد. ويقول القحطاني ولكن هذا ليس السبب الوحيد لملاحقتهم لموقع إيلاف . وقال إن الكثير من رجال الدين يرفعون شــكاوي إلي الملك ووزارة الإعلام بشأن موقع إيلاف . وفي بعض الحالات تلقي الكتاب تهديدات بالقتل عبر الإنترنت معظمها مجهولة الاسم وتم إدراجها علي مواقع إسلامية. يقول حمزة المزيني أستاذ اللغويات في جامعة الملك سعود والذي تلقي العديد من التهديدات بالقتل لانتقاده المتشددين المتدينين أتلقي مكالمات هاتفية وإهانات ولغة بذيئة . ويقول إنهم لا يهاجمون قضية بل يهاجمونك شخصياً. وهذا يجعل الناس يفكرون مرتين وثلاثة قبل أن يكتبوا. إنهم قساة وعديمو المبدأ وقد يستخدمون لغة غير سائغة ضدك وضد عائلتك وقد أغاظت كتابات حمزة المزيني المتطرفين كثيراً بحيث أنهم أقاموا عام 2005 قضية قانونية استثنائية ضد هذا الصحافي في المحكمة الشرعية الإسلامية التي ليس لديها سلطان قضائي رسمي علي الشؤون الصحفية والتي يتم فيها إيقاع عقوبات قاسية من بينها الجلد. وقد تم تسجيل الدعوي من قبل أستاذ إسلامي يدعي عبد الله براك اتهم المزيني بالقذف بعد أن تبادل الاثنان سلسلة من التعليقات في الصحف السعودية. وقد بدأت المجادلة عندما كتب المزيني مقالة في صحيفة الوطن تنتقد بعنف وجود الإسلاميين المتشددين في الجامعات السعودية الذين يحرمون الموسيقي والرقص وتعليم الإناث من قبل أساتذة ذكور. وفي النهاية تمت إدانة حمزة المزيني وحُكم عليه بمائة جلدة والحبس شهرين في السجن. وعندما قال للقاضي بتحدٍ إن قراره لن ينفذ قام القاضي علي الفور بمضاعفة الحكم. وابلغت مصادر لجنة حماية الصحفيين أن ذلك أثار سخطا شديدا لدي الملك عبد الله، وكان قد أصدر من قبل مرسوماً بإيقاف الدعوي وإلغاء الحكم علي المزيني وإسقاط أحكام عديدة أخري مماثلة. الحكومة لا تتوسط نيابة عن الصحافيينويقول صحافيون إن تدخل الملك كان مهماً جداً ولكن الحكومة السعودية لا تتوسط نيابة عن الصحفيين ضد المؤسسة الدينية. وفي الوقت الذي يقر فيه الصحافيون بالحاجة إلي الحكومة كي تقيم توازناً بين المحافظين المتدينين والليبراليين إلا أنهم يلقون باللائمة علي وزارة الداخلية ومسؤولين آخرين لخضوعهم لاحتجاجات القادة المتدينين بسهولة كبيرة. ويقول القحطاني إن الحكومة تعمل علي استرضاء المؤسسة الدينية وإن الحكومة تحتاج إلي استخدام تأثيرها لمواجهة المؤسسة الدينية من خلال التعليم والمؤسسات الاجتماعية الأخري. … لقد كان للمؤسسة الدينية الصوت الوحيد بشأن هذه القضايا طيلة القرون الماضية . وعلي الرغم من أن اللائمة تقع علي عاتق الحكومة السعودية والمؤسسة الدينية فيما يتعلق بالقيود علي الصحافة إلا أن المشكلة تكمن في المهنة كذلك، حيث يقول سليمان الهتلان وهو كاتب زاوية سابق في صحيفة الوطن ورئيس التحرير الحالي لصحيفة فوربس أريبيا بدبي إن رؤساء التحرير جزء من المشكلة وإنهم أنشأوا مدرسة صحافة لا تسمح بالنقد . ويرسم الكتاب السعوديون صورة غير ممالئة لكبار رؤساء التحرير في البلاد يصفونهم فيها بأنهم موالون للحكومة وأنهم احتفظوا بمناصبهم سنوات طويلة وأنه ليس لديهم استعداد لتعريض امتيازات مناصبهم للخطر بتحدي السلطة. كما أن رؤساء التحرير يسارعون إلي إيقاف الكتاب المنتقدين ووقف نشر المقالات المشاكسة. وفي معرض إبرازهم لإخفاق الصحف اليومية الرئيسية في الارتقاء إلي مستوي إمكاناتها الكامنة يُجري الكثير من الصحافيين المقارنات مع وسائل الإعلام السعودية الجديدة مثل صحيفة الوطن والصحف اليومية اللندنية المملوكة سعودياً كالحياة والشرق الأوسط والموقع الإخباري علي الإنترنت إيلاف . فعن طريق التشديد علي التغطيات الصحفية الشابة والمتبصرة تمكنت كل من هذه الصحف من توسيع حدود المسموح به. حتي المسؤولون الحكوميون ينتقدون الافتقار إلي الحماسة في صحافة التيار السائد. ويقول وزير الإعلام، إياد المدني، إن بعض رؤساء التحرير يحتلون مناصبهم منذ فترة أطول من اللازم ولكننا لا نستطيع عمل شيء إزاء ذلك ، وقال لو كان الأمر بيدي لقمت بتغييرهم غداً، فأنا أعتقد أن هذه الصحف بحاجة إلي دماء شابة . وكان رؤساء تحرير كبريات الصحف في لقائهم مع لجنة حماية الصحافيين مراعين لرغبات المسؤولين الحكوميين وسارعوا إلي التقليل من شأن القيود. فقد رسم الجميع تقريباً صورة إيجابية للبيئة الصحفية في البلاد علي الرغم من بعض الخلافات مع المؤسسة الدينية، إذ قال تركي السديري رئيس تحرير صحيفة الرياض لقد حدثت تغييرات كثيرة في الصحافة ، وقال في السابق كان من الصعب الكتابة عن الجماعات الدينية ولكننا الآن نكتب عنها . إلا أن تركي السديري أكد علي ضرورة احترام الصحافة للبنية المحافظة للبلد، وحذر من الحرية المطلقة وقال إن الحفاظ علي الأمن والوحدة الوطنيين يمثل المسؤولية الرئيسية للصحافة . وقال إن الصحافة في المملكة تمس الكثير من الجوانب المهمة للمواطنين ولكن يتوجب علينا معالجتها بطريقة تعود بالنفع علي المصالح العليا للمواطن والمؤسسات . ويترأس تركي السديري هيئة الصحافيين السعوديين التي تم تشكيلها في شباط (فبراير) 2003 بموافقة الحكومة. وكانت الهيئة المؤلفة من رؤساء تحرير كبريات الصحف في المملكة غير فاعلة بصورة كاملة تقريباً، ففي لقائها مع لجنة حماية الصحفيين أعلن رؤساء الهيئة باعتزاز أنهم لم يتلقوا ولا شكوي واحدة من الصحافيين السعوديين. وقال السديري عند سؤاله عما إذا كانت الهيئة ستحشد التأييد لزملاء تم منعهم من الكتابة من قبل الحكومة إنه ينبغي معالجة مثل هذه الأمور من قبل وزارة العمل. لا يعرف معظم أعضاء الوسط الصحافي سوي القليل عن أجندة الهيئة، كما أنهم غير متفائلين بأن تصبح يوماً قوة للتغيير. وحتي الوزير إياد المدني كان قاسياً في انتقاده لقادة الهيئة، إذ قال بقدر ما يعنينا الأمر، فإنهم لم يفعلوا شيئاً . وأضاف، إننا بانتظار أن يتحركوا وأن يقولوا نحن هنا، أو أن يفعلوا أي شيء . عدا عن رؤساء التحرير، يقول الصحافيون إن الإعلام يعاني من غياب الحرفية ومن عجزه عن استقطاب أشخاص جيدي التدريب يرون في الصحافة مهنة نهائية. فغالباً ما يكون المحررون من المغتربين من مصر أو لبنان أو من شبه القارة الهندية وهم قد لا يدركون أهمية الخبر المحلي ولكن بوسعهم أن يكونوا بنفس قسوة رؤساء التحرير السعوديين بشأن منع نشر الموضوعات، حسب بعض الكتاب السعوديين. لقد عزز غياب التدريب المهني وكليات الصحافة مصحوباً بثقافة الرقابة الذاتية روح اللامبالاة عند الكثير من الصحافيين الشباب. نظراً لكون العربية السعودية أكبر منتج للنفط في العالم ولديها 25 بالمئة من الاحتياطي المعروف من البترول ولكونها دولة مواجهة في المعركة ضد تنظيم القاعدة فإنها ستظل مركز الاهتمام الدولي لبعض الوقت. ويخشي المحللون أن يتعرض هذا البلد ـ الذي يعاني من البطالة والتفاوت الاقتصادي وخطر الإرهاب والفساد ووجود التطرف الديني ـ لحالة هيجان سياسي ما لم يسمح لمواطنيه بدور أكبر في كيفية حكم البلد. لقد تحدث الملك عبد الله ـ وهو الحاكم الفعلي خلال السنوات العشر الماضية والذي تبوأ العرش بعد وفاة الملك المريض فهد بن عبد العزيز العام الماضي ـ عن الحاجة إلي إصلاح سياسي واجتماعي تدريجي . وفي العام الماضي اتخذت السعودية خطوات صغيرة لفتح نظامها السياسي من قبيل إجراء الانتخابات البلدية الأولي في البلاد. إن طريق الإصلاح الطويل محفوف بالتحديات. إن لدي أفراد العائلة المالكة آراءً مختلفة بشأن الحاجة إلي التغيير. والمحافظون المتدينون كان لهم خلال العقود الأخيرة علي الأقل اليد العليا علي الإصلاحيين الليبراليين. وقد أرسلت الحكومة عام 2006 بالفعل رسائل مختلطة. فبعض كتاب الأعمدة الذين كانوا ممنوعين من الكتابة ذات يوم ظهروا من جديد علي صفحات الصحف في الوقت الذي أغلقت فيه الحكومة موقعين إخباريين علي الإنترنت واعتقلت رباح القويعي الكاتب في صحيفة شمس بسبب الإساءة للمعتقدات الإسلامية . ويقول الصحافيون من أصحاب العقلية الإصلاحية إنه يجب أن يكون التغيير أسرع وأكثر جوهرية وأن يكون تغييراً دائماً. ويقولون إن التقدم الحقيقي يتطلب تعزيز قوة وسائل الإعلام بحيث تكون بمثابة منبر للنقاش الحر والمفتوح حول القضايا الهامة التي تواجهها المملكة السعودية. وقال الكاتب السعودي محمد محفوظ خلال تجمع في إحدي الديوانيات بمدينة القطيف بالمنطقة الشرقية، إن بلدنا يواجه اليوم تحديات داخلية وخارجية يتوجب علينا التغلب عليها وإلا فستكون هناك موجة جديدة من العنف ، وقال إن أول أبواب الإصلاح هو الصحافة المفتوحة . توصياتلجنة حماية الصحافيين تدعو حكومة المملكة العربية السعودية لتنفيذ التوصيات التالية الهادفة إلي مواءمة الممارسات المتعلقة بحرية الصحافة في البلاد مع المعايير الدولية: ـ يجب التصريح علنا بأن الحكومة السعودية ملتزمة بموجب الأعراف الدولية لحرية التعبير، بأن تضمن حرية وسائل الإعلام والتعددية، بما في ذلك نشر آراء ووجهات نظر متنوعة تتضمن تلك التي تنتقد سياسات الحكومة. ـ تشجيع الصحافيين علي القيام بتحقيقات صحفية مستقلة (بما في ذلك التغطية الإخبارية الناقدة للأسرة المالكة، والحكومة، والمؤسسة الدينية)، وذلك من خلال إصدار ضمانات صريحة بأن السلطات لن تقوم بمعاقبة الصحافيين، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، بسبب قيامهم بنشاطات مهنية كهذه.ـ إنهاء جميع أشكال التدخل الرسمي في العمل اليومي للصحف. وإلغاء كافة الأوامر التي تحظر نشر كتابات الصحافيين الناقدين. والتوقف عن تهديد الصحافيين وسجنهم بسبب كتاباتهم.ـ تشجيع الاستقلال والتنوع في الصحافة المحلية وإنهاء ممارسة الموافقة علي تعيين رؤساء التحرير وتيسير عملية الحصول علي الترخيص اللازم لإصدار الصحف لجميع المواطنين، بصرف النظر عما إذا كانوا يتمتعون بدعم الأسرة المالكة أو الحكومة، أم لا.ـ القيام بخطوات فورية لخصخصة وسائل البث الإعلامي، بقصد تشجيع الأخبار والآراء المستقلة في المحطات الإذاعية والتلفزيونية السعودية، بما في ذلك الآراء الناقدة للحكومة وسياساتها.ـ إلغاء الرقابة علي مواقع الإنترنت الإخبارية. بسبب الدور الفريد الذي يؤديه رؤساء التحرير السعوديون، تطالب لجنة حماية الصحافيين من كبار رؤساء التحرير تنفيذ التوصيات التالية: ـ تشجيع الصحافيين والكتاب علي إجراء تغطية إخبارية مستقلة وكتابة مقالات الرأي بحرية، بما في ذلك التقارير الناقدة للحكومة.ـ إلغاء العقوبات التأديبية، والفصل من العمل، والعقوبات الأخري التي تفرض علي الصحافيين بسبب عملهم النقدي.ـ لجنة حماية الصحافيين تحث هيئة الصحافيين السعودية علي تطبيق الخطوات التالية:ـ تأسيس لجنة دائمة تنشط في توثيق انتهاكات حرية وسائل الإعلام السعودية والإبلاغ عنها. يجب أن تتضمن هذه الانتهاكات حالات الصحافيين الذين يتعرضون للسجن، أو الفصل من العمل، أو المنع من تنفيذ مهامهم المهنية بسبب كتاباتهم.ـ تأسيس آلية لتمكين الصحافيين من رفع شكاوي إلي اللجنة، بحيث تقوم هيئة الصحافيين بنشاطات نيابة عنهم والدفاع عن مصالحهم وحقوقهم بصفة فاعلة. جويل كمبانا هو منسق برامج متقدم مسؤول عن قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في لجنة حماية الصحافيين. 7