ليبرمان أعدّ خطة لإقامة ‘دويلة’ فلسطينية مؤقتة على 40 بالمئة من مساحة الضفة لقطع الطريق على الفلسطينيين من انتزاع اعتراف أممي بدولة في حدود 67

حجم الخط
0

عريقات لـ ا“القدس العربي”ب: الخطة تعيسة وتافهة ونرفضها جملة وتفصيلاً والدولة الفلسطينية كاملة السيادة قادمة لا محالةالناصرة ـ غزة ـ رام الله ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس واشرف الهور ووليد عوض: رفضت القيادة الفلسطينية يوم أمس الخطة التي أعدها وزير الخارجية الإسرائيلي المتشدد أفيغدور ليبرمان، والقاضية بإقامة دولة فلسطينية على ‘حدود مؤقتة’، ووصف الدكتور صائب عريقات الخطة بأنها ‘تعيسة وتافهة’، فيما أعلنت حركة حماس أن الخطة تمثل ‘محاولة بائسة’ لإخراج إسرائيل من ورطتها الدولية.

وقال عريقات الموجود خارج مناطق السلطة الفلسطينية في اتصال مع ا“القدس العربي”ب ‘هذه الخطة تعيسة وتافهة، ونحن نرفضها جملة وتفصلاً’. وأكد عريقات أن إسرائيل تهدف من وراء مثل هذه الخطط تمرير حملات ‘علاقات عامة، تهدف من خلالها إلقاء الكرة في الملعب الفلسطيني’. ويوم أمس ذكر مصدر كبير في وزارة الخارجية في تل أبيب أن ليبرمان قام بإعداد خريطة لدولة فلسطينية في ‘حدود مؤقتة’ ونقلت صحيفة ‘هآرتس’ عن المصدر قوله ان إعداد هذه الخريطة جاء ‘تحسبا لاحتمال حدوث اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية المستقلة في شهر أيلول (سبتمبر) من العام الحالي’. وذكر ان الخطة جاءت أيضاً اعتقادا من الوزير ليبرمان بأنه يتعين على إسرائيل إطلاق مبادرة سياسية لـ ‘التخفيف من الضغوط الدولية الممارسة عليها’. وأوضح المصدر السياسي أن الخريطة تنطوي على تجميد الوضع القائم على الأرض مع إدخال تعديلات بسيطة عليه.

ووفق المصدر تقوم الخطة على السماح للفلسطينيين بإقامة دولة على 42 بالمئة من أراضي الضفة الغربية، على أساس أن تكون هذه الدولة مقامة على أراضي مناطق اAب و اB’، وفق اتفاقية أوسلو للسلام، حيث تمثل ما مجموعة 42 بالمئة من أراضي الضفة الغربية.

ووفق اتفاقية أوسلو للسلام تصنف أراضي اAب بأنها خاضعة بشكل كامل للسيادة الفلسطينية، في حين تخضع المناطق اBب إدارياً للسلطة، ويظل الكم الأكبر من مساحة الضفة مسجلا تحت مسمى مناطق Cبب التي تخضع للإدارة الإسرائيلية بشكل كامل.

وتقوم الخطة على إضافة مساحة أخرى لهذه الدولة التي وضعها ليبرمان على الورق من خلال جعلها تمتد لـ 50 بالمئة من أراضي الضفة.

ووفق ما كشف المصدر الإسرائيلي فإن الخطة تقوم على أساس إنشاء شبكة طرقات لربط المناطق الفلسطينية المتمثلة في مناطق اAب و اB’، بحيث تجعلها منطقة جغرافية واحدة.

من جهته علق الدكتور عريقات على الخطة بالقول إن إسرائيل ‘تريد من ورائها القول انها تطرح الخطة للسلام وان الفلسطينيين يرفضونها’. وأعاد عريقات تأكيد السلطة على رفضها لأي حل سياسي مع إسرائيل يقوم على أساس القبول بدولة على ‘حدود مؤقتة’. وأشار إلى ان المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة يؤيد إيجاد حل دائم للقضية الفلسطينية وليس حلولا مؤقتة، وأكد مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير أن قادة إسرائيل ‘يشعرون بالحرج والعزلة في المجتمع الدولي المؤيد لحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس’. وشدد عريقات على أن إقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة على حدود العام 1967 ‘قادمة لا محالة’، وأن إسرائيل لا تستطيع مهما فعلت أن تغير خارطة الجغرافيا.

وجدد عريقات موقف القيادة الفلسطينية المؤكد على أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تسعى لإتمام عملية السلام، وقال ‘عندما تعترف هذه الحكومة بحدود العام 67 كحدود لدولة فلسطين، سيكون هناك تغيير يثبت جديتها تجاه السلام’ وطالب المسؤول الفلسطيني إسرائيل بوقف كامل للاستيطان في الضفة الغربية ومدينة القدس، والالتزام بمتطلبات عملية السلام ‘حتى تعود مجدداً عملية المفاوضات المباشرة’. من جهته قال فوزي برهوم، المتحدث باسم حركة حماس في تصريح صحافي تلقت االقدس العربي’ نسخة منه ان حركته تعتبر خطة ليبرمان عبارة عن ‘ترحيل وإزاحة أزماتهم الداخلية باتجاه مناكفات سياسية من أجل تقطيع الوقت لصالح الكيان الصهيوني’. وقال ان الخطة تمثل تأكيدا على ‘حالة الحرج الذي يسببه الحراك الدولي في دعم حق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967’. وأكد أنها ‘محاولة بائسة لإخراج الكيان الصهيوني من ورطته وتحديداً بعد حالة العزلة التي بات يعاني منها الكيان الصهيوني بعد حربه على غزة وفشل مشروع التسوية واستمرار الاستيطان والتهويد وارتكاب الجرائم بحف الشعب الفلسطيني’. وأكد المتحدث باسم حماس على ضرورة فرض هذه العزلة على هذا إسرائيل واستمرار حالة الحراك الدولي جماهيرياً وشعبياً ومؤسساتياً ورسمياً لدعم عدالة القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني على أرضه واتخاذ قرارات رادعة دولياً لهذا الكيان.

وحث عريقات حركة حماس على التخلي عن ‘إنقلابها في قطاع غزة’ والعودة للصف الفلسطيني لمواجهة المخاطر الإسرائيلية’، وأكد عريقات ان إسرائيل تستغل الفرقة والانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة في التهرب من السلام.

وقال ‘الوحدة الفلسطينية الداخلية تشكل الأساس لأي تحرك فلسطيني في مواجهة التحديات الإسرائيلية’. إلى ذلك، أكد عريقات أن تصويت مجلس الأمن على قرار إدانة الاستيطان الذي تقدمت به القيادة الفلسطينية بدعم عربي من المحتمل أن يحدث في أي لحظة.

وقال لـ ا“القدس العربي”ب ان المشروع طرح في ‘الصيغة الزرقاء’، ويقصد فيها ورقة عملية التصويت بمجلس الأمن، لافتاً إلى أن هذا يعني أن المجلس من المحتمل أن يبدأ في أي لحظة عملية التصويت على هذا القرار الذي تريد القيادة الفلسطينية من ورائه استصدار قرار دولي يدين كل أعمال الاستيطان ويجرمها.

وأكد عريقات أن الغالبية العظمى من دول العالم تساند القرار، غير أنه أكد أن القيادة الفلسطينية لم تعلم لغاية اللحظة موقف الولايات المتحدة حين سيطرح القرار للتصويت في مجلس الأمن، إن كانت ستصوت بـ ‘الفيتو’ أم لا. لكن رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني أكد أن مشروع القرار لا يتناقض مع ما قاله الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطابه بجامعة القاهرة، ولا مع تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون.

وقال ان مشروع القرار ‘لا يتنافى مع القانون الدولي، الذي يدين بالأصل عملية الاستيطان’. وشدد على ضرورة أن تقوم الإدارة الأمريكية التي ترعى عملية السلام بإلزام الحكومة الإسرائيلية بوقف الاستيطان. ليبرمان اطلع نتنياهو وقالت مصادر اسرائيلية إنّ وزير الخارجية كان قد أطلع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو على الخطة، وأبلغه بأنّه قام بإعداد خطة لدولة فلسطينية مؤقتة، إلا أنّه حتى الآن لم يقم بعرض الخطة بكامل تفاصيلها على رئيس الوزراء. وتابعت المصادر عينها قائلةً انّ وزير الخارجية يعتقد أنّه كلّما مر الوقت يزداد الإجماع بضرورة الإعلان عن دولة فلسطينية مؤقتة، تكون ضمن ما أسمته المصادر بالحل المرحلي للقضية الفلسطينية. ونقلت صحيفة ‘هآرتس’ عن مقربين من وزير الخارجية قولهم إنّ نتنياهو عبّر عن رضاه التام من خطة ليبرمان حول الدولة الفلسطينية المؤقتة، كما لفتت المصادر إلى أقوال نتنياهو في الحديث الذي أدلى به للقناة العاشرة بالتلفزيون الإسرائيلي عندما قال إنّ الحل المرحلي للقضية الفلسطينية هو النتيجة الحتمية لهذا التطور.

علاوة على ذلك، قالت المصادر السياسية في تل أبيب، إنّ وزراء المجلس السياسي والأمني المصغر (السباعية) يقترحون عدم الخوف أو القلق من الخطوة الفلسطينية بالتوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود ما قبل حزيران (يونيو) من العام 1967، إنّما تحويل هذه الخطة إلى فرصة لصالح الدولة العبرية.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن نائب رئيس الوزراء، الجنرال المتقاعد موشيه (بوغي) يعلون، يتبنى موقفا مشابها للموقف الذي عرضه ليبرمان، ويعتقد أنّه يتحتم على إسرائيل فحص إمكانية إقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة، لأنّ خطوة من هذا القبيل، بحسب يعلون، ستؤدي إلى تقوية السلطة الفلسطينية من ناحية، ومن ناحية أخرى تُوجه تل أبيب عن طريق هذه الخطوة رسالة إلى العالم بأنّها خففت من سيطرتها على الفلسطينيين بالضفة الغربية.

وقالت الصحيفة العبرية، نقلاً عن المصدر الرفيع ذاته، إن الخارطة التي أعدّها طاقم الخارجية الإسرائيلية بإشراف ليبرمان نفسه، تشمل أيضا الشوارع والروابط بين المدن الفلسطينية الواقعة في منطقة A وهي المنطقة التي تحكمها السلطة الفلسطينية من الناحية الأمنية وأيضا المدنية، كما أن الخارطة تشمل المنطقة الثانية المسماة بالمنطقة B والتي تسيطر فيها السلطة من الناحية المدنية فقط، وبحسب المصدر ذاته فإنّ الخريطة تضمن التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية، بحيث تكون الدولة الفلسطينية في الحدود المؤقتة قابلة للحياة، على حد تعبيره.

وأشار المصدر أيضا إلى أن خارطة ليبرمان الجديدة تعتمد في ما تعتمد على تطبيق البند الثاني من خريطة الطريق الأمريكية، ولكنّها لا تشمل بتاتا إخلاء مستوطنات إسرائيلية، أو نقل مناطق من السيطرة الإسرائيلية إلى السيطرة الفلسطينية. وبحسب تقديرات مختلفة، أشارت المصادر السياسية الى إنّ الخطة تعتمد على مناطق A وB وهما المنطقتان اللتان تشكلان 42 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، ومن المحتمل أن يتم ضم نسبة أخرى من الأراضي إليهما، بحيث تصل مساحة الدولة الفلسطينية المؤقتة إلى نسبة أربعين حتى خمسين بالمائة من مساحة الضفة الغربية.

على صلة بما سلف، أفادت الصحيفة العبرية، نقلاً عن نفس المصادر في الخارجية الإسرائيلية ان الوزير ليبرمان أصدر تعليماته لكبار موظفي الوزارة بإعداد خطة شاملة لزيادة الضغط على السلطة الفلسطينية في رام الله بهدف ثنيها عن مواصلة مساعيها الرامية إلى التوجه للأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) القادم، وفي المحكمة الدولية في لاهاي وفي منتديات دولية أخرى، ولفتت الصحيفة إلى أنّ الخارجية الإسرائيلية بصدد إصدار تقرير شامل عن التعاون الاقتصادي والأمني بين الحكومة الإسرائيلية وبين السلطة في رام الله المحتلة، مقارنة بالعمليات العدائية التي قامت بها السلطة الفلسطينية ضدّ إسرائيل، على حد تعبير مصدر كبير في تل أبيب. ويأمل ليبرمان عن طريق التقرير الذي سيتم نقله إلى الإدارة الأمريكية وإلى الكونغرس أن تقوم واشنطن بزيادة الضغوط على السلطة الفلسطينية، ومطالبتها أيضا بتهديد الفلسطينيين بوقف المعونات الاقتصادية عنها في حال مواصلتها القيام بأعمال ضدّ الدولة العبرية في المحافل الدولية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية