بين المنظور الوطني والمنظور الطائفي الدكتاتوري: مأزق المقاومة العراقية ومستقبلها

حجم الخط
0

بين المنظور الوطني والمنظور الطائفي الدكتاتوري: مأزق المقاومة العراقية ومستقبلها

عبدالاميرالركابيبين المنظور الوطني والمنظور الطائفي الدكتاتوري: مأزق المقاومة العراقية ومستقبلها نشأت المقاومة العراقية عفويا، وكرد فعل طبيعي علي الغزو واثاره، لم تضطلع اية قوة وطنية بتفجير هذه الظاهرة، وتصادف ظهورها مع غياب الحركة الوطنية العراقـــية، وقبل توفر ارهاصاتها ـ ان وجدت ـ علي الشروط المؤهلة لها، كي تقود العمل المقاوم، او تضطلع بالتخطيط له، او تنظيمه، والقوي التي ساهمت في العمل المقاوم، بناء عليه، كانت تلك التي هي بموقع الاصطدام الموضوعي، واحيانا الاجباري، مع الامريكيين، من هذه، بقايا النظام، وقوي عسكرية من ضباط ومراتب الجيش، ثم ظهر دور القوي الاسلامية وبعض الوطنيين، هذا اذا تحدثنا عن واقع المقاومة علي الارض، اما علي المستوي الاعلامي والسياسي، فلقد اتخذت شخصيات وقوي مختلفة، مواقف مساندة للعمل المقاوم، وهذه ايضا، تصرفت بما تملكه من وعي، ومن امكانات، ومن قدرة علي التفكير والرؤية، ولم يخل الامر حتي من الاستجابة لبعض المصالح الصغيرة والاصفافات المعتادة.كل هذه القوي وياللاسف، لم تكن في وضع يؤهلها لجعل المقاومة متطابقة مع التحديات والاهداف الوطنية، واغلبها ظل يركز علي جانب واحد، هو اخراج المحتلين من العراق، اي تكبيدهم هزيمة عسكريه جلية، ومن هذا المنطلق، ساد التركيز علي الجانب العسكري من العمل المقاوم، بعض هذه القوي، كانت تعتقد جازمة، ان اهداف المقاومة، يمكن ان تنحصر في اعادة النظام السابق، بعد دحر الاحتلال، وقوي اخري تصورت ان المقاومة المسلحة، سوف تكون هي مشروع السلطة القادمة في العراق، ورفع هؤلاء معا شعار المقاومة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي في حين دخلت علي المقاومة ايضا، قوي من خارج العراق، لها اجندات واستهدافات اخري، لا تتطابق اطلاقا مع متطلبات وتفاصيل الواقع العراقي.بالمقابل كان هنالك تيار ظهر مبكرا، واعلن علي اوسع نطاق، موقفا يربط بين المقاومة المسلحة ، والمشروع الوطني الشامل، ويرهن مستقبل العمل التحرري بالتئام الوجهتين، لقد رفع هذا التيار منذ الايام الاولي للاحتلال، شعار المؤتمر التاسيسي الوطني العام ونادي بضرورة اعتماده لارساء آلية وطنية تتطابق مع خاصيات العراق التاريخية، وتمثل صورة عراق المستقبل التوافقي الديمقراطي كان هذا التياروما يزال مع المقاومة، والشواهد والوقائع التاريخية الثابتة تقول، بانه كان اول من اعلن عنها، وساندها، وواكب مسيرتها، غير انه كان ايضا، وما يزال، يتمسك بوجهة نظره عنها، وعن آفاقها، وقد بادرمن جهته الي بلورة موقفه الوطني في تصور محدد، انطلق من القول بان مسالة تحقيق الانتصار علي الاحتلال، غير ممكن بالوسائل العسكرية البحتة، وان شرط الانتصارالوطني، مرهون بمدي قدرة المقاومة علي ان تبلورتصور سياسي، علي المستوي الوطني، وهذا الطريق هو الذي يجنب المقاومة، مسارات تضر بعملها، ويمكن ان تؤدي لعزلها، مما يسهل علي الاحتلال واعوانه، اغراقها في متاهات الصراع الطائفي وغيره…لقد نشأت المقاومة محكومة بدوافع، ليس هنا مجال الغوص فيها بالتفصيل، وانحصر نشاطها داخل منطقة محددة من العراق، وهذه نقطة يجب اخذها بالاعتبار، لانها كان يمكن ان تكون نقطة قوة للمقاومة (علي الاقل من الناحية العسكرية) كما انها قابلة للتحول الي نقطة ضعف ومقتل، وكان رأي اصحاب المنظور الوطني التحرري الشامل، ان اعتماد شعارات الممثل الشرعي والوحيد او المطالبة باعادة النظام المنهار، تساهم في اعطاء العدو واعوانه، الاسلحة التي يحتاجونها، كي يحصروا المقاومة داخل نطاق ضيق، يمنعها من ان تتحول الي حركة وطنية شاملة، متطابقة من حيث الرؤية والاهداف، مع مقتضيات اللحظة التاريخية وطنيا، وتحديدا مع ضرورات قيادة العمل الوطني التحرري.وكان من المهم ان يلفت النظر مبكرا الي ان للاحتلال ركيزتان وقدمان يسير عليهما:ـ القوة العسكرية، اي القوات الامريكية المحتلة والتي تمارس البطش والقتل.ـ و العملية السياسية .بالمقابل لا يملك الشعب العراقي، حتي الان، غير ركيزة واحدة يخوض بها صراعه مع المحتل، هي المقاومة المسلحة ، والبعض صب كل جهوده علي هذه الركيزة، واعتقد انها يمكن لها لوحدها ان تحقق الانتصار، وبعضهم ما زالوا يتحدثون عن قرب الانتصار النهائي وفقا لهذا المنحي، ولاشك ان الاحتلال يعاني اليوم من مازق عسكري، الا انه يسير بعمليته السياسية قدما، وتمكن من تحقيق انجازات علي هذا الصعيد، في حين ماتزال المقاومة الباسلة، تمارس العمل المسلح لوحده، ولم يجر الانتباه بعد، الي امكانية اخري هامة وحاسمة، فلوحة الصراع، ينقصها عنصر هام وحاسم، هو العملية السياسية الوطنية لقد تمت المناداة، منذ الايام الاولي للاحتلال، بضرورة السعي لاقامة المؤتمر العام الوطني التاسيسي العراقي ، وقيل بان الدولة انهارت بفعل الغزو، كما بفعل طبيعة النظام، وان اعادة بناء العراق اليوم، يجب ان تتم عن طريق التقاء مكونات المجتمع العراقي كافة، بعيدا تماما عن الاحتلال وعن تدخلاته، وان يكون هذا اللقاء، هو الاساس لصياغة الدستور المتوافق عليه، بحرية تامة، اي بشرط عدم تدخل الاحتلال في مساراته وقرار انعقاده والياته، وبما يحقق مصالح وحرية العراقيين كافة، بهذا تصبح المقاومة مكتملة الافق، وتمثل مشروعا وطنيا متكاملا يصلها بعراق المستقبل، ويجعلها صانعة له، هذا الخيار يستوجب توضيحات تتعلق بالخيارات التاريخية التي تخيم علي واقع ومستقبل العراق اليوم:فالعراق تتنازعه ثلاثة خيارات: ـ خيار الدولة الاحادية وهو الذي عرفه العراق بين عام 1920 و2003، وهو ماسمي بخيار الدولة الحديثة ـ الزائفة ـ وهذا الخيار لم يحقق الاستقرار، ولم يكن متناسبا مع تكوين البلاد وخصائصها، وقام علي القسر، وعلي غلبة فئات من المجتمع، علي فئات اخري، واخيرا فهو كان عامل توتر وصراع مستمر، الي ان تسبب في ازمة اجتماعية، وسياسية حادة، ووصلت حالة القمع واللااستقرار، وتفاقم الظواهر الفئوية والطائفية في ظله، الي اقصي الدرجات.ـ الخيار الذي يعتمده الاحتلال الامريكي الان، ويقوم علي المحاصصة الطائفية وهو يعتبرالطائفية والفئوية صالحة لان تصبح اساسا لبناء نظام يسميه بالـ ديمقراطي ، الا ان هذا الخيار مستحيل، وهو لايتفق اطلاقا مع طبيعة البلاد وتاريخها، صحيح ان مظاهر التوتر بين الفئات والمكونات العراقية تصاعدت، بفعل سيادة نظام قسري غير متلائم مع طبيعة البلاد وخصائصها التاريخية علي مدي 82 سنة، وبالاخص خلال الحقبة الاخيرة الشمولية الاحادية منه، الا ان الطائفية المتاججة اليوم، لاتتفق رغم ذلك مع ضرورات سير العملية الوطنية، لا بل وتتعارض معها كليا، والمدقــــق في الوقائع والتاريخ العراقي، لايفوته التيقن من ان الطائفــــية في العراق، هي ظاهرة اجتماعية ثانوية لا بل عرضية وليست اساسية، وان وضعها في الموضع الحاسم والسائد سياسيا، يؤدي حكما الي خلل خطير، ويفضي الي توترات، بدأ حتي الاحتلال نفسه يعاني من وطأتها، وباشر مؤخرا البحث عن سبل للخلاص منها.ـ الخيار الثالث، هو الخيار الديمقراطي التوافقي ان المجتمع العراقي هو بلا شك مجتمع تعددي وهذه اكثر صفاته اصالة وعمقا، وفيه طوائف وقبائل وعقائد كثيرة، الا ان تعدديته تلك، تمتلك في داخلها سر وحدتها، والنظام الملائم للعراق، والمتطابق مح تكوينه وخاصياته، هو ذلك الذي يلبي شرطي التعدد والوحدة معا، قد يبدو هذا الخيار صعبا ومعقدا، وهذا صحيح، الا ان مسالة الدولة في العراق كانت دائما، وعلي مر التاريخ، من القضايا المركبة والدقيقة، غير ان هذا هو الخيار الذي يتفق وصيرورة العراق، وطبيعته، ويلبي مطامح ابنائه، ويجعله حيا وقادرا علي الابداع، كما كان في حقب ومراحل هامة ومشهودة من تاريخه الطويل.هذا الخيار الاخير، ليست له آلية مطابقة، وتؤمن تحقيقه الان او في المستقبل المنظور، غير الشعارالمتمثل في المؤتمر الوطني العام التاسيسي ، فوفق هذا السبيل فقط، يمكن وضع مضمون هذا الخيارموضع التنفيذ، وهو اليوم المشروع الاكمل، والممكن الوحيد، المضاد لمشروع الاحتلال، كما يتمثل في العملية السياسية الطائفية والاحتلال العسكري المباشر، وهو طبعا النقيض التام لمشاريع بعث الدولة الاحادية، التي غدت من الماضي، وانتهت من سجل التاريخ والحياة، لهذا واجه الخيار المذكور اشد واشنع اشكال الهجوم من قبل المنتمين الي الرؤيتين والخيارين الميتين، والباقيين في التداول بحكم ظروف انتقالية وطارئة، مثل جثث تسير علي قدمين، وهو امر لطالما كان يحدث في التاريخ، ففي قضايا المجتمع، وعالم الافكار، لا تجري المبادرة فورا لدفن الموتي واهالة التراب عليهم، وحكمة اكرام الميت دفنه ، لاوجود لها في هذا المجال من مجالات الحياة، ان لم يحدث في الغالب العكس، وكثيرا ما يصر اهل الموتي هنا، علي التمسك بالجثث، وولا يتوقفون عن محاولة احيائها حتي بعد ان تتعفن.البعض يقولون، دعونا نؤجل هذه المهمة اي المؤتمرالوطني العام التاسيسي العراقي الي ما بعد التحرير، وردنا علي هؤلاء محدد، لا تحريرمن دون مشروع ورؤية وطنية متكــــاملة وشاملة، وما يعتمد بهذا الخصوص كشعار، منذ الغزو، ليس قضية ملحقة، او ثانوية، او مجرد اقتراح يمــــكن الاستغناء عنه، او تاخيره، بل هو شرط لازم لعملية المقاومة، والمقاومة لن تحقق اهدافها ابدا من دونه، وسيأتي يوم وتدخل هذه مأزقا تضطر معه الي مراجعة موقفها، اذا هي لم تاخذه او لم تتمكن من اخذه بالاعتبار.لايتعارض شعار المؤتمر العام الوطني التاسيسي مع عمل المقاومة، ولامع استمرارها اواستقلاليتها، وهو شعار موضوع تحت تصرفها ولزيادة فعاليتها وفتح الافاق الوطنية بوجهها، ويأمل اصحابه، بان يأتي اليوم الذي تصل فيه قواها، الي الاقتناع بهذا الشعار، وتتبناه هي، وتنفذه، بعد ان تخلع عنها شعارات من نوع الممثل الشرعي والوحيد للشعب ، ان افضل ما تفعله المقاومة العراقية هو رفع شعار مؤتمر الشعب العراقي بكل مكوناته وبعيدا عن الاحتلال واعوانه هو الممثل الشرعي للعراق ، لقد قامت قوة معدومة الامكانات علي جميع الصعد، وتفتقر الي التأييد والاسناد من الجميع، وما تزال، ببذل كل ما بمقدورها، حتي تحول هذا الشعار، بأي قدر كان، الي حقيقة، والي واقع يمثل تطلعات المقاومة العراقية، باعتبارها جزءا من تطلعات الشعب العراقي وخياره التاريخي الوطني والديمقراطي، وقد اعتمدت مؤتمرات تحضيرية عقدت في هذا السياق شعار تعدد الخيارات ووحدة الهدف وكان الامل معقودا، علي لحظة تتخلص فيها المقاومة، وكل القوي الوطنية الجديدة الصاعدة، من ربقة مفاهيم وتصورات ضيقة وبالية، ولا تنسجم مع الاهداف الوطنية، مفاهيم عطلت حتي الان امكانية تحول المقاومة الي مقاومة وطنية شاملة، لاتنحصر مهمتها في القتال وحسب، بل تخترق كل قوي ومكونات وقطاعات المجتمع، وتجتذبها، وهذا يتطلب تصورا مطابقا للمشروع الوطني، فالمشروع الواضح لعراق اليوم وللمستقبل، ومهمة بلورته واقتراح الياته، يساوي، لا بل هو يتفوق تماما، علي العمل العسكري المباشر، علي اهميته القصوي، وهذه خاصية، سوف يقول التاريخ بانها كانت ملازمه لتجربة العراق التحررية الراهنة، وكانت من مبتكراتها التي توصلت اليها، وتبنتها عبر محطات انتقالية قاسية، شهدت صراعات مع بقايا ومخلفات الدكتاتورية بعد سقوط الدكتاتورية، كما مع اشكال من المرض والاحتقان الطائفي المدعوم من الاحتلال، قبل ان تتمكن من شق طريقها الصعب، وتتحول الي حقيقة معاشة.اليوم تعاني المقاومة المسلحة من مأزق غير معلن، ها نحن نفصح عنه، متحملين مرة اخري واخري النتائج المعلومة والمترتبات المعتادة، الاحتلال طبعا يعاني من ازمة كبري وشاملة، ومشروع واليات العملية السياسية الامريكية القائمة علي المحاصصة الطائفية تمر بمأزق خانق، ووصلت الي طريق مسدود، بدأ يفضي للتفكير بسيناريوهات غريبة، منها مايقال عن اعادة احتلال بغداد بعد تشكيل الحكومة الحالية بفترة ليست بعيدة، اي تصفية جيوب المقاومة في الاحياء المتمردة بوسائل او خيارات اشير الي انها تذكر ب خيارالفلوجة اي استخدام الاسلحة المحرمة، والمقصود علي الارجح هي احياء الاعظمية والدورة والعامرية والخضراء والصدر، وهنالك حديث ايضا عن انقلاب عسكري قد يعقب تلك العملية، وقد تم الاتصال بجنرالات لدينا اسماءهم، ويقال ان سيناريو انقلاب علي العملية السياسية، والحكومة، واعتقالات لقادة القوي التي تحالفت حتي الان مع الاحتلال، واعضاء الحكومة الحالية، هو من اهم مهمات الانقلابيين، وبالتوازي مع مثل تلك التوجهات، لا يتوقف الرئيس الامريكي عن استنفار النخبة البيروقراطية الامريكية في ما يشبه حشد وحدة وطنية يشمل الجمهوريين والديمقراطيين معا، وبالذات اقطابهم من المشهود لهم بالخبرة والحنكة، وقد كلف السيد جيمس بيكر بتشكيل لجنة لدراسة العراق واللقاءات بالدبلوماسيين، واصحاب الخبرة، والمشتغلين سابقا في المنطقة، والكتاب والباحثين تذكر علي شاشات التفلفزيون علنا، واخيرا اطلق السيد كيسنجر كما نعلم، نداء الي تشكيل لجنة اتصال دولي حول العراق ، ولايمكن ان يجري كل هذا فقط بسبب موضوع انتخابات الكونغرس النصفية في الشهر الحادي عشر من العام الحالي، والخوف من هزيمة الحزب الجمهوري في الانتخابات المذكورة، لايبررلوحدة استفارا للوحدة الوطنية يتخذ طابع نداء الطواريء الوطني ، تطلقه الادارة الامريكية والرئيس بوش، ضمن افق استراتيجي يعيدنا مرة اخري، الي التساؤل المستمر حول ترابط المشروع الامبراطوري الامريكي، مع مهمة الولايات المتحدة في العراق والمنطقة.في هذه اللحظة بالذات، تتجمد المقاومة العراقية وتتراجع عملياتها، ويداخل تحركها الارتباك، لسبب بسيط ناجم عن التعارض بين تقدم قدراتها العسكرية، بمقابل ضيق افقها ومشروعها الوطني، ولم يكن الوصول الي هذه النقطة الفاصلة غير متوقع، فالشعارات التي تضع العمل المقاوم في خدمة المشروع البعثي الصدامي القائل باعادة الامور الي ماكانت عليه قبل 9/4/2003 ، والاصرار علي شرعية صدام حسين كرئيس للعراق او التمسك بالشعار الآخر القائل المقاومة هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب العراقي تعني كلها، وضع سور صيني مسبق، بين المقاومة وبين الغالبية العظمي من الشعب العراقي، ناهيك عن انها تساعد الطائفيين والعنصريين الانفصاليين، من الاطراف الاخري، ومعهم الاحتلال، علي تحشيد قوي المجتمع في مناطقها، لدرجة تحصينها ضد المقاومة ومشروعها وما تمثله، ومن المؤسف ان تكون مــــثل هذه الطروحات، وبفعل اسباب سبق وذكرنا جوانب منها، قد تمكنت حتي هذه الساعة من التوغل في صفوف المقاومة، وسيطرت علي توجهها، لتسجل بذلك حقــــبة انتقالية اجبارية، سترد مذكورة في التاريخ باعتبارها صحوة موت الماضي المقبـــور علي الجهتين، فالعراق حتي الان، وعلي مدي الســـــنوات الثلاث المنصرمة منذ الغزو، لم يعـــرف بزوغ مشـــروع المســـتقبل، وان وجد فانه كان الاضعف والمستــــهدف، والذي تضافر الجميع علي قتله اوالتـــخلي عنه، والهرب من تبعات تبنيه.بادرت قوي اساسية من المقاومة مؤخرا، فاعلنت براءتها من البعث ، فعل ذلك الجيش الاسلامي العمود الفقري للعمل المقاوم المسلح، و كتائب ثورة العشرين ، وهذه بداية، تنم عن تحسس اولي غير كاف، فابراهيم الشمري ممثل الجيش الاسلامي الذي ظهر علي ـ قناة الجزيرة ـ قبل فتره، تبني مفهوما ساذجا عن قضية الممثل الشرعي الوحيد للشعب العراقي ، غير ان الاهم هو انه لا احد في صفوف المقاومين اليوم، يجازف بمواصلة العمل المسلح بهدف اخراج المحتلين باسرع ما يمكن، والكل اصبح علي قناعة بان خروج الاحتلال، يعني الحرب الاهلية، ومع ان هذا الاستنتاج جاء متاخرا، ولااحد يعترف به علنا، الا انه قائم علي حقائق ومخاوف لاتقبل الدحض، فالقوي والاطراف الاخري (الطائفية والعنصرية) سوف تستغل الفرصة لتصبح هي الحاكم الوحيد للعراق، وهي تملك الي حد بعيد، ان تفعل ذلك، لانها تملك الظهير، وليست لها دبابات تضرب علي حواف الطرقات، وليست قوي غريبة. ولهذا كله معني واحد: المقاومة بالافق السياسي الذي حكمها حتي الان وصلت هي الاخري الي طريق مسدود.لايعني ذلك ان الاحتلال انتصر، ولا ان المقاومة اندحرت، بل يعني ببساطة ان العمل الوطني التحرري والمقاوم، بدا ينتقل نحو حقبة اخري، ومن المهم ان ننظر اليوم الي تطورات الوضع في الفرات الاوسط وجنوب العراق، فتصاعد العمل المسلح هناك مؤشر هام ونوعي، سيساعد علي لفت انتباه المقاوميين الوطنيين في المناطق الرائدة في شمال غرب العراق، الي استحالة التحرير وفق مفهوم الوطنية القديم البالي، ففي العراق اليوم تجربة تقول، بان المطلوب واللازم والذي لايمكن ابدا الفصل بين مكوناته، هو تحرير مشروط بمشروع وطني محدد وواضح يجتذب العراقيين كلهم، ويجعلهم ينخرطون في مهمة التحرير، مشروع مستمد من الغد الديمقراطي التوافقي المقترن بشرطي التعددية والوحدة الوطنية، لامن الماضي الدكتاتوري او الطائفي..ومشروع كهذا له اليات عمل محددة ومسارات كلها توقظ حس تعلم روح الابداع التاريخي روح المستقبل، وهنا يكمن الدرس العراقي الكبير… كاتب من العراق يقيم في باريس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية