في ربيع القاهرة: كل هذا السحل الفضائي

حجم الخط
0

في ربيع القاهرة: كل هذا السحل الفضائي

خالد الشاميفي ربيع القاهرة: كل هذا السحل الفضائي جنبا الي جنب مع مناضلي الحرية، تعرض مراسلو عدد من القنوات الفضائية ووكالات الانباء العالمية وصحافيون محليون الي اعتداء تاريخي ، في وحشيته وتوقيته، علي ايدي قوات الشرطة المصرية اثناء قيامهم بواجبهم بتغطية المظاهرات المؤيدة للقضاة في القاهرة الخميس الماضي.وحسب الشهود فان حالة من الهستيريا وفقدان العقل كانت تنتاب افراد الامن بمجرد رؤيتهم للمراسلين فلا يكتفون بمصادرة الشريط ولكنهم ينهالون بالضرب علي المصورين وكاميراتهم في الوقت نفسه، وكأنهم في حملة ابادة جماعية ضد حق الناس في معرفة الحقيقة، وهو الحق الذي يضحي من اجله الصحافيون الاحرار حتي بارواحهم.وهذه تحية تقدير واجلال لكل الصحافيين الذين تعرضوا للضرب والسحل والتوقيف، وحتي التحرش الجنسي وهم يؤدون واجبهم المقدس في ذلك الخميس الدامي.اذ لم تشهد مظاهرة في مصر كل هذا السحل والضرب ربما منذ انتفاضة الخبز التي اسماها الرئيس الراحل انور السادات انتفاضة الحرامية في العام 1977.انه ربيع حقيقي للديمقراطية يجري سحقه باحذية ثقيلة وادمغة فقدت صوابها، ما يفسر كل هذه الوحشية في التعامل مع اولئك المواطنين المسالمين الذين لم يتسلحوا الا بكلمة حق.وبينما كانت انباء المعركة تملأ وكالات الانباء والفضائيات، لم يحاول اكثر المصريين اصلا البحث عنها في قنواتهم الفضائية والارضية، التي كانت مشغولة باخبار وموضوعات لا علاقة لها بالاحداث كالعادة، في حملة تجهيل متعمد تخدم مباشرة سياسة السحل والتنكيل، وتكرس اكذوبة الريادة الاعلامية التي تهرع لابراز نبأ مظاهرة للمعارضة في فنزويلا، وتتجاهل معركة الحرية في مصر علي بعد مئات الامتار فقط من مقرها.وكان مدهشا ان قناة الحرة قدمت تغطية جيدة متسلحة ان لها ظهراً ، وحسب المثل المصري فان اللي له ظهر ما ينضربش علي بطنه كما حدث لمراسلي الجزيرة والتلفزيون التركي وغيرهما.ونقلت القناة مشاهد يصعب تصديقها لعمليات الخطف و الضرب المبرح التي تعرض لها المتظاهرون علي ايدي افراد الامن وفرق الكاراتيه التي كانت تتصرف وكأنها في حالة حرب ضد العدو الصهيوني .واكتفت الجزيرة ببث احداث الجمعية العمومية لنادي القضاة علي قناة المباشر ، وهي كانت جلسة تاريخية بكل المعايير، وتكفي لاسقاط الحكومة في اي دولة ديمقراطية حقيقية. ومن المفهوم ان حسابات دقيقة اصبحت تحكم علاقة الحكومة بالفضائيات جميعا وخاصة الجزيرة منذ اعتقال حسين عبد الغني، الا انها ليست كثيرة المدن العربية التي تنتفض من اجل الديمقراطية واستقلال القضاء، ما كان يستوجب (في عالم مثالي طبعا) تغطية اكبر من كافة وسائل الاعلام وليس الفضائيات وحدها.اما في عالمنا العربي السعيد فقد اختارت الغالبية العظمي اتباع سياسة الفضائية المصرية (لا اري، لا اسمع، لا اتكلم) وجاءت تغطية العربية اقل من المتوقع، وصدرت صحف كبري ورصينة وقد دفنت خبر سحق ربيع الديمقراطية المصري في مكان يحتاج معه المرء لميكروسكوب لقراءته.ان ما فعلته تلك الفضائيات ووسائل الاعلام لجمهورها، هو نفسه ما فعلته قوات الامن مع المتظاهرين والصحافيين: سحل وقمع ولكن من نوع اخر.ماري انطوانيت والعمل التطوعي شر البلية ما يضحك كان يجب ان يكون عنوان برنامج صباحي بثته الفضائية المصرية يدعو الشباب الي العمل التطوعي بمناسبة محاضرة القتها شخصية نافذة جدا في الدولة حول الموضوع.الغريب ان ايا من مقدمي البرنامج وهم جميعا من الشباب الذين تطل الوسايط الثقيلة من عيونهم، لم يسأل نفسه تري كيف يقبل الشباب علي عمل تطوعي وهو لا يجد اصلا وظيفة يسد بها رمقه ويبدأ بها حياته ويشعر معها باهميته ودوره في مجتمعه.معد البرنامج العبقري لم يكلف نفسه عناء دراسة علاقة البطالة مع العمل التطوعي، واكتفي بتحويله الي بوق يلمع فكرة من طراز اقتراح ماري انطوانيت علي الجوعي الثائرين. والشباب في مصر جائعون ايضا للحرية والحياة الكريمة.اما طرح فكرة العمل التطوعي نفسه، فانه يؤكد مجددا علي مدي انفصام ماري انطوانيت مصر عن مشاكل الناس واحتياجاتهم.والاخطر انه يشير الي رغبة الدولة في تغطية انسحابها من التزاماتها ووعودها بمعالجة قنبلة نووية موقوتة اسمها البطالة.فهي لا تتورع عن ان تطلب من الشباب الاكتفاء بوظائف رمزية من اي نوع، ولا تسمن ولا تغني من جوع، بدلا من ان تواجه جذور كارثة البطالة وهي الفساد والاستبداد والانهيار التعليمي.ومن المفهوم ان ماري انطوانيت تحتاج الي افكار ما لطرحها في المناسبات الاعلامية الاحتفالية التي يجري ابتكارها اساسا لابراز اهمية الدور المصيري الذي تقوم به(…)، الا انها تستطيع ان تجعل هذه الافكار اقل استفزازاً للناس الذين يكافحون بل ويقاتلون يوميا للحصول علي كسرة خبز تمكنهم من البقاء علي قيد الحياة.حيا الله هيفا للتغيير، هذه اشادة وتحية لبرنامج علي المصرية ايضا خصص لمناقشة موضوع تراجع البحث العلمي في بلادنا، فقد استضاف علماء حقيقيين بينوا لنا ان اسرائيل تنفق علي تطوير البحث العلمي اكثر عشرات المرات مما تنفقه الدول العربية مجتمعة.فحيا الله مليارات النفط التي تتسرب لبنوك امريكا واوروبا كازينوهاتها، او تهدر علي صفقات التسليح الخردة الذي لم ولن يستخدم (الا لقمع مظاهرة تدعو للديمقراطية لاقدر الله). وحيا الله المثقفين الكبار الساهرين علي تغليف هذا الواقع الـ … بالسكر، لتبدو هذه الانظمة المتخلفة والساقطة من قفة التاريخ ، وكأنها انظمة وطنية بل وقومية وعروبية ايضا.وحيا الله المعلنين السعوديين الذين اصبحوا يتحكمون في برامج الفضائيات، وتوقيتاتها، ومن يظهرون فيها. وحيا الله هيفاء وهي التي حققت انتصارا عربيا نادرا عندما احتلت مؤخرا المرتبة الـ49 في قائمة دولية للـ99 امرأة الأكثر اثارة في العالم، متقدمة علي نجمات مهمات من عيار نيكول كيدمان وغيرها.. و طز في البحث العلمي.. والكفاح مستمر (…).ہ كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]

mostread1000000

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية