الذئاب والاغنام الشاردة
الذئاب والاغنام الشاردةحين تختلط الاوراق او يراد لها الاختلاط وتغيب عن المشهد السياسي لغة العقل والحكمة في الاداء والتصرف وتبهم الامور يتلاشي الوضوح لرؤية الواقع وتسود الضــــبابية. ولايمــــكنك معرفة مع من تكون واين تكون او ماهية ماعلـــيه الآخرون.في لحظة نحن احوج مانكون فيها الي الدقة العالية من وضوح الرؤية في سماء ملبدة بغيوم التناقضات الفكرية والسياسية وفي الاصل شخصية ومادية.حينها يكون الحال كمن يتخبطه الشيطان من المس فلا هو الي الصواب بمدرك ولا عن الجنون والهاوية ببعيد.فكيف حينئذ يمكنك الوثوق والصعود في ركب لايعرف هو وجهته ولايعبأ بما يلم بمسيرته من مخاطر محدقة به وبمن معه علي قلة الاعداد والتجهيز لمثل هذه الرحلة الشاقة والمليئة بالمفاجئات؟ففي سالف الازمان كان لكل جمع زعيم يكون اختياره علي الغالب متوقفاً علي مدي حكمته او ملازمته لحكيم. والحكيم هو من يحسن التصرف في ملمات الامور والتي يتعذر علي اي كان ان يسير دفة الامور للخروج من مأزقها او اخذ الاحتياط لما هو آت.وحين كنا اطفالا صغارا يحكي لنا ما كان يدورفي قصص ماقبل العصر الحجري والجاهلية الاولي فينتابنا حينها كثير من الاستغراب وبعض الشعور بالفخر اننا نعيش عصرا لايمكن ان تدور فيه مثل هذه السذاجات المضحكة مدعين ان اطفال هذا الزمان هم الآن اكثر وعيا وادراكا لحقائق الامـــــور ولايمكن ان تنطلي عليهم مثــــل تلك الحــــيل والاكاذيب المشعوذة.ولايمكن لاي منا ان يسمح لنفسه ان يكون موضع هذا الاستهزاء بعقله وفكره.بيد انه وللاسف وبعد ان استقر بنا العمر بمرحلة اكثر نضجا ومعرفة بات الحال وكأننا اليوم اكثر سذاجة وهشاشة عقل وتفكير من اولئك فلا الامور اصبحت واضحة لدينا وكان ستارة من الغبش قد لفت اعيننا وعقولنا قبل ذلك.اذ كلما اشرت باصبعك الي شخوص ضنا منك انك قد اصبت مرماك سرعان مايزيغ ذاك الهدف ذاته من امام عينيك لتراه متذبذبا تارة الي اليمين واخري الي اقصي اليسار ومع كل ذلك فانك لم تكن تتوقعه ان يتخبط في مساره ليبلغ منه الامر القفز الي الاعلي او السقوط الي مابين قدميه وياليته يأخذ وضعا ثابتا حتي وان كان الي جانب الشيطان عينه لتعرف ان كان هذا الذي يريد بك خيرا ام شرا.هذا هو حال مفكرينا وقادة ازماننا ايها السادة الكرام. فلقد امسينا في جاهلية هي اشد حمقا وجهالة من الاولي.فهل يكون مصيرنا كمصير من عاشوا سالف الازمان لا حول لهم ولاقوة؟ومن كان عليك ان تعول عليه انقاذك في الامس بات اليوم عليه ان تسأل الله ان ينقذك منه. ولكن الي اين الوجهة هذه المرة؟ الي حكماء قديم الازمان ام الي مجانين هذا العصر؟عبدالاله الفاعوريمعارض سوري ـ بغداد6