كوابيس أفغانستان المتصاعدة
احمد موفق زيدانكوابيس أفغانستان المتصاعدةالصيف الساخن الذي توعدت بها كل من حركة طالبان والقاعدة في أفغانستان تتري صوره وأشكاله بشكل يومي في ضوء تصاعد العمليات العسكرية القاعدية والطالبانية خلال الفترة الماضية، يُضاعف ذلك الفوضي الأمنية وضعف إدارات وأجهزة الدولة الأفغانية العاجزة حتي الآن عن ضبط الأمن فضلا عن توفير المتطلبات الأساسية والرئيسية للشعب الأفغاني وهو ما دفع اللاجئين الأفغان الذين عادوا من باكستان إلي أفغانستان أن يعيدوا الكرة ثانية ويقيموا في باكستان بسبب الافتقاد إلي أبسط مقومات الحياة الأساسية في أفغانستان، وهنا لا أتحدث عن كابول فهي ليست كل أفغانستان.قائد القوات الأمريكية في أفغانستان الجنرال ايكنبري أرجع السبب الرئيسي للفوضي الأمنية إلي ضعف مؤسسات وأجهزة الدولة الأفغانية والتي تركت مناطق بكاملها دون أن تبسط الدولة علي سيطرتها، لكن فات الجنرال الأمريكي أنه بذلك يدين نفسه فالقوات الأمريكية التي جاءت لبناء أفغانستان الحديثة ومؤسساتها وأطرها تعلن اليوم عجزها وفشلها علي الوصول بأفغانستان أمنيا علي الأقل إلي المستوي التي كانت تعيشه البلاد أيام حكم طالبان. 12 نيسان (ايار) الماضي أعلنت القيادة الأمريكية في كابول عن بدء عملية أسد الجبل في ولاية كونار شرقي أفغانستان وجرّدت لها 2500 جندي أمريكي، ولكن الصور التي أظهرتها قناة الجزيرة مؤخرا تشير إلي أن القوات الأمريكية ووجهت بمقاومة خصوصا في ظل صعوبة التغطية التلفزيونية والإعلامية بشكل عام للعمليات الأمريكية، وتُوج ذلك بسقوط أو إسقاط مروحية أمريكية كما أعلنت طالبان وقتل العشرة الذين كانوا علي متنها.العمليات الانتحارية تضاعفت، وعدد القوات الأمريكية الذين قتلوا حتي الآن منذ دخول القوات الأمريكية إلي أفغانستان في تشرين أول (اكتوبر) من عام 2001 بلغ 234 قتيلا حسب الرواية الأمريكية، منهم 85 العام الماضي، و25 منذ مطلع هذا العام، لكن طالبان تقدر عدد القتلي بالآلاف وتتهم القوات الأمريكية بإخفاء الرقم الحقيقي لقتلاها.وعلي ضوء ما تقدم فإن خطة قوات الناتو المعلنة هو زيادة عدد قواتها في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل إلي 32 ألف جندي لكن ما يواجه هذه القوات أن كثيرا من الدول المشاركة ترفض أن يقاتل أفرادها بشكل مباشر في العمليات ويفضلون أن يشاركوا في توفير الأمن لمحاربة المخدرات.والحديث عن المخدرات ذو شجون في أفغانستان فبعد أن شهدت المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة بخلو أفغانستان من المخدرات أيام حكم طالبان قفزت هذا العام إلي كونها المصدر الرئيسي للعالم وبنسبة 90% من الإنتاج العالمي فحسب مصادر أمريكية وأممية فإن 100 ـ 125 ألف هكتار من المخدرات تتم زراعتها في اقليم هلمند جنوب غرب أفغانستان، بينما تصل مساحة الأرض المزروعة في كل أفغانستان إلي 260 ألف هكتار، وكان حاكم هلمند السابق أخندزاده متهما بقوة بالتورط في زراعة وتجارة المخدرات وبعد أن انتشرت رائحته تم إبعاده من منصبه ورُقي إلي عضو البرلمان الأفغاني، وتسلم شقيقه منصب نائب الحاكم، ويتردد أنه مع قائد شرطة المنطقة متورطان في زراعة وتجارة المخدرات كما تتحدث التقارير عن تورط شقيق الرئيس الأفغاني حامد كارزاي في هذه التجارة.منظمة إدارة الأزمات الدولية عزت في تقريرها الأخير الفوضي والتوتر في أفغانستان إلي جملة عوامل منها نفوذ أمراء الحرب الذين يصل نسبة حضورهم في البرلمان الأفغاني من 50 ـ 60% من نسبة البرلمان، بالإضافة إلي المخدرات وقوة طالبان والقاعدة وغيرها من العوامل يزيد عليها ضعف إدارة الدولة والافتقار إلي بسط سيطرتها علي كل المدن والتراب الأفغاني. 9