من يحارب طواحين هواء الصحافة العبرية؟
من يحارب طواحين هواء الصحافة العبرية؟ يبدو أن الاعلام الاسرائيلي يعاني من أزمة جدية تتمثل بفقدان المهنية في العمل الصحافي. بالطبع، لا ننتظر من الصحافة العبرية بأشكالها المطبوعة والمرئية والمسموعة أن تكون عادلة، وتستطيع الوقوف في الوسط، وذلك لأنها ككل المؤسسات تخدم الدولة، وتتناحر في ما بينها علي احتلال موقع المدافع عن المصالح القومية لاسرائيل.وفي جولة سريعة علي بعض التقارير الاخبارية هذا الاسبوع من منتوجات الاعلام الاسرائيلي يمكن ملاحظة عقم هذا الجهاز، والغباء الحسي الذي يتحلي به بسبب عدم قدرته علي ممارسة الحساسية نحو الفلسطيني، وبذلك يفقد دوره كسلطة رابعة، عليها أن تنتقد أفعال الحكومة الاسرائيلية. رحلة الي سجن شطة بدأت سلطة مصلحة السجون بتنظيم زيارات سياحية الي السجون الاسرائيلية، وجاء في تقرير القناة العاشرة أن سلطات السجون سمحت للمواطنين بالدخول الي سجن شطة ومشاهدة السجناء في حياتهم اليومية. وفي التقرير المصور تظهر بنت صغيرة وتتسائل بقولها: أفهم الآن أنه علي أن أتصرف بشكل جيد كي لا أدخل السجن، والا أقوم بفعل أشياء غلط مثل هؤلاء الذين وجدوا عقابهم بالسجن . تعبر البنت الصغيرة في منتهي البراءة عن مشاهدتها للسجناء وكأنها في زيارة الي حديقة الحيوانات.الانسان الخارق لا يزال الاسرائيليون يتمتعون بهوس الأفضلية علي باقي الشعوب، ويبدو أن أسطورة تميزهم واختيارهم من قبل الله، شعبه المختار، بحاجة الي تأكيد مستمر، ويصل هذا الهوس الي حد ادعاء أن لهم الفضل وأنهم وراء كل الأشياء المهمة التي تحدث في العالم.موت كلبة بسبب اطلاق القذائفتقذف الدبابات الاسرائيلية منطقة غزة وهي واقفة علي مقربة من بلدات يهودية خارج حدود القطاع، التقرير الذي أعدته القناة الثانية الاسرائيلية يستعرض معاناة تلك العائلات التي لا تستطيع العيش بهدوء نتيجة صوت القاذفات وازعاجها للسكان، اضافة لموت كلبة بسكتة قلبية نتيجة اطلاق القذائف.النتيجة الفعلية من التقرير هو أن معدل اطلاق القاذفات علي قطاع غزة يصل الي خمس مرات في الساعة مما يعني أن سكان غزة الفلسطينيين يعانون من وتيرة عالية من القذائف، لكن التلفزيون الاسرائيلي لا يختار مدينة غزة المأهولة لكي يسمع من السكان أرقام القتلي واشكال الموت.سليم ابو جبل ـ حيفا[email protected]