الساحة الاعلامية في مأزق

حجم الخط
0

الساحة الاعلامية في مأزق

خالد الاعيسرالساحة الاعلامية في مأزقعلي الرغم من التطور التقني الذي شهدته وسائل الاعلام المختلفة في العالم، الا ان حرية الصحافة والتعبير ظلت تشهد تراجعاً كبيراً، وكما هو معلوم فان قيم ومفاهيم اشاعة الفكر والمعرفة واجلاء الحقيقة للرأي العام تزعج الي حد كبير الحكومات المتعسفة والأنظمة الشمولية، غير أن حكومات الغرب التي تدعي الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات العامة لم تعد بمنأي من هذا المسلك التعسفي.وثمة مؤشرات جديدة علي أن الساحة الاعلامية تعيش هذه الأيام مأزقاً، سيما وان عدد الصحافيين الذين قتلوا في العالم عام 2006 بلغ 65 صحافياً، وغيرهم كثر من أولئك الذين اعتقلوا وسجنوا وعذبوا.هذه الأيام، والعالم يحتفل بالذكري السنوية لحرية الاعلام وجب تناول موضوع حرية الاعلام من واقع التجربة الأمريكية باعتبارها احدي التجارب التي ترفع راية الحريات شعاراً وتنادي بالديمقراطية ونشرها.وقد شهدت الأشهر الأخيرة حملة ترويج أعلنتها وزارة الدفاع (البنتاغون) لتحسين صورة الولايات المتحدة في الخارج بنشر مقالات واعلانات عبر محطات التلفزة والاذاعة والصحف ومواقع الانترنت، غير أن هذه الخطوة لا تتميز بالحصافة، لأن المشرفين عليها هم خبراء في جهاز دعم العمليات النفسية في الجيش الأمريكي، وهو الجهاز نفسه الذي تورط في دفع مبالغ نقدية سراً الي صحف عراقية لنشر مقالات كتبها عسكريون أمريكيون قُدموا علي أنهم صحافيون مستقلون!المعلومات التي تسربت مؤخراً عن خطة لم تنفذ ارادت من خلالها ادارة الرئيس بوش ضرب مكاتب بعض المؤسسات الاعلامية العربية في خضم الحرب علي الارهاب في كل من افغانستان والعراق باعتبار تلك المؤسسات أدوات لمناصرة الارهاب خير شاهد علي ما ذهبنا اليه.فبالاضافة للموروث الأمريكي في الانتهاكات الصارخة لحقوق السجناء في سجن أبو غريب واقامة سجون سرية في بقاع مختلفة من العالم، ذهبت الادارة الأمريكية الي أبعد من ذلك في غوانتنامو باعتقالها مجموعة من الصحافيين والاعلاميين العرب والمسلمين من دون توجيه تهم محددة لهم سوي معلومات متضاربة ومشبوهة، فاسهم هذا العمل اسهاماً فعالاً في رفع درجة الكراهية بين أمريكا وفئات كبيرة من العرب والمسلمين.ان أول الغيث قطرة، والولايات المتحدة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضي لأن تبدأ أول غرسها في طريق محو صورتها القديمة باطلاق سراح المعتقلين بغوانتنامو أو تقديمهم لمحاكمة عادلة يمكن بعدها للقائمين علي أمر الحملة الخروج من مأزق الكراهية دون أن يصرفوا مبالغ كتلك التي صرفوها في بعض القنوات الفضائية في سبيل تجميل صورة أمريكا في العالم، وليرفعوا العبء المالي الاضافي عن دافعي الضرائب الأمريكيين الذين يتحملون وزر خطايا سياسات قادتهم بنيلهم غبن وكره وعداء الشعوب الأخري، في زمن هم أحوج فيه الي القبول والحب والسلم!صحافي سوداني مقيم بالمملكة المتحدة[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية