معارضة الصيادين المغاربة لاتفاق الصيد البحري مع الاتحاد الاوروبي
معارضة الصيادين المغاربة لاتفاق الصيد البحري مع الاتحاد الاوروبيالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:صادق البرلمان الاوروبي امس الثلاثاء في ستراسبورغ علي اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الاوروبي الذي سيمكن 119 باخرة أوروبية، اسبانية وبرتغالية اساسا، من الصيد في المياه المغربية ابتداء من مطلع الشهر لمقبل. ومن المنتظر أن يوافق مجلس الوزراء الاوروبي علي هذا الاتفاق الذي يمتد علي أربع سنوات.وبمقتضي هذا الاتفاق سيحصل المغرب علي 144 مليون يورو علي مدي أربع سنوات.واثارت المفاوضات التي اسفرت عن هذا الاتفاق الكثير من ردود الفعل الغاضبة والاحتجاجات كونه يشمل سواحل الصحراء الغربية التي قالت اوساط اوروبية مؤيدة لجبهة البوليزاريو انها منطقة متنازع عليها ولا يحق للمغرب ان يوقع اتفاقات دولية بشأنها.وينص الاتفاق علي ولوج عشرين سفينة لصيد السمك السطحي وعشرين سفينة للصيد بالأعماق ذات حمولة تقل عن 40 طنا إلي المياه المغربية من أجل الصيد التقليدي في الشمال.كما يسمح الاتفاق لعشرين سفينة بالصيد التقليدي بالجنوب علي أن تضاف إليها 7 سفن للصيد في الأعماق و11 قاربا و17 باخرة للصيد بالصنارة.وينص الاتفاق أيضا علي حصة سنوية قدرها 60 ألف طن بالنسبة للصيد السطحي الصناعي موزعة بصفة رئيسية بين سفن من أوروبا الشمالية وبالخصوص هولندا وليتوانيا وليتونيا وألمانيا.وفي الرباط اعلن مئات الصيادين المغاربة رفضهم الاتفاقية وقالوا في بيان ان ثروات المغرب البحرية مستنزفة بشهادة المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري معتبرين أن أي مجهود صيد إضافي سيعمق هذا الواقع. كما رفض الصيادون المغاربة في بيانهم ما قالوا إنها بنود خطيرة تتضمنها الاتفاقية، وترهن مستقبل المغرب في سيادته، متهمين الاتحاد الأوروبي بتوظيف قضية الصحراء الغربية لابتزاز المغرب وإرغامه علي توقيع الاتفاقية.ويعتبر مراقبون أن توقيع الاتفاقية بين المغرب والاتحاد الأوروبي يمثل خطوة إلي الوراء بالنسبة للمغرب، خصوصا أن المقابل الذي سيحصل عليه لا يتعدي 36 مليون يورو، في حين ستجني 119 سفينة أوروبية أرباحا طائلة من استغلال الثروات السمكية المغربية في سواحل البحر الأبيض المتوسط، والمحيط الأطلسي، خصوصا أن الاتفاقية لا تلزم هذه السفن المستفيدة بأي مراقبة علمية لتجنب استنزاف الثروات السمكية المغربية، أو الصيد بوسائل محرمة دوليا يمكن أن تلحق أضرارا بالغة علي المياه الإقليمية.كما أن الاتفاقية لا تلزم السفن الأوروبية بتفريغ حمولاتها بالموانئ المغربية، مما يفوّت علي الطرف المغربي أي إمكانية للاستفادة من هذا النشاط الاقتصادي الضخم، و يجعله آخر من يعلم بطبيعة النشاط البحري الذي ستقوم به هذه السفن، ومدي احترامها لبعض الاتفاقيات الدولية التي تحرم صيد بعض الأنواع السمكية المهددة بالانقراض، خصوصا في المنطقة التي عانت طويلا من أساطيل الصيد الأوروبية قبل عام 1999، حين قرر المغرب وقف الاتفاقية السابقة.وكانت الحكومة المغربية استجابت للضغوط الداخلية عام 1999، بعد أن تعالت الأصوات منددة بالاستنزاف الخطير الذي كانت تتعرض له الشواطئ المغربية، لا سيما من طرف الصيادين الإسبان الذين يعتبرون أكبر المستفيدين من الاتفاقية الجديدة، بعد سلسلة من الضغوطات التي مارسوها علي المغرب وصلت إلي حد منع دخول منتجاته الزراعية إلي الاتحاد الأوروبي.4