درس مؤلم للمعارضة الليبية
درس مؤلم للمعارضة الليبيةاستأنفت الولايات المتحدة الامريكية علاقاتها الدبلوماسية الكاملة مع ليبيا، وقررت رفعها من قائمة الدول الداعمة للارهاب مكافأة لها علي تخليها عن برامجها النووية والبيولوجية والكيماوية، وتعاونها الكامل في الحرب علي الارهاب.توقيت هذه الخطوة ينطوي علي درجة كبيرة من الاهمية، خاصة تزامنها مع الازمة المتفاقمة حالياً بين الولايات المتحدة وايران بسبب اصرار الاخيرة علي المضي قدماً في برنامجها لتخصيب اليورانيوم وانتاج الوقود النووي.الادارة الامريكية تستخدم سياسة العصا والجزرة مع ايران، وتقول للقيادة الايرانية من خلال الرسالة الليبية هذه، انها يمكن ان تفوز بعلاقات طيبة، وتحسين صورتها كدولة مارقة اذا ما فعلت مثل نظيرتها الليبية.ولعل الرسالة الاهم هي تلك الموجهة الي المعارضات العربية، والليبية منها علي وجه الخصوص، التي راهنت علي الدعم الامريكي لها للاطاحة بالسلطة والوصول الي سدة الحكم، فها هي الولايات المتحدة تتخلي عن هؤلاء، وتعيد العلاقات مع دولة مارقة ونظام غير ديمقراطي، دون اي شروط.سجل الحكومة الليبية فيما يتعلق بحقوق الانسان ربما يكون قد تحسن قليلاً، ولكنه مازال سيئاً بالمعايير الدولية، والشيء نفسه يقال عن الاصلاحات السياسية والديمقراطية والحريات التعبيرية.الولايات المتحدة، مثلها مثل كل الدول الغربية الاخري، تستخدم قضايا الحريات وحقوق الانسان كورقة ضغط ضد الانظمة المخالفة لسياساتها ومصالحها، وعندما تأخذ ما تريد، وتعطي هذه الضغوط أكلها، سرعان ما تتخلي عن كل طروحاتها في هذا الخصوص.المعارضة الليبية، او بعض جماعاتها علي وجه التحديد، قبلت ان تكون مخلب قط للمخططات الامريكية ضد بلادها، وجيشت الجيوش، ونفذت عمليات اغتيال وتفجير راح ضحيتها بعض الابرياء الليبيين، وها هي الادارة الامريكية تتخلي عنها، وتعاملها معاملة المناديل الورقية، اي القذف بها في سلة المهملات بعد استخدامها.عودة العلاقات الامريكية الليبية تطوي صفحة امتدت اكثر من خمسة وثلاثين عاما، تصدت فيها الثورة الليبية للمخططات الامريكية، بل وبنت كل ادبياتها الثورية علي معارضة الولايات المتحدة، ودعم كل حركات التحرير التي تشاركها هذا العداء للامبريالية الام.الادارة الامريكية هي الكاسب الاكبر بكل تأكيد، ومكاسبها دعائية بالدرجة الاولي، ثم يأتي بعد ذلك المكسب النفطي وهو لا يقل اهمية في هذا الزمن الذي تحاول فيه الولايات المتحدة تحسين صورتها في العالمين العربي والاسلامي بعد حربيها الدمويتين في العراق وافغانستان.اما ليبيا فلن تخسر كثيراً هي الاخري، فجميع الانظمة العربية تقيم علاقات دبلوماسية مع واشنطن في الوقت الراهن، ولكن عليها، في ظل المرحلة الجديدة، ان تغير الكثير من ادبياتها السياسية حتي تتلاءم مع الوضع الجديد، وخاصة الشعارات المعادية لامريكا التي ما زال بعضها علي جدران الساحة الخضراء في قلب طرابلس.9