ما هي اهداف القوات الدولية القادمة؟: المهم ان تظل دارفور جزءا من السودان

حجم الخط
0

ما هي اهداف القوات الدولية القادمة؟: المهم ان تظل دارفور جزءا من السودان

طه يوسف حسن ما هي اهداف القوات الدولية القادمة؟: المهم ان تظل دارفور جزءا من السودانكأن السودان تعاد صياغته وفق جراحة دولية بكل المقاييس هذه الأيام ففي أبوجا حيث جرت مفاوضات دارفور وسط اهتمام دولي غير مسبوق بحل قضية افريقية فرضت نفسها علي أجندة الأقوياء والقائمين علي ادارة شؤون العالم المعاصر، كالولايات المتحدة والصين والدول الأوروبية والدول قليلة الحيلة كالافريقية والعربية كل ذهب الي أبوجا النيجيرية يحمل وصفتة الطبية ومسعاه وأهدافه الخاصة المعلنة أو المضمرة. الصياغة المتوازنة لنص اتفاقية السلام التي كانت محل رعاية من المفاوض الافريقي، راعت أن يظل اقليم دارفور جزءا غير قابل للانسلاخ من الدولة السودانية، وحتي لا تكون هناك سابقة تقبل التكرار علي دول افريقية أخري، وما أكثر من يرفع السلاح في افريقيا ضد الحكومات القائمة ولعل ذلك يفسر اصرار المفاوضين الأفارقة علي أن الاتفاق غير قابل للتعديل الكلي، كما يطالب بذلك المتمردون، الذين يرون أن النص غير موفق ولا يلبي مطالبهم الأساسية في توحيد الاقليم وفي منصب نائب للرئيس وضمانات دولية.ورغم أن دارفور تعيش هذه الأيام علي ايقاع اتفاقية سلام لم تكتمل خيوطها ولم تلتئم أطرافها فان الاشارات الواردة من دارفور غرب السودان متضاربة من حيث المعاني والمسارات مما يعني أن الأزمة ما زالت مستمرة حسبما صرحت المفوضة السامية لحقوق الانسان الكندية لويس آربور عقب عودتها من السودان قبل يومين مضت وأن التوصل الي نهاية حل ما زال يحتاج الي مجهود من جميع لاطراف المعنية بالقضية لا سيما الأطراف التي (لا تدس السم في الدسم). فهناك ضغوط مورست في أبوجا علي الفرقاء السودانيين من كل حدب وصوب في اشارة الي اهتمام دولي غير مسبوق من أجل نهاية سعيدة تتوج بقبول الأطراف المعنية كلها لنص الاتفاق، سواء عدل كليا أو في بعض مواده، وأكثر ما شغل الوسطاء الأفارقة الذين صرفوا الجهد لمدة ستة أشهر متواصلة من أجل التوصل الي نص اتفاق يراعي الجزء الأكبر من مطالب كل طرف من جانب، كما يراعي نصوص اتفاقية السلام الموقعة في نيفاشا بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان. والحق هنا أن النص يجد معارضة وتحفظات من قبل قوي سودانية في الداخل، وأن المنتقدين من المعارضة يرون بعدم شمول النص علي أرقام واضحة وعادلة للأنصبة السياسية والاقتصاد، وتسليم زمام الأمور لقوات الاتحاد الافريقي، التي أثبتت عدم مقدرتها علي القيام بمهام الحماية والمراقبة، والنظر الي الاقليم باعتباره مقسما، وليس موحدا كما كان قبل الاستقلال، وغياب آليات تمويل الحكم الفدرالي في الاقليم وخضوعه للتمويل القادم من المركز.من المهم أن تظل دارفور جزءا من السودان الفيدرالي بصورته القائمة حاليا، أي المقسمة الي ثلاث ولايات، وفي ظل الحدود المعلنة منذ الأول من كانون الثاني (يناير) 1956. وحتي اذا أراد أهل دارفور النظر الي الاقليم كاقليم واحد، فلا بد من استفتاء تؤيد نتيجته هذا المطلب، بمعني ألا يؤخذ مطلب حركتي التمرد باعتباره شيئا مفروغا منه، بل مطلوب أن يكون له سند شعبي عبر استفتاء. فسواء ظل الاقليم مقسما أو تم توحيده، فليس في النص ما يشير الي أنه سيكون قابلا للتحول الي كيان قابل للانسلاخ عن الدولة السودانية. فلا توجد حكومة للاقليم، وانما سلطة انتقالية، وبعدها ادارة محلية ذاتية واسعة السلطات نسبيا، ومن هنا جاءت مفوضيات للأمن وللأراضي والاعمار واعادة التوطين، جنبا الي جنب أن يكون أبناء الاقليم مندمجين في مستويات الحكم الاتحادي المختلفة. ووفقا لتكوين السلطة الانتقالية من ولاة الأقاليم الثلاثة ورؤساء المفوضيات الأربعة ورئاسة مساعد رئيس الجمهورية، وهو المنصب الذي استُـحدث ليشغله أحد المرشحين من حركتي التمرد بصلاحيات واسعة، بدلا من منصب نائب الرئيس، فان هذه السلطة ستظل تحت رعاية الرئاسة السودانية، اضافة الي مجلس تشريعي فيدرالي ومجلس تنفيذي وهيئة قضائية، تُـحدد في ضوء الدستور المعمول به وفقا لاتفاقية السلام.هذا التكوين للسلطة ربما يفسد مهمة قوات دولية وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، تقوم بفصل الاقليم عمليا عن سلطات حكومة الخرطوم، ومن ثم يكون للحركتين اليد العليا في شؤونه بعيدا عن المركز، واما أن تقوم الولايات المتحدة مدعومة من بريطانيا باتخاذ قرارات لحظر الطيران فوق الاقليم بصورة منفردة، كما حدث مع اقليم كردستان العراق، وتفرضان أوضاعا غير مريحة للسلطات الحكومية، ومن ثم يكون لحركتي التمرد فرصة الانفراد بشؤون الاقليم، واعطائه هوية منفردة، اقليميا ودوليا. ولعل هذا الحلم أو الوهم هو الذي يفسر لماذا تُـصر الحركتان ـ العدل والمساواة وحركة تحرير السودان ـ (فصيل عبد الواحد) علي تعديلات أساسية علي نص الوثيقة، ويفسر أيضا لماذا تتمسك الحكومة، التي وقعت مبدئيا علي الاتفاق بألا يحدث أي تغيير جوهري، أو بمعني آخر الا يتم ادخال مفاهيم جديدة في الوثيقة من شأنها أن تفتح الباب أمام منح اقليم دارفور هوية ذات طابع دولي مستقل. هذا الحلم نفسه يفسر أيضا مطلب حركتي التمرد بأن يكون لهم نائب للرئيس، والذي يبدو صعب المنال، ومن ثم تحوّلوا الي المطالبة بمناصب وزارية سيادية، كالدفاع والمالية ووزارة النفط، وأن يكون لهم تمثيل عددي في المستويات التنفيذية الاتحادية كلها، وهو الأمر غير الوارد في نص الاتفاق، حيث اكتفي النص بأن يكون لأهل دارفور تمثيل في كافة مستويات الحكم والقضاء مع الأخذ في الاعتبار الكفاءة والمؤهلات المناسبة.وفي ضوء الُمهل الزمنية المتوفرة للحركات التي أحجمت عن التوقيع، فان مبدأ التعديلات الجزئية يبدو هو الأرجح، والأفكار الأمريكية تصب في واقع الأمر في هذا الاتجاه. أبرزها، أن يتم نزع سلاح الجنجويد المتهمة بأنها وراء أعمال العنف واسعة المدي ضد الأهالي في الاقليم، وأن يوضع برنامج زمني محدّد لدمج بعض المنتمين لحركتي التمرد في الأجهزة الأمنية الحكومية، وأن تكون هناك ضمانات دولية واقليمية لحُسن تطبيق الاتفاق، وهي تعديلات لا تمس صميم المفهوم الذي قامت عليه الوثيقة الافريقية في أصلها الأول. ومراعاة أن العادات القبلية المعمول بها في الاقليم منذ مئات السنين لا تقبل النزع الكامل للسلاح من كافة أبناء القبيلة، وأن كثيرا من المجموعات القبلية شبه المسلحة لا تعد مشمولة بنزع السلاح، كما هو الحال مع هؤلاء المعروفين بـ الجنجويد ، والذين هم في الواقع عناصر يصعب التعرف عليها بشخوصهم.لكن ستظل هناك مشكلة كبري فيما بعد الاتفاق، تتعلق أساسا بقدوم قوات دولية الي الاقليم، ووفق أي فصل في ميثاق الأمم المتحدة، وما هي وظيفتهم ان جاءوا الي الاقليم، هل ستأتي القوات الدولية وفق الفصل السادس لميثاق الأمم المتحدة لحماية اتفاقية السلام أم ستأتي وفقاً للفصل السابع الذي يتيح استخدام القوة وكيف ستكون علاقتهم مع القوات الافريقية الموجودة بالفعل في الاقليم لمراقبة وقف اطلاق النار؟ والمفهوم هنا، أن موقف حكومة الخرطوم بامكانية قبول القوات الدولية جنبا الي جنب القوات الافريقية، بعد التوقيع علي اتفاق للسلام في الاقليم، يسهل جزئيا مهمة هذه القوات، حيث لن تكون هناك مواجهة سودانية دولية، كما يوضح غرضها الرئيسي في الاشراف علي الأوضاع الأمنية وعودة اللاجئين الي ديارهم، وتلك مهام مقبولة طالما أنها جاءت وفق الفصل السادس وليس السابع.8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية