نحو بلورة توجه في التعامل مع قضية عرب 1948 (1 من 3)

حجم الخط
0

نحو بلورة توجه في التعامل مع قضية عرب 1948 (1 من 3)

قوي عربية في الداخل حاولت لعب دور الوسيط بين العرب وإسرائيل وروجت لجهودها عبر الإذاعة الإسرائيليةلا توجد سلطة عربية في الداخل وهناك مجتمع لا يحكم ذاته بل تحكمه المؤسسة الصهيونية وتندمج طموحاته معها نحو بلورة توجه في التعامل مع قضية عرب 1948 (1 من 3)عزمي بشارة لم يكن لدي التيار القومي العربي تصور لكيفية التعامل مع قضية العرب الذين بقوا في أراضي فلسطين المحتلة عام 1948 وأصبحوا مواطنين في إسرائيل. ولا أظننا نبالغ إذا قلنا إن التوجه إليهم تراوح بين اعتبار العلاقة معهم تطبيعا وبين اعتبارهم بالمجمل أسطورة صمود. أما النهج الذي تنحوه هذه الورقة فيتجنب هذين القطبين.فنعم، يجب تجنب كل علاقة تطبيع مع إسرائيل ولو كان أدواتها عربا أو حتي أحزابا عربية من الداخل، ولكن من ناحية أخري يجب إيجاد السبل للتواصل مع التيار القومي في الداخل ودعمه ودعم جهوده في الحفاظ علي الهوية العربية والوطنية الفلسطينية، وهذا يعني أساسا دعم جهده في إقامة مؤسسات عربية هذا هدفها، ودعم التواصل مع العالم العربي، والمقصود هو التواصل الذي يصب في هذا الاتجاه.ونحن نري أن يكون التواصل مع التيار القومي المنظم في الداخل واعتماد تقييماته للأوضاع المركبة داخل فلسطين بدلا من اعتماد وسائل الاعلام، ومنها عربية إسرائيلية ، أو اعتماد التصريحات والانطباعات الاعلامية وحدها، فبعض السياسيين العرب في الداخل يتحدث في المحطات الفضائية العربية بما يخالف دوره الحقيقي في الداخل او ينطق بالعربية بموقف وبالعبرية بموقف آخر.كما نري أن من واجب التيار القومي العربي خاصة في أوساط الشعب الفلسطيني وفي البلدان العربية ألا يعمل علي توزيع التيار القومي العربي في الداخل لهدف واحد وهو أن يكون لكل شق في الخارج اتباع ومريدون في الداخل، فليست لدي هذا التيار في الداخل رفاهية كهذه، ولا بد من توحده تحت لواء واحد. وحتي في هذه الحالة عليه أن يسبح ضد تيار الاسرلة في الداخل، وضد تيار الاسرلة في الخارج المؤلف من العرب الذين يطلبون من عرب الداخل ويتوقعون منهم أن يتأسرلوا وأن يتحولوا إلي قوة سلام إسرائيلية تدعم التسوية بأي ثمن.ولذلك وبدل أن أقترح علي الاخوة كيفية التعامل مع عرب الداخل ، أرفق تقييم التيار القومي المنظم والذي أعده الكاتب لقضية عرب الداخل عموما من زاوية نظره في الداخل آملا أن يلقي هذا التقييم الضوء علي قضايا كانت ربما شائكة وغير مفهومة بالنسبة للاخوة المشاركين في المؤتمر.والآلية التي اقترحها في الوقع هي استمرار التواصل بيننا حول هذه الموضوعات من اجل عدم السقوط في تعميمات من نوع تخوين الجميع او تحويل الجميع إلي أبطال. والحذر مطلوب فهنالك تعددية حزبية عربية في ظل البرلمان الاسرائيلي، وهذه بمعني ما تعددية إسرائيلية، تعبر عن ذاتها وتتناقش فيما بينها بأدوات إسرائيلية من ضمنها الاعلام الاسرائيلي. وحتي الاعلام العربي الاسرائيلي هو في غالبيته ممول من الوزارات والمؤسسات الحكومية الاسرائيلية وأيضا من دعاية الشركات الكبري في إسرائيل.والمسألة التي نناقشها تتناول في الواقع إمكانية بناء حركة وطنية فلسطينية وتيار قومي في ظروف المواطنة الاسرائيلية، والإجابة علي هذا السؤال ليست سهلة علي الاطلاق، إذ لا وجود لبنية طبقية عربية منفصلة عن البنية الطبقية للمجتمع الاسرائيلي، ولا وجود لاقتصاد عربي مستقل داخل حدود 1948، وكذلك لا وجود لعمل سياسي خارج إطار المواطنة. بهذا المعني ودون قاعدة اجتماعية طبقية تسندها أو تنتجها تبقي قوة الحركة الوطنية إلي حد بعيد مسألة معنوية وسياسية ذات علاقة مباشرة بالوعي، إذ لا قاعدة اجتماعية مؤسساتية لها. والوعي السياسي يتأثر إلي درجة كبيرة بالأوضاع السياسية علي الساحة العربية في العالم العربي. فكلما ازدادت أزمة المشروع القومي العربي، وكلما تفاقمت المسألة الطائفية مثلا، ينعكس ذلك فورا علي الوعي القومي في الداخل بشكل ملحوظ.التيار القومي في الداخل هو قومي لأنه يؤمن (أي يعتقد) بوجود أمة عربية، ولأنه ينحدر ذاتيا من الحركة القومية العربية المتنورة من التيار القومي في بلاد الشام مرورا بالناصرية والذي هدف إلي التحرر من الاستعمار وتركته، ومن نزعته لبناء مجتمع عربي حديث تقوم فيه علاقة مباشرة بين المواطن الفرد وبين الأمة/ الدولة دون اعتبار لانتماء هذا المواطن الديني أو الجنسي أو العرقي. ويعي التيار القومي التشوهات التي لحقت بهذه البراعم التنويرية الاولي، كما يعي أن هذه النزعات التنويرية قد طورت نظريا فرديا وليس حركيا. وقد لحقت بها تشوهات من قبل التيارات القومية ذاتها تحت وطأة ازدياد وتكثيف البعد الايديولوجي كلما تضاءل البعد الوحدوي القومي في الواقع العربي المعاش وكرد فعل علي غيابه. لقد تطور الفكر القومي العربي باتجاهات غير ديمقراطية مبررا ممارسات غير ديمقراطية وديكتاتورية بتطوريه لمفهوم أمة عضوية غير تاريخية، وبإهماله المواطنة مفهوما وممارسة.لا دور فعالا للتيار القومي العربيوغني عن القول أن التيار القومي في الداخل، وفي ظروف المواطنة الاسرائيلية تحديدا، غير قادر علي أن يضطلع بدور فعال في الهم الوحدوي العربي. وهو رغم ذلك وخلافا للقوي السياسية الأخري في الداخل يؤكد علي البعد القومي في القضايا التالية تحديدا: 1- التأكيد علي البعد القومي في النضال الفلسطيني في مواجهة مزاج سياسي منتشر في أوساط فلسطينية محدودة يؤكد العجز العربي. 2- التأكيد علي الهوية القومية العربية كهوية مبشرة للفرد العربي في الداخل أيضا، لا تعبر عن طوائف، لا تحارباً ولا تآخيا. 3- التأكيد والعمل علي تواصل العرب في الداخل مع الأمة العربية، ليس بهدف التطبيع مع إسرائيل، ولا كجسر سلام ، وإنما لتعزيز وإغناء الهوية العربية في الداخل بعد أعوام من العزلة، وبما في تبادل الخبرات والآراء من فائدة.ومع تأكيد التيار القومي في الداخل علي ضرورة الاستفادة عربيا من خبرته ومعرفته بإسرائيل لعقلنة وترشيد عملية صنع القرار، إلا أنه خلافا للقوي السياسية الأخري في الداخل لا يقبل التيار القومي بلعب دور الوسيط بين إسرائيل وبين القوي والأنظمة السياسية العربية، ولا بين القوي السياسية الاسرائيلية والدول العربية. وهنالك قوي سياسية عربية في الداخل حاولت أن تلعب هذا الدور علانية خاصة بين م. ت. ف. وإسرائيل في السابق وبين الأجهزة الأمنية الاسرائيلية والفلسطينية وتحتفظ بعلاقة حميمة مع الدول التي عقدت اتفاقيات سلام مع إسرائيل وتتمني علنا أن تلعبه أيضا. وهي تحاول من حين لآخر أن تثير الإشاعات عبر دار الاذاعة الاسرائيلية وغيرها من الأدوات أن التيار القومي في الداخل يلعب مثل هذا الدور، ليس لأنها ضد لعب دور الوساطة، بل لأنها تريد أن تؤكد أن التيار لا يختلف عنها، أي كلنا في الهوي سوا .وليس لدي التيار القومي مانع علي الاطلاق من اطلاع الرأي العام الاسرائيلي، ومن ضمنه حتي المسؤولين الاسرائيليين ما دام في البرلمان، علي تقييمه للموقف السياسي في العالم العربي كما يراه، فهو يقوم بذلك علنا ومن علي منبر الكنيست علي أية حال، ولا أن يطلع المسؤولين العرب والرأي العام العربي علي تقييمه للموقف في إسرائيل. فهو يقوم بذلك قولا وكتابة علي أية حال. ولكن هذه ليست وساطة ولا هي مهمة التيار القومي. فهو منحاز بشكل واضح للموقف العربي والفلسطيني، وهو ليس حياديا ولا وسيطا. لا هو يقبل ذلك ولا إسرائيل تقبل به كوسيط، بل إنه متهم بالتحريض وبراديكالية الموقف قياسيا بمواقف عربية رسمية. ويري التيار القومي العربي في الداخل أن طموح القوي السياسية العربية في الداخل للعب دور الوسيط هو طموح دون كيشوتي أصلا، فلا وزنهم الاقليمي ولا الدولي يسمح لهم به، ولا يفترض أن يكون هذا دورهم. هنالك من العرب في الداخل من يحاول باستمرار تسويق اليسار الصهيوني فكرا وشخوصا عن العرب، وعند الفلسطينيين تحديدا، في حين يحارب اليسار الصهيوني التيار القومي في الداخل حربا لا هوادة فيها، إذ يعتبر نهجه السياسي علي المدي البعيد الأكثر خطرا علي يهودية الدولة.التحريض الإسرائيلي المباشرولا يتجلي الخطر برفض التجمع فكرة الاندماج وتأكيده علي حقوق عرب الداخل القومية، ولا بمطلب دولة المواطنين الذي يتناقض مع الصهيونية فحسب، بل تتجلي الخطورة أيضا بنظر اليسار الصهيوني في تمسك التيار القومي بثوابت فلسطينية يوهم اليسار الصهيوني ذاته أنه بالإمكان إقناع الفلسطينيين بالتخلي عنها.وتجلي ذلك بشكل واضح بالتحريض الاسرائيلي الشامل علي هذا التيار لتمسكه بحق العودة، كما تجلي ذلك عندما رفض التجمع وحده في البرلمان التصويت لصالح مباركة ذهاب باراك إلي كامب- ديفيد، في حين أيدته واحتفت به كل القوي السياسية العربية في البرلمان، وبشكل فوري، بحجة أن السلطة الفلسطينية وافقت علي المشاركة، رغم أن السلطة الفلسطينية لم تخف الطابع الاضطراري لمشاركتها، والتطابق بين الاضطرار الفلسطيني والاحتفال به هو ظاهرة أسرلة بامتياز.لقد حذر التيار القومي ممثلا بالتجمع الوطني الديمقراطي من كامب- ديفيد دون أن يهاجم السلطة الفلسطينية لأنها وافقت علي المشاركة فيه.فقد شاركها مخاوفها منه وعبر عن هذه المخاوف، وصدق عندما شخص الموضوع علي أنه محاولة لإملاء موقف إسرائيلي، أو موقف إسرائيلي معدل أمريكيا، عليها. وبنفس الدرجة حذر هذا التيار من الاحتفاء العربي بفك الارتباط.يطور التيار القومي في الداخل الفكر القومي باتجاه ديمقراطي، وهي محاولة تبدو أكثر سهولة من أخواتها في الوطن العربي لأنها لا تتحدي نظاما عربيا، ولأنها تطرح الديمقراطية في سياق وطني هو سياق الصراع مع الصهيونية. وليس من البطولة ولا من الإقدام طرح تناقض الصهيونية مع الديمقراطية علي جبهات مثل مطلب المواطنة المتساوية، وفصل الدين عن الدنيا وأنظمة الطوارئ وغيرها. ذلك لأن الدولة العبرية تتبني الديمقراطية خطابا سياسيا ودستوريا رسميا، ويظهر نضالنا في الداخل تناقضات هذا الخطاب البنيوية مع الصهيونية وعدم مثابرته. وقد احتاج هذا الطرح الديمقراطي المناهض للصهيونية إلي إبداع فكري وليس إلي بطولة بالضرورة، ولكن ممارسته باتت تحتاج إلي جرأة أكبر بعد أن شخصته المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة كخطر، فبات هذا الطرح وممارساته تتعرض إلي حصار سياسي وإعلامي إسرائيلي يجند معه قوي ومؤسسات عربية، كما يتعرض التيار القومي المنظم في التجمع الوطني الديمقراطي إلي ملاحقة بوليسية ومخابراتية، ويتوقع أن تزداد شدة هذه الملاحقة.ولكن الجمع بين القومية والديمقراطية في إطار تيار قومي عربي يتم في المجتمع العربي كله، وليس فقط في الصراع مع الصهيونية. ولذلك يطرح التجمع قضية تنظيم المجتمع العربي في الداخل علي أساس قومي (لا عشائري ولا طائفي) ديمقراطي، أي في مؤسسات ديمقراطية الطابع. ولذلك أيضا يؤكد التجمع باستمرار علي تنشئة كوادره تنشئة ديمقراطية ومتنورة، وعلي مساواة المرأة بالرجل في المجتمع العربي، وعلي حرية التعبير عن الرأي، وعلي الحوار ضمن التعددية الحزبية والايديولوجية القائمة. ولكن الطرح الديمقراطي لهذا التيار في الداخل يبقي ناقصا لأنه لا يطرح قضية السلطة. فلا توجد سلطة عربية (دولة) في المجتمع العربي في الداخل. والحديث يدور في نهاية المطاف عن مجتمع لا يحكم ذاته بل تحكمه المؤسسة الصهيونية وتندمج طموحاته السياسية من خلالها. ولا يؤسس هذا لحركة وطنية. والتيار القومي يطرح في أقصي الحالات قضية الحكم الذاتي الثقافي للأقلية العربية. وقضية دولة المواطنين هي بوصلة فكرية أكثر مما هي نضال للوصول إلي السلطة أو الانفصال عن هذا الكيان.هل يستطيع التيار القومي في الداخل الاستعاضة عن ذلك بطرح قضية السلطة في الدول العربية من حولنا ؟ كلا. باستطاعته أن يطرح هذه المواضيع وأن يؤكد علي أهمية المسألة الديمقراطية في الوطن العربي، كما باستطاعته الاستفادة من التجارب العربية المختلفة. وكتيار قومي ديمقراطي بإمكانه إدارة حوار مع تلك التيارات في الوطن العربي التي لا تفرد أهمية خاصة لقضية الديمقراطية في الواقع الحالي ولا في تشخيص الأزمة الناجمة عن غيابها تاريخيا.تيار ديمقراطيولاشك في أن، التيار القومي العربي في الداخل هو تيار ديمقراطي ينشد الديمقراطية في الأقطار العربية كافة، بل هو يذهب أبعد من بقية التيارات القومية العربية بادعائه أن الديمقراطية هي الطريق لتحقيق الوحدة العربية بأشكال فدرالية وكونفدرالية مستقبلا. ويسوق التيار القومي أمثله عديدة علي استحالة الطرح القومي عربيا دون طرح ديمقراطي، من مسألة المواطنة المتساوية واستكمالها ببناء الأمة المدنية إلي ضرورة أن يطرح التيار القومي حلا لقضايا الاقليات.فلا يمكن أن تطرح الوحدة فوقيا كأنها مسألة أمة فوق التاريخ والجغرافيا، وإنما يتم بناء الأمة تصاعديا من خلال المجتمعات العربية القائمة التي لا بد أن يتاح لها أن تعبر ديمقراطيا عن انتمائها العربي دون أن يمس هذا التعبير بحقوق الاقليات غير العربية الفردية والجماعية والتي فوت انعدام الديمقراطية والمواطنة فرصة اندماجها، كما لا يضر هذا بمن اندمج ويعتبر نفسه عربيا.لا يرتبط التيار القومي الديمقراطي في الداخل بأي دولة عربية أو نظام عربي لكونه تيارا قوميا، لا لاعتبارات سياسية ولا لغيرها من الاعتبارات. ومن ناحية علاقته بالتيار القومي في البلدان العربية لا يقترب حتي من مقارنته بعلاقة الاحزاب الشيوعية في الدول الرأسمالية بالاتحاد السوفييتي في حينه. كان الشيوعيون يدعون ان الدكتاتورية السوفييتية هي الديمقراطية الحقة. وكانوا يعتبرون الديمقراطية الليبرالية مجرد تعبير عن دكتاتورية البورجوازية.في حين لا يري التيار القومي في الداخل بالأنظمة المحيطة أنظمة ديمقراطية، وموقفه من الديمقراطية كنظام سياسي واضح لا لبس فيه. فالديمقراطية التمثيلية والمواطنة الليبرالية هي شكل من أشكال الديمقراطية الوحيد الذي يستحق أن يسمي نظام حكم ديمقراطي في عالمنا. ولكن التيار القومي الديمقراطي لا يستطيع ولا يرغب في أن يلعب دور المعارضات العربية من موقعه في إسرائيل. فليس من البطولة ولا الاقدام طرح قضية الديمقراطية في الدول العربية التي تحتل إسرائيل أراضيها مثلا، وذلك في إطار الديمقراطية الاسرائيلية . ولو قام التيار القومي بذلك لاختلط الحابل بالنابل. فإسرائيل غير مبالية تجاه قضية الديمقراطية في الوطن العربي، وإنما تحدد موقفها من العرب ونظامهم الاجتماعي كما يحدد الموقف من العدو ، إذ تعتبر كل ما في صالحه في غير صالحها.علي التيار القومي الديمقراطي ممثلا بالتجمع الوطني مهام عديدة متعلقة بالقومية وبالديمقراطية في الداخل، خاصة وأن القوي السياسية العربية في الداخل تمارس في تعدديتها ديمقراطية إسرائيلية مفروضة، ولا تمارس ديمقراطية عربية. والتعددية السياسية الحالية القائمة في المجتمع العربي في الداخل ليست تعبيرا عن مدي ديمقراطيته، وما زالت الحاجة قائمة لنضال طويل وجهد مضن لديمقراطية المجتمع العربي في الداخل. ليس التيار القومي في وضع الوعظ بالديمقراطية للوطن العربي من خلال الديمقراطية الاسرائيلية. ولا يفترض أن تحرجه أو تجره لذلك مزاودات اليسار الصهيوني والقوي العربية المرتبطة به في الداخل. ولو قام بذلك لكان هؤلاء أول من يشي به، كما درجوا علي الوشاية به للسلطة الفلسطينية كلما عبر عن نقد ما. ما زال التيار القومي الديمقراطي رغم تأثيره الواسع حركة صغيرة نسبيا، ولا يستطيع أن يخوض معارك عديدة، ولا بد له أن يميز بين الصديق والعدو، وبين الحليف والخصم، ولا بد له أن ينظم سلم أولوياته حسب جدول أعماله في الداخل. وسلم أولوياته لا يشمل تضادا بل تحالفا مع التيارات القومية العربية في البلدان العربية.العلاقة مع الوطن العربييحترم التيار القومي الديمقراطي القوي الديمقراطية والمثقفين الديمقراطيين في الوطن العربي، وهو لا ينفك يعرف الناس في الداخل بهم عبر نشر تجاربهم ومقالاتهم. ولا يستثني هذا كله وجود نقاشات نظرية غير حزبية بيننا وبين بعض المثقفين العرب حول مقومات قيام الديمقراطية علي شكل تداول سلمي للسلطة في المرحلة الراهنة في الدولة العربية، خاصة وأن الخيار بين خيارات غير ديمقراطية في تجربة الجزائر ما زالت حية ترزق، كما يدور بيننا نقاش حول ضرورة الاصلاحات السياسية والقانونية التي تدفع إلي الأمام بحقوق المواطن والمساواة أمام القانون وحرية التعبير عن الرأي وغيرها من العناصر التي تؤسس للديمقراطية، وليس آخر هذه العناصر الاصلاح الاقتصادي الذي يوسع الطبقة الوسطي، ويقلص الفجوة بين الأغنياء والفقراء ويرفع نسبة التعليم. هذا نقاش نظري غير حزبي وهو قائم في النظرية الديمقراطية علي أية حال ولدينا اجتهاداتنا التي لا تغير من موقفنا المنحاز للديمقراطية كنظام حكم.يختلط الموقف علي بعض المعادين للتيار القومي علي المستوي العربي والذين لا يعتبرون الصراع مع إسرائيل سوي تفاهم عابر بالمقارنة بالصراع مع القومية العربية، ويغطون علي هذا الموقف كله بفذلكة لغوية تؤكد علي خصومة دائمة بين الديمقراطية والقومية العربية. ويحقدون علي التيار القومي الديمقراطي لأنه يفند مزاعمهم حول استحالة الربط بين القومية العربية والديمقراطية، ويبحثون جاهدين عن أي تناقضات في الموقف لإثبات هذه الاستحالة، ويتعايشون بسهولة ويسر مع ممارسات ومواقف غير ديمقراطية إذا كانت غير قومية وتوافقت مع مصادر رزقهم ، أو مصالحهم للدقة. لاشك في أن هنالك توترا بين القومية والديمقراطية، ولكننا نقاس كديمقراطيين بمدي تنبهنا لهذا التوتر، ولكي لا يتحول إلي تناقض.تنمو في الداخل علي خلفية غياب مسألة الدولة والسلطة نسخ مشوهة من هؤلاء المثقفين الذين يدافعون بشكل مجرد عن الليبرالية والديمقراطية الاسرائيلية كتبرير للارتباط الذهني والمصلحي بحزب العمل وميرتس وغيرها من الحركات الصهيونية، وذلك دون برنامج سياسي ديمقراطي موجه للمجتمع العربي أو حتي ضد النظام القائم في إسرائيل والذي يمارسون عادة الاعجاب به سرا، وعلنا عندما يغلب عليهم الاعجاب فلا يستطيعون مقاومته. ويقومون بمناكفة منهجية مستمرة ضد كل محاولة حزبية سياسية للربط بين مصالح المجتمع العربي الوطنية والمدنية، هكذا يتحول التظاهر غير الملزم بالديمقراطية إلي تحريض في وسائل إعلام إسرائيلية وعربية إسرائيلية ضد العرب وضد الأنظمة العربية الرافضة لشروط السلام الاسرائيلية، والي موقف ملزم ضد المحاولات العينية لصنع الديمقراطية ضمن التيار الوطني الديمقراطي.7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية