أسماء نوعية وكثافة عددية وجسر حوار مع الآخر لم يكتمل

حجم الخط
0

أسماء نوعية وكثافة عددية وجسر حوار مع الآخر لم يكتمل

مهرجان الشعر العربي ـ الفرنسي الأول في باريس:أسماء نوعية وكثافة عددية وجسر حوار مع الآخر لم يكتملباريس ـ القدس العربي : بين العاشر والثاني عشر من أيار (مايو) الجاري شهدت باريس فعاليات مهرجان الشعر العربي ـ الفرنسي الأول الذي أقيم بالتعاون بين مجلس السفراء العرب ووزارتي الثقافة والخارجية الفرنسيتين، وأشرفت السفيرة الاردنية السيدة دينا قعوار علي تنظيمه ومتابعة شؤونه، بينما بدا ان الشاعرة اللبنانية باللغة الفرنسية فينوس خوري غاتا هي المرجع الذي استندت اليه الاختيارات، فضلاً عن دورها كمحرك فاعل لفعاليات الأيام الشعرية الثلاثة.وهذه، كما يقول المنظمون، هي الدورة الأولي لهذا المهرجان الذي سيعقبه، خلال الايام القادمة، مؤتمر خاص بالرواية العربية في باريس يشرف عليه وينسق اعماله الناقد والكاتب المغربي محمد برادة ويموله مجلس السفراء العرب. فعاليات مهرجان الشعر العربي ـ الفرنسي بدت طموحة للغاية من خلال عدد الشعراء العرب والفرنسيين المشاركين الذي تجاوز ثلاثين شاعرا وشاعرة، كان هذا الطموح الفضفاض، هو بالضبط، سبب اجتزاء القراءات واختزال مشاركات الشعراء في وقت محدد لم يتجاوز، بالاجمال، خمس دقائق للشاعر الواحد.غير ان نوعية اسماء معظم المشاركين عوضت هي التي اعطت انطباعاً بشيء من معرفة واقع الشعر العربي اليوم واجياله المتعددة. فقد شارك في امسيات الأيام الثلاثة من الجانب العربي محمود درويش، وشوقي ابو شقرا، وبول شاوول وقاسم حداد وعبد المنعم رمضان، وعبده وازن، وحلمي سالم، وهدي ابلان، وجمانة حداد، وبسام حجار، وامجد ناصر وعيسي مخلوف، وبهاء جاهين، ومن الشعراء العرب (الفرانكوفونيين) صلاح ستيتية والطاهر بن جلون وعبد الوهاب المؤدب، وطاهر بكري وأمينة السعيد وفينوس خوري غاتا ومالك علولة. اما الجانب الفرنسي فقد شارك بشعراء لهم اسماؤهم في ساحتي الشعر والنشر الفرنسيين من امثال اندريه فيلتير وبيير اوسيتر وشارل دوبزنسكي وجان بيير سيمون وليونيل راي وجان باتيست بارا.تنوع عربيالمشاركة العربية، كما هو واضح متنوعة من حيث الأجيال والأصوات والمواقع في الساحة الشعرية العربية، وان كان للبنان نصيب الأسد فيها، اذ ان عدد الشعراء اللبنانيين ثلثي المشاركة العربية، وكان هذا موضع نقد من قبل الشعراء اللبنانيين شكل الذين وجدوا انفسهم محرجين بهذه الكثافة العددية، خصوصاً وان بلدانا عربية كبيرة اخري لم تحظ بأي مشاركة مثل سورية والعراق (تغيب سعدي يوسف عن الحضور) والمغرب (المقصود الشعر العربي المغربي وليس الفرانكوفوني الذي يحسب علي الفرنسية اكثر مما يحسب علي العربية)، والسعودية والسودان ومعظم بلدان الجزيرة العربية (باستثناء البحرين واليمن).لكن، مع ذلك، كانت الاسماء المشاركة سواء من لبنان او من الاقطار العربية الاخري، حقيقية ومتنوعة.وقد اعطي حضور محمود درويش للمهرجان ثقلا واضحا كما اعطته مشاركة شوقي ابو شقرا بعدا رياديا، خصوصا، لجهة قصيدة النثر التي كان لها الحضور الأبرز. واذا كانت قراءات الشعراء اللبنانين كبول شاوول وبسام حجار وعبده وازن ذهبت في اتجاه القصيدة التي تحفر في الداخل وتتأمل الذات وغربتها، فان قصيدة عبد المنعم رمضان وحلمي سالم (علي سبيل المثال) ذهبت في اتجاه الشأن العام البعيد عن الشعار والمضفور بمواجع الحياة اليومية، وبين هذين الاتجاهين صَبَّتْ قصائد قاسم حداد ذات الطابع الرمزي وهدي ابلان الذاهبة في اتجاه التفاصيل الصغيرة. أماكن غريبة للشعرولعل الملاحظة الأبرز علي اختلاف هذا المهرجان عن بقية المهرجانات المماثلة هو في اختيار امكنة القراءات، فباستثناء قاعة معهد العالم العربي في باريس فان الامسيتين الأخريين كانتا في وزارة الثقافة والخارجية الفرنسيتين، وبدا اختيار الاخيرة غريباً ومربكا للشعراء المشاركين، فضلاً عن كونهما حدثا في حضور الجمهور المعتاد للأمسيات الشعرية، اذ كانت الدعوات شخصية وتكاد ان تكون مقتصرة علي السلك الدبلوماسي العربي والاجنبي.ورغم ذلك فقد تمكن قاسم حداد من ارسال صوته الهادئ وقصيدته التي تتأمل (ظلام) الجبل في قاعة كان الندل يوزعون فيها الشراب علي طاولات الحضور، وكذلك تمكن محمود درويش بحضوره القوي وقصائده القصيرة ذات الطابع الحواري وعالم اللقطة الخاطفة من كسر الفضاء الرسمي الذي غلب علي قاعة وزارة الخارجية، وتألق عبده وازن من خلال القصائد الثلاث القصيرة التي لاقت استحسان الحضور (الدبلوماسي)، والأمر نفسه ينطبق علي عبد المنعم رمضان الذي نوّع في صوته وادائه اثناء قراءة قصيدته. بينما تميز في امسية معهد العالم العربي الأكثر حضورا والأقرب الي (جو) الشعر بول شاوول في ادائه الممسرح لقصيدته واستقطب حلمي سالم اهتمام وإصغاء، الحاضرين من خلال قصيدة عن نابليون والحملة الفرنسية علي مصر، وأثار بسام حجار بحضوره وصوته الهادئين اصغاء الجمهور الكبير في القاعة، والأمر نفسه ينطبق علي عيسي مخلوف الذي قال ان القصيدة تكتب، كل مرة، عجزها عن كتابة العالم.لا يمكن القول ان الدورة الاولي لمهرجان الشعر العربي ـ الفرنسي في باريس لم تكن نوعية، ولكن لا بدَّ من تلافي العيوب التي اعترت الدورة الاولي، مثل كثرة عدد المشاركين وغلبة جنسية عربية واحدة علي ما عداها، وانعدام وجود ترجمة للشعراء الفرنسيين الذي حرم معظم الشعراء العرب من إمكانية الاصغاء الي مشاغلهم الشعرية والحوار معهم.فاذا كان القصد من المهرجان، اساسا، هو خلق جسر من الحوار الثقافي بين العرب والغرب، كما عبرت السفيرة الاردنية دينا قعوار، فان هذا الغرض لم يتحقق علي النحو الذي غلب علي المسعي كله. وقد كان ينبغي ان تكون هناك، علي الأقل، ندوة حوار مشتركة بين الشعراء العرب والفرنسيين لمناقشة قضايا الشعر وهموم اللحظة السياسية والفكرية، التي تطبع عالمنا اليوم.ومع ذلك فان مجرد التفكير بأن لدي العرب شيئاً آخر غير أزماتهم السياسية التي لا تلوح لها نهاية، يمكن ان يقدمه السفراء العرب في فرنسا الي الآخر ، هو أمر جيد وبادرة متحضرة ينبغي تشجيعها.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية