المهاجر العربي المثالي الذي تحلم فرنسا باستقدامه الي اراضيها
د. محمد عجلانيالمهاجر العربي المثالي الذي تحلم فرنسا باستقدامه الي اراضيها نسيت الطبقة السياسية الفرنسية كل مشاكل فرنسا الحالية الاقتصادية والاجتماعية وركزت مرة اخري علي موضوع الهجرة الذي هو جزء من مشاكل فرنسا وليس كل مشاكلها.والغريب ان سركوزي وزير الداخلية وهو يعلم تماما ان جوهر المشكلة الفرنسية ليست سببه الهجرة او المهاجرون وانما الارادة السيئة للاقتصاد الفرنسي يصدر مشروع قانون آخر للحد من الهجرة الاجنبية او لتنظيمها كما يدعي وخطوط هذا المشروع الكبير تتضمن ثلاث او اربع نقاط رئيسية:أولها: ان تحديد نسب الهجرة سيكون من عدة مناطق جغرافية في العالم، وليس فقط من دول شمال افريقيا او الدول الافريقية وهذا معناه لا نريد تدفق عرب ومسلمين وخاصة اذا كانوا فقراء الي اراضينا.البند الثاني في المشروع يتضمن تعبئة وثائق تبين القدرة العلمية للمهاجر، وعلي اساس هذه المقدرة والكفاءة العلمية ستحدد السلطات الفرنسية قبوله ام لا علي اراضيها وستمنحه بطاقة اقامة مؤقتة تجدد كل سنة، والأمر الخطير في هذا البند ان فرنسا بعد ان استعمرت دولا عديدة تقوم اليوم بممارسة استعمار جديد يتضمن سرقة الادمغة والرؤوس المفكرة من هذا العالم الثالث لكي يتم استخدامها في تطوير وتنمية الاقتصاد الفرنسي، وكأن دول العالم الثالث تفيض رؤوسا مفكرة وثروات علمية بشرية هائلة!!اما البند الثالث وبالطبع فسترحب فرنسا بالمهاجر العربي المسلم الذي يحمل اموالا طائلة ليستثمرها في فرنسا لخلق فرص عمل للفرنسيين ولدعم الاقتصاد الفرنسي وبالطبع يجب نوعا ما التدقيق في هذه الاموال حتي لا يقال ان فرنسا تقوم بعملية تبييض الاموال المهاجرة او التي مصدرها غير شرعي وقانوني.ونأتي اخيرا الي البند الرابع وبالطبع يتعلق هذا البند بالتجمع العائلي، اي استقدام الرجل العربي المقيم في فرنسا زوجة عربية، او العكس، وبالطبع اصبح هناك شروط تعجيزية مالية يجب ان تتوفر لدي هذا الشخص المقيم علي الاراضي الفرنسية منذ فترة طويلة، فيجب عليه ان يثبت ماليا بأنه يعمل منذ سنتين علي الاقل ضمن عقد عمل ثابت قبل استقدام شريكة حياته، او ان يبرهن علي انه يملك سكنا واسعا.. الخ.. من الشروط. اما بالنسبة للحصول علي الجنسية الفرنسية، فيجب علي المهاجر ان قبل به علي الارض الفرنسية ووجد شريكة حياته التي تحمل الجنسية الفرنسية ان ينتظر اربع سنوات بعد مرور الزواج للحصول عليها، وترافق ذلك اجراءات تحقيق وتفتيش للتأكد من صحة الزواج، والتأكد من استمراريته.اذن نحن امام مشروع قانون جديد للهجرة الهدف منه سياسي فرنسي للاستهلاك الداخلي، ولارضاء طموح سركوزي الرئاسي، لان هذا المشروع ان تحول الي قانون وصوت عليه فانه سيكون غير مجد وغير مفيد.لان المهاجر المتعلم او الثري سيفكر بالهجرة الي بلاد اخري تمنحه رواتب اعلي من فرنسا وتمنحه جنسيتها بشكل اسهل مما هو عليه في فرنسا، واما اذا كان ثرياً فبالطبع لن يستثمر امواله في فرنسا طالما ان النظام الضريبي والمالي مرتفع جدا في فرنسا عما هو عليه في دول اخري، فالمهاجر المثالي الذي تحلم به فرنسا او العصفور النادر كما يقول المثل الفرنسي غير موجود، ولن يأتي الي اراضيها اذا وجد، وكفي السلطات الفرنسية طوباوية وعليهم ان يحلوا مشاكلهم الحقيقية لا ان يخترعوا مشاكل اضافية هم في غني عنها.ہ مدير مركز دراسات الحياة السياسية السورية في باريس8