القوات الدولية ليست هدية لعيون دارفور
القوات الدولية ليست هدية لعيون دارفور كأن السودان تعاد صياغته وفق جراحة دولية بكل المقاييس هذه الأيام ففي أبوجا حيث جرت مفاوضات دارفور وسط اهتمام دولي غير مسبوق بحل قضية افريقية فرضت نفسها علي أجندة الأقوياء والقائمين علي ادارة شؤون العالم المعاصر، كالولايات المتحدة والصين والدول الأوروبية والدول قليلة الحيلة كالافريقية والعربية كل ذهب الي أبوجا النيجيرية يحمل وصفتة الطبية ومسعاه وأهدافه الخاصة المعلنة أو المضمرة. الصياغة المتوازنة لنص اتفاقية السلام التي كانت محل رعاية من المفاوض الافريقي، راعت أن يظل اقليم دارفور جزءا غير قابل للانسلاخ من الدولة السودانية، وحتي لا تكون هناك سابقة تقبل التكرار علي دول افريقية أخري، وما أكثر من يرفع السلاح في افريقيا ضد الحكومات القائمة ولعل ذلك يفسر اصرار المفاوضين الأفارقة علي أن الاتفاق غير قابل للتعديل الكلي، كما يطالب بذلك المتمردون، الذين يرون أن النص غير موفق ولا يلبي مطالبهم الأساسية في توحيد الاقليم وفي منصب نائب للرئيس وضمانات دولية.ورغـــــم أن دارفور تعيش هذه الأيام علي ايقاع اتفاقية سلام لم تكتمل خيوطها ولم تلتئم أطرافها فان الاشارات الواردة من دارفـــور غرب السودان متضاربة من حيث المعاني والمسارات مما يعني أن الأزمة ما زالت مستمرة حسبما صرحت المفوضة السامية لحقوق الانسان الكندية لويس آربور عقب عودتها من السودان قــــبل يومين مضــــت وأن التوصل الي نهاية حل ما زال يحتاج الي مجهود من جميع لاطراف المعنية بالقضية لا سيما الأطراف التي (لا تدس السم في الدسم). فهناك ضغوط مورست في أبوجا علي الفرقاء السودانيين من كل حدب وصوب في اشارة الي اهتمام دولي غــــير مسبوق من أجل نهاية سعيدة تتوج بقبول الأطراف المعــــنية كلها لنص الاتفاق، سواء عدل كليا أو في بعض مواده، وأكثر ما شغل الوسطاء الأفارقة الذين صرفوا الجهد لمدة ستة أشهر متواصلة من أجل التوصل الي نص اتفاق يراعي الجزء الأكبر من مطالب كل طرف من جانب، كما يراعي نصوص اتفاقــــية السلام الموقعة في نيفاشا بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان.طه يوسف حسنجنيف6