زينب حفني: فارس لنصرة مظلومات خط الاستواء
زينب حفني: فارس لنصرة مظلومات خط الاستواءبيروت ـ من جورج جحا: تطل الكاتبة السعودية زينب حفني في مجموعتها القصصية الصادرة اخيرا في صورة فارس يحارب الظلم وبالتحديد ينتصر للنساء المظلومات المتروكات للاسي وهن لم يتجاوزن منتصف العمر. المجموعة التي اصدرتها اخيرا المؤسسة العربية للدراسات والنشر في 011 صفحات متوسطة القطع اشتملت علي 21 قصة قصيرة وحملت عنوانا رمزيا معبرا هو نساء عند خط الاستواء . نساء قصص زينب حفني المظلومات ضحايا الرجل وتحكمه واستبداده.. هن في مرحلة يستوي فيها العمر بين الشباب وفترة الانتقال منه الي الكهولة وخط الشيخوخة. انها من ناحية اخري مرحلة نضوج عاطفي نفسي وجسدي. ومن المعاني المصاحبة لخط الاستواء كذلك.. الحرارة. والحرارة في العمر الاستوائي خطرة قد تدخل الانسان خاصة الانسان المظلوم في مرحلة انتقالية بل انزلاقية في حالات كثيرة. الكاتبة تدعو في شكل تبشيري اجتماعي الي تجاوز الانزلاق بالانخراط في الحياة السليمة الصحية الصحيحة. وعلي رغم ان تحكم الفكرة في قصص حفني يضعف فنيّتها احيانا اذ انه يجعل القاريء يدرك بصورة عامة النهايات التي سيصل اليها كثير من قصصها.. فقدرة الكاتبة علي السرد جيدة تعوض القاريء عن بعض ما تخلقه الصفة الوعظية فيه من حرمان من عنصر المفاجأة والتشويق. الكاتبة مصلحة اجتماعية ومدافعة عن حقوق الانسان من خلال حقوق المرأة المحرومة من كثير من هذه الحقوق. لكنها مع ذلك وعلي رغم ما سلف ذكره لا تقع في محظور البرودة الوعظية حتي حيث تتحول بعض قصصها الي شبه دراسة اجتماعية كما في القصة التي اعطت اسمها للمجموعة. اهدت الكاتبة قصصها اهداء اتهاميا مبطنا الي جدة الجنس البشري وكأنها تلمح الي انه حتي الان ليس هناك من وسيلة لرفع الظلم عن المرأة وأن المتنفس شبه الوحيد هو الكتابة المتمردة.. فقالت الي حواء.. المتهمة الوحيدة في قضية اخراج ادم من الجنة. اليها.. اهدي حروفي الثائرة عسي ان تجد فيها بعض العزاء . الا ان تمرد زينب حفني يختلف عما الفنا قراءته من صور تمرد في نتاج قسم كبير من النساء الخليجيات. تمرد كثير منهن اتخذ صورة التفلت الجنسي بمعني ان تصور الممارسة الجنسية ممارسة لحقوق الانسان. غالبية صور التمرد عند حفني كانت تمردا علي الظلم والحرمان وفي الوقت نفسه علي النوع المشار اليه من التمرد. انه مطالبة بحقوق وفي الوقت نفسه رفض للرذيلة واذلال النفس وللفحش الجنسي والعلاقات الجنسية المثلية التي تصفها بانها تتفشي نتيجة الحرمان وانغلاق ابواب الحرية امام المرأة الا ابواب نساء مثلها هن في الغالب محرومات ايضا. تعترف بالظلم وترفض تبرير ما تعتبره خطيئة ورذيلة وتدعو المرأة الي ان تحترم ذاتها. القصة الاولي ايقاعات انثوية محرمة تقوم علي وجهة نظر اختصرتها الكاتبة بالقول تبا للرجل. ان اعطته المرأة ازدراها بعد ان تصيبه التخمة منها.. وان ضنت عليه اتهمها بالرجعية والتخلف . تدعو الكاتبة الي عدم اذلال الذات وتصور بسرد جيد حدثا قد لا يكون مقنعا تمام الاقناع في تتابعه. الموضوع شبه كلاسيكي. امرأة تزوجت من رجل احبته فسلمته نفسها قبل الزواج وبعد ذلك لم تدم قصة الحب فطلقها بعد ان قال لها خلال شجار كيف اثق بامرأة وهبتني جسدها قبل ان اتزوجها. . خلال سفرة في باريس تعرفت الي رجل اعجبها وبدا انها اعجبته. صباحا وهما في الفرش ناولها مبلغا من المال وطلب منها ان تتركه ينام. جرحها وأثار جنونها ان ينظر اليها كأنها مومس وهي فعلت ذلك عن اعجاب. ختاما دعت الي موقف خلقي من خلال تصرف معين. لدي خروجها دامعة من الفندق تبحث عن سيارة اجرة فلا تجد .. مرّ قربها رجل في سيارة ورمقها باعجاب. تذكرت ما جري لها فاخذت تصيح به بالعربية وهو ينظر اليها بدهشة لا اريد الركوب. اغرب عن وجهي ايها الوغد .في هل امارس جنوني موقف مألوف. الفتاة المعجبة بمثالها الاعلي الكاتب الكبير داعية التحرر والتحرير تطلب مساعدته ليفتح امامها مجال ولوج عالم الادب والكتابة في الصحف فيرحب بها مادحا موهبتها. يطلب منها ان تقابله ويحاول اقناعها بضرورة التحرر وممارسة شيء من الجنون اي التمرد علي التقاليد كي تغني خبرتها الانسانية والادبية. غادرته غاضبة وأقعدها خرس عن الكلام وكانت تود ان تقول له انت اكبر مخادع كاذب. ما تقوله بين دفات كتبك وما تضمره شيء اخر.تري كم من الناس مخدوعون فيك. . في لا بد ان تغرد البلابل امرأة تتعرف الي صديقات من مستويات عالية يجمعهن الحرمان. تكتشف خلال سهرة انها وسط حفلة صاخبة لمثيلات الجنس. تحاول سيدة القصر اقناعها بعلاقة وتشجعها صديقتها علي ذلك كنوع من التعويض عن الحرمان وظلم الرجال لكنها ترفض. الخاتمة تشكل دعوة من الكاتبة الي عدم اليأس والاستسلام فلا بد من ان تشرق الشمس ويأتي صباح جديد يحمل اليها حبا حقيقيا. في طقوس غير شرعية حملة من خلال قصة شيخ دجال علي المشعوذين الذين يستغلون حاجة بعض النساء الي الزواج بالسحر والادعاء الكاذب بالتدين فيسرقون اموالهن ويغتصبونهن. في امراة علي فوهة بركان دعوة الي الرفض. امرأة تصل الي حدود السقوط ثم تعود الي رشدها وكرامتها. في وفاحت رائحة عرقها الطلاق الظالم والزوج الغني يترك طليقته وأطفاله مع نفقة قليلة تظهر تواطؤ القاضي مع الظالم. المرأة الضحية المسكينة تجد نفسها في طريق الرذيلة التي تكاد تقضي عليها لكن العودة الي الطريق القويم تتيح لابنتها زواجا جيدا. قصة نساء عند خط الاستواء تصور اجتماع نساء مظلومات وقبل بدء حفلتهن تتناقشن في مطالبهن المحقة منزليا واجتاعيا وسياسيا وثقافيا. كل منهن تكتب لائحة مطالب. الا ان الامر يبدو عبثيا تصوره احداهن قائلة لكن حتي المثقفين من الرجال لا حول لهم ولا قوة في عالمنا العربي. كلهم تنهش جلودهم مخالب القمع والاستبداد. ان الطريق ما زال طويلا . بعد ذلك ينهضن الي العشاء ثم نسمة خفيفة هبت. تطايرت اوراق احلامهن بعيدا خارج اسوار الحديقة. داست اقدام المارة علي الامنيات المستحيلة . (رويترز)0