رسالة نجاد لبوش: اللاهوت والسياسة!

حجم الخط
0

رسالة نجاد لبوش: اللاهوت والسياسة!

رسالة نجاد لبوش: اللاهوت والسياسة! يعقد صاحب البيان والتبين، في معرض رده علي مطاعن الشعوبية علي العرب بشان آلات الحرب، فصلاً في فضل العصا العربية علي آلات الحرب الفارسية… وكذلك في فضل العرب وتفوقهم في الخطابة، علي الفرس واليونانيين كذلك. ففيما وصف اليونانيين، بأنهم اصحاب فلسفة ومنطق، نفي ان يكون معلم هؤلاء، اي صاحب المنطق، (يريد ارسطو) قد وُصف بالخطابة، وبانه كان بكيء اللسان، غير موصوف بالبيان. نجده يصف الفرس: الا ان كل كلام للفرس، وكل معني للعجم، فانما هو عن طول فكرة، وعن اجتهاد وخلوة، وعن مشاورة ومعاونة، وعن طول التفكر ودراسة الكتب، حكاية الثاني في علم الاول، وزيادة الثالث في علم الثاني، حتي اجتمعت ثمار تلك الافكار عند آخرهم . امّا عن العرب، فيقول، ببلاغة نفسية عميقة، وفراسة متميزة: .. وكل شيء للعرب، فانما هو بديهة وارتجال، وكأنه الهام، وليست هناك معاناة، ولا اجالة فكرة، ولا استعانة، وانما هو يصرف وهمه الي الكلام والي رجز يوم الخطام،… فتأتيه المعاني ارسالاً، وتنثال الألفاظ عليه انثيالاً، ثم لا يقيّده علي نفسه، ولايدرسه احد من ولده . (ص 404). لا شك ان ما ذهب اليه شيخ الفصاحة والبيان، الجاحظ، وما حمله علي العرب من باع وثراء في البيان والخطابة، لا ينكره ناكر، وليس هو بيت القصيد الذي دفع بنا الي الاستشهاد به اليوم، ان نستحضر الجاحظ وبيانه، وفضل العصا والخطاب، في موضوع اريد له ان يتسق في قراءة لمفاجأة الرئيس الايراني العالم برسالته الي الرئيس الامريكي جورج بوش. لولا ان وصف الجاحظ لا يجانب الواقع السياسي الراهن. وهو ينطبق بشكل جلي علي الموصوفين. غير ان علوم اليونان، تطورت واستفادت منها الشعوب الاوروبية والعالم اجمع فيما بعد. كما ان الروّية الفارسية، وتراكم الخبرات واستفادة الثاني من علم الاول.. هي ما ارست الشخصية الفارسية بعامة، وبالتالي وسمت السياسة والادارة بهذه السمة، طول التفكر والمشاورة.. هذا من جانب، ومن جانب آخر، نراه يصيب الشخصية العربية في صميم تركيبتها، الفردية، الانقلابية، المعتمدة علي الالهام وبداهة الشعور و.. الفصاحة والخطابات الطّنانة! امّا وقد زالت حتي هذه الفصاحة نفسها، وذهبت بيوت الشعر العربي وقوافيه ومعلقاته، ادراج الرياح دون ان تفيد العرب في مواجهة مصائرهم وتحدياتهم الوجودية والحضارية والتكنولوجية والسياسية. ومضي عهد العصا والرماح والسيوف او القنا الي غير رجعة وحلّ عصر القنابل والقدرات النووية وليس اللغوية. وخير دليل علي ذلك، هو السيل الجارف من الكتابات والمطولات والمقصرات، التي يكتبها جهابذة الامة ومفكروها وكذلك رسائل قرائها (من الطهطهاوي والتونسي وطه حسين. والسؤال الاحجية، لماذا تأخرنا وتقدم المتقدمون (اي غيرنا)؟ ، الذي دام الجواب عليه اكثر من مئة عام، وملأ دفات الآف الكتب والمجلدات، دون جدوي،.. الي الجابري والعروي واركون و… وعلي حرب و.. بريد قراء كل الصحف العربية، والتي تصب جميعها في بئر واحدة، هي النق والشكوي من حال الامة وتقف علي اطلال ماضيها البائد، ومن حالة وتعاسة ساستها وفقرهم وتسلطهم وغبائهم، واخطائهم المدمرة، التي كلفت شعوبهم الهزائم الكبري والمصائب، وهي ما تزال مستمرة ولا من بريق امل في قريب زوالها. ناجي طاهر المانيا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية