الدول العربية بين التغيير بزخم داخلي او بفرض خارجي
الدول العربية بين التغيير بزخم داخلي او بفرض خارجي ان اكثر الاشياء حدوثا عالميا، هو اقلها حدوثا عربيا اي التغيّر . بكثير من القلق والترقب، واكثر منهما من العجز وقلة الحيلة والاحباط ننظر وينظر كل عربي ـ وبخوف حقيقي ـ الي ما تتعرض له الدول العربية من ضغوط دولية سياسية واقتصادية وعسكرية احيانا، وتدخل سافر في شؤونها الداخلية والخارجية، وتحجيم لكيانها، وبالتالي اهانات بالجملة للعرب والعروبة. والمصيبة ان العرب شعوبا وحكومات يقفون ساكنين كأنما الامر لا يعنيهم. لربما كان عندهم تجاهل المشكلة هو افضل حل لها، لانه هكذا فقط ينجو العربي من تقريع نفسه واهانتها له صبح مساء. اذن انه الهوان ورحم الله الشاعر حيث قال: من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميّت ايلام. اذن نحن الاحياء الاموات.اما الاسئلة التي تطرح نفسها بقوة فهي: لمَ هذه الضغوطات؟ ولمَ هذا التوقيت؟ ولمَ تقف الدول العربية عاجزة عن ان تدافع عن انفسها؟ ان هذه الممارسات الضغوط الخارجية كانت قد اوصت الانظمة العربية نفسها باستيرادها عندما سخّّرت الدولة ومقدراتها لخدمة رأس الهرم واذرع امنه. ولكن تأتي شرعية هذه الضغوط (في العرف الدولي) من عدم شرعية الانظمة العربية في عيون شعوبها اولا وعيون تلك الديمقراطيات ثانيا، وقبل هذا وذاك لأن المجتمع الدولي (الانكلوساكسون) يمتلك القوة التي تقلب الباطل حقا والحق باطلا، ومن ثم يسوقونه لنا لنشتريه لاحقا علي حساب كرامتنا بذل وخنوع.اما الوقت فهو مثاليا لتمرير اي مخطط يستهدف اي بقعة عربية. فالدول العربية هي الاكثر تخلفا وتشرذما عالميا وكذلك شعوبها، والانظمة في اسفل سافلين، وتحاول تفادي اي ضغط خارجي بان تمنح ما لم يبتلعه قادتها لجهات خارجية. وذلك بحد ذاته امر غير مهم. فالمهم ان يبقي صاحب الجلالة والفخامة والسمو في مركزه. فبكل لحظة يمكنك ان تجد وطنا ولكن لو راح طويل العمر واسبل يديه فان السماء حتما ستقع علينا !!! وانّي لنا بحاكم مثله. وتأتي هذه الضغوط تحت شعارات مثل: حقوق الانسان، ونشر الديمقراطية وقمع الاستبداد. وكان هم الغرب الذي امتص دمنا لسنين هو تحسين حياة المواطن العربي. ان القضية قضية مصالح، ومصالح فقط، وهذا واضح للجميع. لكن المشكلة في ان تمنح من يتحين الفرص ليجهز عليك، ان وتعطيه الفرصة والعذر وتهيئ له الاسباب وتشرع له الابواب كي يحقق هدفه بنوع من الشرعية التي يفرضها منطق القوة، الذي الغي بدوره المنطق وقوته. وما لم تدركه الانظمة العربية انها تستطيع ان ُتعيق التغيّر والتجدّد وتضع في طريقه العثرات لكنها لا تســـــتطيع ان تُلغــــيه، فالتغــيّر هو اكثر الاشياء حدوثا في العالم، وفي مجالات الحياة كافة.عقاب ابو شاهينبقعاثا ـ هضبة الجولان المحتلة6