فسيفساء الإسكندرية وكيف أثرت علي تكوينها وحوار بين الإسكندرية المسيحية والإسكندرية المسلمة

حجم الخط
0

فسيفساء الإسكندرية وكيف أثرت علي تكوينها وحوار بين الإسكندرية المسيحية والإسكندرية المسلمة

الإسكندرية ودورها الحضاري في احتفالية بالمجلس الأعلي للثقافة في القاهرة:فسيفساء الإسكندرية وكيف أثرت علي تكوينها وحوار بين الإسكندرية المسيحية والإسكندرية المسلمةالقاهرة ـ القدس العربي من ـ محمود قرني: علي مدار يومين عقد المجلس الاعلي للثقافة ندوة موسعة تحت عنوان الإسكندرية دور حضاري وتراث حيث شهدت أروقة قاعة الندوات حوالي ست ندوات مطولة تحت عناوين مختلفة مثل تاريخ الإسكندرية في العصرين البطلمي والروماني التي تحدث فيها كل من آمال الشرقاوي ومصطفي العبادي الذي تناول قضية التفاعل الحضاري في مصر اليونانية الرومانية والدكتورة فادية أبو بكر التي اتخذت الإسكندرية كعاصمة لمصر في العصر البطلمي مقارنة بمدينة منف رمز الوطنية المصري، كذلك تحدث الدكتور محمد عبد الغني عن رجال الاعمال في الإسكندرية، اما الجلسة الثانية التي أدارها الدكتور مصطفي العبادي فقد تحدث فيها الدكتور فؤاد شرقاوي عن الدراما اليونانية في الإسكندرية من خلال قصيدة خصلة شعر برنيكي والدكتور مجدي كيلاني الذي اجاب علي سؤال لماذا يتعين علينا احترام اخلاق أبيقور؟ ، اما الجلسة الثالثة من اليوم الاول التي دارت حول اثار الإسكندرية التي ترأسها الدكتور محمد عبد الغني فقد تحدث فيها الدكتور عزت قادوس حول موانئ بحيرة مريوط وعلاقتها بموانئ الإسكندرية . وتحدثت الدكتورة مني حجاج عن قاعات الدرس في كوم الدكة، وعبير قاسم حول فسيفساء مدينة الإسكندرية وعلاقتها بالادب السكندري.أما اليوم الثاني فبدأ بندوة عن اثار الإسكندرية أدارها الدكتور فاروق أباظة وتحدثت فيها الدكتورة ميرفت سيف الدين وتناولت صور الاشعة تحت الحمراء في كوم الشقافة ومني شاهين عن عملة مدينة الإسكندرية وسيناريو متحف العملة الجديد، والدكتورة وفاء الغنام عن مجموعة رؤوس التراكوتا لسيدات من المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، اما الندوة الثانية من اليوم الثاني فجاءت تحت عنوان الإسكندرية في العصرين الاسلامي والحديث وترأسها الدكتور عزت قادوس وتحدث فيها الدكتور محمد عبد الفتاح حول الإسكندرية ومصادر دخول وانتشار المسيحية في مصر، والدكتورة سحر سالم التي تحدثت عن الإسكندرية مدينة المجد والفكر والتجارة في العصر الاسلامي، والدكتور فاروق أباظة الذي تحدث عن الإسكندرية في العصر العثماني متعددة الجنسيات ومتنوعة الثقافات 1517 ـ 1798 ، اما الدكتور فوزي السيد المصري فقد تحدث عن حفر ترعة المحمودية وأثره علي التطور الاجتماعي والعمراني والاقتصادي لمدينة الإسكندرية في القرن التاسع عشر.وسوف نحاول هنا ان نتوقف بشيء من التفصيل حول بعض أهم هذه البحوث التي تناولتها ندوات المؤتمر.خصلة شعر وقصيدةكان من بين الأوراق اللافتة، تلك الورقة التي قدمتها الدكتورة ماجدة النويعمي تحت عنوان خصلة شعر برنيكي وصورة الإسكندرية داخلها. وأشارت الباحثة الي انه بعد ان تزوج بطليموس الثالث من ابنة عمه برنيكي، سرعان ما خرج هذا الملك في حملة عسكرية ضد سوريا وهي ما يعرف بالحرب السورية الثالثة، وما كان من الملكة برنيكي الا ان تنذرت خصلة من شعرها لتوضع في احد معابد الإسكندرية اذا عاد زوجها سالما منتصرا من الحرب.وما ان عاد الملك منتصرا حتي أوفت برنيكي بنذرها غير ان خصلة الشعر اختفت من المعبد في ظروف غامضة ولما فشل كونون، فلكي البلاط، في تفسير سر اختفائها، اصطنع قصة خيالية تقربا للملكة، مؤداها ان الخصلة صعدت الي السماء واستقرت بين الكواكب والنجوم، وتضيف الدكتورة النويعمي قائلة:ولما راقت هذه القصة للملكة، اغتنم كاليماخوس، شاعر الإسكندرية الاشهر، هذه الفرصة، مصانعة منه للملكة، وسجل الحادثة في اليجية من الاليجات في مناسبة اطلق عليها اسم خصلة شعر برنيكي وذلك املا في التقرب من الملكة، ونيل رضاها، غير ان هذه الاليجية فقد وصلتنا منها عدة أبيات قليلة في صورة شذرات من بردية وتقول النويعمي مردفة:من حسن الطالع ان وصلتنا شبه ترجمة للاليجية الاصلية في القصيدة رقم 66 للشاعر الروماني كاتولوس واعتمادا علي هذه القصيدة اللاتينية امكن ترتيب شذرات البردية اليونانية بالصورة المنشورة.احترام أبيقوراما الدكتور مجدي كيلاني فقدم ورقة تحت عنوان لماذا يتعين علينا احترام أخلاق أبيقور؟ تناول فيها الاسباب الحقيقية التي تفرض علينا احترام المذهب الاخلاقي كما ورد عند أبيقور وأتباعه خاصة في مواجهة النقد اللاذع الذي طالما وجه نحو هذا المذهب والاتهامات القاسية التي طالما التصقت به، ومن اجل ذلك يتعرض الباحث لضرورة الفهم الحقيقي للابيقورية خاصة فيما يتعلق باللذة كمعيار أوحد للخير وما يتصل بذلك من تقسيم ابيقور للرغبات والتمييز بين لذات الجسم ولذات النفس ومن ثم التمييز بين آلام الجسم وآلام النفس ودور الحكيم في هذا الموقف، كذلك يحاول الباحث تأصيل الاسباب التاريخية والسياسية التي كانت وراء صفات الحكيم عند أبيقور فيناقش لماذا لا يعمل الحكيم بالسياسة ولماذا لا يتزوج أو ينجب ابناء ولماذا لا يكون خطيبا مفوها ولماذا يحسن معاملة الخدم والعبيد فضلا عن عرض موجز لمفهوم الصداقة وبعض المبادئ الاخلاقية الاخري.كما يري الباحث ـ في ورقته ـ ضرورة الاشارة الي موقف أبيقور من الآلهة ليس لتبرئة أبيقور تماما من انكار العناية الالهية ولكن من اجل ربط هذا الموقف مع مواقف سابقة متشابهة في الفلسفة اليونانية القديمة وخاصة عند سقراط. ومن الدلائل التي يستند عليها المقال في وجوب احترام الاخلاق الابيقورية امكانية اعتبار سقراط أبا روحيا للأبيقورية فضلا عن كونه كذلك بالنسبة للمدارس الفلسفية الهلنستية الاخري وكذلك قصيدة طبيعة الاشياء التي كتبها لوكريتيوس شعرا في محاولة لاضفاء قدر من القداسة أو الاحترام علي المذهب الابيقوري.مسقط رأس درويشوقاعات الدرس القديمةفي بحثها المطول تحدثت الدكتورة مني حجاج عن قاعات الدرس في كوم الدكة بالإسكندرية واشارت في البداية الي انه في عام 1980 اكتشفت البعثة الاثرية الهولندية التي تعمل في منطقة كوم الدكة الاثرية بالإسكندرية منذ أوائل الستينيات من القرن العشرين، مجموعة من ثلاث حجرات متجاورة تطل علي الرواق الشمالي للحمام الامبراطوري الكبير بالمنطقة، وتتميز هذه الحجرات بتخطيط لم نعرف أمثلة اخري له في مصر وتحتوي هذه الحجرات المستطيلة علي مصاطب او درجات حجرية تدور حول الحجرة من ثلاث جوانب وتتخذ شكلا منحنيا عند الجانب القصير منها مع وجود مقعد متميز بحجمه وارتفاعه عند وسط الحنية.وأمام هذه المقاعد وجدت بقايا قواعد قليلة الارتفاع لوضع شيء أو وقوف شخص فوقها.وتضيف مني حجاج انه في أواخر التسعينيات من نفس القرن كشفت مجموعة اخري من حجرات مماثلة تطل علي الرواق المعروف حديثا بشارع المسرح والذي يمتد ليصل بين المربع الروماني الكبير المعروف بالاوديون وبين منطقة الصهاريج والحمام الكبير، بلغ عدد الحجرات المكتشفة من هذا النوع حوالي عشرين حجرة متراصة ومتشابهة مع وجود بعض الاختلافات البسيطة بينها في المساحة والعناصر المعمارية الموجودة داخلها، وتقول مني ان هذه الحجرات أرض بناء علي مكتشفات الفخار بأواخر القرن الخامس الميلادي وامتد استخدامها حتي العصر الاسلامي حين هجرت المنطقة وتحولت الي جبانة اسلامية في القرن الثامن الميلادي.وتردف مني ان العلماء يحاولون حاليا فهم طبيعة هذه الحجرات ووظيفتها حيث تميل معظم الآراء الي اعتبارها حجرات تعليمية متصلة بشكل أو بآخر بالمدرج- الأوديون. وتقدم هذه الورقة فكرة عن خصائص هذه الحجرات المعمارية، ومقارنتها بما هو معروف عن اماكن التعليم المختلفة والمعروفة في العالم القديم، ومدي ارتباط هذه الحجرات بالحالة العلمية والثقافية التي كانت عليها مدينة الإسكندرية في أواخر تاريخها القديم.المسيحية في مصراما الدكتور محمد عبد الفتاح السيد فقدم ورقة تقع بين اهم الاوراق المقدمة تحت عنوان مصادر دخول وانتشار المسيحية في مصر ، بدأ السيد بحثه مؤكدا ان الاسس العلمية المحددة لتعريف سبل انتقال المسيحية من فلسطين الي مصر في بداية القرن الاول الميلادي لا تزال غامضة المجهول، وهي دائما خاضعة للخلافات المتعددة في المناهج التفسيرية والتي تعتمد علي قلة المعلومات المصدرية وهو الامر الذي قد يؤدي في اغلب الاحيان الي تفسيرها في اطر اسطورية تسللت لتسكن محل الفراغات التاريخية العديدة في تلك المسألة بما يلائمها من الناحية المذهبية والعنصرية، وبالطبع كانت تلك هي المشكلة الرئيسية في التعامل مع هذا الموضوع في كثير من جوانبه التاريخية والحضاري.ويضيف الدكتور محمد عبد الفتاح قائلا: اننا بالفعل نواجه مشكلة صعبة في البحث عن مصادر أولية تبرر لنا وسيلة انتقال المسيحية الي مصر، والطرق الاولية التي سلكها المصريون للدخول فيها، فاستمرار المسيحية حتي الآن، واستمرار الصراعات المذهبية الخفية بين الشرق والغرب كانت من أولي الاسباب وراء غموض تلك المسألة، فاذا ابتعدنا عن المفاهيم اللاهوتية المعقدة ومناهجها المختلفة في التعامل مع الاحداث التاريخية قد تبدو الرؤية مختلفة تماما وتطرأ علي السطح علامات مضيئة في تاريخ المصريين والمسيحية تكشف الستار عن بعض المسائل الغامضة المرتبطة بدخول المسيحية وانتشارها بين المصريين تحت الحكم الروماني.ويضيف عبد الفتاح ان الإسكندرية تعد دائما بؤرة الصراع والتفاعل الثقافي والديني للعقيدة الجديدة بل انها كانت معيارا لقياس حركة نمو وتدهور الفكر الديني المسيحي، وذلك بما تملكه من موروث ثقافي قادر علي استيعاب الفكر الديني الجديد بما يحمله من غموض وأسرار قد تبدو غريبة علي فكر المواطن المصري في تلك الفترة.ويتناول الباحث زيارة المسيح الطفل المقدس لمصر، والتبشير بواسطة اليهود ثم تبشير القديس مرقص، والغنوصية المصرية وتعاليم ما بعد القيامة ويوسابيوس ومشكلة تاريخ المسيحية المبكرة في مصر.الإسكندرية الإسلاميةفي المقابل قدمت الدكتورة سحر سالم ورقة تحت عنوان الإسكندرية مدينة المجد والفكر والتجارة في العصر الاسلامي اشارت فيها من البداية الي ان الموقع الفريد للاسكندرية كان حافزا لحكامها البطالمة لبناء دار لصناعة السفن هي نفسها دار الصناعة التي اتخذها المسلمون الفاتحون لمصر في عصر الخلافة الراشدية، لبناء سفنهم الاسلامية بعد قيامهم بتجديد هذه الدار، وتضيف سحر انه كان لهذه المكانة الرفيعة التي تبوأتها الإسكندرية فضلا عن حصانتها ومنعتها اكثر الاثر في اعتبار المسلمين اياها منذ افتتاحها بمثابة احد اهم الثغور الاسلامية التي يفد اليها المرابطة بقصد الرباط، واحتفظت الإسكندرية طوال العصر الاسلامي بمكانتها الاستراتيجية البحرية والعسكرية فكثرت بها الاربطة مثل رباط الواسطي وسوار والهكاري وابن سلام والامير طغيا وقجماس. كما ساهمت بأسطولها في الانتصارات الاسلامية المتتالية بدءا من ذات الصواري عام 34 للهجرة وانتهاء برد الحملات الصليبية المتأخرة في العصر المملوكي.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية