حماس والحصار.. والانتفاضة الثالثة

حجم الخط
0

حماس والحصار.. والانتفاضة الثالثة

حماس والحصار.. والانتفاضة الثالثةيخطئ العدو الصهيوني ـ الأمريكي إن ظن أن حملة التجويع الهمجية النازية علي الشعب الفلسطيني سوف تنهي مقاومة الشعب المجاهد البطل للاحتلال الصهيوني وتقضي علي سلاح الاستشهاد الذي طيّر النوم من عيونهم.. يخطئون إن تصوروا أن أصحاب الأرض ـ الذين هم جزء من ترابها الطاهر ـ يمكن أن يتركوها للغزاة الغرباء الذين خُدعوا بأن هناك أرضا بلا شعب ويمكن أن تكون ملاذا آمنا لهم.. الآن أيقن العدو ورأي المخدوعون رأي العين أن الأرض وشعبها الفلسطيني شيء واحد، وجزء لا يتجزأ… وأنه ما ضاع حق وراءه مطالب.عندما وهن العرب واستسلموا للعدو ـ دون داع ـ بعد بضعة عقود من الصراع.. ظن العدو أن الشعب الفلسطيني المحاصر المشرد أكثر وهنا من العرب، وأن اللحم الفلسطيني لابد أن يكون أكثر طراوة من اللحم العربي الطري .. متناسين أن العرب الآن ـ المحكومين بالاستبداد .. ليسوا هم العرب الحقيقيين. وقد تسبب هذا الظن الخاطئ في اعتقاد العدو بأن الوقت قد حان لفرض رؤيته العنصرية للتسوية بمنح الشعب الفلسطيني حكما ذاتيا محدودا واصطناع قيادة واهنة أو عميلة ترضي بدولة فلسطينية هلامية لا جيش لها ولا إرادة مستقلة كمدخل لفرض التطبيع علي العرب الواهنين أجمعين، وبحيث يسهل احتلالها في مرحلة لاحقة وطرد أهلها إلي الدول العربية. ولكن العدو فوجئ بانطلاق المارد الفلسطيني الذي زلزل الأرض تحت أقدامهم، وفوجئ بسلاح الاستشهاد الذي يتفوق علي اسلحته النووية والتقليدية، والذي قوي ظهر السلطة الفلسطينية (السابقة) فأخذت تتعامل مع العدو من مركز قوة وتستخدم الأوراق الجديدة التي وفرتها لها المقاومة الاسلامية.. فأسقط في يد العدو وقرر حرق هذه الأوراق، فأقام المجزرة وانتقم من الشعب الفلسطيني أبشع انتقام، ولم يترك شيخا ولا طفلا ولا امرأة خارج دائرة انتقامه.. ولكنه ـ وهذا هو المهم ـ حافظ علي السلطة الفلسطينية بكل أركانها، بعد أن أخضعها للترهيب والحصار والاذلال، وادخرها للمهمة التي يحلم بأن تقوم بها ضد شعبها وضد المقاومة الــــتي فشل في مقاومتها.وعندما فاجأ الشعب الفلسطيني العالم باختياره الذكي والحر لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) لتقود جهاده في المرحلة المقبلة، أسقط في يد الأعداء، وفي يد العرب الواهنين!، فحماس تنتمي إلي التيار الاسلامي الذي يشكل بديلا (خطرا) للأنظمة الواهنة، ونجاحها في إدارة الدولة والقضاء علي الفساد ودفع عجلة التنمية سوف يكون نموذجا يسبب حرجا بالغا لهذه الأنظمة. وهكذا التقت إرادة الأعداء مع هواجس (الأخوة الأعداء!).. فالحلف الصهيوني الأمريكي لا يمكن أن يقبل بحكومة قوية وشريفة، خصوصا في فلسطين.. مطلوب حكومة واهنة ليست لديها إرادة، حكومة تقبل الخضوع والاستسلام وترضي بالقليل الذي يـُلقي به العدو ذرا للرماد بالعيون، مطلوب قادة من غير الشرفاء الذين يسهل تهديدهم وابتزازهم، قادة لهم ملفات في الموساد والـ (CIA) لكي يمكن تجنيدهم ضد شعوبهم. أما حكومة حماس فهي لا تصلح اطلاقا، لأن قادتها شرفاء لا يمكن ابتزازهم، ولأنها سوف تسعي إلي الاستقلال الحقيقي، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وسوف تقضي علي العملاء الذين يتجسسون لصالح العدو علي المقاومة وقادتها.د. عبد الله هلالكاتب من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية