يم مشهدي: ليس هناك شخصيات سيئة بطبعها لكن الواقع ابن حرام !
عملها الاول عن تحطم احلام الشباب بعد التخرج من الجامعةيم مشهدي: ليس هناك شخصيات سيئة بطبعها لكن الواقع ابن حرام !دمشق ـ القدس العربي ـ من أنور بدر بدأت عجلة الدراما السورية تدور بوتيرة عالية استعداداً للموسم الرمضاني القادم، مؤكدة تطورها النوعي والكمي، وهي تشهد ضخ دماء شابة وجديدة في طاحونتها المزدهية خارج كل القطاعات الإنتاجية الأخري. ومن بين الاعمال التي يجري الترويج لها مبكراً مسلسل ما شاء الهوي ، كأول انتاج لشركة راية من بين خمس شركات دخلت مجدداً في هذا الإطار. معتمدة علي نص هو الأول للكاتبة والزميلة الصحافية يم مشهدي، وهو الأول أيضاً للفنان زهير قنوع في مجال الاخراج، الأمر الذي حول العمل إلي ما يشبه المغامرة وهو الأمر ذاته الذي دفعنا في القدس العربي للتقصي عن عوامل النجاح المشجعة. كانت البداية مع يم مشهدي ودوافع انتقالها من الصحافة المكتوبة الي الدراما التلفزيونية، فأجابت: أنا بالأساس خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية ـ قسم النقد المسرحي ـ وكان مشروع تخرجي هو نص مسرحي بعنوان باريس في الظل كما سبق وكتبت سيناريو فيلم قصير، ولديّ الآن سيناريو آخر في المؤسسة العامة للسينما. وأنا اعتبر أن الصحافة المكتوبة وكل الفنون الأخري بما فيها الكتابة الدرامية، تتقاطع مع بعضها بوجود حوار بينك وبين الآخر، وبوجود طرف ثان متلق، وهذا المتلقي يمكن له أن يقرأ الصحيفة، أو أن يجلس لمتابعة مسلسل تلفزيوني، وأنت في الحالتين تبحث عن لغة للتواصل مع هذا المتلقي وللحوار معه. والنص الدرامي في النهاية هو نص أدبي، كما اعتقد. بعد تلك التجارب المتنوعة، لماذا اخترت الدراما التلفزيونية؟ لا شك أن من يقرأون الجرائد في بلدنا هم أقل بكثير ممن يتابعون التلفزيون، وما دام الهدف هو التواصل مع أوسع الشرائح الممكنة، فإن التلفزيون يشكل بهذا المعني إغراءً حقيقياً. بينما في الصحافة قد لا تجد من يتابع جهدك وأفكارك. ما هي الأفكار التي أرادت يم طرحها في هذا العمل؟ أردت في هذا العمل الحديث عن جيل الشباب في مجتمعنا، وقد اخترت سنة مفصليّة وحرجة في حياة هذا الجيل، هي السنة الأخيرة لخمسة طلاب جامعة في كلية الحقوق قبيل تخرجهم. في البداية يكون هاجس الطالب الجامعي هو انهاء سنوات الدراسة والتخرج من الجامعة، لكن السؤال في السنة الأخيرة يكون: ماذا بعد التخرج؟ وبين الطموحات الكبيرة لهؤلاء الطلاب وبين فرص العمل المحدودة والنادرة في بلدنا، يكتشف الطالب لحظة عجزه. بعض هؤلاء الطلاب دخل كلية الحقوق لأن معدله في الثانوية العامة لم يؤهله لغير ذلك، والبعض كان يحلم بأن يصبح قاضياً، والبعض الآخر كان مأخوذاً بصورة المحامي الذي يقف أمام هيئة القضاة والمحلفين في الأفلام الأمريكية، لكنهم جميعاً تتحطم أحلامهم علي عتبة الواقع، احدي الطالبات في سنة التخرج تصبح مندوبة مبيعات، وشخص ثان يلتحق ببرنامج سوبر ستار علي أمل أن يصبح نجم غناء، وثالث يُدمن علي الحشيش، قد يبدو الأمر مستغرباً ولكن إذا نظرت في جامعاتنا قد تكتشف أن الحشيش وارد، وهذه الكلمة أصبحت مطروقة. وليست المعادلة بالنسبة لهم جميعاً أكثر من البحث عن سبل للعيش. نماذج متباينة من الشخصيات، يعانون الفقر ويسكنون في المدينة الجامعية، التي يفضل أحدهم أن يهرب منها لينام في دور السينما لأنه يرفض حالة القاووش يطالب فقط أن يكونوا أربعة طلاب في الغرفة الواحدة وليس ستة أسرة موضوعة في طابقين ضمن كل غرفة، وأحياناً أكثر. هذا الشاب نفسه يتمتع بصوت جميل واحساس بالفشل مما يدفعه للالتحاق ببرنامج سوبر ستار، حيث يجتاز مرحله الأولي، وفجأة يظهر من ينتشله من حالته لصالح معادلة انتاجية أخري. كذلك نتعرف في هذا المسلسل علي صحافي ملّ مهنته التي يحس أنها (خُلبية) إلي حد ما، لذلك يحترف التصوير،وعنده علاقات مع نسوة ثريات يصرفن عليه، ويعيش بهذه الطريقة بعيداً عن أحلام الصحافة وطموحات فن التصوير التي تتآكل مع الأيام. أردت في هذا العمل الحديث عن الشباب في عمر 21 سنة أو فترة التخرج، عن المشكلات التي بدأت تتسرب إلي حياتنا ببطء، لكنها تؤثر في حياة هذا الجيل، جيل 2006، الذي فقد أي اهتمام بالسياسة أو بالشأن العام، أو أنه أبعد عنهما، وهذا ما يجره إلي الفشل علي كل الصُعد، حتي في الحب… إذ نصادف فتاة لها علاقة مع شاب من الجامعة، وهو يحبها ولا يتسلي بعلاقته معها، لكن المشكلة أنه فعلاً لا يستطيع الإقدام علي خطوة الزواج منها. كل الشخصيات في هذا المسلسل لها أزماتها، واشكالاتها، غير أن ما أردت التأكيد عليه أنه لا يوجد شخص سييء، هنالك شخص تضطره ظروفه للسوء، لأن الواقع أبن حرام، ولا شخصية في هذا العمل تمتلك نوازع شريرة علي الاطلاق، فهم حتي في أخطائهم يشبهوننا كثيراً، إذ نتساءل في بعض اللحظات: لماذا تصرفت هكذا؟ فنجيب ببساطة: لأننا نريد أن نعيش. باعتبارها التجربة الأولي لك درامياً. كيف كانت علاقتك مع المخرج زهير قنوع؟ علاقتي بالمخرج كانت متمــيزة، واعتقد أنها حالة نادرة بالـــدراما السورية، خاصة وأن لي تجربة غير ناجحة في فــيلم قصير سابق كتبته،إذ أصبح في النهــــاية لا يشبه ما كتبته، بل هو لا يشـبه أي شيء، من هنا كان لدي توجس كبير في البداية، ونصحني كثير من الزملاء بأن كتابة السيناريو مهنة حزينة، فليس بالضرورة أن نشاهد ما كتبناه بعد التصوير، وبالتالي إما أن تقبل هذه المهنة بشروطها أو أن ترفضها. إلا أن تجربتي مع المخرج زهير قنوع تميزت منذ البداية بتعاون جميل، كنا نناقش النص أول بأول، وقد استفدت من الملاحــــظات المهمة الكثيرة التي قـــدمها لي، ورفضت الملاحظات التي لم تقنعني، لكــــــني لم أتعامل قط بعقلية أن هذه الفكرة لي ولا أسمـح لأحد بالاقتراب منها، بل كان كل شيء مفتوحاً للحوار بيننا، كنا نعمل بعقلية أثنين يريدان خدمة العمل، وإنجاحه. اعتقد أنك ـ كأي كاتب ـ لو أعدت كتابة العمل فسوف تعدلين فيه أشياء كثيرة؟ نعم أكيداً كنت سأعدل فيه، لكن الممتع في العلاقة مع زهير أن ثمة تعديلات لم تكن واردة في خاطري، وهذا برأيي أغني العمل كثيراً، وقد أحببت هذه الآلية،واعتقد أنها ما تزال نادرة في تجارب الدراما السورية، التي تفتقد لعقلية الفريق المتكامل في العمل. بالنسبة لاختيار الممثلين هل كان لديك تصور مسبق للأدوار أثناء كتابة السيناريو؟ عندما كتبت النص لم تكن لديّ أية تصورات عن الممثلين، واعتقد أن هذا منحني هامشاً أوسع في رسم الشخصيات، فمن المستحيل بالنسبة لي بناء أي كركتر علي تصور مسبق لممثل ما، فأنا اعتقد أنه يوجد ممثل لهذا الدور أو لا يوجد.وحتي عندما سألني المخرج عن اختيار الممثلين، كنت لا أرغب بالتدخل في هذه الصيغة. لنعود أخيراً إلي مسألة الرقابة وحرية الكاتب في طرح اسئلته؟ كان زهير يشجعني علي تجاوز مسألة الرقابة المسبقة، وتشكلت قناعتنا بأنه علينا تجاوز الخطوط الحمر، علينا صنع ما نعتقد أنه صحّ وإذا أرادت الرقابة اقتطاع بعض المشاهد لاحقاً فليكن، لأنه من واجبنا كشباب نعمل في الدراما أن نرفع الخط الأحمر باستمرار، دون أن ننسي أن هذا الخط ليس محصوراً في سورية فقط، بل هو موجود في كل البلاد العربية. في هذا المسلسل هناك هامش للحرية الاجتماعية وحتي السياسية، حاولت أن استغله. مثلاً العلاقة غير الشرعية بين رجل وفتاة، لم أتطرق لها قط من منظور سلبي، أي أنني لم أقدم الأنثي بصفتها فتاة مغرر بها، ولم أقدم هذه الحالة بهدف الإدانة. بل كانت الفتاة شفافة جداً وراقية، وحاولت توجيه الإدانة للمجتمع الذي أوصلها لهذا المستوي، لأن هذه الحالات موجودة في مجتمعنا، وقد اشتغلت عليها بقدر من الحرية، وخارج تصورات الرقابة المسبقة. 2