حكومة اولمرت الجديدة شكلت وزارة تطوير النقب والجليل لتدمير بيوت الفلسطينيين واجبارهم علي الرحيل من جديد

حجم الخط
0

حكومة اولمرت الجديدة شكلت وزارة تطوير النقب والجليل لتدمير بيوت الفلسطينيين واجبارهم علي الرحيل من جديد

حكومة اولمرت الجديدة شكلت وزارة تطوير النقب والجليل لتدمير بيوت الفلسطينيين واجبارهم علي الرحيل من جديدالنقب ـ القدس العربي ـ من فهمي العمور:احيا الفلسطينيون الاسبوع الماضي الذكري 58 للنكبة، التي خلفت الاف الشهداء ومئات القري المهدمة ومئات الالاف من اللاجئين. ومنذ بداية النكبة وحتي اليوم لا زالت اسرائيل تعمل علي تهويد الاراضي العربية من خلال وضع خطط وقوانين وميزانيات كبيرة لاجبار السكان العرب علي الهجرة من اراضيهم، ومؤخرا كثفت السلطات الاسرائيلية والحكومة الجديدة برئاسة ايهود اولمرت جهودها من اجل السيطرة علي الأراضي العربية بالنقب، والقضاء علي ما عرف بـ القري غير المعترف بها .وفي هدية لعرب النقب وفق الرؤية الاولمرتية نفذت حملة هي الاولي من نوعها بعد الانتخابات الاسرائيلية وبعد تشكيل وزارة ما يسمي تطوير النقب والجليل داهم خلالها مفتشو دائرة اراضي اسرائيل، ترافقهم قوات كبيرة قدرت بالمئات من رجال شرطة وحرس حدود ورجال المخابرات ترافقهم وحدة تفريق المظاهرات وافراد من وحدة الخيالة التابعة للشرطة الاسرائيلية وطائرة مروحية وتراكتورات قري الزعرورة، البحيرة والقطامات غير المعترف بها، وقامت بهدم منزلين في قرية الزعرورة تعود ملكية احدهما لعوض الله محمد ابو جودة (23 عاما) ولاسامة ابو جودة (21 عاما)، الذي بناه استعدادا للزواج.وكان ابو جودة اعد خيمة الفرح التي سيحتفل بها بالعرس كما هو متبع عند العرب في جنوب فلسطين. كما هدمت السلطات ايضا منزلا في قرية البحيرة يعود لعادل العوادات وبيتا في قرية القطامات وتم هدم محل تجاري في الزعرورة يعود لمحمد القرعان علي يده بعد ان تم تهديده بتغريمه في حالة هدمه من قبل آلة الهدم الاسرائيلية. ويشير هذا الحادث الي مشكلة بعيدة عن الاعلام وهي مشكلة عرب النقب. ويري المجلس الاقليمي للقري العربية غير المعترف بها حكوميا في النقب وهو مؤسسة عربية شعبية تدافع عن العرب وحقوقهم في القري غير المعترف بها ان وزارة تدمير النقب والجليل بدأت أولي فعاليتها بهدم وتدمير بيوت عربية وهي الهدية الأولي التي تمنحها هذه الوزارة للعرب في النقب، وبات بقية السكان يخشون هدايا مماثلة من هذه الوزارة. والقري غير المعترف بها في النقب هي قري قائمة وموجودة عبر الازمنة، لكن السلطات الاسرائيلية رفضت اعطاء هذه القري حقوقها الأساسية المتعارف عليها دوليا. فلم تعترف بوجودها أصلا وبالتالي حرمت أهلها من أبسط الحقوق الإنسانية. وهذا الإجحاف نابع من الصراع علي الأرض بحيث تتطلع السلطات الي السيطرة علي الأرض وتفريغ أهلها منها، ولما فشلت في إجبار الأهل علي التخلي عن أراضيهم استعملت معهم سياسة النفس الطويل في اسلوب ضغط يرمي الي تيئيس الأهل من ظروف الحياة الصعبة التي يعيشونها وهي حياة لا تطاق. ولعلنا نسلط الأضواء علي بعض من هذه المآسي التي يعاني منها سكان النقب، حيث تنتشر بين ابناء النقب البطالة نتيجة لانعدام فرص العمل ولبعد هذه القري عن مراكز العمل ووصلت الي 70 بالمئة عند الرجال و90 بالمئة عند النساء، كما تعاني القري من الفقر بحيث تعيش الآن الاف العائلات تحت خط الفقر، لذلك وجدت العائلة العربية نفسها مجبرة للتخلي عن جانب الاهتمام بالمسيرة التعليمية لابنائها لذلك نجد مئات الطلاب تنقصهم ابسط المستلزمات المدرسية من كتب وملابس وأدوات مدرسية. ومن اشد ما تعانيه القري العربية غير المعترف بها غياب البنية التحتية، فالقري بدون ماء، كهرباء، شوارع، مدارس ومستشفيات، وحرم الالاف من سكان هذه القري من مياه الشرب وشبكة الكهرباء وبناء المدارس بالقرب من سكناهم بحجة ان وجود مثل تلك المدارس في هذه التجمعات سيسهل الطريق امام الأهل لمواصلة الصمود علي أرضهم. وتعاني القري العربية من مشكلة انعدام البيوت الكافية والضائقة السكنية بسبب منع السلطات السكان من بناء بيوت واذا بنوا ستهدم السلطات بيوتهم وتبقيهم في العراء، حيث يطارد الاهل دوما شبح هدم البيوت ومصادرة الأرض. وتبلغ ذروة مأساة ضائقة السكن بوجود اكثر من 15 نفراً احيانا يعيشون في غرفة واحدة، وهذه الغرفة مكونة اما من الزينكو او من بيت الشعر وتستخدم مثل هذه الغرفة لاستقبال الضيوف في النهار وكمطبخ لتجهيز الطعام وغرفة دراسة للأولاد وغرفة نوم في الليل.تقلب اسرائيل الصورة الحقيقية عند الحديث عن البناء غير المرخص والتي تشمل ايضا هدم المساجد. فبينما تستحوذ المستوطنات اليهودية علي اكثرية مساحة النقب تقوم اسرائيل بهدم مسجد للمصلين لا تزيد مساحته عن مئة متر مربع. وتقوم اسرائيل بترك العائلات العربية والأطفال في العراء تحت ذريعة البناء غير المرخص. وبالتالي تحاول اسرائيل من خلال هذه السياسة سحب رخصة عيش عرب النقب علي أراضيهم تحت ذرائع عدة وقوانين غابة اسرائيل الشاسعة والمطاطة، اذا تعلق الأمر بشرعية وجود العربي في النقب، وبالمقابل نري ان المستوطنات اليهودية التي تقام علي أراض عربية في النقب تحظي بكل الدعم الاسرائيلي وفي مقدمته منح رخص البناء. وبسبب هذا فالقري العربية في النقب تعاني من مشكلة شح الميزانيات الحكومية التي من المفروض ان تخصص للمواطنين، ففي الوقت التي تكرس هذه السلطات جل هذه الميزانيات للمستوطنات اليهودية نجد ان السلطات لا تعطي الوسط العربي سوي الفتات. وتعتبر نسبة التسرب من المدارس العربية في النقب من اعلي نسب التسرب في البلاد. واشارت الاحصائيات الرسمية الأخيرة الي ان اكثر من 55 بالمئة من طلاب وطالبات عرب النقب لا ينهون الصف الثاني عشر كما ان التحصيل العلمي لهذه الشريحة من الطلاب يعتبر من أدني المستويات في البلاد لعدم توفر المستلزمات الدراسية والبيئة الملائمة لاستمرار دراسة الطالب، وبعد المدرسة عن سكن الطالب حيث تصل في أكثر الأحيان الي اكثر من 100 كيلو متر، وعدم توافق البرامج التدريسية مع المجتمع العربي المسلم في النقب.يذكر ان النقب هو الجزء الجنوبي من فلسطين ويقع اليوم داخل اسرائيل ويعيش فيه اليوم نحو 500 الف مواطن من بينهم 160 الف مواطن فلسطيني يطلق عليهم عرب بئر السبع أو بدو النقب . يسكن نصف عرب النقب في نحو 45 بلدة تم الاعتراف بـ15 منها فقط، يسكن فيها 90 الف مواطن فيما يسكن الباقون في قري غير معترف بها. وحتي عام النكبة 1948 كان يسكن في قضاء بئر السبع قرابة 100 الف مواطن عربي تمّ تهجير 90 في المئة منهم الي الدول العربية المجاورة، فيما بقي قرابة 10 الاف في النقب. وتعرضت العشائر العربية في قضاء بئر السبع عبر السنين الي عمليات ترحيل من موقع لآخر، قامت خلالها الدولة بالاستيلاء علي ارضهم ومنعتهم من العودة اليها وقد ساهمت في ذلك قوانين الطوارئ وسنوات الحكم العسكري والقوانين التي فصلت لمصادرة تلك الأراضي وخسارة اصحاب الأرض عندما يتوجهون الي المحاكم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية