وفد من الامم المتحدة يلتقي ناشطين صحراويين في مدينة العيون
وسط مظاهرات منددة بالمغرب وتطالب بحق الصحراويين في تقرير المصيروفد من الامم المتحدة يلتقي ناشطين صحراويين في مدينة العيونالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:التقي وفد من المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة امس الاربعاء في مدينة العيون ناشطين صحراويين وبحث معهم الوضع في الصحراء الغربية، حسب ما اعلن مسؤول في هذا الوفد.وقال رئيس الوفد كريستوف غيرو الذي وصل الثلاثاء الي مدينة العيون، كبري مدن الصحراء الغربية سوف نجري محادثات حتي الجمعة مع ناشطين في المجتمع المدني من الطرفين (المؤيدين للمغرب والمؤيدين لجبهة بوليزاريو) .واضاف بعض هؤلاء كانوا قد ادخلوا السجن .والتقي وفد الامم المتحدة خصوصا الناشط ابراهيم داهان المؤيد للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليزاريو).وكان داهان امضي اربعة اعوام في سجون سرية في الثمانينيات. وبعد سجنه لمدة ثلاثة اشهر مطلع العام 2006 اصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس عفوا عنه نهاية اذار (مارس) الماضي.ولم يعط جيرو اية ايضاحات عن مضمون المحادثات التي اجراها الاربعاء مع الصحراويين في العيون.وسيلتقي الوفد ايضا والي العيون.ومساء الاربعاء، فرقت الشرطة المغربية عشر نساء صحراويات حاولن برفقة اطفالهن تنظيم تظاهرة في احد شوارع العيون بمناسبة زيارة وفد الامم المتحدة.واوضح جيرو انه سيرفع تقريرا الي المفوضة العليا لويز اربور التي قررت هذه المهمة قبل ستة اشهر بعد حوادث متفرقة وقعت في هذه المنطقة.والصحراء الغربية مستعمرة اسبانية سابقة ضمها المغرب منذ 1975، وتطالب جبهة البوليزاريو باستقلالها مدعومة في ذلك من الجزائر.وقال شهود عيان باتصال هاتفي مع القدس العربي ان ناشطين صحراويين مؤيدين لجبهة البوليزاريو تجمعوا امام فندق بارادور حيث يقيم وفد المفوضية، وبدأوا بترديد شعارات تندد بالمغرب وتطالب بحق الصحراويين في تقرير المصير.واضافت المصادر ان قوات الشرطة المغربية طوقت المنطقة وفرقت المتظاهرين بعنف فيما قالت وكالة الانباء المغربية الرسمية ان مئات المواطنين بمدينة العيون خرجوا مساء الاربعاء للرد علي استفزازات زمرة من المغرر بهم، في اشارة لناشطي جبهة البوليزاريو، حاولوا القيام بتظاهرة قرب حي مولاي رشيد (معطي الله سابقا). والذي يعتبر معقلا لهؤلاء الناشطين.واوضحت الوكالة ان هذه الزمرة حاولت من خلال عملها الاستفزازي استغلال فرصة زيارة بعثة من المفوضية السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة لزرع البلبلة . وقالت ان المواطنين الذين خرجوا للتعبير عن وطنيتهم الصادقة والتصدي للعمل الاستفزازي الذي يمس بالوحدة كانوا يحملون صور الملك محمد السادس والأعلام المغربية، معربين عن تشبتهم بمغربية الصحراء وتعلقهم المتين بالعرش العلوي وبشخص الملك محمد السادس .كما حمل المواطنون لافتات تطالب بالكشف عن مصير ذويهم المختفين ومجهولي المصير بمخيمات تندوف، وأعربوا عن الاعتزاز بالخطوات الرائدة التي قطعها المغرب في مجال حقوق الانسان.وقالت الوكالة ان قوات الأمن تدخلت لتفريق أفراد تلك الزمرة والحفاظ علي جو الأمن والسكينة التي تنعم بها المدينة كباقي المدن المغربية الأخري في الأقاليم الجنوبية .وقالت المصادر الصحراوية لـ القدس العربي ان العديد من المتظاهرين اصيبوا في هذه المواجهات كما اصيب رجل امن مغربي بجراح خطيرة فيما اعتقلت السلطات ستة متظاهرين افرجت عنهم فيما بعد.علي ايقاع هذه المواجهات اجتمعت بعثة المفوضية السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة بمدينة العيون مع ممثلي الجمعيات الحقوقية والنشطاء الحقوقيين في اطار اللقاءات التي تعقدها ضمن مهمتها الاستطلاعية عن وضعية حقوق الانسان بالمنطقة.وقالت المصادر الرسمية المغربية ان هذه اللقاءات كانت مناسبة أطلع فيها هؤلاء الفاعلون ومنهم معتقلون سابقون أفراد بعثة المفوضية علي تجربة هيئة الانصاف والمصالحة في جبر ضرر ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وما تحقق بالمغرب من مكاسب علي مستوي الحريات الفردية والجماعية وتعميق الديمقراطية وبناء دولة الحق والقانون.وقالت المصادر المغربية ان الفاعلين الجمعويين والحقوقيين اشاروا الي خطورة الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان بمخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف وما يقوم به جبهة البوليزاريو من ممارسات لاانسانية ضد المحتجزين في تلك المخيمات.وقدموا أسماء وصور بعض المفقودين مطالبين بالكشف عن مصير مئات الاشخاص من الذين اختطفوا في تلك المخيمات وبقي مصيرهم مجهولا ولا تعرف عنهم عائلاتهم شيئا وعرضوا صورا وأسماء عدد من الأشخاص الذين تعرضوا لكل أصناف التعذيب الوحشي في مخيمات تندوف، مستعرضين الممارسات اللاانسانية التي تلجأ اليها جبهة البوليزاريو ضد اللاجئين للاستفادة من مأساتهم والاستحواذ علي المساعدات الانسانية المخصصة لأولئك المحتجزين ووضعها في حساباتهم الخاصة.وقال والي (محافظ) جهة العيون الشرقي اضريص ان لقائه مع اعضاء بعثة المفوضية المتكونة من كريستوف جيرو وكارين لوكي ورويدا الحاج تم في جو طبعته الصراحة والشفافية من طرف الجميع وانه تم وضع أفراد البعثة الأممية في الصورة الحقيقية لما يجري في الاقاليم الجنوبية للمغرب .وأوضح ان افراد البعثة طرحوا عدة تساؤلات و تمت اجابتهم بصراحة وموضوعية خاصة حول ادعاءات الذين يتهمون السلطات بخرق حقوق الانسان والمعاملة غير اللائقة لبعض السجناء وتمت الاجابة عن تساؤلات أفراد البعثة بتدقيق وتم شرح الوضعية التي تعرفها مدينة العيون وبقية المناطق الصحراوية وهي وضعية هادئة .وقال خلي هنا ولد الرشيد رئيس المجلس الاستشاري الملكي للشؤون الصحراوية انه اجاب في لقائه مع وفد المفوضية عن عشرات الاسئلة التي تدخل كلها في صميم مسؤولية المجلس. وقال أن اللقاء الذي تم بينه وبين المفوضية اتخذ وجهة ايجابية وذهب الي ما هو رئيسي واضاف ركزت في حديثي الي اعضاء المفوضية علي أن قضية حقوق الانسان هي جزء من كل، هو مشكل الصحراء والا عدنا الي الحديث عن قضية الصحراء كلما تعرض أحد ما الي سوء معاملة والربط بين القضيتين .وقلل رئيس المجلس اهمية تزامن زيارة المفوضية مع الذكري الثالثة والثلاثين لتأسيس جبهة البوليزاريو والذي اثار تحفظات جهات مغربية عديدة، وقال ولد الرشيد هذا النوع من الرمزيات لا اوليه اهتماما ولن يغير من الامر شيئا .وقال بلاغ للمنظمة المغربية لحقوق الانسان (مستقلة) ارسل لـ القدس العربي ان المكتب الوطني للمنظمة ركز خلال جلسة العمل التي عقدها بالرباط مع وفد من المفوضية السامية لحقوق الانسان علي توسيع فضاء الحريات العامة في المغرب وما يتيحه ذلك من ممارسة الحق في الرأي والتعبير.وذكر البلاغ أن المكتب توقف عند اوضاع الاسر الصحراوية في تندوف التي تعيش حالات الشتات والعيش غير اللائق بالكرامة الانسانية، مسجلا حالات الاختفاء بالمخيمات بالجزائر وعدم تمكين المنظمة من التحقيق فيها .واضاف ان المكتب طلب من وفد المفوضية التعاون معه لجمع البيانات والمعطيات حول حالات الاختفاء المشار اليها موضحا انه سلم للوفد في هذا السياق كراسا يتضمن بعض البلاغات والبيانات والرسائل في موضوع انتهاكات حقوق الانسان في تندوف.كما ركز المكتب خلال هذا اللقاء علي بناء دولة الحق والقانون باعتباره أداة للحد من تنامي ظاهرة الانتهاكات واستفحال التجاوزات وعلي اللجوء الي العنف غير المناسب وغير المبرر وتسجيل المتابعات القضائية الجارية ضد مستعمليه .وفي جواب علي اسئلة وفد المفوضية ذكر المكتب بخلاصة تقرير المنظمة حول تقصي الحقائق حول احداث العيون تشرين الاول (اكتوبر) 2005 (الوقائع والخلفيات والتجاوزات وملابسات وشروط المحاكمة للمتابعين في الأحداث والتوصيات) وسلم لاعضاء الوفد نسخا من تقرير لجنة تقصي الحقائق.ومن المقرر ان يتوجه وفد المفوضية السامية لحقوق الانسان التابع للامم المتحدة الي الجزائر اليوم الجمعة حيث يلتقي في الجزائر العاصمة مسؤولين بوزارة الخارجية الجزائرية فيما يتلقي في تندوف حيث المقر الرئيسي لجبهة البوليزاريو قادة الجبهة وفي ختام جولته من المقرر ان يقدم وفد المفوضية تقريرا حول وضعية حقوق الانسان الصحراوي في الصحراء الغربية وفي مخيمات تندوف والتي يأمل كل طرف من اطراف النزاع الصحراوي الاستفادة منه لتدعيم رؤيته للنزاع.