قرار المحكمة العليا بخصوص لم الشمل للفلسطينيين صفعة للديمقراطية ومبني علي دوافع أمنية فقط

حجم الخط
0

قرار المحكمة العليا بخصوص لم الشمل للفلسطينيين صفعة للديمقراطية ومبني علي دوافع أمنية فقط

قرار المحكمة العليا بخصوص لم الشمل للفلسطينيين صفعة للديمقراطية ومبني علي دوافع أمنية فقط انا كمواطن في دولة اسرائيل، التي طالما تفاخرت بالنظام الديمقراطي، أشعر بواجب اخلاقي وضميري للتطرق لهذا الخطر الذي يهدد بقاء واستمرار وجودها كدولة. ففي الآونة الأخيرة بدأت تظهر فيها تصدعات في أعقاب بيانات عنصرية تصدر عن زعماء سياسيين، ولكن الصدع الأكثر خطورة كان في قرار المحكمة العليا الخاص بعدم منح حق المواطنة للزوجين اللذين يكون أحدهما فلسطينيا، وفقط لانهما من أصحاب بطاقات هوية مختلفة. ففي اللحظة التي تُقاس فيها الديمقراطية من قبل كلب الحراسة الذي من المقرر أن يدافع عنها، فان هذه الديمقراطية تصبح عُرضة لخطر حقيقي وفوري. اليوم نري التمييز بين العربي واليهودي، وغدا سيكون التمييز بين متدينين وعلمانيين، والبقية ما زالت أمامنا.منذ حرب الايام الستة توجد علاقات متقاطعة بين المواطنين العرب في اسرائيل وبين المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وهذه العلاقات بُنيت في وضح النهار. والقرار الذي اتخذته المحكمة العليا بأثر رجعي جاء ليحطم هذه الزيجات لهذه العائلات. وهذا الأمر يثير التساؤل والاستغراب لأكثر من سبب: اولا، ان هذا القرار يضر قبل كل شيء بالتقاليد اليهودية نفسها: والجار لا تُعذبوه ولا تضغطوا عليه وتذكروا بأنكم كنتم تسكنون في ارض مصر .ولا اعتقد أن شخصا عاقلا لا يوافق مع القول بأن هذا القرار يعتبر أذي وتعذيبا لعائلات كثيرة، التي قد تجد نفسها غدا متفرقة عن بعضها البعض بالقوة.ان دولة اسرائيل موقعة علي ميثاق حقوق الطفل ، الذي تم توقيعه بتاريخ 3 تموز (يوليو) 1990 وتم إقراره بتاريخ 4 آب (اغسطس) 1991 ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 1991 وقد حددت المادة الثانية فيه ان الدول الموقعة علي الميثاق تتعهد بان لا يتم نزع الطفل عن والديه بخلاف ارادتهما . الآن، فان دولة اسرائيل تعطي لنفسها الحق والقرار بمخالفة هذا الميثاق الدولي الذي سبق وأن وقعت عليه وتعهدت باحترامه.واضافة الي ذلك، فان المعني الفعلي لهذا القرار هو منع الحب بين الازواج، ذلك لانهم اصحاب بطاقات هوية مختلفة. وبموجب نفس القانون، فان القرار هو الذي يحدد للفرد من هو الشخص الذي يمكنه أن يُحبه، ومن هو الشخص الذي لا يحق له أن يُحبه. بكلمات اخري، فان أحاسيس الفرد ستكون طوع ارادة النظام. ولا ضرورة للتأكيد هنا بأنه توجد مخالفة للحق الأساسي للفرد واحترام حريته.ادعاءات الدولة كانت في المسار الامني فقط، ولم تكن من الناحية الديمغرافية. وقد عرضت الدولة معطيات وأرقاما كان فيها بعض الفلسطينيين، الذين كانوا قد أصبحوا اسرائيليين بقوة قرار الضم لدولة اسرائيل، وبقرار لم شمل العائلات والذين تورطوا بشيء ما من الارهاب، وهذه الاعمال كانت سببا في مقتل نحو 50 اسرائيليا. وعلي الرغم من الالم الذي يعنيه هذا الامر، فمن غير المسموح به أن يتم تعميم هذا التعريف علي الجميع وأن يشمل جميع الازواج الفلسطينيين، تماما كما كان لا يحق لتعميم التعريف في محاكمة ذاك الضابط الفرنسي علي جميع اليهود، قضية درايفوس عندما تم اتهامه بالخيانة. وفي نهاية الامر خرج بريئا من تلك التهمة.العلاج الذي أُعطي لهذه المأساة علي يد احد كبار القانونيين في الدولة، هو نفسه يثير الكثير من علامات الاستفهام. فالقاضي مشآل حسين حدد وجهة نظره بالقول ان من يرغب في الزواج بفلسطينية فليذهب للعيش في جنين .ودون شك، فان هذا يعتبر قولا عدائيا، ومنطوياً علي نسبة عالية من الكراهية تجاه المواطنين العرب في اسرائيل. ومثل هذا الموقف يوضح الي أي حد كان هذا القاضي مشبعا بدوافع عاطفية، وليس من حسابات موضوعية. وهنا، يبدو من غير الضروري السؤال، ما اذا كان القاضي الذي يتحرك من دوافع جامدة يستطيع الجلوس علي مقعد القضاء وأن ينفذ مباديء وأوامر العدل . والعدل يلاحقه.احمد فياض محاميدأحد الشخصيات التربوية في أم الفحم(معاريف) 21/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية