ازمة الأردن وحماس: فشل لعبة استقطاب الرأي العام ومعركة عض أصابع سياسية وراء الكواليس
حماس تمتنع عن الإطلاع الأمني حول تهريب الاسلحة وعمان تفترض نوايا سيئة من طهران ودمشق:ازمة الأردن وحماس: فشل لعبة استقطاب الرأي العام ومعركة عض أصابع سياسية وراء الكواليس عمان ـ القدس العربي ـ من بسام بدارين: بعد اليوم الرابع من الإعترافات التلفزيونية الخاصة بالأزمة بين حركة حماس والحكومة الأردنية تميل الأجواء بين الطرفين إلي تقليل نسبة التصعيد بعد ان إكتفي كل منهما بجرعة التصعيد التي راقبها العالم طوال الأسبوع الماضي وسط إنتاج متكرر للأسئلة العالقة ومحاولة ثنائية للإستعانة بالجمهور والرأي العام في كل من الأردن وفلسطين. ومن الملموس ان لعبة لفت نظر الرأي العام لم يكتب لها النجاح حتي هذه اللحظة في الإتجاهين فما أعلنته حكومة عمان بخصوص الأسلحة وتخزينها ونوايا إستخدامها لم يغير قناعات الرأي العام ولم يقلص من حضور الحركة لا في فلسطين ولا في الأردن وما أعلن لم يغذي المشككين المحايدين في الرواية الأردنية والمشهد الآن بعد اليوم الرابع يقتصر علي الأقلام المتشنجة التي تستغل الفرصة لإطلاق الإتهامات في كل مساحات الإسلاميين أحيانا والفلسطينيين أحيانا أخري.ومن الملموس ايضا ان السؤال السياسي المحلق في فضاء هذه الازمة لم يلاق بعد الاجوبة المقنعة، فحماس مصرة علي ان لا تشارك في الوفد الامني الفلسطيني للتحقيق في الملف رغم وجود وزير داخلية لديها، ومن الواضح انها لاسباب سياسية قد يكون لها علاقة بمؤشرات الصراع الخفي النسبية بين حماس الداخل والخارج تمتنع عن هذه المشاركة وتمتنع عن احراج الحكومة الاردنية بالموافقة علي المشاركة بالمستوي الامني قبل السياسي كما يقول وزير خارجيتها محمود الزهار. الزهار بوضوح اشترط الاستقبال السياسي قبل الامني وعمان اشترطت العكس ولعبة عض الاصابع في هذا السياق متواصلة شعبيا وسياسيا. وفي الواقع لا تقول حماس لماذا تمتنع عن الاطلاع الامني ولا تقول عمان لماذا تصر علي هذا الاطلاع قبل اقامة اي اتصال سياسي مع حماس وعلي الاغلب بين يدي الحـــكومة الاردنية الان حجج وذرائع يمكن ان تســــتخدمها لكي تقطع الامال باتصالات سياسية مع حماس. وبالمقابل لا احد في الحكومة الاردنية يشرح هدفا واحدا مقنعا له علاقة بقطع الاتصال التام مع حماس رغم الليونة والنعومة التي ظهرت في الاونة الاخيرة علي المستوي العربي والدولي مع الحركة ولا يمكن بكل الاحوال بيع الرواية التي تقول بان ما اعلنت عنه عمان في المستوي الامني خال من الاهداف السياسية، فلو كان ذلك صحيحا لانطوي علي دلالات سلبية غير معقولة، فمن غير المنطقي ان يخلو الاعلان الامني من الخلفيات والاهداف السياسية بدليل ان برنامج الكشف اعلاميا عن ملف تخزين الاسلحة في الاردن خضع للنقاش ودرس بعناية ونفذ علي طريقة (الحقنة الاعلامية) بمعني الاعلان عن الحقائق بجرعات متباينة وليس دفعة واحدة.اذا في اطار التحليل والمنطق ينبغي ان تحتفظ الحكومة الاردنية في جيوبها الداخلية بهدف سياسي اهم واشمل من الاهداف الامنية المباشرة وراء الكشف عن مسلسلات تخزين الاسلحة، وفي اطار التحليل نفسه تمارس حماس بالمقابل لعبة سياسية، فهي لا تريد الاعتراف بوجود خلل وانقسام في داخلها وتعتبر ان النفي المطلق للرواية الاردنية هو الدرب الوحيد الذي لا بد من سلوكه للبقاء في دائرة الانطباع المتشكل جماهيريا تحت عنوان التوحد والانسجام بين جميع الخلايا والقواعد والنخب داخل فلسطين وخارجها. وعليه فاللعبة السياسية هي التي تقود المشهد الامني وليس العكس لكن لا احد حتي الان يريد ان يعترف بذلك وبالنسبة للعقل السياسي الاردني الذي ادار هذه القضية كان هناك مبررات ووقائع لا يمكن السكوت عنها بعد بروز ملف الاسلحة الاخير، فدوائر القرار الاردنية تتحدث في الكواليس وليس علنا عن معركة جذرها له علاقة بالنفوذ السياسي ليس مع حركة حماس او مجموعتها بالخارج فقط ولكن مع طموحات الحكومة الايرانية ومحاولتها للتواجد ولايجاد موطئ قدم لها في المنطقة عموما وفي الاردن خصوصا عبر حماس وغيرها. واستنادا الي المعلومات الرسمية الخاصة التي حصلت عليها القدس العربي فقد كان احد المعتقلين الثلاثة الذين ظهروا علي شاشة التلفزيون امام مسجد في احدي قري الشمال الاردني وخطيبا يكرر الاشادة بايران ويحدث الناس في القرية عن دورها في نصرة الاسلام والمسلمين، والاهم بالنسبة للسلطات الاردنية هو ان الرصد الامني الدقيق لحركة الاسلاميين الاردنيين المحسوبين علي حماس والذين زاروا سورية وكلف بعضهم حسب الرواية الرسمية بتوفير مخابيء وملاذات امنة للاسلحة، هذا الرصد الامني اثار مخاوف بسبب بعض المستجدات. وعلي سبيل المثال تقول الرواية غير المعلنة لعمان بان نوعيات الاسلحة التي تم تهريبها والتي كان بعضها من صنع ايراني اثارت الريبة والشكوك فهي ليست من الاسلحة التي من المعتاد تهريبها الي الارض الفلسطينية عبر الحدود مع الاردن او مع مصر سواء من حركة حماس او من غيرها، فقد سبق لحزب الله اللبناني ان حاول دعم الانتفاضة عبر تمرير اسلحة من الاردن وهذه الاسلحةالجديدة ليست كذلك من النوع الذي يستخدم عادة في هجومات التسلل عبر الحدود الاردنية لتنفيذ عمليات في الجانب الاسرائيلي عبر منطقة الاغوار.والرواية غير الرسمية نفسها تقول بان وجود متفجرات وصواريخ مضادة للاليات وكاتيوشا من صنع ايراني مسائل جديدة في مشهد تهريب الاسلحة وبالتالي شعرت المؤسسة الاردنية بان شيئا غامضا يحصل وازداد منسوب الارتياب بعد التحقيقات التي اشارت لخضوع الموقوفين باسم حماس لدورات تثقيف امنية متخصصة في سورية من بينها دورات في مقاومة التحقيق ودورات في رصد شبكات المواصـــلات والاتصـــالات ودورات في صناعة المتفجرات واطلاق الكاتيوشا.بالنسبة للاردنيين كانت هذه مستجدات لا يمكن السكوت عليها او من الصعب السكوت عليها وتستحق المجازفة بمسلسل التشكيك المعتاد، وبالنسبة لهم فهذه المستجدات قرينة علي وجود شيء غامض لم يحدد بعد له علاقة بالتقدير السياسي بنوايا النفوذ الايرانية والسورية، وبالتالي فخطوة الحكومة الاردنية وفقا لهذه القياسات المفصلة تضرب عصفورين بحجر واحد وتكبح جماح اي طرف في حركة حماس يسعي لتغيير قواعد اللعبة في الاردن او مع الاردن، وهذا هو العصفور الاول، اما الثاني فهو رسالة واضحة لايران المتحكمة بالعراق القريب ولدمشق البعيدة سياسيا الان تفي ـ اي الرسالة ــ بان عمان تستطيع التصرف وتستطيع جعل اي محاولة لاختراقها ايرانيا وسوريا مكلفة علي الحلفاء.بشكل دقيق يمكن اعتبار ما سبق الملامح الاساسية في السيناريو الرسمي الاردني الخاص بملف تهريب الاسلحة، وما يمكن قوله حتي الان ان عصافير اخري في السياق دفعت الثمن وطالتها بعض الاحجار الصغيرة وهي تكلفة منطقية برأي السلطات الاردنية حتي الان لكنها قد لا تكون كذلك.