بنّي وبيج.. وفمها مطلي بجرح طازج

حجم الخط
0

بنّي وبيج.. وفمها مطلي بجرح طازج

عناية جابربنّي وبيج.. وفمها مطلي بجرح طازجفلافي السيامية الفاتنة، وأهديتها في عيد الحب الفائت، طوقاً مخملياً أسود تتلألأ عليه بلطف، حبات ست من الستراس في تهدّج ضوئي، باهر ومأساوي. فلافي قطتي، أو هرّتي إذا ما استثنينا بسينتي باللبناني الفاقع، وهي بالمناسبة صديقتي، مثقفة ومتابعة ممتازة لنشرات الأخبار علي الفضائيات، كما وأعجبت علي ما لاحظته منها، ببول أوستير (عيناه الغريبتان) في مقابلة معه علي T.V.5. غرامها في الأساس هو أندي غارسيا، كما وتُبدي لهفة الي هيو غرانت، غير أنها غارزة أظافرها في يدي عبّرت عن افتتانها اللحظوي بأوستر.إنني أبالغ قليلاً؟ أبداً. ذات أمسية من أمسياتنا وحيدتين، ترقد في حضني وهرير فذّ يطلع من جسدها كلّه، يهدهد ملايين أوجاع البشر، سمعت علي ما يبدو، كما سمعت أنا تماماً، خبراً عن السماح للنسوة الايرانيات بحضور مباريات الفوتبول في الملاعب الرياضية، أسوة بالرجال تماماً. قنطرت جذعها في حلول سعادة غامرة، ووجدت مشقة في تهدئة سعادتها والإبقاء علي هناءة رقدتها تحت سيطرة جذلي، وسوف لن أُخبرها في اليوم الثاني أن تحريماً علي السماح عاد ليُفتي في المسألة، ويضبّب الأفق الكروي الحميمي.ُ فلافي تعرف تماماً كم مضي من أعوام علي سمير القنطار في الأسر. ثمانية وعشرون عاماً أقول لها، وتهزّ رأسها موافقة، ثم عاصفة من الدموع المالحة من كلتينا وبدا أننا تراجعنا عن وعدنا السخيف بألا نبكي. كبست علي زر الـ ريموت كونترول . ففلافي تفضّل الهزليات الموسيقية والأفلام البوليسية والوسترن علي الغناء الأوبرالي، مغنّون وراقصون في عالم لا يدخله الألم، ولا يعرفه الموت ولا الحقيقة.شاهدنا برباطة جأش، فلافي وأنا علي قناة الجزيرة أحد برامج التوك شو . نوع من المناظرة!! بين مصارعين حول حماس والسلطة الفلسطينية، وصفقنا معاً لذروة الفهم التي بلغتها السجالات، وكنت قد أحطتها بجماع يدي وأدنيت فمي من صدغها في الرغبة الي تقبيلها حين أخذتها رعدة قرف، ليس من قبلتي، فأنا غالباً ما أقبّلها، بل من عنف المتحاورين ما لم يعد يلائم طبيعتها الهشّة.إن ألوان الحرمان المخجلة التي سببتها لها، والمتمثلة في تخدير مكامن شهوتها الي القطط الذكور نتيجة معاينات دورية طبية أُخضعها لها، تجعلني متسامحة ومرنة أحياناً في توفير بدائل تعويضية لها، فأمكنها من قناة ناشيونال جيوغرافيك تري فيها الي افعال الحب لبني جنسها، في مواءات لأذي جسدي حميم. تبحلق الي هررة عشاق لا يعدون، وقد تعانقوا علي العشب الوافر في سهول العالم فوق طنافس من الحشيش، وعلي مقاعد ريفية في ظل اشجار السنديان، ويوشكوا حتي علي حفر الاحرف الاولي من اسمائهم علي جذوعها. فلافي في حضني تلذعها اشواك رغبات مقتلعة بفعل لؤمي وأنانيتي. وبرها البني و البيج وعيناها الرماديتان رماد زجاج مدخّن وتلوحان زرقاوين احياناً، وما يُشبه اشعاعاً طاهراً يطلع منهما، وانفها المصبوغ بلون وردي حار، وانغلاق وجهها ذي الرونق العجيب، ثم فمها المطلي بجرح طازج، عموما فتنتها الشيطانية هذه، من دون اي امل يُذكر. مطواعة هي اليوم الي ثكل جسدها وعقوقه ما يجعلني أتمني أن يتلف قلبي في الجحيم ثمناً لما اقترفته بحقها.ليست فلافي بعد، محصّنة تماما ضد لعبة الغزل والتناسل الدائرة امامها علي الشاشة بين القطط الداشرة حتي وان لم تأخذها علي محمل الجد كثيراً. فالانتقال المفرط في عذوبته لشهوتها، من جسدها الي عينيها (ما اراه وهي تنظرني الآن) مما وافق طبيعتها الاصلية المتزنة، وقواها الروحية العالية التي تُرغم نزواتها الحسية بالانكفاء الي ردهة عقلها الخلفية.لم اعرف لفلافي علاقة غرام واحدة. فلقد ربيتها صغيرة دون سن الرغبات، ومن ثم عملت علي الحجر علي رغباتها بالابر التي احرص علي مواعيدها الثابتة. مأسورة لعلاقتها بي وحدي، نأكل ونشرب معاً، نقرأ ونتشاكي ونتفرج علي التلفزيون. اقول لها في محاولتي اقناعها بأنني حبها الوحيد، بأن المتعة الخالصة لكائنين متفاهمين ـ مثلنا ـ هي العاطفة الابسط والاعمق يا فلافي، والتي تشكّل المصدر الطبيعي للمباهج كافة، دونها الاتصال الجسدي، المخرّب الفعلي لهذه السعادات.لمرة واحدة. مرة واحدة فحسب، خيّبت فلافي رهانات اخلاقية اعقدها عليها، ذلك حين تسلّق هرّ شوارع، الطوابق السبعة حتي باب بيتنا محدساً بوجودها في الداخل، مستهدياً الي رائحتها خلف الباب، مرسلاً مواءه الذكوري وتعجز عن الارفضاض عنه اكثرهن عفّة وصوناً. فلافي في استقوائها علي البوابة الخشبية المتينة، والاخري الحديدية الجبارة اظهرت رغبات كانت مؤجلة، وندماً علي ما فات. تلك كانت مرة فحسب، وما لم يطلع ثانية القط الداشر ذاك، لم يعنّ الحب علي البال. عندها التلفزيون. وبامكانها ان تعشق، من بعيد.. لبعيد.0

mostread1000000

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية