مبعوث أممي رفيع يبحث في الخرطوم نشر قوات دولية في دارفور
مبعوث أممي رفيع يبحث في الخرطوم نشر قوات دولية في دارفورالخرطوم ـ القدس العربي :تؤشر تطورات الاحداث في الخرطوم الي أن دخول القوات الدولية الي دارفور أصبح امراً واقعاً عقب تصريحات متفرقة من مسؤولين سودانيين حملت موافقات ضمنية علي قوات الامم المتحدة وجددت الحكومة ترحيبها بأي تنسيق يتم مع الأمم المتحدة يتعلق بمهام المنظمة الدولية بدارفور عقب توقيع اتفاق السلام بابوجا. وأكد الفريق أول محمد احمد مصطفي الدابي مساعد البشير لولايات دارفور ان المشاورات التي ستجري مع الأمم المتحدة فيما يختص بالقوات الدولية بدارفور سوف تنحصر في مهام المراقبة وليس قوات حفظ السلام المدرجة تحت البند السابع من ميثاق المؤسسة الدولية، وزاد قائلا ان المحاذير التي ستواجه القوات الدولية تتمثل في رفض الشعب السوداني والحكومة من أن تأتي أي قوات أممية لحفظ السلام بدارفور. واعتبر الدابي ان الموافقة الحكومية علي التشاور مع الأمم المتحدة في أمر القوات الدولية من شانه أن يجعل المؤسسة الدولية تستمع للكثير من الرؤي والخطط الحكومية لمهام هذه القوات في أي حوار يتم بين الجانبين وتابع قائلا عندما تأتي بعثة الأمم المتحدة للتشاور لن نغلق الأبواب لان الحكومة تحرص علي ان يتم السلام عبر التنسيق مع المؤسسة الدولية .وفي اتجاه يعضد عزم المنظمة الدولية علي تنفيذ قرار مجلس الامن تلقت الحكومة السودانية اخطارا رسميا من الامم المتحدة بارسال موفد سمت طبيعته في اطار تنفيذ قرار مجلس الامن، ومن المقرر ان يباشر مهامه في الخرطوم بعقد سلسلة من اللقاءات مع نائب رئيس الجمهورية ومسؤولين من الحركة الشعبية. من جانبه قال الناطق باسم الخارجية السودانية امس ان حكومته لن تدخل في مواجهة مع مجلس الأمن بشأن نشر قوات دولية في دارفور، بينما جدد رئيس البرلمان احمد ابراهيم الطاهر التذكير بقراره الرافض لذلك واعتبر جمال ابراهيم الناطق باسم الخارجية قرار مجلس الأمن أمس بشأن مسألة نشر قوات دولية في دارفور بأنه لا يحمل جديدا ويأتي اتساقا مع قرار الاتحاد الافريقي بهذا الخصوص .وقال ابراهيم في تصريح للصحافيين امس انه وبهذه الصفة فان القرار يخص الأمين العام والفريق الذي كلفه باعداد الخطة ، مشيرا الي أن هذا القرار يحتاج الي موافقة الحكومة السودانية . وأضاف أن هذا الاجراء كان يمكن أن يتم مباشرة وعبر القنوات الدبلوماسية بين السودان والأمم المتحدة .من جانبه قال المتحدث باسم الوفد الحكومي الي مفاوضات ابوجا الدكتور امين حسن عمر ان القوات الدولية لن تأتي بدون موافقة الحكومة السودانية، وان المشكلة ليست في جنسيات القوات ولا في عددها انما في الصلاحيات الممنوحة لها، ورأي ان هناك عشرة آلاف من جنود المنظمة الدولية في جنوب البلاد واذا ارتفع العدد الي عشرين الفا اخرين في دارفور، فلن يمثل تهديدا للامن القومي، موضحا ان اتخاذ قرار برفض نشر القوات الاممية في دارفور ستتخذه المؤسسة وليس الرئيس او نائباه او المؤتمر الوطني، مشيرا الي ان حديث الرئيس البشير سابقا برفض نشر اية قوات في دارفور جاء في زمانه وتحت ظروف قبل التوصل الي اتفاق سلام والأمر الآن خاضع للتشاور بين الشركاء.فيما اجمع عدد من السياسيين والخبراء الأكاديميين علي رفضهم لأي تدخلات دولية باقليم دارفور وانتقدوا المهلة التي قررها مجلس الأمن لارسال الخبراء لتقييم نشر تلك القوات، وأكد الأستاذ علي السيد رئيس لجنة السلام بالمجلس الوطني علي رفض القرار واصفا اياه بأنه لا يحتوي علي أية تفاصيل مشيرا الي ان القرار قد يعقد المسالة بدلا من حلها مؤكدا ان قوات الاتحاد الأفريقي قادرة علي اداء افضل ومطلوب اذا وجدت الدعم المادي واللوجستي. وأبان الدكتور عمر مهاجر ان دخول القوات الدولية يمثل رغبة أمريكية عميقة ودفينة للسيطرة علي الاقليم وأكد علي ذلك بالدعاوي التي ظلت تطلقها أمريكا مثل التطهير العرقي والاغتصاب بالاقليم والتي تمثل فقط ذرائع تخفي وراءها كتلة المصالح هناك لما يتميز به الاقليم من ثروات نفطية هائلة.وأوضح الدكتور اسماعيل الحاج موسي ان الولايات المتحدة كانت مصرة علي تدويل القضية منذ بدايتها مشيرا الي اصدار واشنطن حوالي خمسة عشر قرارا ولا تزال تصدر أخري حسب تعبيره.وعلي ذات الصعيد فقد بدت العلاقة بين الحكومة وفصيل عبد الواحد في طريقها للانفراج وقال مستشار عبدالواحد المهندس ابراهيم مادبو بان الحركة نقلت خطاباً قبل ثلاثة ايام يؤكد التزام الحركة بتنفيذ مطالب الفصيل خلال تنزيل الاتفاقية واكد انها ابدت موافقة مبدئية علي المطالب خاصة رفع المبالغ المقررة للتعويضات من 30 مليون دولار التي نصت عليها الاتفاقية الي 300 مليون دولار. وعاد مادبو ليؤكد ان اتفاقية ابوجا اصبحت بقرة مقدسة بعد رفض المجتمع الدولي لاية تعديلات فيها واكد ان المخرج الحقيقي من المأزق، بعد توقيع مني اركو رئيس فصيل حركة تحرير السودان، الوصول الي اتفاق مع الحكومة.