مبارك الشرطي الوحيد بالمنطقة واولمرت بحاجة ماسة اليه ويجدر به أن يصغي له باهتمام
لا يرغب في توريث مصر صراعا صعبا علي حدودهامبارك الشرطي الوحيد بالمنطقة واولمرت بحاجة ماسة اليه ويجدر به أن يصغي له باهتمام اذا سار كل شيء علي ما يرام، فلن يكون بوش رئيسا للولايات المتحدة عندما تبدأ خطة الانطواء بخطواتها العملية الاولي علي الارض. صحيح أن المدة كلها تبلغ عامين، إلا أنهما سنتان مضافتان الي السنوات الست التي حرصت فيها الولايات المتحدة علي النأي بنفسها عن الصراع الاسرائيلي العربي. لم يقم أي ممثل امريكي بارز بقضاء الايام والليالي في المنطقة حتي يدفع بمبادرة سياسية ما، ووزيرة الخارجية جاءت لتُسارع بالرحيل لئلا تصاب بجرثومة الصراع، والمقاطعة الامريكية المفروضة علي السلطة الفلسطينية هي الاسهام المركزي في مكافحة الارهاب . من الممكن القول إن المنطقة لم تشهد خلال العقود الثلاثة الأخيرة ادارة متقاعسة الي هذا الحد في كل ما يتعلق بدفع العملية السلمية.ايهود اولمرت يتمني علي ما يبدو أن يكون لتقاعس بوش اسهام جيد في خطة الانطواء. فقد تحولت، كما نعلم، الي المبادرة السياسية الوحيدة المطروحة. ولكن اولمرت يعلم ايضا أن العامين القادمين حاسمان بالنسبة لخطته. لهذا الغرض يقترب موعد الزيارة الهامة فعلا التي ستجري بين اولمرت وحسني مبارك، لأنه عندما تتصاعد الحرب في المناطق بين فتح وحماس، وعندما توشك الخيوط الرفيعة التي تحافظ علي وقف اطلاق النار علي التلاشي، يتوجب أن يقوم أحد ما بدور الشرطي.خلال الاشهر التي مرت منذ صعود حماس الي الحكم، تدخلت مصر عدة مرات من اجل فرض النظام. هي وبخت حماس وحذرت محمود عباس من القطيعة التامة مع حماس، والتقت مع قادة الجهاد الاسلامي وطالبت سورية بتقييد قيادة حماس ـ الخارج التي تقيم فوق اراضيها وانضمت للمقاطعة الدولية المفروضة علي حماس وفرضت المعيار المركزي الذي يتوجب علي الحركة أن تفي به: قبول المبادرة العربية الصادرة عن قمة بيروت 2002.مبارك لا يؤمن بامكانية اجراء مفاوضات سياسية بين اسرائيل وحماس في الظروف الحالية، إلا أنه يخشي من نتائج غياب المفاوضات. هو شاهد كيف تجُتذب مصر بصورة متزايدة الي خضم الأحداث في المناطق خصوصا في غزة التي تنتشر قوات مصرية علي حدودها. هذا هو السبب وراء اقتراحه عقد لقاء قمة بين اولمرت ومحمود عباس قبل شهر ـ من اجل البـــرهنة علي وجود فـــــرصة للمفاوضات بعد والتوضـــــيح لحماس بأنها قد تجد نفسها خارج الاجـــــماع العربي اذا لم تُغير خطوطها الأساسية. اولمرت أغــــــلق هذه النافذة وأوضح لمبارك أنه يفضل التركيز عليه هو في زيارته القريبة، بينما ترك محــمود عباس لتسيبي لفني، ويبدو أننا سنتمكن من الحصول علي برنامج تسلية من نتائج هذا اللقاء.مبارك يعرف أنه لا يملك شريكا امريكيا مثل الفلسطينيين. هناك أجواء من الغضب بين مبارك وادارة بوش، وهو لم يزر العاصمة الامريكية كعادته في كل سنة منذ عامين، واتفاقية التجارة الحرة بين البلدين مجمدة. التدخل الامريكي في الشؤون المصرية الداخلية يغيظ مبارك الذي يعتقد أن بوش مسؤول عن تنامي قوة الاخوان المسلمين وعن انتصار حماس في المناطق بسبب إصراره علي اجراء الانتخابات في موعدها. مبارك يري في بوش مصدرا للأضرار المتتالية في الشرق الاوسط، وهو يريد منعه علي الأقل عن ايصال المشكلة الفلسطينية الي نقطة اللاعودة. وهي ستصل الي هناك بالتأكيد اذا كرست خطة الانطواء حدود الصراع من دون حل حقيقي. مبارك البالغ من العمر 78 عاما، لا يرغب ايضا في توريث مصر صراعا صعبا علي حدودها.لذلك سيطالب مبارك بالتزام اسرائيل باجراء المفاوضات من اجل أن يتمكن من انتاج شريك حتي وإن كان هذا الشريك هو حماس. من الأجدر باولمرت (جدا) أن يصغي باهتمام في هذه المرة الي نصائح مبارك، لأنه بحاجة اليه من اجل تنفيذ هوس الانطواء الذي يلازمه، فمبارك هو الشرطي الوحيد في الحي، وهو الذي قد يتمكن من الحفاظ علي الهدوء النسبي حتي موعد الانطواء. وهذه مسألة لا يمكن لبوش حتي أن يضمنها.تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) 21/5/2006